الثلاثاء، 19 فبراير 2013

مكانة الزواج في الاسلام - والتشريعات الإسلامية لحماية الحياة الزوجية



 كتب : طه كمال خضر الأزهري 

إن الناظر للواقع الذي نعيشه اليوم ، يرى كثيرا من الأمور التي تؤدي بالشباب والفتيات للبعد عن الصحيح والحلال إلى السقيم والحرام ، فنجد شباب اليوم وفتيات اليوم يعيشون في قصص وهمية محرمة يعتقدون أن هذا هو الحب ، وأن السعادة لا تكون إلا في مثل هذا الحب الزائف المحرم ، وهم في هذا يتأثرون بما في وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية بقصص الحب الزائفة ، فكيف تكون هناك علاقة بين رجل وإمرأة خارج نطاق الشرع الإسلامي ؟؟ كيف يسمح شاب عفيف لنفسه أن يرتبط بفتاة رضيت لنفسها أن ترتبط به خارج إطار الزواج !! هذا إن دل فإنما يدل على عدم عفتها وعلى سوء أخلاقها ، وعلى بلادة الإحساس عندها ، فالمرأة والفتاة التي رضيت لنفسها أن تكلم شابا في هاتف أو تقابله في مكان معين وتتبادل معه الكلام المصطنع فيما يسمونه حب ، وهذا في الأصل خارج نطاق الشرع والعرف والفطرة ،هذه المرأة أو الفتاة أقل ما توصف به أنها غير عفيفة ، وأنها لا تصلح أن تكون زوجة تحافظ على زوجها ، وعلى أسرتها ، ولا تصلح لتربية أجيال تصلح في المجتمع ولا تفسد فيه .
  وكذلك نعجب لكثيرات من فتيات المسلمين اللاتي يقبلن لأنفسهن أن يقعن في شباك شباب يخدعهن باسم الحب المحرم ، فكيف بالله عليكن تقبلن لأنفسكن علاقة محرمة مثل هذه العلاقات !! فعلى الأخوات الفضليات أن يعلمن أن الشاب الذي يرضى لنفسه بإقامة علاقة محرمة مع فتاة ويحدثها هاتفيا أو عن طريق المقابلات أو غيره ، أن هذا الشاب لا خلق له ، ولم يتربى تربية إسلامية صحيحة ، بل لا يصلح أن يكون يوما ما زوجا صالحا لفتاة تزوجها مطلقا ، إلا إن تاب إلى الله من أخلاقه الذميمة ، فكيف تقبلين لنفسك أن تقيمي علاقة محرمة مع شاب لا تربطك به علاقة زواج !!! .

شباب الأمة وفتيات الأمة الاسلامية ، إن مثل هذه العلاقات المحرمة لها أضرار وخيمة على الفرد والمجتمع منها :

- معصية الله عزوجل ، والخروج عن نطاق الشرع الحكيم الذي حرم مثل هذه العلاقات .

- منها فساد الأفراد من شباب وفتيات وتعلق قلوبهن بعد الزواج بمن أقمن معه علاقات محرمة ، مما يؤدي إلى فساد الحياة الزوجية ، وعدم الإحساس بالسعادة ، وقد تتعدى الحد إلى الخيانة الزوجية أعاذنا الله وإياكم منها .

- منها نشر الفاحشة في المجتمع ، والبعد عن الطريق الصحيح وهو الزواج الاسلامي الذي يقوم أول مايقوم على الحب والمودة بين طرفين يسعيان إلى تعمير الأرض ونشر الخير والأخلاق فيها ، وكما هو معلوم أن الأسرة نواة المجتمع فإن صلحت صلح المجتمع ، وإن فسدت فسد المجتمع .

- منها نشر الخيانة بين الشباب والفتيات المقبلين على الزواج ، فكلا منهما قد لا يثق في الاخر بسبب نشر مثل هذه العلاقات المحرمة وشيوعها في المجتمع .
ونفور الشباب من الزواج لعدم ثقتهم في فتاة مهما ظهرت أمامهم أنها على خلق ودين ، فيقولون في أنفسهم ربما يقمن علاقة في سر مع أحد ، أو ربما هي تحاول الظهور بمظهر الأخلاق على خلاف حقيقتها .

هناك الكثير والكثير من المفاسد التي تتعلق بإقامة علاقات محرمة بين الشباب والفتيات أعظمها : معصية الله عزوجل ، وتعلق القلب بالمحرم ، وفتنة القلب بالمفاسد ، وانتشار الفاحشة في المجتمع .

ولما كان الامر كذلك ، وانخدع كثير من الشباب وكثيرات من الفتيات بالحب المحرم الزائف ، وجدنا من الواجب علينا عرض سريع لمكانة الحياة الزوجية والزواج في الاسلام ، وبعض التشريعات الإسلامية لحماية هذه الحياة الزوجية التي تمثل الطريق الصحيح لكل من أراد الحب الصحيح والسعادة الكاملة ، وإكمال شطر دينه ، والأجر الجزيل في الدنيا والاخرة ، والله أسأل أن يحفظ شبابنا وأخواتنا ، وبناتنا ، وأمهاتنا ، وزوجاتنا ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، اللهم امين .

خصائص النظرة الإسلامية للأسرة

لأن الإسلام دين سماوي نزل من عند الله تعالى الذي خلق الناس وهو الأعلم بطبيعتهم وبما يصلح لهم كما قال الله تعالى : { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } فإنه ينظر إلى الرجل والمرأة نظرة عميقة ومستقره لا تجاري الرغبات التلقائية لدي دعاة العدالة بإراحة ضمائرهم المثقلة بإرث تاريخي من الشعور بالذنب تجاه المرأة التي كثيرا ما ظلمت في غالب العصور والأقطار عن طريق دعوتها إلى المساواة غير المدروسة بين الجنسين كما أنه لا يغير مواقفه ونظرته تبعا لتغير مواقف المفكرين وعلماء النفس والاجتماع التي تتبدل بدورها مع تبدل الظروف الاجتماعية وكمية الركام التاريخي حول هذه القضية وتجارب الشعوب المختلفة فيها والزاوية التي ينظر المجتمع منها إلى هذا الموضوع بحيثياته المختلفة .

فعمق النظرة الإسلامية يتجلى في الاحتراف الصريح الواثق بوجود خصائص عامة مشتركة بين الرجل والمرأة وأيضًا بوجود فروقات أصلية خلت معهما وظلت معهما وظلت جزء من تكوينهما لتهيئ كلًّا منهما إلى الوظيفة التي يسره الله تعالى للقيام بها « النساء شقائق الرجال » حديث من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يعلن فيه بوضوح أن المرأة والرجل يشتركان في الحقوق والواجبات التي تشتمل عليها الأحكام الإسلامية ما لم ينص بوضوح على تخصيص أحدهما بحكم معين ، ويقول سبحانه وتعالى : { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }

وانطلاقا من هذا الإدراك الواثق لطبيعة الرجل والمرأة أوجب الإسلام على الرجل القادر أن ينفق على نفسه وعلى من يعوله من النساء والأولاد ولم يوجب ذلك على المرأة حتى وإن كانت غنية وقادرة بل ترك لهما ذلك إن شاءت فعلته وإن شاءت امتنعت عنه وفي العبادات شرع للمرأة أن لا تصلي في حالة الحيض والنفاس ولم يوجب عليها أن تقضي هذه العبادة بعد أن تتطهر لما في ذلك من المشقة عليها والإرهاق لها بينما أوجب على الرجل العاقل الواعي أن يؤدي الصلاة مهما كانت حالته وثبات النظرة الإسلامية إلى الجنسين يتمثل في أنها لم ولن تكون في يوم من الأيام ردة فعل لرأي مجتمع معين أو سلوك مجتمع آخر أو فكرة مفكر من هنا أو هناك بل هي نظرة منطلقة من المعرفة الدقيقة بطبيعة كل من الرجل والمرأة وما يناسبها في أحوالها المختلفة .

مكانة الزواج

ويمكن التعبير عن النظرة الإسلامية إلى الأسرة التي تقوم أساسا على الرجل والمرأة ضمن البنود التالية : -


الزواج في الإسلام شركة : -


لهذه الشركة عضوان مؤسسان ( الرجل والمرأة ) لأن الرجل هو صاحب الخطوة التأسيسية الأولى ولأنه صاحب النفسية الأقل تقلبًا وانفعالا . وللشركة دستور واضح وبنود محددة تقوم في مجملها على الحب والمودة ثم تتعرض في تفاصيلها لجميع جوانب الحياة الأسرية . ثم إن الإسلام يدعو كل من يستطيع تأسيس هذه الشركة إلى المبادرة بتأسيسها ويعده التيسير الكثير والرزق الوفير إذا التزم في إقامتها ببنود الدستور الأسري الإسلامي ،

ففي صحيح مسلم « أن أسماء بنت يزيد الأنصارية أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت : - بأبي وأمي أنت يا رسول الله : أنا وافدة النساء إليك . إن الله عز وجل بعثك إلى الرجال والنساء كافة فآمنا بك وبإلهك إنا معشر النساء محصورات مقصورات ، قواعد بيوتكم وحاملات أولادكم ، وأنتم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات ، وعيادة المرضى ، وشهود الجنائز ، والحج بعد الحج ، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله عز وجل . وإن أحدكم إذا خرج حاجا أو معتمرا أو مجاهدا حفظنا لكم أموالكم وغزلنا أثوابكم وربينا لكم أولادكم ، أفنشارككم في الأجر والخير ؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه ثم قال : هل سمعتم مسألة امرأة قط أحسن في مسألتها في أمر دينها من هذه ؟
فقالوا يا رسول الله : ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا . فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها فقال : افهمي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل المرأة لزوجها وطلبها مرضاته وابتغائها موافقته يعدل ذلك كله . فانصرفت المرأة وهي تهلل حتى وصلت إلى نساء قومها من العرب وعرضت عليهن ما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرحن وآمن جميعا » والزواج هو العقد والميثاق الذي على أساسه تقوم رابطة الأسرة ويلتقي الرجل والمرأة ليكونا هذه المؤسسة الاجتماعية الخطيرة الشأن وقد اعتبر الإسلام هذه العلاقة بين الرجل والمرأة قائمة على الرحمة والمودة : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً }
وجعل هدفها السكن وتحقيق السعادة : { لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا }{ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا }{ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ } كما أنه أقامها على التراضي والاختيار الحر : { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ }{ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ }{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا } كما أنه جعل إدارة شأنها واتخاذ القرار داخلها أمرا يتم بالتداول والتشاور بين الزوجين : { وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ } ونجد القرآن في جزئية من جزيئات الشئون الأسرية هي فطام الرضيع فيوليها اهتماما ويحض على أن تتم بالتشاور والتراضي : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا }

التشريعات الإسلامية لحماية الحياة الزوجية

وحتى لا يحدث تلاعب بهذه العلاقة تروح ضحية الأسرة بما فيها من أولاد لهم الحق في أن يوفر لهم جو مناسب يتنفسون فيه السعادة ويتربون بدون ضجيج وإزعاج جعل للرجل الحق في الطلاق مرتين فإن طلق الثالثة سد أمامه هذا الطريق وحرمت عليه المرأة حتى تتزوج غيره : { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } وحث الإسلام على استمرار هذه الرابطة وكره قطعها من غير مبرر وشرع لذلك جملة تشريعات :


أولا / حث كل واحد من الزوجين على إحسان العلاقة بالآخر والقيام بواجبه تجاهه مما يقلل فرص الشقاق ويزرع الحب والمودة في قلب كل واحد منهما تجاه الآخر .


ثانيا / حث على صبر كل واحد من الزوجين على ما يلاقيه من الآخر ما دام ذلك ممكنا وما دام سبيلا لاستمرار هذه العلاقة بشكل مقبول وأثار في نفوس الأزواج الرغبة في دوام هذه الرابطة بفتحه نافذة المستقبل الواعد الزاهر الذي قد يترتب على هذه العلاقة { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا }


ثالثا / شرع العدة بعد الطلاق وهي فترة يحق للزوج فيها مراجعة زوجته بدون عقد جديد ، فعسى أن تحن نفسه إلى مراجعة زوجته وتحركه ذكرى الأيام الخوالي والذكريات السعيدة إلى ذلك كما أنه قد يكتشف أسبابا للبقاء مع زوجته تفوق تلك التي من أجلها قطع هذا العلاقة .

رابعا / كما شرع التحكيم وهو أن تتدخل أسرتا الزوجين إذا توترت العلاقة بينهما فيبعثون حكما من أهله وحكما من أهلها لدراسة أسباب الشقاق والبحث عن سبل لتجاوزها لإعادة سفينة الأسرة إلى بر الأمان { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا } فبهذه كلها حافظ الإسلام على الأسرة ، بالإضافة إلى ما ينشره في مجتمعه من حرص على الفضيلة وابتعاد عن الممارسات الضارة كالأكاذيب والشائعات والعلاقات المشبوهة التي غالبا ما تكون سببا في دمار البيوت وخراب العلاقات الاجتماعية وذلك من أجل تحقيق المقاصد التي يعلقها الإسلام على الأسرة والمهام الاجتماعية الجسيمة التي ينوط بها والتي منها . :


1 / إنجاب الذرية من أجل أن تستمر الحياة الإنسانية على هذا الكوكب ، فاستمرار الحياة متوقف على الإنجاب ولكن هذا الإنجاب لا بد أن يتم وفق نظام وذلك عن طريق الأسرة التي تربي الذرية وتتعهدها حتى تهيأ لمهام المحافظة على الجيل القادم . وقد اعتبر الإسلام إنجاب الذرية من نعم الله وآياته التي يستحق بها الشكر { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً } كما اعتبر الذرية والمال زينة الحياة { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } وكان من دعاء الرسل أن يهبهم الله الذرية الصالحة ، فهذا إبراهيم عليه السلام يقول { رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ }
وهذا زكريا عليه السلام يقول رب هب لي من لدنك وليا وعباد الرحمن يحدثنا القرآن أن من دعائهم { رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ } فاستمرار الحياة الإنسانية على الأرض مقصد من مقاصد الإسلام ولا يتم ذلك على الوجه الأكمل إلا بقيام الأسرة .


2 / تنظيم الطاقة الجنسية : فقد ركب الله سبحانه في الإنسان الطاقة الجنسية التي بها استمرار الحياة وهذه الطاقة لا يسعى الإسلام إلى كبتها أو مشاكستها وإنما يسعى إلى تصريفها بطريق منظم لا تنتج عنه مخاطر على المجتمع وهذا الطريق هو تكوين الأسرة .

3 / تقاسم أعباء الحياة والمشاركة في تكاليفها : فالإنسان بمفرده ضعيف عن حمل هذه الأعباء فإذا شعر بوجود من يقوم معه بحمل هذه الأعباء ويقاسمه مسرات وأحزان الحياة دفعه ذلك إلى مزيد من التضحية والبذل والصبر على تجاوز الصعوبات وتذليل العقبات .


4 / تربية الأجيال الجديدة التي تخلف الجيل السابق وتحمل أمانة الاستخلاف لمن بعدها وتزويد الحياة بعناصر الإعمار والبناء فالتربية القديمة التي ينشأ فيها الجيل الجديد قوي العزيمة راسخ الإيمان سليم البنية أبي النفس عالي الهمة ضرورية لأخذ مهام الاستخلاف بقوة وهي لا تتم على الوجه المطلوب إلا في ظل حياة أسرية سعيدة يشعر فيها الأبوان بالمسئولية المشتركة عن الأبناء ويؤدي كل منهما الواجب الذي عليه .
ومن هنا أكد الإسلام على الوالدين أن يقوما بواجب الرعاية والتربية نحو الأبناء وجعل كل منهما راعيا ومسئولا عن رعيته .


5 / حفظ النسب فالإسلام يسعى إلى تقوية الروابط الاجتماعية وتوثيقها حتى يتم الانسجام داخل المجتمع ويكتسب قوة داخلية وحصانة ضد عوامل الهدم كما يحرص الإسلام على تحديد المسؤوليات الاجتماعية كمسؤوليات التربية والرعاية والقيام على مصالح الأبناء ، فإنه يرفض أن يتهرب الأب من هذه المسؤوليات وتبقى الأمم وحدها هي الضحية ومن هنا حرص على حفظ النسب حتى يتجنب المجتمع الكوارث الاجتماعية التي عادة ما تنشأ عن فوضى العلاقات الجنسية .

نسأل الله عزوجل أن ينفعنا وإياكم وجميع المسلمين اللهم امين

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

ضغوط الحياة - أسبابها - واثارها - وعلاجها دينيا ونفسيا وبشريا




إعداد : طه كمال خضر الأزهري 
 
 تتسارع في عصرنا هذا أحداث الحياة حتى إن بعض الناس لم يعد في استطاعته أن يساير متطلبات وحاجات الزمن الذي يعيشه، الأمر الذي جعله يخضع لـ«ضغوط الحياة» ويستجيب للعديد من مظاهر الاضطرابات النفسية المختلفة، من قلق وخوف واكتئاب وفي النهاية قد ينتحر ليتخلص من تلك الضغوط وهذا ما نقرأه ونشاهده في وسائل الإعلام من حين لآخر. وآخرون يتخبطون في مواجهة الكثير من أمورهم الشخصية والعلمية والعملية والأسرية، فأصبحنا نرى ونلحظ في كل يوم الكثير من هؤلاء الضحايا الذين أقعدتهم الهموم والغموم، وأشغلتهم الوساوس، وعذبتهم الهواجس، حتى أضنت أجسامهم، وأضعفت قواهم، فأصيب كثير منهم بالأمراض العضوية المختلفة كأمراض القلب والقولون وقرحة المعدة وضيق التنفس وارتفاع الضغط.
وآخرون منهم يتلمسون العلاج بالاستعانة بالمشعوذين والدجالين تارة، والكهنة والسحرة تارة أخرى، بحثاً عن الخلاص من الوساوس القاهرة، والضغوط المتراكمة.
أو تضيع حياة البعض منهم بالانتحار والاستسلام لأوهام، معظمها نتيجةلأنماط خاطئة من التفكير السلبي.
لأجل هذا كله يحاول الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله الحسيني معالجة قضية «ضغوط الحياة» هذه القضية التي لا يكاد يسلم منها إلا من رحم ربي وخصوصاً في العصر الحاضر الذي تعقدت فيه الحياة بصورة أدت إلى زيادة الأعباء والضغوط من كل جانب، مع العلم أن الله تعالى وهب الانسان قدرات هائلة يستطيع بها مقاومة آثار هذه الضغوط أو التخفيف منها، ولكن البعض لم يحسن الاستفادة من هذه القدرات، وذلك لأسباب عدة يأتي في مقدمتها عدم الاستبصار بالطرق والوسائل المعينة على ذلك.


يقول الدكتور : أحمد كريمة 
 
 أكد علماء الدين أن الانسان في مسيرة الحياة معرض للكثير من المحن التي هي اختبار من المولي عزوجل للإنسان، فالحياة ليست كلها وردية، والدين الإسلامي يأمر الإنسان أن يقابل الخير بالشكر وأن يقابل المحن والابتلاءات بالصبر، الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر يقول: المحن والابتلاءات من الأمور التي يتعرض لها الإنسان في حياته، والأنبياء والرسل تعرضوا لها والحق سبحانه وتعالي خاطب الرسول صلي الله عليه وسلم قائلا: "فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل"، والقرآن الكريم خاطب أهل الايمان في قول الله عز وجل "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"، والرسول الكريم صلي الله عليه وسلم قال: "الإيمان نصفان صبر وشكر" فالتعامل مع المشاكل التي يتعرض لها الإنسان وكيفية التغلب عليها يحتاج للتمسك بالقيم والمبادئ والضوابط التي حملتها لنا الشريعة الإسلامية، فالإنسان يتعرض في مسيرة الحياة للكثير من المشاكل والضغوط الأسرية والشخصية التي تستحوذ علي وقته وتفكيره، وتجعله في حالة من الحزن مما ينعكس علي علاقاته بأسرته والمحيطين به، وفي هذه الحالة عليه أن يفكر ويسعي لحل تلك الخلافات. وقد اهتم الإسلام بعلاج تلك القضية، لكن مانشاهده في هذه الأيام من قيام بعض الأشخاص بالانتحار هربا من المشاكل التي تواجههم يعد انحرافا عن مبدأ الإسلام القويم في علاج الضغوط الحياتية، فالاسلام، يأمر بالعمل والأخذ بالأسباب والتوكل علي الله وعدم اليأس، والمؤكد أن ضغوط الحياة ليست دائما سلبية، لأن بعضها قد يساعد علي تفجير طاقات الانسان، ومنهج الإسلام في علاج ضغوط الحياة يعتمد علي قاعدة أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئأك، وعلاج تلك الضغوط يتمثل في الالتجاء إلي الله عز وجل والاستعانة به، فعندما يقول الإنسان "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" فإنه يستمد الحول الأكبر والقوة الأقوي من صاحب الحول والقوة الذي لولا حوله وقوته لكان الانسان عاجزا عن فعل أي شيء.
أما الدكتور مبروك عطية الاستاذ بجامعة الأزهر فيقول: النبي صلي الله عليه وسلم علمنا أن نلجأ إلي الله وقت الشدة، وعلي الانسان أن يأخذ بالاسباب ويتوكل علي الله عز وجل ولا يلتفت إلي صغائر الأمور، والمؤكد أن عدم المرونة في التعامل مع مشاكل الحياة والتفكير المستمر فيها يزيد من تلك الضغوط وينعكس بدوره علي التعامل في المنزل، فعلي الزوجة أن تدرك ذلك وتتعامل مع زوجها بما يخفف عنه تلك الضغوط حتي لا تتعقد المشاكل وتتكاثر وتؤثر علي الحياة فيما بينهما، ففي الحديث الشريف يقول الرسول صلي الله عليه وسلم، "إن القلوب تمل كما تمل الأبدان فتخيروا لها طرائف الحكمة"، كما أن التحلي بالصبر عند مواجهة المشاكل حث عليه الإسلام في قول الله تعالي " فاصبر صبرا جميلا"، وعلي الإنسان أن يتذكر النعم الكثيرة التي وهبها الله عز وجل له، وأن يطمئن إلي ما عند الله، والحق سبحانه وتعالي يقول: "إن مع العسر يسرا" واليأس لن يأتي بخير وعلي الإنسان أن يدرك أن الابتلاءات قد تكون تكفيرا للذنوب أو اختبارا من الله عز وجل وعليه أن يتذكر قول الله تعالي "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" وعلي الإنسان أن يكون صادقا مع نفسه ومدركا لقدراته



وقال : محمد صالح كنعانه  : طالب علم نفس بجامعة عمان 

إ ن ضغوط الحياة وما يرافقها من توتر نفسي هي سمة العصر الذي يعيش فيه الانسان، و ذلك لان هناك كثيرا من العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، التي تسبب هذه الضغوط، و يضاف الى ذلك العوامل وأسباب تتعلق بالعمل والحياة العائلية والاسرية، ويزيد من الضغوط أيضا أمور تتعلق بالانسان نفسه من حيث المرض، حوادث السيارات، الفراق، الطلاق، الخلافات الاسرية، الفشل في الدراسة أو العمل.   كل هذه المسببات تجعل الانسان يعيش في دوامة، هي دوامة الضغط النفسي والتوتر، القلق والخوف، والامراض النفسية الأخرى، مما يبرر القول ان عصرنا هو عصر الضغوط و التوترات النفسية.     ضغوط الحياة هي مجموعة أحداث أو تغيرات داخلية أو خارجية يكون من شأنها ان تؤدي الى إثارة التوتر النفسي الحاد او المستمر أو كليهما معا.    والضغط النفسي هو حالة دينامكية يمر بها الانسان مما يجعله يواجه قيودا أو مطالب أو فرصا غير أكيدة و ذات أهمية له، لكن ما نود ان ننوه له، أن ضغوط الحياة في الكثير من الاحيان ليست سلبية بل هي ايجابية، والانسان بحاجة إليها لأنها تحفزه على النشاط والعمل، وايضا تجعل الانسان أكثر تفكيرا واهتماما بما يريد، ويساعد على المزيد من التركيز المطلوب لأداء العمل على نحو جيد، وكذلك يسر للإنسان على التعبير عن انفعالاته و مشاعره، ويجعله يشعر بمتعة عند العمل، الانجاز، الشعور بالسلام النفسي والنوم بشكل مريح عند القيام بانجاز معيّن.

 وفي المقابل، فعندما يكون شعور بفشل ما في أداء الاعمال المطلوبة على النحو المرغوب، فإننا نحاول مضاعفة الجهد لتعويض الوقت أو الخسائر التي لحقت بنا، و ندخل في حلقة مفرغة أو دائرة خبيثة من التوتر الذي يشكل في حد ذاته مزيدا من الضغط النفسي، مما يؤدي الى مضاعفة النتائج الضارة ومشكلات الضغط النفسي، وكذلك يعجل الانسان يحاول أن يجد مخرجا من حالته، فيلجأ لإغراء الحلول السهلة والسريعة، فيقبل على شرب الكحول وتناول المهدئات وأساليب الهروب من المشكلات، ولا يلجأ للحلول السليمة لمعالجة المشكلة، مما يضاعف ويزيد من حدتها

 عوامل وأسباب الضغوط الحياتية :
 للضغوط النفسية عوامل ومسببات ومصادر عدة، كما ان لها نتائج خطيرة و متعددة،  كالصداع، ضغط دم، أمراض قلب، ضيق تنفس، تناقص أو تزايد بالوزن، فقدان الشهية أو تزايدها. وعلى الناحية النفسية يؤدي ذلك الى توتر، قلق، خوف، اكتئاب، نسيان و تشتت الانتباه، قلة تركيز، تصلب التفكير و تطرفه، المبالغة وتهويل الامور. وعلى الناحية السلوكية للفرد: كثرة التغيب والتأخر عن العمل أو تركه، التعرض المتكرر للحوادث، الافراط في التدخين أو شرب الخمر أو تناول المخدرات، تعاطي مهدئات نفسية، سوء استغلال الوقت، الافراط في مشاهدة التلفاز، الميل للمشاجرة والتعارك، التهرب من المسؤوليات الحيوية كالدراسة و العمل. 
 هذه العوامل أو المصادر يمكن إجمالها بجوانب معينة، منها :

- العوامل الاجتماعية مثل:- ظروف اقتصادية صعبة، اضطراب سياسي.

- وعوامل خاصة بالعمل نحو: حجم العمل الكبير، أو مسؤولياته المرهقة، علاقات متوترة مع فريق العمل، هيكل تنظيمي جامد أو دكتاتوري.
- وعوامل يمكن ان تقع على الانسان تتعلق بأمور حياتية مثل: مشاكل عائلية، متاعب مالية، مشكلات صحية.

- وعوامل تتعلق بشخصية الفرد مثل:- شخصية الفرد فقد تكون منبسطة أو منقبضة ايجابية أو سلبية، إدراك الفرد للأمور الحيايتة، خبرات الحياة التي مر بها، وجود أو عدم وجود دعم اجتماعي يتمثل في الاسرة، والاصدقاء، اعتقادات خاطئة قد يحملها الانسان عن نفسه وعن الآخرين، مدى الايمان بالقدرة الذاتية والثقة بالنفس. 
 كل هذه العوامل والمصادر وما ينتج عنها تشكّل عمليا الدوامة التي نعيشها، وتكوِّن لنا دائما شعورًا بعدم الرضا والارتياح عن حياتنا وهي تعكس على من حولنا، إن كان على صعيد الأسرة والاصدقاء، وعدم التمتع بالحياة في جميع جوانبها، والتركيز دائما عن النواحي السلبية فيها، و تشكل عدم القدرة على الكفاءة الذاتية لدينا.

 طرق للتغلب على ضغوط الحياة :
الجميل هنا ان طرق التغلب عليها سهلة و بسيطة، ما دامت ان الدافعية في التغلب موجودة و قوية، و يمكن إجمالها في:
1. جانب الثقة بالنفس: فهو جانب شامل يتناول جميع جوانب حياة الانسان الروحية، العقلية والعاطفية، وهذا المفهوم إذا تغلغل في الحياة فسيشعره بالسعادة والرضا النفسي، ويحقق له النجاح في تلك الحياة، ومن يفقدها سيترتب عليها تحقير الذات، اللوم و الشكوى، تجنب الموقف و إبداء العجز وعدم المسؤولية
2. الجانب الروحي: على الانسان هنا ان يوجد معنًى لحياته، وان يقوي صلته بالله و يعمق وجدانه الروحي، ويكون ذلك عن طريق: التمعن في امور الدين، الصلاة، الدعاء الخالص لوجه الله.
3. الجانب العقلي: يعتمد هذا المجال على تغيير الاحاديث الذاتية، من أحاديث سلبية الى أحاديث إيجابية، فبدلا من القول "انا لا أستطيع فعل شيء ما" الى " انا أستطيع فعل شيء ما
4.  الجانب العاطفي و الانفعالي:  يعتمد التقليل بقدر الإمكان من الانفعالات والمشاعر السلبية كالعدوانية والغيرة، وتعلم طرق جديدة للتغلب على الغضب والانفعال، تعلم الانسان ان يتقبل ما لا يستطيع تغييره والا سيظل يعاني من الشعور بأنه تعيس و غاضب و ناقم (منزعج دوما)
5.  الجانب السلوكي للإنسان:- يعتمد هذا الجانب على التخطيط للمستقبل ووضع أهداف معقولة، فليس من الواقعي ان يتخلص الانسان من كل الضغوط و الأعباء في الحياة. ايضا الادارة الجيده للوقت، وإعطاء صلاحيات لمن حوله بها، و تعلم اتخاذ القرارات الرشيدة والعقلانية
6. الجانب الاجتماعي تكوين دائرة من الاصدقاء و المعارف الذين يتميزون بالود واللطف. و تجنب الاشخاص الذين يميلون الى النقد و التهكم و إثارة المنازعات. محاولة حل صراعات العمل و الأسرة و تعلم مهارات التفاوض وتبادل وجهات النظر الأخرى، و تعلم ان يقول "لا للطلبات غير المعقولة من الآخرين "
7.  الجانب الصحي:  يعتمد هذا الجانب على توسيع الاهتمامات في الحياة و مجالات المتعة البريئة كالاستماع الى الموسيقى و المطالعة و السفر. والرياضة و اللياقة البدنية، نظام غذائي متوازن و مناسب لظروف الانسان الصحية و لعمره. أخذ قسط من الراحة و قسط كافٍ من النوم. الابتعاد عن شرب الخمر و السجائر و التبغ.
  8. جانب مقاومة الغضب: كثيرا ما يتعرض الانسان لمواقف تثير غضبه. وتجعله متوترا. مقاومة ذلك الغضب عند طريق تعلم أسلوب يعبر به عن غضبه للآخرين بطريقة إيجابية غير عدوانية. التيقن ان الآخرين لا يثيرون غضبك بل تفسيرك للأحداث أو الانفعال هو الذي يجعلك غاضبا، التنفيس بممارسة الرياضة أو العمل في الحديقة.
 هذه المهارات أو الطرق للنجاة من الضغوطات ما يترتب عليها من مصاعب على الصعد المختلفة، فهي إحدى العلاجات الجذرية لهذه الضغوطات، حاول أن توظفها في حياتك اليومية و ستلاحظ التغير.

 وفي قصة رائعة من نوعها :

في يوم من الأيام كان محاضر يلقي محاضرة عن التحكم بضغوط وأعباء الحياة لطلابه.فرفع كأساً من الماء وسأل المستمعين ما هو في اعتقادكم وزن هذا الكأس من الماء؟
وتراوحت الإجابات بين 50 جم إلى 500 جم
فأجاب المحاضر: لا يهم الوزن المطلق لهذا الكأس، فالوزن هنا يعتمد على المدة التي أظل ممسكاً فيها هذا الكأس فلو رفعته لمدة دقيقة لن يحدث شيء ولو حملته لمدة ساعة فسأشعر بألم في يدي، ولكن لو حملته لمدة يوم فستستدعون سيارة إسعاف. الكأس له نفس الوزن تماماً، ولكن كلما طالت مدة حملي له كلما زاد وزنه.
فلو حملنا مشاكلنا وأعباء حياتنا في جميع الأوقات فسيأتي الوقت الذي لن نستطيع فيه المواصلة، فالأعباء سيتزايد ثقلها. فما يجب علينا فعله هو أن نضع الكأس ونرتاح قليلا قبل أن نرفعه مرة أخرى.
فيجب علينا أن نضع أعباءنا بين الحين والآخر لنتمكن من إعادة النشاط ومواصلة حملها مرة أخرى.

فعندما تشعر بضغوط الحياة يجب أن تضع أعباء ومشاكل الحياة جانبا ولا تتأثر بها، لأنها ستكون بانتظارك غداً وتستطيع حملها.


قال الدكتور : فتحي مرعي 

الإنسان يتعرض لضغوط كثيرة منذ مولده وحتى نهاية حياته. ضغوط حياتية مثل قلة الإمكانيات المادية. أو المرض. أو الإعاقة. أو كثرة عدد أفراد الأسرة وضيق المكان. ضغوط المهنة. مشاكل أهل الزوج أو الزوجة والحماوات! مضايقات الجيران. الزحام. عدم وجود السكن المناسب فى المكان المناسب. ضغوط لا أول لها ولا أخر، تستغرق لسردها صفحات ولانأتى على نهايتها.
والضغوط تختلف من شدتها أو قسوتها أو إستمرارها، وتزايدها أو تناقصها، وعلينا أن نتحمل ما نعانيه من تلكم الضغوط، ونتعامل معها بحكمة ودون أن نفقد أعصابنا أو إتزاننا، وهناك من لايتحملون. خصوصا إذا ما تجمعت ضغوط كثيرة فى وقت واحد، ولم نكن متسلحين بالإيمان بالله واليوم الآخرإيماناً عميقاً، وليس إيماناً لفظيا أو شكليا، لأنه إذا طفح الكيل لدى واحد من هؤلاء الذين لايتسلحون بالإيمان العميق، فقد تنتهى به الضغوط إلى الإنهيار العصبى أو تسلمه إلى مالا تحمد عقباه أيا كانت هذه العقبى. ولتفادى حدوث ذلك ينبغى أن نعلم أن الضغوط الحياتية أمر مفروغ منه، إذ لايمكن تفاديها كلية، وإلا كانت الحياة الدنيا مؤقتة، وهى ليست مؤقتة ولا جنة دائمة، لأنها لا تدوم. فالأنسان يكابد منذ مولده وحتى أجله، والله خالقنا ينبئنا بذلك «لقد خلقنا الإنسان فى كبد» (البلد 4) والذى يتحمل الضغوط ويعلو عليها، ويتمسك بإيمانه بالقدر خيره وشره ـ لأن ذلك من مقومات الإيمان الحق ـ الذى يفعل ذلك يكسب دنياه ويفوز فى أخراه بجنات النعيم التى تخلو من الضغوط كافة، فهى نعيم خالص من أية شوائب ودائم بلا نهاية. إنتهى القلق. وانتهت الواجبات والتكليفات. فليس مطلوبا من أهل الجنة أداء أية واجبات على الإطلاق. لا شئ إلا أن ينعموا ويتلذذوا. ويأتنسوا بصحبة الأهل والاحباب بلا فراق. ابد الدهر. ولايسمعون فيها إلا حلو الكلام وإلقاء السلام، ولا يخدمون انفسهم بل يخدمهم الغلمان المخلدون، ولا تتراجع صحتهم ولا يعتريهم الوهن ولا المشيب، ولا تتناقص قدرتهم على الاستمتاع ـ كما يحدث فى الدنيا مع تقدم السن وإن توافرت كل الإمكانيات المادية ـ فأهل الجنة شباب أبد الدهر، ورغباتهم مجابة بلا تعب ولامشقة ولا إنتظار، ولذلك فهم متشبثون ببقائهم فى الجنة «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا. خالدين فيها لايبغون عنها حولا» (الكهف 107ـ 108)
أرأيتم؟ أن صبرنا على الضغوط الحياتية ـ مهما تعاظمت ـ مكافأته الفوز بجنات النعيم والخلود فيها إلى مالا نهاية؟ فسنوات العمر التى نعانى فيها من الضغوط معدودة ولها نهاية، ولذلك تهنئ الملائكة داخلى الجنة بصبرهم على معاناتهم فى الدنيا «سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار» (الرعد 24).
 


وكتب : محمد أحمد إسماعيل 

مهارات للتغلب على ضغوط الحياة اليومية وغيرها مفيدة جدا 

ما الذي يناسبني ويغير حياتي للأفضل
تعرف على قدرات جديدة داخل نفسك
الهدف : اثراء الحياة بمهارات جديدة.

فكر بالنجاح يكون حليفك
فكر بالراحة تأتيك
نحن في الحياة كمن يزرع :
• ازرع أفكارا ايجابية تحصد نتائج ايجابية ولو بعد حين.
• ازرع افكار سلبية تحصد نتائج سلبية.
حياتي تتشكل يوميا بأفكاري - ما تفكر به هو انت

تمرين القلم:


امسك القلم – ضعه على قدمك – ارفعه – ضعه على قلبك – ارمه ...
وكذلك الألم : كما أن لديك القدرة على التخلص من القلم تستطيع ان تتخلص من الألم
نحن نحافظ على الألم أكثر وقت ممكن : ايام – أسابيع – سنوات ...
كلما جاءك الألم : اصرفه – اعمل له Delete
من قواعد مسح الألم : ان لا تتحدث به مع شخص آخر.
اذا قرأت أو سمعت عن شيء مؤلم فلا تنقل هذا الألم الى الآخرين.


معظم الناس يسألون الأسئلة الخطأ فتكون الاجابات الخاطئة.
ابدأ سؤالك بـ كيف فقط فكلمة كيف تبني – احذف كلمة لماذا من أسئلتك فهي هدامة ...
لماذا الحياة هكذا – ليش الناس متهورين في السواقة – ليش حظي تعيس ...

غير اسئلتك تتغير حياتك

انت لا تحتاج الى افكار جديدة / انما تحتاج الى اسئلة صحيحة وتجيب عليها.
انتبه لأسئلتك فإن السؤال هو الاجابة
الشعوب العربية بشكل عام حساسة .. والحساسية تنتج افتراضات غير سليمة.
لا تفترض الشيء قبل ان تتأكد منه.
ما التصرف الأمثل عندما تتعرض لموقف سلبي: المواجهة هي بداية الحل (لا تهرب ) اسأل الطرف الآخر بشكل مباشر .. تحصل على الاجابة الصحيحة التي قد لا تتضمن أيا من افتراضاتك.

الاسئلة الصحيحة


كيف يمكنني الحصول على ترقية ...
كيف يمكن ان احسن علاقاتي ...
كيف يمكن ان اطور نفسي ...
كيف يمكن أن احافظ على صحتي ... المشي مثلا.
كيف أكون سعيد ..
كيف احافظ على هدوء أعصابي في مواقف التوتر .

دائما اسأل: ما هو الشيء الذي تستطيع ان تقوم به ولا تقوم به واذا قمت به بانتظام تتغير حياتك؟
طبق هذا السؤال على أي جزء في حياتك ...
ابحث عن شيء ممكن تطبيقه
ليكن احد الاسئلة الصحيحة شعارا لأسبوعك.

تذكر : بدء السؤال بكلمة كيف - تبني ... - بدء السؤال بكلمة لماذا - تهدم ...

ضع الشيء الذي تفكر به في مكانه الصحيح
اشطب جوانب التوتر.
أي سؤال يعطيك قلق أو توتر اصرفه عنك.

اذا شعرت بالتوتر قبل النوم وانت تفكر في موعد هام أو اختبار أو ... اقنع نفسك بأن موعده ليس الآن .. ابعده عنك .. اقرأ قصار السور .. ركز فقط على التنفس .. هذه مرحلة شهيق .. هذه مرحله زفير .. موجات متعاقبة .. تابع الشهيق والزفير كلما هجمت الفكرة .. هكذا تطرد التوتر قبل النوم...

افتح باب الأسئلة الأكثر غرابة ..


اذا سألت السؤال يذهب الى اللاوعي ... يبحث في الملفات .. ربما يعطيك الاجابة في وقت آخر ... وقد يكون الجواب بعد سنوات.
لتنم على مجموعة من الأسئلة: (على سبيل المثال)
ما هو العمل الذي ان قمت به اكسب رضى والداي.
ما هو العمل الذي ان عملت به غدا يدخلني الفردوس الأعلى.
كيف أكون عنصر من عناصر نهضة الامة العربية والاسلامية.
كيف يمكنني انجاز عدد كبير من المشاريع النافعة للناس .
كيف أتحدث الانجليزية بطلاقة .
كيف استيقظ غدا وأنا سعيد.
ما الشي الذي اذا فعلته احصل على راحة البال.

كيف تتعامل مع المشاكل:


حينما تواجه مشكلة توكل على الله وقل: لها حل / أستطيع / بسيطة / واضحة/ حلول كثيرة أمامي / اتمتع في هذا التحدي / الحل سيأتي بإذن الله - كرر : سهل / واضح / بسيط.


الناجحون متفائلون:


لا تجعل السلبيات الخارجية تؤثر عليك تفاءل باستمرار
كل عقبة اما نجاحي اسميها تحدي.
انا مسئول عن تصرفاتي.
اذا حصل فشل ما قل انا اتحمل المسئولية
اعترف بفشلك فالفشل هو بداية الطريق نحو النجاح.

اجعل لك شعارا: قد يكون بيت شعر / حكمة / قول مأثور / ....
قرر: اليوم لن أتحدث الا بكلمات إيجابية.
اسأل نفسك: ما هي الفكرة التي يمكن ان ازرعها اليوم وتغير في حياتي.

تمرين التنفس 4x4x4x4


الشهيق : قم بالعد 1 – 2 – 3 – 4 (تخيل انك تستنشق القوة والطاقة والصحة والسعادة..).
احبس النفس : 1 – 2 – 3 – 4
الزفير : 1 – 2 – 3 – 4 (تخيل بأنك تطرح جميع همومك وأمراض بدنك ).
العودة الى التنفس الطبيعي بعد العد 1 – 2 – 3 - 4
حاول ان تقوم بهذا التمرين عشر مرات في اليوم على الأقل

الهاتف النقال : في الاساس وجد للأطباء والمطافي ومن هم على شاكلتهم ....
اصبح معظم الناس بهذا الهاتف أطباء أو رجال اطفاء ... (مواقف طارئة).

اجازة

أعط نفسك أجازة : كل اسبوع – كل شهر – كل سنة.
ليس صحيحا أن الذي يعمل أكثر ينتج أكثر
عمل مركز ومنظم في ساعات قليلة أفضل من العمل لساعات طويلة دونما تركيز.

جامعة الشوارع:


تستطيع ان تتعلم في الشارع أضعاف أضعاف ما تعلمته في المدرسة والجامعة
اجعل عندك ثقافة مستمرة – دورة يومية.
الوقت غنيمة ننتهز فيه الفرص.
كم ساعة تقضيها يوميا في الشارع - لنفترض ساعتين مثلا - 14 ساعة اسبوعيا – 730 ساعة خلال العام
استمع وانت في السيارة الى دورات متخصصة في علم نافع
في قاعات الانتظار استبدل ملل وتوتر الانتظار بترديد الأذكار أو قراءة شيء مفيد..
احمل في جيبك دائما ورقة وقلم أو مسجل صوت صغير وكلما جاءتك فكرة اكتبها او سجلها.

البرمجة الحسية:


نوع من الطيب شممته في الصغر وكنت تحبه ابحث عنه تجد انه يمسح بعض الآلام.
أنواع من الطعام تسبب لك ضغطا نفسيا .. ابتعد عنها.
برامج / مسلسلات / أغاني .... تعطي كآبة لا تشاهدها ، حيث انها تنساب الى عقلك اللاواعي.
الشخص السوداوي لا تناقشه كثيرا.
سورة تبارك تبرمجك على ان تعيش هاجس الموت فيكون رد فعلك التلقائي ان تقول بأعمال مفيدة للناس كما ان لمن يقرأها مساء كل يوم عهد من الله بأن لا يعذب في قبره.
تعود على أذكار الصباح والمساء فالتكرار في الأذكار برمجة أدمن عليها وستجدها وقت الحاجة.

موجات الدماغ:


بيتا 13 – 25 (الواعي)
الفا 08 – 12 (المستريح)
ثيتا 04 – 07 (النوم)
دلتا 0.5 – 03 (النوم المتخشب - الأحلام)

تزداد ذبذبات الدماغ عن 25 في حال التوتر ، ويمكن التحكم في الموجة بالتحكم في النفس وبتغيير الوضع الذي تكون عليه (الجلوس – الوضوء والصلاة).

لغة الايحاء والاسترخاء


عبارة عن كلام يصل الى اللاوعي قد يكون جيد أو غير جيد
من السنة عند زيارة المريض التلفظ بالالفاظ الايجابية :
طهور – لا بأس عليك – أسأل الله العظيم أن يشفيك ...
وعندما زار الرسول عليه السلام اعرابيا في مرضه وقال : لا بأس عليك..
قال الاعرابي : انما هي حمى تفور .. على شيخ كبير .. تورد القبور
فقال عليه السلام : هي كما أردت.

جلسة استرخاء


عند الاسترخاء اجلس الجلسة المريحة تماما ولا تشبك يديك معا او قدميك
احذف عن عناصر التوتر – اقطع الهاتف – اقطع الضوضاء – اغلق الضوء - وفر كل عناصر الراحة ..
أغمض عينيك - افتح عينيك بالخيال - تخيل ساحل بحر جميل – تخيل انك سافرت الى الكعبة – تخيل البيت المعمور تطوف به الملائكة - تخيل انه نورا منه ينزل على الكعبة – تخيل ان النور يسري في جسدك يعطيك الطاقة والقوة - تخيل انك تتخلص من آلام في جسدك – وأنها تخرج تباعا - مع الوقت تجده واقعا.
النوم مثلا الذي يقودك اليه هو التفكير بالنوم


الاستثمار الناجح:


اذا لم يستثمر المال في تنمية العقول فسيضيع الناس
تصدق على نفسك – اشترك في الدورات المختلفة واشتر الكتب والأشرطة (هذا المال سيكون لعقلي بدلا من بطني وملابسي) .
لا تفكر في تكلفة التدريب بل فكر في العائد منه.

خلاصات


نتعلم – نتغير - نتقدم
اول خطوات النجاح الاستيقاظ من النوم
البداية أهم أجزاء العمل
خطط لمستقبلك
اترك بصمتك
كن واثق الخطوات
اعرف كيف تستغل ابداعاتك
ليكن لك قلب لا يرضى بالهوان
الابداع : النظر للمألوف بطريقة غير مألوفة
الايمان: صخرة تتحطم عليها أمواج الشهوات.
اذا لم نصعد فكيف سنصل الى القمة

الأحد، 27 يناير 2013

الكنائس المصرية تخرج أول نموذج من قواتها " البلاك بلوك "

مجموعة البلاك بلوك المدربة في الكنائس والأديرة المصرية ، قد حذرنا مرارا وتكرارا أن هناك طوائف بالكنائس المصرية تنادي بخروج الإسلام من مصر وبخروج العرب الغزاة على حد قولهم ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، فالمساجد تراقبها الشرطة والأمن المصري ، ويكتمون فيها أفواه الدعاة ويقومون بحبسهم ، أما الكنائس والأديرة المصرية فلا تفتيش ولا مراقبة بل تقوم الشرطة بحراستها وكأنها تبارك ما تفعله داخل الكنائس والأديرة .
الكنائس المصرية من قبل تولي شنودة إلى الان استطاعت أن تجمع أسلحة ربما لا توجد في جيش من جيوشنا ، استطاعت الاديرة المصرية أن تدرب جنودها لتحرير مصر من الاسلام والعرب ، استطاعت أن تقوم بمناورات كثيرة لتثبت مقدرتها وهذا حدث في " حادثة الاسكندرية " ، " شبرا الخيمة " ، " وقرية إطفيح " ولا ننسى ما حدث في الفيوم أكثر من مرة من استيلائهم على أراض حكومية وبناء أسوار تتعدى الألف فدان ، وقيامهم بإطلاق النار على القوات المسلحة بطريقة منظمة ، أكثر من مرة ، هذا كله والحكومة في صمت والإعلام لا يُظهر الحقائق ، إلا أن تم أكثر من مرة محاولة إقتحام مبنى ماسبيروا ورفع الصلبان والهتاف ضد الاسلام واستخدام الاسلحة النارية !!!! .
الان تُظهر لنا الكنائس المصرية بعض ما أنتجته من طوائف مسلحة باستطاعتها تهديد أمن مصر !!! إنها جماعة البلاك بلوك ، ليس هم فقط بل هناك أمثالهم يتبعونهم وللأسف من المسلمين ولكن هم مسلمون بالبطاقة وفقط وفي طبعهم البلطجة والشغب ، وأقول للشعب المصري استمروا في سباتكم ونومكم إلى أن تكون مصر على يد مجموعة من الأقزام التي ليس لها وزن ولا قيمة ، تصبح مصر في فوضى عارمة .


نبذة عن البلاك بلوك :
البلاك بلوك أو الكتلة السوداء اسم ظهر في الآونة الأخيرة على الساحة المصرية وارتبط بأعمال شغب وعنف.
هي مجموعات ظهرت في أوروبا في الثمانينات من القرن الماضي خلال المظاهرات المناهضة للقوانين المحرمة للإجهاض في ألمانيا، ثم انتقلت هذه الحركة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا.
جذبت هذه الحركة أنظار الإعلام العالمي مع قمة منظمة التجارة العالمية عام 1999 بواشنطن عندما قامت هذه الحركة بتدمير عدد من المحال الشهيرة مثل "ستار بكس أولدنافي" كما كانت هذه الحركة مسئولة عن أعمال الشغب الكبيرة ببريطانيا عام 2011.
تعتمد هذه الحركة على تكتيتكات معينة فى المظاهرات السلمية أو العنيفة حيث يرتدي المحتجون ملابس وأوشحة وأقنعة سوداء بهدف إخفاء شخصيتهم، كما تتبع بعض التكتيكات المعينة مثل نشر العنف في الشوارع ومحاولة تهريب المحتجزين من أيدي الشرطة.

مجموعات ظهرت في أوروبا في الثمانينات خلال المظاهرات المناهضة للقوانين المحرمة للإجهاض في ألمانيا

وبدأت هذه الحركة بالظهور في مصر مع إحياء الذكرى الثانية لثورة الخامس والعشرين من يناير وسط عدد من الأعمال العدائية التي قامت بها مثل قطع الطرق واقتحام المحاكم والاشتباك مع الشرطة، وفي مصر اتخذت البلاك بلوك خطوات محددة لنشر الفوضى اعتراضًا على أداء الرئيس محمد مرسي وبسبب عدم القصاص من قتلة الشهداء، بحسب رأيهم.
وقامت هذه الحركة بحرق مقر الإخوان المسلمين في السادس من أكتوبر، كما أعلنت مسئوليتها عن اقتحام مقر موقع "إخوان أون لاين" وحرق مقر جريدة الحرية والعدالة وحرق مطاعم مؤمن.
مجموعة البلاك بلوك تدعى أنها لا تنتمي للأولتراس ويطلقون على أنفسهم بأنهم شباب يعبر عن رأيه بطريقة مختلفة وهي العنف لأن الهتاف لن يفيد والسلمية لن تؤتي ثمارها.
يرتدي المحتجون ملابس وأوشحة وأقنعة سوداء بهدف إخفاء شخصيتهم، كما تنشر العنف في الشوارع ومحاولة تهريب المحتجزين من أيدي الشرطة


البلاك بلوك هي جزء من الحركات الثورية المزعومة كالأناركية والاشتراكيين الثوريين وهي حركات ترفض فكرة إقامة نظام سياسي أو برلماني أو رئاسي أو قضائي من الأساس وتدعو لمجتمعات من دون كيان دولة، ولهذا يستخدمون كل الطرق العنيفة من همجية وقتل وحرق.
وفي مفاجأة من العيار الثقيل كشف عدد من نشطاء موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" عن حقيقة جماعة "بلاك بلوك" التي أثارت الجدل في الآونة الأخيرة، خاصة بعد تأكيد مسئوليتها عن إحراق مقرات جماعة الإخوان المسلمين في عدة محافظات، فضلاً عن تورطها في حرق الجزء الخلفي للمجمع العلمي، بالإضافة إلى مقاطع الفيديو التي تداولها النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تحمل تهديدات واضحة وصريحة تجاه عدد من الأماكن الحساسة والحيوية في البلاد على رأسها "مجلس الشورى" والمتحف المصري" فضلاً عن مجمع التحرير الإداري.


اعترفت بحرق مقر الإخوان،واقتحام مقر موقع "إخوان أون لاين" وحرق مقر جريدة الحرية والعدالة وحرق مطاعم مؤمن و المجمع العلمي و التوحيد و النور

وأكد النشطاء أن المدعو ((شريف الصيرفي)) الناشط القبطي وأحد القيادات المهمة فيما يعرف بـ"الكتيبة الطيبية" والتي تمثل إحدى قوى الردع الكنسية، هو المسئول الأول والمحرك الرئيس لهذه الجماعة التي ظهرت فجأة عقب الأحداث الأخيرة، والتي يشار إليها على أنها هى التي أدارت أحداث ماسبيرو وشاركت في حصار الاتحادية وغيرها من الأعمال التي أثارت جدلاً ولغطًا كبيرًا. وهو الذي قام برفع فيديو حرق مقر إخوان أون لاين علي اليوتيوب.
 و شريف الصيرفي كما هو معروف أحد القيادات في حملة حمدين صباحي الرئاسية و قيادي بالتيار الشعبي الذي يتزعمه صباحي

((شريف الصيرفي)) الناشط القبطي وأحد القيادات المهمة فيما يعرف بـ"الكتيبة الطيبية" وهي إحدى قوى الردع الكنسية، هو المسئول الأول والمحرك الرئيس لهذه الجماعة و أحد القيادات في حملة حمدين صباحي الرئاسية و قيادي بالتيار الشعبي الذي يتزعمه صباحي

جدير بالذكر أن الكتيبة الطيبية دشنها عدد من الأقباط لتكون أحد ألوية الكنيسة الراديكالية ونشطت بشكل كبير في العقدين الأخيرين.
وتصدر مجلة ناطقة باسمها تحوى تحريضات طائفية خطيرة وتقوم بتحريض الشباب القبطي على مواجهة الإسلاميين وتتحدث عن أحقية الأقباط في حكم مصر، وترفض ما أسمته الغزو الإسلامي لمصر.



لك الله يامصر ، إن كانت الحرب اصبحت علانية الان فأنا أرى أن السيد الرئيس يمثل موقفا يوصف بأقل الأحوال على أنه الضعف بعينه ، مصر لا تريد حاكما ضعيفا بغيب وقت الأزمات والشدائد ، مصر لا تحتاج لرئيس وحكومة خائفة تتطلق على البلطجية لقب الشهداء ، مصر لا تحتاج إلى حكومة دائما تستجيب لضغط البلطجة والشغب ، مصر لا تحتاج إلى حاكم لا يخاف الفوضى على مصر وشعبها ، مصر لا تريد حاكما يتبع حزبا معينا وإنما يكون لجميع المصرييين ، مصر لا تحتاج لرئيس لا يضرب بيد من حديد على أيدي المخربين ، اتقوا الله في مصر ، وستسأل يا سيادة الرئيس أنت وحكومتك التي لا تحرك ساكنا خاصة في وقت الأزمات والشدائد .


إن إطلاق لفظ الثائر على المعتدى على الممتلكات الخاصة والعامة وعلى المخربين هو الجهل والسفه بعينه ، والأغرب من هذا لو مات أحد هؤلاء البلطجية نسميهم شهداء بل وتحدد لهم المكافات بل وإن أصيب منح العطايا والهدايا وكرمته الدولة من جهلها وطيشها ، مثل هذه الأمور لا تصدر إلا من خائف من ضياع الكرسي ، البلطجي لا يساوي الشهيد أبدا ، المفسد في الأرض لا يتساوى مطلقا مع من يعبر عن رأيه باحترام وسلمية تامة .
من يكرم البلطجي والمتشرد والمشاغب ويجعله من الشهداء ومن مصابي الثورة يفتح الباب على مصرعية للبلطجة للجميع ، وفرض الرأي بالقوة الإجبارية ، وإلى القتل والتخريب . 
أين من يفهم وينفذ ؟؟ أين من يشعر بمأساة المواطن المسالم ؟؟ أين من يريد الحق ويفتش عنه ؟؟ أين من ينصر الاسلام في بلد الاسلام التي يريد أعداء الاسلام إخراج الإسلام منها ؟؟؟ 


البلاك بلوك تحذير أخير : تحذير للكنائس المصرية وطوائفها المتعددة ومنها البلاك بلوك إحذروا إيقاظ الفتنة ، إحذروا إشعال الفتنة ، إحذروا إحذروا ، فإننا لن نصمت ، ولن نشاهد وفقط ، مهما كانت عدتكم وعتادكم وقوتكم فأنتم لا تمثلون شيئا بالنسبة لنا ، ولكننا نعاملكم بوصية الاسلام بكم ، فلا يغرنك الحلم .

الجمعة، 18 يناير 2013

حال العالم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم - للدكتور راغب السرجاني

حال العالم قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم 
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد: فمع الدرس الثاني من سلسلة الدروس الخاصة بالمرحلة المكية من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
في هذا الدرس نتحدث عن الوضع في العالم قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولسائل أن يسأل: لماذا الحديث عن الفترة السابقة للإسلام؟ بمعنى: أننا في هذه الدروس نتحدث عن قواعد بناء الأمة الإسلامية، فما الذي يدفعنا للحديث عن فترة سابقة لفترة الإسلام؟ أقول: لن تدرك قيمة النور إلا إذا عرفت الظلام، ويكفي لبيان ذلك ذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح
مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه، فإنه عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث وضح حال الأرض قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، فقال: (إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب)، وصل حال الأرض إلى حالة من التردي والضياع الشديد، إلى الدرجة التي يمقتهم فيها الله عز وجل، والمقت هو شدة الكراهية، وكلمة (بقايا) توحي بأنهم مجرد آثار، وليس ثمة أثر مباشر لهم في واقع الناس، وهذه البقايا لم تكن مجتمعات، يعني: ما كانت مثلاًَ مجتمعاً صالحاً في مكان ما على الأرض، بل كانوا أفراداً معدودين، رجل في مدينة، ورجل في مدينة أخرى يبتعد عنه مئات أو آلاف الأميال، وهكذا.
تعالوا نخترق الزمان والمكان، نخترق الزمان بالوصول إلى ما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونخترق المكان بالوصول إلى كل بقعة على الأرض كانت تعاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونتجول بين الشرق والغرب.
تعالوا نرى حال الناس، والملوك، والأخلاق، والطباع، ونرى ما يسمى بالحضارات في ذلك الزمان.


حال مكة قبل البعثة النبوية

أما الوضع في مكة نفسها فما كان يختلف عن ذلك كثيراً، لم يكن هناك على الدين الصحيح إلا القليل مثل: زيد بن عمرو بن نفيل أبو سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه وأرضاه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان زيد بن عمرو بن نفيل حنيفياً على ملة إبراهيم عليه السلام.
كذلك كان ورقة بن نوفل قد تنصر.


 قصة إسلام سلمان وبحثه عن نور الهداية قبل البعثة وبعدها

لم يكن على الحق إلا النادر القليل قبل البعثة، ويوضح ذلك حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه كما جاء في مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وهو يحكي قصة إسلامه.
هذا الحديث يحكي فيه سلمان الفارسي رضي الله عنه قصته مع الإيمان، وكيف أنه كان مجوسياً يعبد النار، بل ويعمل خادماً لها، يوقدها حتى لا تخبو، ثم لما سمع بصلاة من صلوات النصارى أعجب بها، فسأل عن أصل هذا الدين وهرب من بلده.
.
في قصة طويلة نذكرها مختصرة.
هرب من بلده أصبهان إلى بلاد الشام حيث يوجد النصارى، وهناك سأل عن أفضل أهل هذا الدين، فدله الناس على أسقف الكنيسة، فذهب إليه وعاش معه فترة، ولكنه اكتشف أنه رجل سوء، يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزها لنفسه، حتى جمع من ذلك سبع قلال من الذهب والفضة.
يقول سلمان : فأبغضته بغضاً شديداً؛ لأنه جاء من بلاد فارس من أجل هذا الرجل، ثم وجد أنه بهذا السوء، ثم مات الرجل وكشف سلمان رضي الله عنه أمره للناس وأخرج لهم القلال، فغضب الناس على الأسقف وصلبوه وهو ميت ورجموه بالحجارة، ثم استخلفوا بعده رجلاً آخر، وكان عظيماً تقياً ورعاً فأحبه سلمان حباً شديداً وعاش إلى جواره فترة، ثم حضرت هذا الأسقف الوفاة، فقال له سلمان: قد حضرك ما ترى من أمر الله عز وجل، فإلى من توصي بي، قال: أي بني! والله ما أعلم أحداً اليوم على ما كنت عليه، لقد غير الناس وبدلوا، وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلاً بالموصل.
يعني: من كل أهل الأرض لا يعرف إلا واحداً صالحاً فقط في الموصل في أرض العراق، وفي كل الشام ليس هناك رجل على الحق، فذهب إليه سلمان ومكث عنده فترة وكان رجلاً طيباً كصاحبه، ثم اقتربت وفاته، فقال له سلمان : إلى من توصي بي؟ قال: والله ما أعلم رجلاً على مثل ما كنا عليه إلا بنصيبين، وهو فلان فالحق به، فلما مات ذهب سلمان إلى نصيبين.
بقي حياة طويلة من الكفاح والبحث عن الحق رضي الله عنه وأرضاه، ونحن نكسل عن البحث في المكتبة عن كتاب -وهو داخل البيت- من أجل معلومة معينة، انظر لـسلمان الفارسي من بلد إلى بلد من أجل أن يعبد الله عز وجل حق العبادة.
عاش سلمان في نصيبين مع الرجل فترة، وكان رجلاً صالحاً، ثم ما لبث أن حضرته الوفاة، فقال له سلمان : إلى من توصي بي؟ قال: أي بني! والله ما أعلم أحداً بقي على أمرنا إلا رجلاً بعمورية -تركيا حالياً- فالحق به، يقول سلمان: فلحقت بصاحب عمورية، وكان الرجل على هدي أصحابه، فاكتسبت من التجارة حتى كان لي بقرات وغنيمة، ثم حضرت الرجل الوفاة، فقال له سلمان: إلى من توصي بي؟ فقال الرجل: أي بني! والله ما أعلم أن أحداً قد أصبح على ما كنا عليه آمرك أن تأتيه، ولكن قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم عليه السلام، يخرج بأرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حرتين بينهما نخل، بها علامات لا تخفى، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل، قال سلمان : ثم مات الرجل.
ثم مكث سلمان رضي الله عنه فترة في عمورية وهو يبحث عن طريقة يصل بها إلى أرض العرب، حتى مر به مجموعة من التجار، فقال لهم: تحملونني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي، قالوا: نعم، يريد أن يضحي بكل الذي امتلكه من أجل أن يصل إلى هذا الدين، يقول: فأعطيتهم إياها وحملوني، حتى إذا قدموا به وادي القرى في شمال المدينة المنورة ظلموني، فباعوني إلى رجل من يهود عبداً، ثم مرت الأيام و سلمان الفارسي عبد وقد كان ابناً لأحد رؤساء القرى في بلاد فارس.
يقول سلمان : فبينما أنا عنده إذ قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة فابتاعني منه فاحتملني إلى المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها، وبعث الله رسوله فأقام بمكة ما أقام، لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر إلى المدينة صلى الله عليه وسلم فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي -يعني: أعلى النخلة- أعمل فيه بعض العمل، وسيدي جالس إذا أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال: قاتل الله بني قيلة -الأوس والخزرج-، والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي، يقول سلمان : فلما سمعتها أخذتني العرواء -رعشة شديدة في جسده- حتى ظننت أني سأسقط على سيدي، فنزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟ فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: ما لك ولهذا، أقبل على عملك، فقلت: لا شيء لا شيء، إنما أردت أن أستثبت عما قال.
ثم كانت له قصة إسلام لطيفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الآن مجال ذكرها.
الشاهد من القصة أن بقاع النور في الأرض كانت محدودة، لم تكن مدناً ولا قرى، بل كانوا أفراداً بعينهم، سلمان رضي الله عنه وأرضاه يقطع المسافات والمسافات بحثاً عن رجل واحد من أصبهان إلى الشام، إلى الموصل، إلى نصيبيين إلى عمورية، إلى الرق في وادي القرى، ثم إلى المدينة، إلى أن جاء الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولو رضي سلمان بحاله في بلاد فارس لظل إلى آخر حياته جليساً للنار، يشعلها كلما خبت، فأي وقت كان سيضيع وأي عمر كان سيهدر.
لما أسلم سلمان أصبح من أعظم رجال الأرض، بل ارتفع به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أعلى الدرجات فقال في حقه: (سلمان منا آل البيت).
هذا كان الوضع في بلاد العالم بصفة عامة.


حال الحبشة قبل البعثة النبوية وبعدها

كانت الحبشة -أثيوبيا حالياً- على النصرانية المحرفة، وكانوا يتبعون الكرسي الإسكندري في الدين، يعني: مثل الديانة المصرية، ويعتقدون أن المسيح هو الله أو ابن الله، وليس له طبيعة بشرية، كانت حياتهم بدائية إلى حد كبير، وإن كان لهم قوة وجيش وسلاح، لكن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد البعثة كان يحكمهم رجل لا يظلم عنده أحد، وهو النجاشي أصحمة ، والنجاشي لقب وليس اسماً، مثل ملك فارس لقبه كسرى، وملك الروم لقبه قيصر، كذلك ملك الحبشة لقبه النجاشي .
هذا وضع بلاد الحبشة ذكرناه لأهميته في السيرة كما سيأتي بعد ذلك.


حال الأمريكيتين قبل البعثة النبوية

أما الأمريكتان فقد كانتا تعيشان في ذلك الوقت في مرحلة طفولة حضارية، في حياة بدائية تماماً، وقد رأيت آثار السكان الأصليين لأمريكا (الهنود الحمر) وهي آثار في غاية البدائية، وما كان لهم أي دور في حركة الأرض في ذلك الزمن.

حال الجزيرة العربية قبل البعثة النبوية

كان هذا هو الوضع في بلاد العالم المختلفة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل بعثته، أما عن الجزيرة العربية فقد كانت تعيش حالة من الوثنية المفرطة، مع إيمان هؤلاء الناس بالله عز وجل، إلا أنهم اتخذوا إليه شفعاء ووسطاء، كما قال الله عنهم: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3]، ومضت الأيام وأصبحوا يعتقدون أن هؤلاء الشفعاء -أي: الأصنام- تملك قدرة ذاتية على أن تنفع أو تضر، فأصبحوا يتوجهون إليها مباشرة بالعبادة، وكان لكل قبيلة صنم، فمكة مثلاً كان أعظم أصنامها: هبل، والطائف أعظم أصنامها: اللات.
.
وهكذا.
وأحياناً لكل بيت صنم، وكان هناك تجار للأصنام وصناع للأصنام، تجد من يبيع آلهة في داخل البيت الحرام، بل كانت الكعبة نفسها حولها (360) صنماً، وهي أشرف بقعة على الأرض، ومما يذكر كمثال على أن لكل بيت صنماً أن عمرو بن الجموح رضي الله عنه كان في جاهليته يعبد صنماً من الخشب صنعه بيده.
أما الأجواء الأخلاقية في جزيرة العرب كانت شنيعة، كان شرب الخمر متفشياً تفشياً كبيراً، حتى كتبت فيه أشعار عظيمة، ووصفت مجالسه بأدق التفاصيل، مع أنه كان يؤدي إلى كثير من النزاع بين الناس.
وكان الميسر أيضاً متفشياً، وكثيراً ما أورث البغضاء والشحناء بين الناس، من أجل هذا قال الله سبحانه وتعالى عنه في القرآن: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [المائدة:91].
وكان الربا من المعاملات الأساسية في جزيرة العرب، وكانوا يقولون كما أخبر الله عنهم: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا [البقرة:275].
أما الزنا فكانت له صور بشعة في المجتمعات العربية قبل الإسلام، وتصف السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها -كما جاء في صحيح البخاري - أنواع النكاح في الجاهلية: النوع الأول: هو النوع المعروف الذي عليه نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها، وهذا الزواج الطبيعي كان أحد صور الزواج.
النوع الثاني: تقول السيدة عائشة : كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها -أي: من الحيض- اذهبي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها حتى يتبين حملها -أي: من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، يعني: يبعث امرأته من أجل أن يجامعها رجل من أشراف مكة، وما يمس امرأته إلى أن يتأكد أنها حملت من الرجل الغريب- فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد.
هذا النكاح كان يسمى بنكاح الاستبضاع، أين مروءته وغيرته؟! تنعدم إلى درجة أنه يبعث امرأته إلى هذا الفعل الشنيع، وهذا قانون يوافق أهواء الأسياد.
كانوا يحيون على هذه المفاسد، لذا لما أتى الإسلام وحرم عليهم هذه الأمور، كان العداء بينهم وبين الإسلام؛ لأنه يحرم عليهم هذه الشهوات وهذه المفاسد.
النوع الثالث: تقول السيدة عائشة : (هو النكاح الذي يجتمع فيه الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت وهو ابنك يا فلان، وتختار واحداً من الناس فتلحقه به، ولا يستطيع أن يمتنع الرجل.
النوع الرابع والأخير في أيام الجاهلية كما تقول السيدة عائشة : يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها -وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علماً، وهي مشهورة في التاريخ بالرايات الحمر، فمن أرادهن دخل عليهن- فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها اجتمعوا لها، ودعوا لها القافة -وهم الرجال الذين يستطيعون تمييز الوالد والولد عن طريق الشبه- ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاط به.
يعني: التصق به ودعي على أنه ابنه، ولا يمتنع من ذلك.
تقول السيدة عائشة: فلما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم.
كانت هناك عادة أخرى من أبشع العادات في جزيرة العرب: وهي وأد البنات، يعني: دفن البنت وهي حية، وكان يفعل ذلك لأسباب كثيرة أهمها خشية الفقر، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ [الإسراء:31] يعني: خشية الفقر.
وأحياناً خوف العار، وأحياناً لعيوب خلقية أو من أجل اللون.
ومنها: ادعاء أن الملائكة بنات الله، سبحانه عما يقولون! فيقولون: ألحقوا البنات به فهو أحق بهن، تعالى الله عن ذلك، يقول الله عز وجل عنهم في كتابه الكريم: وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير:8-9].
كذلك العصيبة القبيلة والحروب المستمرة بين القبائل كانت أمراً طبيعياً، والإغارة على الغير كانت عادة، حتى قال بعضهم: وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلا أخانا يعني: إن لم نجد أحداً نحاربه نحارب أخانا، فمثلاً: حرب البسوس المشهورة سببها أن رئيس قبيلة بني بكر ضرب ناقة البسوس بنت منقذ ، فاختلط لبنها بدمها، فقتل رجل رجلاً من القبيلة الأخرى، فدارت حرب بين بكر وتغلب (40) سنة، حتى فنوا من أجل ناقة ضربت.
إذاً الوضع في جزيرة العرب أعظم من أن يوصف في مجلس واحد.


موقع اليهود على خارطة الأحداث قبل وبعد البعثة النبوية

في هذه الصورة البشعة للأرض أين كان اليهود؟ عاش اليهود مضطهدين في آسيا وأوروبا وإفريقيا وفي كل بقعة وفي كل زمن، وليس هناك طاقة لأحد من البشر بمعاشرة اليهود، فهم في لحظات الضعف خنوع ونفاق ودس وكيد وكذب، وفي لحظات القوة تجبر وتكبر وظلم ووحشية وربا وفتن ومؤامرات.
اليهود في ذلك الزمن تركزوا في منطقة الشام، وفي سنة (610) ميلادية، بعد حوالي ثلاث سنوات أو سنتين من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم حصلت المعركة الضخمة ما بين الفرس والروم، التي ذكرت في كتاب الله عز وجل:
غُلِبَتِ الرُّومُ [الروم:2]، وانتصر الفرس على الرومان، واليهود كانوا في بلاد الشام التي تتبع الدولة الرومانية، فلما غلبت الدولة الرومانية تحول اليهود من رعايا الدولة الرومانية إلى قتلة وسفاكي دماء لكل رهبان النصارى الموجودين في بلاد الشام، وصارت لهم شوكة فترة من الزمان، ثم دارت الأيام وانتصر الرومان على الفرس وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [الروم:3]، فجمع اليهود أنفسهم وذهبوا إلى هرقل وقدموا له القرابين وتذللوا له، وأظهروا له الانصياع الكامل والتبعية لحكومته، فقبل منهم هرقل ذلك، وأعطاهم العهد بالأمان، لكن أتى رهبان الشام بعد ذلك فذكروا لـهرقل ما فعله اليهود في وقت هزيمة الرومان، فغضب وأراد أن يعاقب اليهود، ولكن منعه العهد الذي أعطاه إليهم، فجاء إليه الرهبان النصارى وقالوا لـهرقل : لا عليك من العهد، اقتلهم وسنصوم عنك جمعة كل سنة أبد الدهر، فقبل كلام هرقل وعذبهم عذاباً شديداً، ولم يفلت إلا الذي هرب من الشام.
ومن حينها اشتد العداء بين النصارى واليهود، علماً بأن النصارى يكرهون اليهود لادعائهم بأنهم قتلوا المسيح عليه السلام، وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [النساء:157]، حتى إن النصارى في عهد سيدنا عمر بن الخطاب لما فتح القدس سنة (16) هجرية اشترطوا ألا يعيش في القدس يهودي، وألا يبقى فيها يوماً وليلة إلا المرور، وأعطاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه العهد بذلك، لكن الآن نرى اتفاق اليهود مع الأمريكان والإنجليز والفرنسيين.
.
وغيرهم؛ لأن معركتهم واحدة هي المعركة ضد الإسلام.
اليهود في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يتمركزون في شمال المدينة المنورة في خيبر، وكانوا كعادتهم قوماً غلاظ الطباع، قساة القلوب، منحرفي الأخلاق، يعيشون على الربا، وإشعال الفتن والحروب والتكسب من بيع السلاح، وإيقاع السادة في الفضائح الأخلاقية وتهديدهم بها، والسيطرة على الجهال بكتبهم المحرفة وأفكارهم الضالة.


حال الهند قبل البعثة النبوية وبعدها

أما الهند فأعجوبة الأعاجيب؛ حيث كثرت فيها المعبودات بشكل مريع، فأي شيء في الهند يعبد، تماثيل لكل شيء، يعبدون الأشخاص والجبال والأنهار، مثل: نهر الكنج فهو مقدس عندهم، حتى المعادن، وأشهر المعادن التي كانت تعبد الذهب والفضة.
وعبدوا آلات الحرب من سيف أو درع، وآلات الكتابة من قلم أو كراسة.
كذلك الأجرام الفلكية تعبد من دون الله عز وجل، والحيوانات، وأكثر حيوان يعبد في بلاد الهند هو البقرة، وللأسف ما زالت تعبد إلى الآن من قبل علماء كمبيوتر وعلماء ذرة وأطباء ومهندسين، وليس فقط البقرة، بل كل الحيوانات عبدت في بلاد الهند، لدرجة أنهم عبدوا الفئران، وحصلت مجاعة ضخمة في بلاد الهند كان سببها ترك الفئران فأكلت كل المزروعات الهندية.
الشهوة الجنسية الجامحة عمت بلاد الهند، الكهان يرتكبون أبشع الفواحش في المعابد، ويعتبرون ذلك من الدين، ويتقربون بذلك إلى الآلهة.
الطبقية البشعة في بلاد الهند قسمت الناس إلى أربع طبقات: طبقة البراهمة الكهنة والحكام.
طبقة شتري وهؤلاء رجال الحرب.
وطبقة ويش وهي طبقة التجار والأغنياء.
طبقة شودر، وهذه طبقة منبوذة، ومعنى كلمة (شودر) المنبوذين، وهذه الطبقة هي أحط عندهم من البهائم، وأذل من الكلاب، حتى إن القانون عندهم ينص: من سعادة شودر أن يقوموا بخدمة البراهمة من دون أن يكون لهم أجر.
قارن هذا بما رواه
ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه).
ليس لطبقة شودر أن يقتنوا مالاً؛ لأن هذا يؤذي البراهمة، فلا يصح أن تكون عندك ملكية لأي جزء ولو القليل من المال.
وإذا همّ شودري أن يضرب برهمي قطعت يده، وإذا هم بالجلوس إليه كوي استه بالنار، ونفي خارج البلاد، وإذا سبه اقتلع لسانه، وإذا ادعى أنه يعلمه شيئاً سقي زيتاً مغلياً.
يقول القانون الهندي: إن كفارة قتل الكلب والقطة والضفدعة والبومة سواء بسواء مثل كفارة قتل الشودر.
هذا هو وضع بلاد الهند التي يكتب عنها في الكتب عبارة: حضارة، وأنها كذا وكذا.
المرأة في المجتمع الهندي أحياناً يكون لها أكثر من زوج، وهي في منزلة مثل منزلة الأمة، حتى ولو كانت زوجة لشريف.
أحياناً في بلاد الهند يلعب الرجل القمار ويخسر، ثم لا يجد إلا أن يقامر على زوجته، وممكن أن يخسرها في القمار.
قارن هذا بكلام الرسول صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيراً) (النساء شقائق الرجال) (خيركم خيركم لأهله).
.
وغير ذلك من الأحاديث.


حال مصر قبل البعثة النبوية

كانت مصر محتلة من قبل الرومان منذ هزيمة كليوباترا على يد أوكتافيوس في سنة (31) قبل الميلاد، يعني: أكثر من (5) قرون من الاحتلال الروماني لمصر، حتى سقط في سنة (476م) لما سقطت الدولة الرومانية الغربية، لكن الدولة الرومانية الشرقية سرعان ما استولت على مصر قبل ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم بحوالي (100) سنة.
والدولة الرومانية سواء كانت شرقية أو غربية كانوا يتخذون من مصر مخزناً يمد الإمبراطورية الرومانية باحتياجاتها من الغذاء، وحصل تدهور شديد في الاقتصاد المصري، وتدهور شديد أيضاً في الحالة العلمية والاجتماعية، وفقد المصريون السلطة بكاملها في بلادهم، لكن الرومان حرصوا على أن يتركوا بعض الرموز من أجل أن تبقى صورة من المصريين موجودة في السلطة، فيتجنبوا ثورة الشعوب، لكن الواقع أن كل الحكم والإدارة كانت في يد الرومان.
فرضوا الضرائب الباهظة على الشعب الفقير المعدم، ضرائب عامة على الأفراد والصناعات والأراضي والماشية، وحتى على المبيعات.
وضرائب على المارة، إذا أردت أن تذهب من مكان إلى مكان أو من مدينة إلى مدينة تدفع ضريبة.
وضرائب حتى على زوجات الجنود، الجندي يدفع روحه من أجل البلد وامرأته وهو غائب تدفع ضريبة.
وضرائب على أثاث المنزل، بل تجاوزت ضرائب الأحياء إلى الأموات، فقد كان لا يسمح بدفن الميت إلا بعد أن تدفع ضريبة معينة تشبه ضريبة التركات، ولم يكتفوا بمصيبة الموت فأضافوا إليها ضريبة.
فوق كل هذا كان هناك التعذيب لأجل المخالفة في المعتقد الديني، فالكل لابد أن يكون تحت مظلة النصرانية الأرثوذكسية.


حال الصين قبل البعثة النبوية وبعدها

أما وضع الصين أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان فيها ثلاث ديانات: الأولى: لرجل اسمه لاوتسوا وله ديانة نظرية غير عملية، فيها بعد كامل عن النساء، وزهد كامل في الدنيا، وانعزال كامل عن المجتمع.
الثانية: لـكنفوشيوس، ويعتبرونه من كبار الفلاسفة الصينيين، وهو صاحب مادية بحتة، وهي ديانة تعنى بقوانين وقواعد وتجارب، وتشير إلى أن الحياة بصفة عامة شيء بائس، ومن ناحية العبادة أنت حر، اعبد ما أردت: شجرة أو نهراً، أو.
.
إلخ، فهذا أمر لا يعني كنفوشيوس .
الثالثة: لـبوذا ، وهي تعاليم أخلاقية معينة، ولكن فيها أيضاً الكثير من الانعزال عن المجتمع، والزهد في الحياة، وبعد قليل تحول بوذا من مجرد مشرع إلى معبود رسمي، صنعت له التماثيل، وظل يعبد على مدار السنين.
وإلى الآن هؤلاء الثلاثة موجودون، حتى إن صاحب كتاب (الخالدون المائة) وأعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم، وضعهم في الخالدين، بوذا الخامس و كنفوشيوس السادس.
بل إن مؤلف الكتاب لم يتردد أن يقول في وقاحة شديدة: إن بوذا يستحق أن يتصدر قائمة الخالدين ويسبق محمداً صلى الله عليه وسلم وعيسى عليه السلام لولا أن أتباع بوذا الآن أقل من أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباع عيسى عليه السلام، من أجل هذا أخر بوذا إلى المرتبة الخامسة، وهذا يضمر لنا إلى أي حد أصبحت المقاييس مختلة عند أمثال هؤلاء.


حال أوروبا الشمالية قبل البعثة النبوية

أوروبا الشمالية، وهي: إنجلترا، والدول الإسكندنافية السويد والدنمارك وفنلندا وألمانيا.
هذه المناطق الشمالية من أوروبا كانت خارج حدود الدولة الرومانية، يقول عنها المؤرخ الفرنسي
رينو -وشهد شاهد من أهلها: طفحت أوروبا في ذلك الزمن بالعيوب والآثام، وهربت من النظافة والعناية بالإنسان والمكان، وزخرت بالجهل والفوضى والتأخر وشيوع الظلم والاضطهاد، فشت فيها الأمية، للدرجة التي كان الأمراء يفتخرون بأنهم لا يستطيعون أن يقرءوا، والعلماء كانوا في مهانة شديدة في هذه البلاد، هذا إن وجدوا.
قارن هذا بدين كانت أول كلماته اقْرَأْ [العلق:1] كما قال الله عز وجل.
ثم قال: كانت أوروبا مسرحاً للحروب والأعمال الوحشية.
ويقول جوستاف لوبون في كتابه (حضارة العرب) يصف وضع أوروبا: لم يجدوا في أوروبا بعض الميل للعلم إلا في القرن الحادي عشر والثاني عشر من الميلاد.
وهذا موافق للقرن الرابع والخامس الهجري.
ثم يقول جوستاف لوبون : وذلك حين ظهر فيهم أناس أرادوا أن يرفعوا أكفان الجهل، فولوا وجوههم شطر المسلمين الذين كانوا أئمة عصرهم.
وهذا الكلام كان بعد أربعة أو خمسة قرون من نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة (اقرأ).
إذاً: كيف كان الوضع قبل هذا ؟ كتب مؤرخ أندلسي اسمه صاعد كتاباً اسمه (طبقات الأمم) وهو كتاب رائع، يصف فيه حال البلاد في زمانه، وقد توفي في القرن الخامس الهجري سنة (462هـ) في طليطلة، يحكي حال البلاد الشمالية في القرن الخامس الهجري فيقول: كانوا قوماً أشبه بالبهائم، وقد يكون ذلك من إفراط بعد الشمس عن رءوسهم فصارت بذلك أمزجتهم باردة، وأخلاقهم فجة رديئة، وقد انسدلت شعورهم على وجوههم، وعدموا دقة الأفهام، وغلب عليهم الجهل والبلادة، وفشت فيهم الغباوة.
وهذا الرحالة الأندلسي إبراهيم الطرطوش يصف أهل جليقية الذين كانوا يعيشون في شمال إسبانيا، قال: هم أهل غدر ودناءة أخلاق، لا يتنظفون ولا يغتسلون في العام إلا مرة أو مرتين بالماء البارد، لا يغسلون ثيابهم منذ يلبسونها إلى أن تتقطع عليهم، ويزعمون أن الوسخ الذي يعلوهم من عرقهم تصح به أبدانهم.
قارن بين هذا وبين دين يأمر بالوضوء خمس مرات في اليوم، والاغتسال من الجنابة، ويوم الجمعة، وفي الأعياد، ويأمر باجتناب صلاة الجماعة -وهي من أشرف العبادات- لمن أكل ثوماً أو بصلاً! انظر إلى احترام الإنسان للإنسان، ومدى تكريم الله عز وجل لعباده المؤمنين! يروي ابن فضلان الرحالة المسلم في القرن الرابع الهجري ما شاهده بنفسه من موت أحد السادة في أوروبا، فجاءوا بجارية له كي تموت معه، فشربت الخمر ورقصت وقامت بطقوس معينة، ثم قيدوها بالحبال من رقبتها، ثم أقبلت امرأة عجوز يسمونها ملك الموت وبيدها خنجر كبير، ثم أخذت تطعنها في صدرها بين الضلوع في أكثر من موضع، والرجال يخنقونها بالحبل حتى ماتت، ثم أحرقوها ووضعوها مع سيدها الميت، وهم بهذا يحترمون إنسانية السيد كما يظنون! قارن هذا بما جاء به الإسلام وتعجب من أجل أن تعرف دينك، جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه) سواء كان هذا العتق على سبيل الوجوب أو الاستحباب.
فهذه نظرة الإسلام لمعاملة الرقيق.


حال الدولة الفارسية قبل البعثة النبوية

ننتقل إلى جهة الشرق لنرى الدولة الفارسية التي كانت تمتلك نصف العالم الآخر في ذلك الزمن، وكانت تمثل مأساة حضارية بكل المقاييس! انهيار شديد في الأخلاق بلغ إلى ما يسمى بزواج المحارم، وهذا شيء رغم بشاعته إلا أنه كان منتشراً في الدولة الفارسية، فقد كان الرجل يتزوج من ابنته أو أخته أو أمه، كبار القوم وصغارهم في ذلك سواء، فكسرى يمكن أن يتزوج أي واحدة في المجتمع كله، وقد وقع من يزدجرد الثاني كسرى فارس أنه تزوج من ابنته ثم قتلها.
كذلك بهرام جوبين وهو أحد الأكاسرة كان متزوجاً من أخته، وبعضهم كان يتزوج أمه، وهذا الأمر كان مستنكراً في كل بقاع الأرض، وكل الشعوب تعيب على أهل فارس أنهم يتزوجون بالمحارم، ولم يقولوا: إن هذا متعارف عليه في المجتمعات؟ لا، بل كان هذا شيئاً منكراً ضد الفطرة، ولكنهم كانوا يفعلونه.
وسبب ذلك: أنه في عهد قباذ -وهو أحد الأكاسرة الكبار في تاريخ الفرس- ظهر رجل اسمه مزدك ، وهناك من يضعه في طائفة الفلاسفة والمفكرين، قال مزدك: إن الناس سواسية في كل شيء! وكانت كلمته ظاهرها جيد، لكن هل هم سواسية في الحقوق، والمعاملة؟ لا، لم يرد هذا فقط، بل أراد سواسية حتى في المال والنساء، فلا يوجد احترام لأي ملكية في البلد، كل شيء مباح للناس كلها، كل شيء مشاع، يمكن لأي أحد أن يدخل إلى بيت الآخر ويأخذ من ماله ونسائه، فبالتبعية استفاد الأقوياء من هذا القانون على حساب الضعفاء، وكان الرجل القوي يدخل على الضعيف يغلبه على ماله وزوجته فلا يستطيع الضعيف أن يتكلم، بينما الضعيف لا يستطيع أن يدخل على القوي، ولا أن يعترض أو يرفع شكواه؛ لأن هذا أصبح جزءاً من الدين في بلاد فارس.
ثم عمت البلاد المشاكل؛ لأن كل الناس لا تريد أن تعمل؛ لأن كل من يعمل لا يملك شيئاً، فلماذا يعمل؟ وعمت السرقات كل مكان، وباركها كسرى قباذ؛ لأن هذا عنده من الدين الذي وضعه مزدك، وفسد الناس كلهم أجمعون.
قارن هذا بالذي سيأتي ويقول: (والذي نفس محمد بيده! لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها) صلى الله عليك وسلم يا رسول الله.
وتقديس الأكاسرة في بلاد فارس كان أمراً عظيماً جداً عند عامة الناس، فالناس كانت تعتقد أن في دم كسرى هذا دماً إلهياً، وأنهم فوق البشر وفوق القانون، كان الرجل إذا دخل على كسرى ارتمى ساجداً على الأرض، فلا يقوم حتى يؤذن له، وأقرب الناس إلى كسرى وهم طبقة الكهان والأمراء والوزراء كانوا يقفون على بعد (5) أمتار، ومن أدنى منهم درجة على بعد (10) أمتار، والرسل كانوا يقفون على مسافة (15) متراً من كسرى ، من أراد أن يدخل على كسرى ليضع على فمه قطعة من القماش الأبيض الرقيق، حتى لا تلوث أنفاسه الحضرة الملكية لكسرى ! بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استقبله رجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل الذي ينزع، ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه، ولم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدماً ركبتيه بين يدي جليس له، يعني: يتواضع لجليسه حتى إنه لا يمد رجله أمام الجليس، كما روى ذلك الترمذي و ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه وأرضاه.
كانت هناك طبقية شديدة فيها مهانة كبيرة جداً للإنسانية، فقد قسموا شعب فارس من أوله إلى آخره سبع طبقات: الأولى: طبقة الأكاسرة فوق الجميع.
الثانية: طبقة الأشراف وهؤلاء سبع عائلات، ولا يمكن أن يوجد شريف خارج هذه العائلات السبع.
الثالثة: طبقة رجال الدين.
الرابعة: طبقة رجال الحرب وقواد الجيوش.
الخامسة: طبقة المثقفين، ورجال العلم، والكتاب، والأطباء، والشعراء.
السادسة: طبقة الدهاقين، وهم رؤساء القرى، وجامعو الضرائب.
الطبقة السابعة: وهي طبقة الشعب، وهم أكثر من (90%) من مجموع سكان فارس، وهم: العمال، والفلاحون، والتجار، والجنود، والعبيد.
وهذه الطبقة ليس لها حقوق تذكر.
كانوا يربطون بالسلاسل في المعارك، كما حدث في موقعة الأبلة، وهي أول موقعة إسلامية في فتح فارس، كانت بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه، كان الفرس يربطون ستين ألفاً من الجنود بالسلاسل، كل عشرة في سلسلة، حتى إن الموقعة سميت بعد ذلك في التاريخ بذات السلاسل، ولك أن تتصور كيف يستطيع هؤلاء المقيدون في السلاسل أن يحاربوا قوماً وصفهم خالد بن الوليد رضي الله عنه بقوله في رسالته إلى زعيم الأبلة في نفس الموقعة: جئتكم برجال يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة.
شيء آخر أيضاً في منتهى البشاعة، كان في بلاد فارس عبادة النار، ظهر رجل اسمه زرادشت في بلاد فارس، يعتبرونه من كبار الفلاسفة ليس فقط لأهل فارس بل للعالم بأسره، حتى إن صاحب (الخالدون المائة) وأعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم، عدّه من ضمن الخالدين، وجعل رقمه (89)؛ لأن ديانته محلية، بينما ديانة الرسول صلى الله عليه وسلم وديانة المسيح عليه السلام عالمية، فهو يقول: من أجل هذا أخرته، وهذا أسلوب قبيح في التشبيه بين الأنبياء وبين هذا الرجل.
هذا الرجل هو الذي دعا إلى تقديس النار، وقال: إن نور الله عز وجل يسطع في كل ما هو مشرق وملتهب، ومن ثم حرم الأعمال التي تتطلب النار، واكتفت الناس بالزراعة والتجارة.
والنار لا توحي لعبادها بشريعة ولا تضع لهم منهجاً، فشرع الناس لأنفسهم حسبما تريد أهواءهم، وعم الفساد في بلاد فارس.
إذاً: هذا هو وضع الدولة الضخمة الأخرى المشاركة للدولة الرومانية في حكم الأرض في ذلك الزمن.


حال الدولة الرومانية قبل البعثة النبوية

أول شيء يلفت الأنظار في ذلك الزمن دولة ضخمة جداً تمتلك نصف الأرض تقريباً وهي الدولة الرومانية، ومن ضخامتها سمى الله عز وجل سورة من سور القرآن الكريم بسورة الروم، ذكر فيها قصة الروم مع الفرس، قال الله: غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ [الروم:2-4].
.
إلى آخر الآيات، ولكن ما هي الدولة الرومانية؟ كانت الدولة الرومانية ضخمة جداً، مساحتها ممتدة على ثلاثة أرباع أوروبا مقسمة إلى قسمين رئيسيين، دولة رومانية شرقية وعاصمتها القسطنطينية، كان يحكمها القيصر هرقل في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيصر هذا لقب للملك الذي يحكم الدولة الرومانية.
وأما الدولة الرومانية الغربية فكانت عاصمتها روما، وهذه سقطت قبل البعثة النبوية ولم تبق إلا الدولة الرومانية الشرقية.
كانت هناك خلافات عقائدية عقيمة بين طوائف النصارى في أطراف الدولة الرومانية الشاسعة، فالدولة الشرقية أرثوذكسية، والغربية كاثوليكية، ودارت بينهما حروب فني فيها الآلاف والآلاف على مدار السنين، وظلت هذه الحروب مشتعلة حتى العهد القريب، وإلى الآن هناك خلافات عقائدية ضخمة، وحروب بين الطوائف المختلفة من النصارى.
أما الجوانب الأخلاقية فقد كانت في انحدار شديد في هذه الدولة، مثل تأخر سن الزواج، أو بمعنى أصح اختفى الزواج، وفضل الجميع العزوبة على الزواج؛ لأن تكاليف الزواج كانت غالية والناس كلها فقراء، الأموال كثيرة جداً في الدولة، ولكنها مجموعة في أيدي قلة قليلة من رجال الدولة الرومانية الواسعة، فأدى ذلك إلى انحلال رهيب بين أوساط الناس، وانتشر الزنا في كل مكان، واختلطت الأنساب.
وأصبحت الرشوة أصلاً في التعامل مع موظفي الدولة، فأي مصلحة تريد أن تقضيها لابد أن تقدم بين يديها رشوة.
والضرائب ضخمة باهظة على كل سكان البلاد، وهي على الفقراء أكثر منهم على الأغنياء.
الوحشية الشديدة في الطباع؛ فمن وسائل التسلية التي كانت في الدولة الرومانية الشرقية: وسيلة صراع العبيد مع الوحوش المفترسة في أقفاص مغلقة، والوزراء والأمراء ينظرون من الخارج، ويستمتعون برؤية الأسد أو النمر وهو يأكل العبد بعد قتال يدوم قليلاً أو كثيراً.
نحن نتعجب من هذه الصورة، ونقول: هذه كانت عادة مجتمعات مظلمة، ولكننا نرى أيضاً في إسبانيا صراع الرجال مع الثيران، وكيف يدمر الثور أو يقتل الرجل والناس تشاهد وتصفق وتهلل، وهي صورة كما يسمونها من صور الحضارة.
أيضاً هناك حروب بربرية همجية وحشية، على سبيل المثال: في عهد اسفسيانوس أحد قياصرة الرومان، حاصر اليهود في أورشليم (القدس) سنة (70 م) خمسة أشهر كاملة، انتهت في سبتمبر سنة (70 م) ثم سقطت المدينة بعد هزيمة مهينة عرفها التاريخ، لماذا نقول: هزيمة مهينة؟ لأن الرومان قتلوا أبناء اليهود ونساءهم بأيديهم، يعني: يجبر كل يهودي أن يمسك بزوجته وأولاده ويقتلهم بنفسه، هكذا أتى الأمر الروماني إلى دولة اليهود المحاصرة داخل مدينة القدس، الغريب أن اليهود أطاعوا ووافقوا على ذلك، وقاموا به من شدة الرعب، وطمعاً منهم في النجاة، وهم أحرص الناس على حياة، وخرجوا يقتلون أبناءهم ونساءهم بسيوفهم، ثم خرجوا للرومان الذين بدءوا بعمل قرعة بين كل اثنين من اليهود، أيهما يقتل أخاه إلى أن صفوا كل اليهود الموجودين في القدس ولم ينج منهم إلا الشريد، أو أولئك الذين كانوا يسكنون في أماكن بعيدة.
إذاً: هذه كانت صورة من صور الحرب الرومانية التي كانت تتميز بالشراسة وأشد أنواع الهمجية المتخيلة.
كان العبيد في المجتمع الروماني ثلاثة أضعاف الأحرار، ومعاملة العبيد كانت في منتهى القسوة، لدرجة أن أفلاطون الفيلسوف صاحب فكرة المدينة الفاضلة (اليوتوبيا) التي ألفها وتخيلها في عقله، هذه المدينة الخيالية المثالية يقول فيها: إنه لا يجب أن يعطى فيها العبيد حق المواطنة.
مع أنهم من أهل البلد، لكن ليست لهم أي قيمة في بلاد الرومان.
كانت هذه لقطات سريعة من حال الدولة الرومانية في العهد السابق لبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم.


أهمية بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل الأرض وضرورة الدعوة إلى دين الإسلام في وقتنا الحاضر

كانت الأرض على اتساعها قبل البعثة النبوية تعيش الانهيار الشديد في الأخلاق والقيم والعادات والعلاقات والعقيدة، ظلمات بعضها فوق بعض، من هنا ندرك فعلاً قيمة النور الذي أنزله الله عز وجل على الأرض ببعثة الرسول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، قدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المائدة:15-16].
كان من الواضح أن الأرض تحتاج في هذا التوقيت إلى الإسلام، إلى وحي السماء، إلى الهداية إلى الطريق المستقيم، في زمان تشعبت فيه طرق الضلال حتى استحال حصرها، كان ذلك منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان، فماذا عن حالنا الآن، هل الأرض تحتاج إلى الإسلام كما كانت تحتاج إليه قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل حال الأمم المختلفة في الأرض الآن لا يحتاج إلى تقويم إلهي وتعديل رباني وهداية سماواية وشريعة إسلامية؟ إن الناظر إلى حال الأرض في زماننا يرى الأوضاع شديدة الشبه بما كانت عليه قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرى الجرائم الأخلاقية، والانحراف في السلوك وصل إلى درجات شنيعة، تجد شعوباً كاملة غارقة تماماً في الجنس والإباحية والشذوذ، فمعدل الزنا في أمريكا تحت (18) سنة مراهقين وصل إلى ( 55% )، في إنجلترا (65%)، في العالم الإسلامي معدلات الزنا في ارتفاع رهيب، لكن الحمد لله ما زال المجتمع المسلم لا يسمح بالمجاهرة بمثل هذه الفواحش وإن كانت موجودة، والكل يلاحظ الإباحية التي تنتشر بلا حدود في وسائل الإعلام والشوارع والجامعات والأندية، ناهيك عن الشواطئ وحمامات السباحة.
العنف في الأرض في ازدياد ملحوظ، جرائم القتل والاغتصاب والسرقة بالإكراه والخطف منتشرة بشكل بشع، نوعيات الجرائم البشعة والتعذيب في السجون، والقتل الجماعي تنتشر بأشكال رهيبة في الأرض، الحروب الظالمة وأكل أموال الشعوب أصبح ظاهرة في كل بلاد الأرض، وللأسف العالم الإسلامي من أكثر المناطق تعرضاً لهذه الحروب ولهذا الظلم، وأحياناً الظلم يأتي من الأقربين، ولا يلزم أن يكون من محتل شعره أصفر وعينه زرقاء، لا، الظالم قد يكون من نفس بلد المظلوم، وتأمل حال إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية فهي تعيش دكتاتورية وقهراً وبطشاً في كل مكان من أمريكا وأوروبا، وإن كانت بلاداً ديمقراطية إلا أنها ما زالت استعمارية، نعم تغيرت أشكال الاستعمار لكنها ما زالت استعمارية، فحروب الفرس والرومان القديمة لم تكن تحمل وحشية حروب أمريكا وإنجلترا وفرنسا وروسيا والصرب.
.
وغيرهم، فأمريكا قتلت في هيروشيما وناجازاكي أكثر من مائتي ألف مدني، في (6) أغسطس (1945م)، وفي (19) مارس من نفس السنة قتلت أمريكا ثمانين ألف ياباني مدني بقنابل النبالم المحرمة، رمتها طائرات البي (29) على طوكيو، وهذا لم يشتهر؛ لأن موضوع القنبلة النووية غطى على كل شيء.
وقتلت أمريكا مليون ونصف كوري وصيني من العسكريين، ومليون مدني في حرب كوريا سنة (1950م) أرقام مهولة.
وقتلت أمريكا من ثلاثة إلى أربعة ملايين فيتنامي في الحرب الفيتنامية من سنة (1963م - 1975م) أعنف حرب إبادة في التاريخ، ناهيك عما رأيناه في العراق وأفغانستان.
.
وغيرهما، ما سمعنا عن شيء مثل هذا في أيام الجاهلية الأولى.
كذلك حروب الصرب وروسيا والهند حروب رهيبة، وللأسف القتلى كلهم من المسلمين، حتى أمريكا والغرب لما ضربوا الصرب في كوسوفا رموا عليها آلاف الأطنان من القنابل المخصبة باليورانيوم المشع، والتي سيبقى أثرها في أراضي كوسوفا آلاف السنين، هذا إن كان في عمر الأرض بقية! فالوثنية في العالم باتت بشعة؛ لأن الغالب الأعم من أهل الأرض وثنيون، لو قسمت العالم إلى مسلمين ونصارى ويهود ووثنيين، فإن نسبة الوثنيين أعلى نسبة: ألف مليون في الهند يعبدون البقر والشجر والفئران .
.
الخ، مليار وثلاثمائة مليون في الصين ينكرون وجود الإله.
.
شيوعية ملحدة تماماً! روسيا ليست بعيدة عن الاعتقاد هذا، وإن كانت الشيوعية انتهت إلا أن معظم الشعب لا يزال ملحداً.
البوذية منتشرة في جنوب شرق آسيا واليابان.
إفريقيا فيها قبائل كثير جداً وثنية تماماً، يعبدون أصناماً وأشجاراً ونجوماً.
في بلاد أوروبا وأمريكا كثير من المحسوبين على النصارى أصبحوا ملحدين، ففرنسا تقول: أنا علمانية بحتة، وأمريكا كذلك علمانية بحتة، وألمانيا كذلك، وتركيا وتونس.
.
وغيرهما من بلاد المسلمين يقولون: نحن علمانيون.
رأينا في بلاد مسلمة من يعبد الشيطان مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه قد رضي منكم بما تحقرون) لكن في هذا الوقت بعض شباب وشابات المسلمين أعطوا الشيطان الذي كان قد يئس منه أمر لا يتخيله عقل.
بعد كل هذا ألا تشعرون أن العالم بأسره وليس العالم الإسلامي فقط يتجه إلى هاوية سحيقة؟ ألا تشعرون أن المسلمين بحاجة إلى الإسلام؟ بل ألا تشعرون أن غير المسلمين بحاجة إلى الإسلام؟ ألا تشعرون أن أمريكا وأوروبا وأسيا وإفريقيا بحاجة إلى هذا الدين؟ لقد وصلت الأرض إلى حالة من التردي والضياع قبل البعثة النبوية الشريفة، حتى عبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها بقوله: (إن الله قد نظر إلى أهل الأرض فمقتهم جميعاً عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب)، وأخشى أن تكون الأرض قد وصلت مرة أخرى إلى حالة من التردي والضياع حتى يمقتها ربها، إلا بقايا من المؤمنين.
نحن نحتاج إلى بعثة جديدة كما كانت الأرض محتاجة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعثة، لكن ليس هناك نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس هناك دين بعد الإسلام، فمن يحمل الراية إن لم نكن نحن؟ ومن يعلم الناس إن لم نكن نحن؟ ومن يأخذ بأيدي المظلومين والمقهورين والمشردين والمحزونين في العالم بأسره إن لم نكن نحن؟ لقد فقه ربعي بن عامر رضي الله عنه وأرضاه هذه الوظيفة جيداً، فعبر عنها في سهولة ويسر وبعد نظر، قال: لقد ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
كل العباد، وليس في بلاد المسلمين فقط، بل في روسيا وأمريكا وأوروبا وإستراليا.
.
وكل بقعة على الأرض.
ثم قال: ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.
إذا كنا نحن الجيل الذي يفقه حقيقة هذه الوظيفة الكريمة الشريفة، ويسير في خطوات الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم في بناء أمته، وفي دعوة الأمم إلى الدين النقي الخالص، إذا كنا نحن هذا الجيل فسوف نصل وسوف نستفيد من دراسة حياة الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم استفادة.
أما إن لم نكن نحن هذا الجيل فلنحذر الترهيب الإلهي الشديد: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38].
بهذه النظرة المدركة لقيمة هذا الدين في حياة الأرض كلها سنبدأ إن شاء الله في فقه سيرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [غافر:44].
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وجزاكم الله خيراً كثيراً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


المصدر : إسلام ويب          
 من سلسلة " السيرة النبوية من الظلمات إلى النور " للدكتور راغب السرجاني                 

بث مباشر للمسجد الحرام بمكة المكرمة