السبت، 28 يونيو، 2014

الأزهر يرد على جابر عصفور وزير الثقافة حول علمانية الدولة



 كتب وكيل الأزهر الشريف قائلا :

نشرت الأهرام بتاريخ 24 يونيو 2014 على صفحة كاملة مقالا للدكتور جابر عصفور عن "صراعات الخطابات الدينية فى مصر"، حشر فيه عددًا من خيرة أئمة الأزهر الشريف وشيوخه فى زمرة من يسميهم التنويريين الذين دعوا إلى فصل الدين عن الدولة فى مصر منذ القرن التاسع عشر حتى الآن.

ومن هؤلاء الذين ادعى عليهم الدكتور جابر هذه الدعوى رفاعة الطهطاوى ، ومحمد عبده ، وشلتوت حتى شيخ الأزهر الحالى الدكتور أحمد الطيب .. فهل صحيح هذا الذى ادعاه الدكتور عصفور على هؤلاء العلماء؟
إن الدكتور عصفور هو واحد من الذين يبشرون بالتنوير الغربى القائم على الفلسفة الوضعية التى أثمرت العلمانية - التى فصلت الدين عن الدولة - وأحيانًا فصلته عن الحياة، وهو دائم الدعوة إلى "مدنية الدولة" التى تعنى - عنده - علمانيتها، وكثيرًا ما كتب - فى الأهرام - أن "المدنية" عنده هى العلمانية، ولكن لأن مصطلح العلمانية قد أصبح سيئ السمعة فإنه يستخدم مصطلح المدنية بمعنى العلمانية !
ولا بأس أن يعتنق الدكتور عصفور ما يحلو له من المذاهب والفلسفات، لكن الذى نريد بيانه للقراء، وما جاء فى مقاله من خلط للأوراق والمفاهيم عند علماء الأزهر الشريف الذين ورد ذكرهم فى ذلك المقال :

( 1 )
 
ليس صحيحًا أن الشيخ رفاعة الطهطاوى قد تمثل التقدم الفرنسى فى معنى وأهمية الفصل بين الدين والدولة وبشر بذلك فى كتابيه "تخليص الإبريز" و"مناهج الألباب" ، بل إن الحقيقة التى قلبها الدكتور عصفور هى على العكس من ذلك تمامًا.
لقد ميز الطهطاوى - فيما رآه ودرسه بباريس - بين ما لديهم من علوم طبيعية وتطبيقات لهذi العلوم، سماها علوم التقدم المدنى - التى سبق وأخذوها عن الحضارة الإسلامية وطوروها - وبين الفلسفة التى تستند إلى العقل المجرد عن الشرع، والتى عليها تأسس التنوير الغربى العلمانى الذى أدى إلى انحسار الدين والتدين فى فرنسا، فقال فى "تخليص الإبريز" عن فلسفة التنوير - الوضعية - هذه : "ولهم فى العلوم الحكمية حشوات ضلاعية مخالفة لسائر الكتب السماوية، وإن كتب الفلسفة بأسرها محشوة بكثير من هذه البدع ".
ولم يكن الطهطاوى رافضا للعقل والعقلانية إنما كان - كمسلم أشعرى - رافضا للعقلانية الوضعية المجردة عن الشرع، ولذلك قال: "إن تحسين النواميس الطبيعية لا يعتد به إلا إذا قرره الشرع، وليس لنا أن نعتمد على ما يحسنه العقل أو يقبحه إلا إذا ورد الشرع بتحسينه أو تقبيحه، والذى يرشد إلى تزكية النفس هو سياسة الشرع ومرجعها الكتاب العزيز (القرآن الكريم) الجامع لأنواع المعقول والمنقول مع ما اشتمل عليه من بيان السياسات المحتاج إليها فى انتظام أحوال الخلق، فكل رياضة لم تكن بسياسة الشرع لا تثمر العاقبة الحسنى، ولا عبرة بالنفوس القاصرة الذين حكموا عقولهم بما اكتسبوه من الخواطر التى ركنوا إليها تحسينا وتقبيحا، وظنوا أنهم فازوا بالمقصود بتعدى الحدود، فنبغى تعليم النفوس السياسة بطرق الشرع، لا بطرق العقول المجردة" عن الشرع.
ولقد انتقد الطهطاوى ما صنعته هذه الفلسفة الوضعية فى أوروبا من تهميش للدين، وشيوع للعلمانية والإلحاد فقال فى تخليص الإبريز: "فهذه المدينة (باريس) كباقى مدن فرنسا وبلاد الإفرنج مشحونة بكثير من الفواحش والبدع والضلالات، وإن كانت من أحكم بلاد الدنيا والعلوم البدائية وإن أكثر هذه المدنية إنما له من دين النصرانية الاسم فقط، حيث لا يتبع دينه ولا غيرة له عليه، بل هو من الفرق المحسنة والمقبحة بالعقل، أو فرقة من الإباحيين الذين يقولون: "إن كل عمل يأذن فيه العقل صواب"، ولذلك فهو لا يصدق بشيء بما فى كتب أهل الكتاب لخروجه عن الأمور الطبيعية".
هكذا رأى الطهطاوى تناقض المعادلة التى أقامتها النهضة الأوروبية الحديثة ؛ تقدم فى العلوم الطبيعية وفى تطبيقاتها بالحياة المدنية، وفلسفة وضعية، وتنوير علمانى همش الإيمان الديني، ولقد لخص الطهطاوى تناقض هذه المعادلة فى بيتين من الشعر قال فيهما:
أيوجد مثل باريس ديار * * * شموس العلم فيها لا تغيب
وليل الكفر ليس له صباح * * * أما هذا وحقكمُ عجيب !
كتب الطهطاوى هذا فى أول كتبه " تخليص الإبريز" ، وظل على موقفه هذا الرافض للعلمانية التى تفصل الدين عن الدولة والسياسة والتشريع والقانون، وعندما بدأ تسلل القانون الفرنسى - الوضعى - إلى المحاكم التجارية فى الموانئ المصرية للفصل فى المنازعات بين التجار الأجانب والمصريين سنة 1855 على عهد الخديو سعيد، دافع الطهطاوى عن الفقه الإسلامى - فقه المعاملات المستمد من الشريعة الإسلامية، رافضا إحلال هذا القانون الوضعى محل الشريعة الإسلامية ، فكتب فى كتابه الفذِّ مناهج الألباب ، يقول: إن المعاملات الفقهية لو انتظمت وجرى عليها العمل لما أخلت بالحقوق، فمن أمعن النظر فى كتب الفقه الإسلامية ظهر له أنها لا تخلو من تنظيم الوسائل النافعة من المنافع العمومية، وإن بحر الشريعة الغراء، على تفرع مشارعه، لم يغادر من أمهات المسائل صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وأحياها بالسقى والري، ولم تخرج أحكام السياسة عن المذاهب الشرعية، لأنها أصل، وجميع مذاهب السياسة عنها بمنزلة الشرع" .. هذا هو الشيخ رفاعة الطهطاوى أبو الثقافة المصرية فى مصر الحديثة التى أسسها محمد على باشا الكبير، والذى وصفه أمير الشعراء أحمد شوقى بأنه "أبو المصريين" عندما مدح ابنه فقال:
يا ابن الذى أيقظت مصرٌ معارفه * * * أبوك كان لأبناء البلاد أبَا
والذى ظلمه الدكتور جابر عصفور عندما ادعى عليه أنه : "تمثل أفكار التقدم الفرنسى فى معنى وأهمية الفصل بين الدين والدولة" وهو ظلم تجاوز الطهطاوى ليشمل الأزهر الذى كان الطهطاوى علما من أعلامه، ويشمل الثقافة المصرية التى يرعاها هذا الابن البار لمصر وللأزهر الشريف.

( 2 )
 
لم يقف الدكتور عصفور فى مقاله هذا عند الظلم لرفاعة الطهطاوي، وإنما عمم هذا الظلم ليشمل الإمام الكبير محمد عبده ، وذلك عندما خلط بين مدنية الدولة عنده وبين علمانية فصل الدين عن الدولة ، فلقد رفض محمد عبده الدولة الثيوقراطية والكهانة - الكنيسة الأوروبية - وقدم مدنية السلطة فى الدولة الإسلامية بديلاً عنها ، قائلا : "إن الإسلام لم يعرف تلك السلطة الدينية التى عرفتها أوروبا، فليس فى الإسلام سلطة دينية سوى سلطة الموعظة الحسنة، وهى سلطة خولها الله لكل المسلمين، والأمة هى التى تولى الحاكم وهى صاحبة الحق فى السيطرة عليه، وهى تخلعه متى رأت ذلك فى مصلحتها، فهو حاكم مدنى من جميع الوجوه، ولا يجوز لصحيح النظر أن يخلط الخليفة عند المسلمين بما يسميه الإفرنج (ثيوكرتيك) أى سلطان إلهي، بل إن قلب السلطة الدينية والإتيان عليها من الأساس هو أصل من أجل أصول الإسلام".
وإذا كان محمد عبده قد جعل مدنية السلطة بديلا إسلاميا عن الثيوقراطية الغربية فإنه قد جعل إسلامية الدولة والسياسة والقانون والتشريع بديلا عن العلمانية الغربية التى تفصل بين ما لقيصر وبين ما لله ، فقال : "إن الإسلام دين وشرع، فهو قد وضع حدودًا ورسم حقوقًا، ولا تكتمل الحكمة من تشريع الأحكام إلا إذا وجدت قوة لإقامة الحدود وتنفيذ حكم القاضى بالحق، وصون نظام الجماعة، فالإسلام لم يدع ما لقيصر لقيصر، بل كان من شأنه أن يحاسب قيصر على ماله، ويأخذ على يديه فى عمله فكان الإسلام كمالاً للشخص ، وألفة فى البيت، ونظامًا للملك امتازت به الأمم التى دخلت فيه عن سواها ممن لم تدخل فيه".
كذلك ذهب الإمام محمد عبده إلى نقض مادية المدنية الأوروبية التى وصفها بأنها مدنية الملك والسلطان، مدنية الذهب والفضة، مدنية الفخفخة والبهرج، مدنية الختل والنفاق، وحاكمها الأعلى هو الجنيه عند قوم ، والليرة عند قوم آخرين، وانتقد عقب حواره مع الفيلسوف الإنجليزى سبنسر 1820 1903 فلاسفة الوضعية الغربية ، ونصحهم "بالرجوع إلى الدين الذى كشف الطبيعة الإنسانية وعرفها إلى أربابها فى كل زمان".
كما انتقد العلمانيين الذين يبشرون فى بلادنا بالتربية الأدبية بدلا من التربية الدينية معلنا أن الإسلام لا بد أن يكون المرجعية ليقظتنا ونهضتنا والإصلاح فى بلادنا ، قائلا : "إن أنفس المصريين قد أشربت الانقياد إلى الدين حتى صار طبعا فيها فكان من طلب إصلاحها من غير طريق الدين فقد بذر بذرا غير صالح للتربة التى أودعه فيها، فلا ينبت ويضيع تعبه ويخفق سعيه، وأكبر شاهد على ذلك ما شوهد من أثر التربية التى يسمونها أدبية من عهد محمد على إلى اليوم، فإن المأخوذين بها لم يزدادوا إلا فسادا، وإن قيل : إنَّ لهم شيئًا من المعلومات ، فما لم تكن معارفهم وآدابهم مبنية على أصول دينهم فلا أثرَ لها فى نفوسهم، إنَّ سبيل الدين لمريد الإصلاح فى المسلمين سبيل لا مندوحة عنها، فإن إتيانهم من طرق الأدب والحكمة العارية عن صبغة الدين يحوجه إلى إنشاء بناء جديد، ليس عنده من مواده شيء ولا يسهل عليه أن يجد من عماله أحدًا، وإذا كان الدين كاملاً بتهذيب الأخلاق وصلاح الأعمال، وحمل النفوس على طلب السعادة من بابها، ولأهله من الثقة فيه ما ليس لهم فى غيرها، وهو حاضر لديهم، والعناء فى إرجاعهم إليه أخف من إحداث ما لا إلمام لهم به، فلم العدول عنه إلى غيره؟!".
هكذا رفض محمد عبده الدولة الثيوقراطية والمدنية المادية الأوروبية ودعا إلى إسلامية الدولة المدنية وإلى المرجعية الإسلامية لليقظة والنهوض والإصلاح فى بلادنا، ولم يقل أحد ممن له دراية بفكر محمد عبده وجهوده الإصلاحية أنه "قد تمثل معنى وأهمية الفصل بين الدين والدولة" اللهم إلا الدكتور عصفور.

( 3 )
 
لم يقف الدكتور جابر عصفور فى مقاله هذا عند حدود ظلم الراحلين من علماء الأزهر الشريف ، وإنما سولت له نفسه ظلم شيخ الأزهر الحالى الدكتور أحمد الطيب، فحشره فى زمرة التنوير بين الداعين إلى مدنية الدولة بمعنى علمانيتها، ولقد نسى الدكتور عصفور أو تناسى أن الدكتور الطيب قد رفض عند وضع وثيقة الأزهر ، وأثناء وضع الدستور مصطلح "المدني" و"المدنية" لإدراكه أن هذا المصطلح فى معناه الأوروبى الحالى هو المقابل "للديني"، ولأن البعض فى بلادنا ومنهم الدكتور عصفور يستخدمونه بمعنى "علماني" و"علمانية" .
كما تجاهل الدكتور جابر أن الدكتور أحمد الطيب هو صاحب كتاب "التراث والتجديد : مناقشات وردود" وفيه أبلغ رد على دعاة التنوير الغربى والحداثة الغربية والتأويل العبثى للنصوص الدينية، الذين يريدون تفريغ الإسلام من الدين والوحى والغيب والإعجاز، وتحويل الإلهيات إلى إنسانيات، ووضع الفيزيقيا محل الميتافيزيقيا، وتحويل الدين إلى أيديولوجية، والانتقال من العقيدة إلى الثورة، وعلمنة الدين وأنسنته، لتصبح الإنسانية بهذا الغلو اللادينى بدون إله!
وهذا الكتاب الذى كتبه الدكتور أحمد الطيب قد طبع فى هذا العام أربع طبعات، نشرته مجلة الأزهر مسلسلا ثم طبعته كتابا وزع مع عددها الذى صدر فى شعبان 1435هـ، ونشرته دار القدس العربى كما نشرته حولية الإيسيسكو - الإسلام اليوم بالعربية والإنجليزية والفرنسية.
فكيف جاز للدكتور جابر عصفور أن يظلم شيخ الأزهر الحالى على هذا النحو الذى صنع؟!

( 4 )
 
وأخيرا - وليس آخرًا فلقد تحدث الدكتور عصفور فى مقاله هذا عن ألوان الخطابات الدينية فى بلادنا، لكنه لم يذكر شيئا عن الخطاب الدينى لوزارة الثقافة، الذى يقوم عليه تلامذته ومريدوه ، فلقد أصدرت وزارة الثقافة هذا العام كتابًا فى سلسلة مكتبة الأسرة التى تباع بأقل من سعر التكلفة، لأنها مدعومة من أموال دافعى الضرائب، جاء فيه من الفجور اللادينى ما لم يسبق له مثيل فى تاريخ الخطابات الدينية فى أى بلد من بلاد الإسلام!
فقد نشرت وزارة الثقافة فى هذا الكتاب: "إن القرآن لا تزال توجد فيه حتى الآن الأخطاء النحوية واللغوية"!
"وأن الإسلام على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد تحول إلى صنيعة حربية وعسكرية منذ غزوة بدر" ! ، "وأن الرسول كان يحكم بوثيقة جاهلية، وليست إسلامية"!
"وأنه قد فرض على الناس إتاوة أو جزية أو خراجًا أو رشوة يسوؤهم أداؤها ويذلهم دفعها"!
"وأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته عندما حاربوا يهود خيبر قد كانوا ظالمين معتدين لأن أهل خيبر لم يكونوا قد عادوا النبى والمؤمنين، ولا أساءوا إلى النبى أو إلى الإسلام بشيء"!
أما الصحابة والمسلمون والأوائل الذين أقاموا الدين وأسسوا الدولة وفتحوا الفتوحات التى حررت الشرق من القهر الحضارى والدينى والسياسى والاقتصادى والثقافى الذى فرضه الروم والفرس على الشرق لأكثر من عشرة قرون، فلقد قال عنهم كتاب وزارة الثقافة - وخطابها الدينى -: "لقد بدل الصحابة والمسلمون الأوائل صميم الدين، وغيروا روح الإسلام والشريعة فصارت السلطة والفرض والورث عقيدة غير العقيدة، ودينا غير الدين، وشريعة عوضا عن الشريعة، وطفح على وجه الإسلام كل صراع، فبثر بثورًا غائرة ونشر بُقَعًا خبيثة"!
أما أبو بكر الصديق أول مَن آمن من الرجال، وثانى اثنين إذ هما فى الغار، ورأس الخلافة الراشدة، فلقد جاء عنه فى كتاب وزارة الثقافة - وخطابها الدينى :
"إنه قد خلط بين حقوق النبى وحقوق الحكام، وأحدث زيوغًا فى الخلافة، وحيودا فى الحكم، واغتصب حقوق النبي، فاشتدت نزعة الغزو، وانتشر الجشع والفساد، وظهرت القبلية والطائفية، وفرض على جميع المسلمين فى عصره ضريبة وإتاوة وجزية هى الصدقة التى كانت خاصة بالنبى وحده، لقد أخذ أبو بكر من حقوق النبى ما ليس له، واغتصب من سلطات الرسول ما لا ينبغى أن يغتصبه، وأكره المؤمنين على ما ليس من الإسلام فى شيء، وأنشأ فى الواقع دينا جديدا غير دين النبي"!
وعلى هذا الدرب - درب خطاب الغلو اللادينى - سارت مجلات وزارة الثقافة؛ ففى افتتاحية الفكر المعاصر عدد خريف 2013 نقرأ: "أن الإسلام فى حقيقته دين علماني، وأن الحضارة الإسلامية لم تزدهر إلا بفضل علمانيتها"!
وفى ص 143 من ذات العدد أسفٌ وأسى على الرحيل المبكر لإسماعيل أدهم صاحب مقال "لماذا أنا ملحد؟" الذى تصفه المجلة بأنه "عبقرى زمانه الذى خسرت البشرية كثيرا برحيله المبكر".
وفى العدد الأخير من مجلة فصول ربيع صيف 2012-2013 نجد الدراسة الرئيسة تقول: "ليس فى القرآن إعجاز، وليس فيه تحدٍّ! وإن اختراع مصطلح "الإعجاز" إنما جاء تبخيسًا للذات لكى يبدو القرآن إزاءها أعظم من أن تقوى نفس على أن تأتى بمثله، وإن مفهوم التحدى الإلهى ليس مفهوما إسلاميًّا إنه مفهوم جاهلي"!
"وأن كلمات الوليد بن المغيرة فى وصف القرآن : إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، وما يقول هذا بشر"! إن هذه الكلمات فى نظر كاتب "فصول" لا تعدو كونها غثاء لسانيا ظاهرi المديح وباطنه قصد آخَر"!!
تجاهل الدكتور عصفور فى حديثه عن الخطابات الدينية هذا الخطاب الدينى لوزارة الثقافة القائم على نشره بأموال الدولة تلامذته ومريدوه، وهو خطاب بلغ فى الغلو اللادينى الحد الذى يستفز الكثيرين فيدفعهم إلى الغلو الديني، الأمر الذى يزرع الأشواك ويضع الألغام على طريق الوسطية الإسلامية التى يعمل الأزهر الشريف على إشاعتها وتنميتها وتزكيتها، سعيا إلى تحجيم غلوي: الإفراط والتفريط فى الفكر الدينى والخطاب الديني.
إن الحديث عن الخطابات الدينية لا بد أن يتحلى - قبل غيره وأكثر من غيره - بالقيم الدينية، وأولى هذه القيم تحرى الحقيقة، والتزام الصدق، وهو ما غاب عن مقال الدكتور عصفور، و نرجو أن يتداركه فى مستقبل الأيام.

وسلام الله على المهتدين
  وكيل الأزهر الشريف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق