الصفحات

الأحد، 21 أغسطس 2011

قال تعالى " فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ " (الأعراف133)‏.

هذا النص القرآني الكريم جاء في أوائل الثلث الأخير من سورة الأعراف‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ وعدد آياتها‏(206)‏ بعد البسملة‏,‏ وهي من طوال سور القرآن الكريم‏,‏ وأطول السور المكية علي الاطلاق‏,‏ وأول سور القرآن الكريم تعرضا بشيء من التفصيل لقصص عدد من الأنبياء والمرسلين السابقين لبعثة خاتمهم‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين‏) .‏ وقد سميت السورة بهذا الاسم لوجود الاشارة فيها إلي الأعراف‏,‏ وهي أسوار مضروبة بين الجنة والنار للحيلولة بين أهليهما‏,‏ تكريما لأهل الجنة‏,‏ وامتهانا لأهل النار‏ .‏ ويدور المحور الرئيسي للسورة الكريمة حول العقيدة الاسلامية القائمة علي أساس من التوحيد الخالص لله‏(‏ تعالي‏)‏ بغير شريك‏,‏ ولاشبيه‏,‏ ولامنازع‏,‏ ولاصاحبة‏,‏ ولا ولد‏,‏ والتسليم الكامل بعبودية جميع الخلق لله‏
(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ وحده‏,‏ والايمان الصادق بوحي السماء‏,‏ والطاعة التامة لأوامر الله المنزلة علي فترة من الرسل والتي تكاملت في القرآن الكريم وفي سنة النبي الخاتم‏
(‏ صلي الله عليه وسلم‏) .‏وهذه العقيدة الاسلامية  التي تشكل صلب الدين الذي يرتضيه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ من عباده ولايرتضي منهم دينا سواه  علمها ربنا‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ لأبينا آدم‏(‏ عليه السلام‏)‏ لحظة خلقه‏,‏ ثم أنزلها علي سلسلة طويلة من أنبيائه ورسله‏(000‏ ر‏120‏ نبي وثلاثمائة وبضعة عشر رسولا‏),‏ وأكملها‏,‏ وأتمها‏,‏ وحفظها في الرسالة الخاتمة التي أنزلها علي خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين‏)‏ ولذلك بعثه شاهدا‏,‏ ومبشرا‏,‏ ونذيرا للناس أجمعين إلي يوم الدين‏,‏ وتعهد بحفظ رسالته في نفس لغة وحيها‏(‏ اللغة العربية‏)‏ فحفظت علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد وسوف تبقي محفوظة إلي قيام الساعة تحقيقا لوعد الله الذي قطعه علي ذاته العلية فقال‏(‏ عز من قائل‏)‏
" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " ‏(‏ الحجر‏9) ‏ .
وأبرزت سورة الأعراف أزلية عقيدة التوحيد في ردود عدد من أنبياء الله ورسله علي أقوامهم بالقول السديد‏‏
‏" يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ " (الأعراف59) .
والتي ترددت أربع مرات في هذه السورة الكريمة علي لسان كل من نوح‏,‏ وهود‏,‏ وصالح‏,‏ وشعيب‏(‏ علي نبينا وعليهم وعلي جميع أنبياء الله السلام‏),‏ وأتبعت هذه الدعوة المباركة في كل مرة بتحذير أو تقريع شديد‏,‏ وذلك من مثل قول نوح‏(‏ عليه السلام‏)‏ لقومه‏‏
"‏ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ " ‏(‏ الأعراف‏59)‏ .
وإلي قول نبي الله هود لقومه‏‏
"‏ أَفَلاَ تَتَّقُونَ " ‏(‏ الأعراف‏65)‏ .وإلي قول كل من صالح وشعيب‏(‏ عليهما السلام‏)‏ إلي قوميهما‏"‏ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ‏"(‏ الأعراف‏85,73)‏ . ولقد سبق لنا عرض سورة الأعراف في أكثر من مقال‏,‏ ولذلك أكتفي هنا بذكر كل من ركائز العقيدة والاشارات الكونية والتاريخية في هذه السورة المباركة‏ .‏
من ركائز العقيدة الاسلامية في سورة الأعراف :
‏(1)‏ الايمان بالقرآن الكريم وحيا خاتما منزلا من عند الله‏(‏ تعالي‏)‏ علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وضرورة الدعوة إلي الايمان به‏,‏ والانذار من عاقبة التنكر له‏,‏ أو محاولة إنكاره‏,‏ وتحمل كل حرج في سبيل ذلك لأنه يمثل مواجهة كل صور الباطل المنتشرة في أرجاء الأرض بالحق الوحيد الذي لايرتضي ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ من عباده دينا سواه‏,‏ ومقابلة كل صور الكفر‏,‏ والشرك‏,‏ والضلال‏,‏ والظلم‏,‏ والفساد‏,‏ والطغيان‏,‏ بالتوحيد الخالص لله‏,‏ وخشيته وتقواه‏,‏ واستبدال العديد من النظم الجائرة‏,‏ والأوضاع الفاسدة‏,‏ والانحرافات عن منهج الله في مجتمعات الناس بإقامة عدل الله في الأرض‏,‏ وتأسيس القواعد لمراقبته وتقواه‏ .‏
‏(2)‏ التسليم بأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ منزه عن الشريك‏,‏ والشبيه‏,‏ والمنازع‏,‏ والصاحبة‏,‏ والولد‏,‏ وعن كل وصف لايليق بجلاله ‏.‏
‏(3)‏ اليقين بما أنزل الله‏(‏ تعالي‏)‏ بالعاصين من أفراد الأمم السابقة من مختلف صور العقاب المذكورة في محكم كتابه والتسليم بحتمية مساءلة المرسلين والمرسل إليهم‏.‏
‏(4)‏ الايمان والتسليم بحتمية البعث والحساب والجزاء في الآخرة‏,‏ ثم الخلود فيها إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا‏ .‏
‏(5)‏ التسليم بأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ مستحق للشكر الدائم علي عظيم نعمائه‏,‏ وأن من صور هذا الشكر الخضوع له بالطاعة وبالعبادة كما أمر‏ .‏
‏(6)‏ الايمان بقصة الخلق‏,‏ وبأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ هو الخالق‏,‏ الباريء‏,‏ المصور‏,‏ وبكرامة الانسان مادام مطيعا لأوامر ربه‏,‏ وبعداوة الشيطان للانسان ومحاولة غوايته كما فعل مع كل من أبينا آدم وأمنا حواء‏,‏ وبأن آدم‏(‏ عليه السلام‏)‏ قد تاب وأناب‏(‏ وكذلك أمنا حواء‏)‏ وأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد قبل توبتهما‏,‏ وبأن أحدا من ذريتهما لايحمل شيئا من وزرهما‏,‏علي الرغم من تخرص المتخرصين‏,‏ وزعم بعض الجهلة من المشركين  وأن الانسان مطالب دوما بمعصية الشيطان وبالحذر من غوايته ‏.‏
‏(7)‏ اليقين بأن الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ قد حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن‏,‏ والاثم والبغي بغير الحق‏,‏ كما حرم الشرك به‏,‏ وأن يقول العباد علي الله‏(‏ تعالي‏)‏ مالا يعلمون‏,‏ وحرم الاسراف وغيره من صور الافساد في الأرض ‏.‏
‏(8)‏ التسليم بأن الآجال محددة‏,‏ وأنه لايستطيع أحد من المخلوقين تغييرها‏ .‏
‏(9)‏ الايمان بأنه من اتقي وأصلح فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون‏,‏ وأن من كذب بآيات الله واستكبر عنها فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون‏,‏ لأن ذلك من أعظم صور الظلم للنفس‏ .‏
‏(10)‏ الايمان بما جاء في كتاب الله الخاتم من وصف لأحوال كل من أهل الجنة وأهل النار‏ .‏
‏(11)‏ اليقين بأن دعاء الله‏(‏ تعالي‏)‏ تضرعا وخفية من أعظم العبادات قبولا من الله ‏.‏
‏(12)‏ الايمان بجميع رسل الله ورسالاته دون أدني تفريق أو تمييز‏,‏ وبوحدة كل تلك الرسالات التي دعت الخلق إلي توحيد الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏),‏ وبأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده‏,‏ وأن العاقبة للمتقين‏ .‏
‏(13)‏ التسليم بأن خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ مرسل للناس جميعا‏,‏ وأن ذكره قد جاء في كتب الأولين من أهل الكتاب‏,‏ وإن أنكره المنكرون‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏:
" الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ .قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ "   ‏(‏الأعراف‏158,157) .‏
‏(14)‏ الايمان بأن لله الأسماء الحسني التي لايجوز أن يدعي إلا بها‏,‏ وأن الذين يلحدون في اسمائه فسيجزون ما كانوا يعملون‏ .‏
‏(15)‏ اليقين بأن الساعة علمها عند الله‏(‏ تعالي‏)‏ وحده‏,‏ لايعلمه إلا هو‏,‏ وأنها ثقلت في السماوات والأرض‏,‏ وأنها لا تأتي الناس إلا بغتة‏ .‏
‏(16)‏ الايمان بأن الملائكة لايستكبرون عن عبادة الله‏,‏ وأنهم يسبحونه وله يسجدون‏ .‏
من الإشارات العلمية في النص الكريم :
جاء في سورة الأعراف عدد كبير من الآيات الكونية والتاريخية التي يمكن إيجازها دلالاتها فيمايلي‏‏
‏(1)‏ الاشارة إلي فجائية العقاب الإلهي‏(‏ بأس الله‏)‏ كما يتضح من قوله‏(‏ تعالي‏)‏:
" وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَائِلُونَ "  (‏ الأعراف‏4)‏ .
ويتأكد نفس المعني في الآيات‏97‏ ‏99‏ من نفس السورة‏ .‏
‏(2)‏ التأكيد علي عملية التصوير بعد الخلق وفي ذلك يقول ربنا‏(‏ عز من قائل‏)‏
" وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ "الأعراف‏11) .‏
‏(3)‏ الاشارة إلي خلق الجن من نار وخلق الإنس من طين‏..‏
قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)(‏ الأعراف‏12) .‏
‏(4)‏ الاشارة الي حقيقة العداوة بين كل من الشيطان والإنسان‏,‏ وإلي مرحلية وجودهما علي الأرض وفي ذلك يقول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏:
" قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ . قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ "  ‏(‏ الأعراف‏25,24) .‏
‏(5)‏ الاشارة إلي السرعة الفائقة التي كانت الأرض تدور بها حول محورها أمام الشمس في بدء الخلق‏,‏ وإلي أن جميع أجرام السماء‏(‏ من مثل الشمس والقمر والنجوم‏)‏ مسخرات بأمر الله الذي له الخلق والأمر وفي ذلك يقول‏
(‏ عز من قائل‏)‏:
" إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ "  ‏(‏الأعراف‏54)‏ .
‏(6)‏ التأكيد علي أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ هو الذي يرسل الرياح‏,‏ ويكون السحب‏,‏ وينزل المطر‏,‏ ويخرج النبت والشجر والثمر‏,‏ وأنه‏(‏ تعالي‏)‏ سوف يخرج الموتي بنفس طريقة اخراج النبت من الأرض وفي ذلك يقول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏:
" وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ المَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ "  ‏(‏الأعراف‏57)‏ .
‏(7)‏ الإشارة إلي أن البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه‏,‏ وأن الذي خبث لا يخرج إلا نكدا‏(‏ الآية‏58‏ من سورة الأعراف‏) .‏
‏(8)‏ الإشارة إلي عدد من الأنبياء والمرسلين السابقين علي بعثة خاتمهم‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين‏),‏ وعرض خلاصة دعوتهم إلي أقوامهم‏,‏ وتفاعل هؤلاء الأقوام مع تلك الدعوة‏,‏ وذكر عدد من المعجزات التي أيد الله‏(‏ تعالي‏)‏ بها نبوة أنبيائه‏,‏ وصدق رسالات رسله‏,‏ واستعراض عدد من صور العقاب الذي أنزله الله‏(‏ تعالي‏)‏ بالكفار والمشركين من تلك الأقوام‏,‏ والكشوف الأثرية المتتالية تؤكد صدق القرآن الكريم في كل ما جاء به عن ذلك وغيره ‏.‏
‏(9)‏ التأكيد علي أن الطبع علي القلوب يوقف السمع‏ .‏
‏(10)‏ ذكر إرسال خليط من العذاب الذي أنزله ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ علي فرعون مصر وآله وكان فيه الطوفان والجراد‏,‏ والقمل‏,‏ والضفادع‏,‏ والدم‏,‏ وهو خليط لا يقوي أحد من الخلق علي مقاومته إلا ماشاء الله‏(‏ تعالي‏) .‏
‏(11)‏ الإشارة إلي أن للأرض عددا من المشارق المغارب‏ .‏
‏(12)‏ ذكر تظليل قوم موسي بالغمام‏,‏ وهم في التيه ضائعون في قلب شبه جزيرة سيناء‏,‏ والإشارة إلي إنزال المن والسلوي عليهم‏ .‏
‏(13)‏ ذكر معجزة مسخ عدد من منافقي‏,‏ ومشركي‏,‏ وكفار بني اسرائيل إلي قردة وخنازير‏ .‏
‏(14)‏ الإشارة إلي إذلال عصاة بني إسرائيل عبر التاريخ‏(‏ وإلي يوم القيامة‏),‏ بواسطة من يسومهم سوء العذاب‏,‏ عقابا لهم علي كفرهم‏,‏ وشركهم‏,‏ وإفسادهم في الأرض والله سريع العقاب‏,‏ وهو الغفور الرحيم لمن تاب وأناب ‏.‏
‏(15)‏ التأكيد علي تحريف اليهود للتوراة التي جاءهم بها موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي
" فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الكِتَابِ أَن لاَّ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ " (الأعراف169) .
‏(16)‏ الإشارة إلي حقيقة من حقائق علم الوراثة وهي خلق جميع البشر من نفس واحدة‏.‏ وجعل زوجها منها‏,‏ وتكدس الشفرات الوراثية للبشرية كلها في صلب أبينا آدم‏(‏ عليه السلام‏)‏ لحظة خلقه‏,‏ وأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد أشهد تلك الذرية الآدمية وهي في عالم الذر  بحقائق الربوبية والألوهية والوحدانية المنزهة عن كل وصف لا يليق بجلال الله‏ .‏
‏(17)‏ دعوة الناس جميعا إلي النظر في ملكوت السماوات والأرض‏,‏ والتعرف علي خلق الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ واستخلاص العبر من ذلك ‏.‏
وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلي معالجة مستقلة‏,‏ ولذلك فسوف أقصر حديثي هنا علي النقطة الثانية عشرة والتي جاءت في الآية الثالثة والثلاثين بعد المائة من سورة الأعراف‏,‏ وقبل التعرض لما جاء فيها من دلالات علمية أري ضرورة الاستعراض السريع لأقوال عدد من المفسرين في شرح هذه الآية الكريمة ‏.‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق