السبت، 30 يوليو 2011

إشراقة شهر رمضان وواقع المسلمين

د. عدنان النحوي

شهر رمضانمع هذه الأيّام تتلفَّت قلوب المؤمنين المتقين تنظر إشراقة شهر رمضان المبارك، لتزيح إشراقتُه الظلام الذي يحيط بالنَّاس في الأرض، وقد عَّمت البلوى، وامتدَّ الهرج والمَرَج، وكثرت الزلازل والبراكين والفيضانات، وماجت دماء المجازر، وهاجت أعاصير الفتن، واستبدَّ الظلم والفساد والعُدْوان.

شهر رمضان المبارك أعظم الشهور، ففيه وقعت أعظم الأحداث وأكثرها خيرًا وبركةً على النَّاس، على مرِّ العصور، مع توالي الأنبياء والمرسلين. فقد أُنزلت الكتب الإلهيَّة على الأنبياء والمرسلين في هذا الشهر؛ فعن وائلة بن الأسقع أنَّ رسول الله قال: "أُنزلت صحف إبراهيم في أوَّل ليلة من رمضان، وأُنزلت التوراة لستٍّ مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان"[1].

وقد أُنزلت الصحف والتوراة والزبور والإنجيل، كلٌّ منها أُنزل جملة واحدة على النبيّ الذي أُنزل عليه، وأمَّا القرآن الكريم فقد أُنزل إلى بيت العزّة من السماء الدنيا جملة واحدة في شهر رمضان في ليلة القدر، ثمَّ أُنزل بعد ذلك مفرَّقًا حسب الوقائع على رسول الله في ثلاثٍ وعشرين سنةٍ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1]، {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} [الدخان: 3]. وكذلك: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} [الفرقان: 32].

وأيُّ خير لدى البشريّة كلّها أعظم من نزول الكتب الإلهيّة على الأنبياء والمرسلين! وأيُّ خير أعظم من نزول القرآن الكريم هدى للنَّاس كافَّة وآيات بيّنات من الهدى والفرقان!

وأيّ نعمة أعظم على النَّاس من أن يُفرَّق بين الحقِّ والباطل بآيات بيّنات، ويُخْرَجَ الناس من الظلمات إلى النُّور بإذن ربِّهم!

وأيّ ليلة أعظم من ليلة القدر.. {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 3-5]، {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الدخان: 3-6].

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله : "أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنَّة، وتغلّق فيه أبواب الجحيم، وتغلُّ فيه مردة الشياطين، وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرِم خيرها فقد حُرِم"[2].

وعنه أيضًا: إنَّ الله تعالى يقول: "إنَّ الصوم لي وأنا أجزي به، إنَّ للصائم فرحتين، إذا أفطر فرح، وإذا لقي الله تعالى فجزاه فرح، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"[3].

وعنه: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنَّة، وغلّقت أبوابُ النار وسلسلت -صفدت- الشياطين"[4].

والأحاديث الشريفة عن فضل شهر رمضان كثيرة، تكشف لنا عظمة هذا الشعر وخيره وبركته على من التزمه صيامًا وقيامًا وآدابًا، فيعتق الكثيرون من النَّار وتغفر ذنوبهم.

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي قال: "مَنْ صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر"[5].

ولقد وقعت أحداث مهمة ومعارك فاصلة في حياة المسلمين في شهر رمضان المبارك؛ ففيه كانت غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة، وفتح مكة سنة ثمانٍ للهجرة، وأسلمت ثقيف في رمضان بعد قدوم الرسول من تبوك، وكذلك كانت معركة بلاط الشهداء سنة 411هـ في شهر رمضان، وكان فتح عمورية في هذا الشهر المبارك سنة 223هـ.

والأحداث كثيرة في التاريخ الإسلامي، تنبئ أن شهر رمضان لم يكن شهر راحة واسترخاء، لقد كان شهرًا جامعًا لأنواع الجهاد الذي شرعه الله لعباده المؤمنين؛ فالصيام جهاد النفس ومجاهدتها، وكذلك قيام الليل، ومجاهدة النفس هي أول أبواب الجهاد في حياة المسلم، جهاد يمتدُّ معه في حياته كلها وميادينه كلها. ولذلك كان حديث رسول الله يرويه فضالة بن عبيد رضي الله عنه: "المجاهد مَنْ جَاهَدَ نفسه في الله"[6].

ويمتدُّ الجهاد في شهر رمضان المبارك ليبلغ بذل المال والنفس في سبيل الله في مجاهدة أعداء الله. فما كان شهر رمضان معطِّلاً لطاقة من طاقات المسلمين في شتَّى الميادين، وإنَّما كان يطلق طاقات المؤمنين على صراط مستقيم بيّنه الله لهم وفصّله، وجعله سبيلاً واحدًا وصراطًا مستقيمًا، حتى لا يضلَّ عنه أحد إلا الكافرون والمنافقون.

وكان أداء الشعائر في شهر رمضان والوفاء بها، فرائض ونوافل، ليلاً ونهارًا، ينمّي طاقات المؤمنين لتنطلق في الأرض تبلّغ دعوة الله إلى الناس كافّة، وتجاهد في سبيل الله؛ لتوفي بالأمانة التي حملها الإنسان، والعبادة التي خُلِق لها، والخِلافة التي جُعِلَتْ له، والعمارة التي أُمِرَ بها ليعمر الأرض بحضارة الإيمان.

كان أداء الشعائر أساسًا حقيقيًّا يقوم عليه الوفاء بهذه المسئوليات العظيمة في الأرض، والتكاليف الربَّانيّة. كان المؤمنون يَعُون أنَّ تكاليف الإسلام لا تقف عند حدود الشعائر، ولكنَّ الشهادتين والشعائر تقيم الأركان التي ينهض عليها الإسلام وتكاليفه؛ فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن الرسول قال: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان"[7].

كان المؤمنون المتقون الصادقون يَعُون هذه الحقائق، ويَعُون أنّهم لم يُخْلَقوا عبثًا، وأنّهم لن يُتركوا سُدًى، وأنَّ الله خلقهم لأداء مهمَّة في الحياة الدنيا من خلال ابتلاء وتمحيص.

وكان فضل الله على عباده عظيمًا، حين فرض الشعائر على عباده المؤمنين، لتكون مصدر القوة والطاقة للانطلاق إلى المهمّة العظيمة التي خلق الله الإنسان لها. وجعل مع هذه الشعائر الممتدّة مواسم تتجدّد، وكان صيام شهر رمضان من أعظم هذه المواسم، صيامٌ يتجدَّد كل سنة، مع نوافل في الصيام متجدّدة كلّ أسبوع أو كلّ شهر؛ لتُغذِّي طاقة المؤمنين لينطلقوا في الأرض، يوفون بالأمانة والعبادة والخلافة والعمارة.

ولا يقف الأمر عند ذلك، ولكنّه يمتدُّ إلى أمور رئيسية عظيمة أخرى في حياة المسلمين بخاصّة، وحياة البشريّة بعامّة.

إنَّ أحكام صيام شهر رمضان المبارك تهدف في جملة ما تهدف إليه إشعار المسلمين في الأرض كلِّها أنَّها أمة مسلمة واحدة، تعبد ربًّا واحدًا هو الله الذي لا إله إلا هو، وتدين بدين واحد هو الإسلام الذي لا يقبل الله دينًا غيره، وتمضي على صراط مستقيم مشرق بالنور، بيّن بالآيات المفصَّلات، أمّةً واحدةً رابطتها أُخوَّة الإيمان، الرابطة التي لا تعدلها رابطة في ميزان الإسلام {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10].

قال رسول الله : "المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله، كلُّ المسلم على المسلم حرام عِرْضه وماله ودمه. التقوى ها هنا -وأشار إلى القلب- بحسب امرئ من الشرِّ أنْ يحقر أخاه المسلم"[8].

وتتوالى الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة لتؤكِّد هذه الحقيقة المهمة والقضية الخطيرة في حياة البشريّة كلِّها. وتأتي الأركان الخمسة الشهادتان والشعائر لتؤكِّد كلُّ واحدة منها هذه الحقيقة المهمَّة مع سائر الحقائق الضرورية للمسلمين وللنَّاس كافَّة.

وقيام الأمة المسلمة الواحدة في الأرض صفًّا واحدًا كالبنيان المرصوص ضرورة أساسيّة للوفاء بتبليغ رسالة الله إلى النَّاس كافّة، ودعوتهم إلى الإيمان والتوحيد وإلى دين الله، كما أُنزل على محمد .

إن تبليغ هذه الرسالة العظيمة ودعوة النَّاس إليها وتعهّدهم عليها، أصبح فرضًا على الأمّة المسلمة على كلِّ مسلم قادر وعلى الأمة كلها، ولا يفلح المسلم ولا الأمة بهذه القضية إلا إذا كان المسلمون أمة واحدة، صفًّا واحدًا كالبنيان المرصوص..

{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144]. {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104]. وكذلك {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4].

إشراقة شهر رمضان المبارك تحمل في كلِّ سنةٍ معاني كثيرة وحقائق مهمة من حقائق الإسلام الكبيرة، ونشير في هذه الكلمة الموجزة إلى الحقائق التي أوجزناها:

- الأمة المسلمة الواحدة صفًّا واحدًا كالبنيان المرصوص.

- تبليغ دعوة الله إلى الناس كافة كما أُنزلت على محمد .

- إنَّ قيام الأمة المسلمة الواحدة وتبليغ رسالة الله للنَّاس كافة حاجة بشريّة وضرورة لصلاح حياة الإنسان على الأرض، وهي ضرورة لنجاة المسلم والإنسان عامة من فتنة الدنيا وعذاب الآخرة.

إنَّ شهر رمضان المبارك يذكرنا بهذه الحقائق كل عام، كما تذكّرنا بها سائر الشعائر والشهادتان. فما بال المسلمين اليوم تفرّقوا شيعًا وفرقًا وأقطارًا؟! وما بالهم تمزَّقوا في صراع لا يرضاه الله ولا يأذن به؟!

لقد تحوّل كثير من قواعد الإسلام إلى صورة جديدة لم يألفها الإسلام الذي جاء به محمد ، ولا يرضاها. فلقد تحوّل شهر رمضان إلى شهر موائد وطعام وتزاحم على ذلك، وإلى التمسك بالنوافل وترك بعض الفرائض، وارتخت العزائم وغاب الكثيرون في غفوة شديدة، وعلت الشعارات وبحَّت بها الحناجر، ودوَّت بها الساحات والمهرجانات، ولم تدوَّ بها الوقائع والأحداث.

نحتفل اليوم بإقبال شهر رمضان المبارك وفلسطين تغيب وراء الأفق، ودماء المسلمين فوّارة في الأرض تحت هدير المعتدين الظالمين المجرمين, وأشلاء المسلمين وأعراضهم وحرماتهم وأموالهم منثورة يتزاحم عليها المجرمون.

يأتي شهر رمضان المبارك، كثيرون يتسابقون إلى مواقف الاستسلام والاستخذاء لأعداء الله، كثيرون يلتمسون النصر من أعداء الله أو من أوثان أو من أوهام، في تمزُّق وفرقة وشتات.

في الأيام الأخيرة من شهر شعبان ترى الناس يتسابقون إلى الأسواق يختارون أطايب الطعام للإفطار وللسحور، إنّها القضيّة التي تشغل بال الكثيرين. وعندما تدور الأحاديث عن شهر رمضان المبارك في بعض وسائل الإعلام في العالم الإسلاميّ، ينصبُّ كثير منها حول اختلاف الأطعمة من بلد إلى بلد، وحول اختلاف العادات من بلد إلى بلد في الاحتفاء بشهر رمضان المبارك، العادات التي توارثها جيل عن جيل في مراحل الوهن والضعف.

كثيرون ممن ينتسبون إلى الإسلام يقضون ليالي رمضان مع بعض الفضائيات وبرامجها المتفلِّتة، وآخرون يقضونها في ألوان أخرى من اللهو والضياع، وآخرون قد لا يصومون أو يصلون، ويظلّون يصرّون على أنّهم من المسلمين.

يقبل شهر رمضان المبارك، والمسلمون ليس لهم نهج ولا خطة لمجابهة الواقع الأليم، إنما هي شعارات وأمانٍ وأوهام من خلال الفرقة والتمزق والصراع.

لو أحصيت الذين يُصلّون الفجر أو أيّ وقت آخر في العالم الإسلامي كله، وأحصيت عدد الذين ينتسبون إلى الإسلام حسب الإحصائيات، لوجدت النسبة منخفضة جدًّا. فمن يستفيد من هذه الملايين الضائعة من المنتسبين إلى الإسلام. إنَّ أعداء الله هم الذين يستفيدون من ذلك كلّه، من خلال عمل منهجي دائب ليل نهار.

كان شهر رمضان المبارك يقبل فيجمع المسلمين أمة واحدة في المساجد، وفي ميادين الجهاد، وفي البناء والعمل المتواصل، يمضون على صراط مستقيم، يعرفون أهدافهم والدرب الذي يؤدِّي إلى الأهداف. واليوم تشعَّبتْ السبل، وضاعت الأهداف، وعمّيت علينا الحقائق.

كان شهر رمضان المبارك يقبل، فيبادر النّاس كعادتهم بعد صلاة الفجر إلى العمل والسعي والبناء. واليوم يغلب النوم على الكثيرين فلا يستيقظون على صلاة الفجر، ويمتدُّ بهم النوم إلى وقت متأخر من الضحى أو النهار كله.

لقد تغير واقع المسلمين، فعسى أن تنهض العزائم مع إشراقة رمضان لاستئناف الحياة الصادقة، حياة بناء الأمة الواحدة والصف الواحد، حياة تبليغ الدعوة إلى الناس كافة.

المصدر: موقع المسلم.

الصوم ووحدة الصف

د. فؤاد علي مخيمر

شهر رمضانالحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فإن دين الإسلام دين الفطرة الصحيحة، دين يدعو إلى وحدة الصف؛ لأن أتباعه المؤمنين يُعَدّون أمة واحدة، إلههم واحد لا شريك له، قال سبحانه: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92].

ومن ثَمَّ، جعل الله تعالى مظاهر هذا الدين تتجلى في الدعوة إلى الوحدة: وحدة في الألوهية والربوبية وفي صفاته تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1-4]. ووحدة في العبودية: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]. ووحدة في الصف والقوة والبأس، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103]. ووحدة في الجهاد، قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4].

فالعبادات الدعوة فيها إلى وحدة الصف موجودة وقائمة، وتُعَدُّ مَظهرًا بَارزًا من مظاهرها..

فالصلاة: النداء لأدائها واحد، وإمام الصلاة واحد، والمسلمون من خلفه وحدة متكاملة في انتظام صفوفهم وائتلاف أرواحهم، وهم مؤتمون بإمام واحد؛ يؤدون خلفه أركانًا وسننًا بنسق واحد بمتابعة إمام واحد، وكذلك توحيد وقت الصلاة مظهر وحدوي.

والزكاة: في أدائها دعوة إلى وحدة الصف؛ ففي مال الغني حق معلوم للسائل والمحروم، كأن الفقير شريك الغني في ماله، وفي ذلك من ارتباط القلوب والتراحم ما لا يخفى، وكذلك إحساس الغني بالفقير؛ اعترافًا بأخوَّة الإيمان التي أفصح عنها القرآن في قوله تعالى: {فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103]، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10].

والحج: مظاهر الوحدة فيه كثيرة؛ فملابس الإحرام بهيئة واحدة، والتلبية واحدة لمناجاة رب واحد، وأداء الأركان والواجبات والسُّنن في مكان واحد، وهو الحرم الشريف والكعبة المكرمة، وعرفات ومزدلفة ومِنى وكلها في مكة المكرمة، فضلاً عن اجتماع المسلمين من شتى بقاع الأرض على عرفات، وفي حَرم الله الآمن، وغير ذلك من مظاهر وحدة الصف والكلمة.

والصوم: رُقي للروح، وحصن للجسد، وتربية للأعضاء، وهو نصف الصبر، وتجديد للعهد مع الله سبحانه بالتوبة والاستغفار وكثرة الذكر والدعاء والتوحيد الخالص، وتدريب الأعضاء على مهام الرجولة، وإذا تأصّلت الرجولة الإيمانية في المسلمين اتحد صفهم، وقويت شكوتهم، وعلت همتهم؛ ليصبحوا قوة ضاربة في الأرض.

لذا؛ نجد وحدة الصف تنبع من ساحة الصوم، ومن أبرز مظاهرها ما يلي:

أولاً: فرض الصوم بنداء الله للمؤمنين عامة:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183]. فنداء الله للمؤمنين تكريم لهم وتشريف، ودعوة لهم إلى وحدة صفهم، وتآلف قلوبهم، لعزتهم ورفعة مكانتهم، وفي ذلك من المساواة بينهم ما لا يخفى: فلا فرق بين غني وفقير، ولا بين أبيض وأسود.

ثانيًا: اجتماع المسلمين على بداية رمضان ونهايته دليل على وحدتهم وقوتهم:

البلد الذي يشترك في مطلع الشمس مع غيره من بلاد العالم الإسلامي أو غير الإسلامي، أو كان مطلعه قريبًا من بعضها يلزمه الاتحاد معها في بداية شهر رمضان؛ لأن ذلك يُعدُّ مظهرًا لوحدة المسلمين، وقوة لرباطهم الإيماني، حيث يَتّحِدون في وقت الإفطار والإمساك، ومناجاة الله عند فطرهم وإمساكهم.

كذلك مظهر المسلمين في وحدة صفهم يبرز واضحًا في نهاية رمضان وبداية أول ليلة من شوال؛ فالمسلمون يتحدون في التكبير والتهليل، وفي اجتماعهم لصلاة عيد الفطر في الخلاء، أو في مساجدهم على قلب رجلٍ واحدٍ، وفي ذلك من وحدة الصف ما لا يخفى.

ثالثًا: صلاة القيام في جماعة قوة ووحدة:

اختصاص رمضان باجتماع المسلمين بعد العشاء في كل ليلة منه؛ لأداء صلاة التراويح في جماعة يُعدُّ دعوة إلى وحدة الأمة في عبوديتها لربها، ووحدة صفها.

رابعًا: اعتكاف صفوة من المسلمين في المساجد تربية على وحدة الصف:

فسنة الاعتكاف اختصت بها العشر الأواخر من رمضان؛ تدريبًا لصفوة من أبناء الأمة المسلمة على الرجولة والجندية والاتحاد في المظهر والجوهر؛ لتؤصل في المسلمين وحدة الصف. وهناك مظاهر أخرى للوحدة يطول المقام بذكرها، ولكنها لا تخفى على ذي لُبٍّ.

الصوم يربي الفرد ويبني المجتمع ويؤصل الوحدة

إن المجتمع المسلم المعاصر الذي تمزّق كيانه، وتفرّق صفه، فأضحى ساحة لمطامع أعدائه، فاستولى العدو على بعض مقدساته، وأراق دماء أبنائه على أرضه.. أرى أن هذا المجتمع في حاجة ماسة إلى إعادة بنائه.. ومعلوم أن لبناته هم أفراده.

والصوم أحد أركان هذا الدين الحنيف الذي يتم به البناء؛ فمن أبرز آثاره في تربية الفرد، وبناء المجتمع وتحصين وحدته ما يلي:

1- الإرادة تقوي الإيمان وتتمم البناء:

فالمسلم ينتصر على نفسه، فيكبح جِمَاحها ويُربيها تربية إيمانية قوية، فعندئذ تَقوى إرادته فينتصر على نفسه وعلى أعداء الله؛ لأن كل شيء يَهون أمامه إلا عقيدته ومقدساته، ويُفصح ربُّنا عن هذه التربية فيقول: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23]. فالإرادة الإيمانية عند أداء الصوم هي التي أصّلت فيهم هذه الروح، وأصّلت الهمَّة والرجولة في كيانهم. فقبل أن يطلب العبد النصر على أعدائه، ينتصر هو على نفسه.

2- الإرادة صمام أمن الجندي المسلم:

فالمسلم إن لم تكن عنده إرادة منضبطة في ضوء الإيمان وصدق عزيمته على الصوم، فلا يمكن أن يقدِّم نفسه فداء لدينه ومقدساته ووطنه؛ لأن من تأصّلت الإرادة في قلبه، فقد قَهر نفسه وشيطانه وعدوه. فمن مأثورات عمر رضي الله عنه: اسألوا الله العون على أنفسكم قبل أن تسألوه النصر على أعدائكم.

ومن ثَمَّ يُعدُّ الصيام علاجًا للنفس وضَابطًا للإرادة، وداعيًا إلى وحدة الأمة؛ ولذا نجد المسلمين قد انتصروا في معاركهم مع العدو في شهر رمضان كغزوة بدر، وفي العاشر من رمضان 1393هـ.

3- الصوم يدعو إلى:



أ- وحدة الهدف والغاية: فالهدف: العبودية، والغاية: تقوى الله.

ب- وحدة الضمير: فالصوم يُؤدَّى بنية صادقة في ضوء مراقبة الله سبحانه، وأثر ذلك يعود على المجتمع في شئونه الاقتصادية والاجتماعية، والعسكرية والميدانية في ساحة القتال.

ج- وحدة الشعور بالمسئولية: فالإحساس بالمسئولية التضامنية في بناء المجتمع وازدهاره أمر واجب، والدفاع عنه واجب، والشعور بآلام المسلمين واجب، والمشاركة الوجدانية والمادية في تفريج كروبهم ومناصرتهم واجب... إلخ.

د- وحدة الصف: تتجلى وحدة الصف في تربية الصائمين على الخشونة والصبر وقوة الإرادة، واحتمال المتاعب، والتدريب على الجندية؛ فلا مجال للترف والإسراف، بل سبيل الصائم التقشف وضبط النفس، والحسم والعزم؛ فتكتمل الوحدة على أساس متين من الدين.

4- الصوم ثورة تصحيح وتغيير في المجتمع المسلم:

فثورته تتجلى في ذلك التغيير في الطعام والشراب، وضبط الوقت عند الإفطار والإمساك، وفي السلوك التربوي، والقيم العالية في البيت والشارع والعمل، والاعتكاف في ساحة العبودية، وغير ذلك مما يطول المقام بذكره.

والله وحده من وراء القصد.

بقلم: الشيخ الدكتور فؤاد علي مخيمر

شهر رمضان

أنور بن علي القيسي 

شهر رمضانأيام معدودة وساعات قليلة تفصلنا عن ضيف كريم، وغائب طال انتظاره، وحبيب ذاب القلب للقائه، وحنَّ الشوق للعيش في رحابه.. إنه شهر الجود والكرم، وشهر الرحمة والخير: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ} [البقرة:185].

قال الشاعر:
رمـضانُ أقـبلَ يا أُولي الألبابِ *** فاستَـقْـبلوه بعدَ طولِ غيـابِ
عـامٌ مضى من عمْرِنا في غفْلـةٍ *** فَتَـنَبَّهـوا فالعمرُ ظـلُّ سَحابِ
وتهيئـوا لِـتَصَـبُّرٍ ومشقــةٍ *** فأجورُ من صَبَروا بغير حسـابِ
اللهُ يَجزي الصائـميـنَ لأنـهم *** مِنْ أَجلِـهِ سَخِـروا بكلِّ صعابِ
لا يَدخـلُ الـريَّـانَ إلاّ صائـمٌ *** أَكْرِمْ بـبابِ الصْـومِ في الأبوابِ

إن من سنة المصطفى أن يُبشّر أصحابه بدخول شهر رمضان، ويُعلمهم، ويوجههم لما فيه خيرهم. قال عليه الصلاة والسلام: "أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تُفتح فيه أبواب السماء، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغلّ فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرَها فقد حُرم"[1].

وإن الناظر في أحوال الناس لاستقبالهم هذا الشهر ليجدهم على أطياف شتى، منهم ذلك الرجل غير المبالي، وليس لديه أدنى اهتمام بدخول الشهر أو خروجه، وهناك من غلبت عليه دنياه، واشتغل بها عن الاستعداد لهذا الشهر الكريم، وكلا الفريقين إن لم يتداركا الفضل، ويهتما بالأمر فهما من المفرطين النادمين على فوات مواسم الخير.

وهناك من غلبت عليه شقوته، وإن من أبعد الناس عن التوفيق والفلاح، ذاك الكاره المبغض لقدوم هذا الضيف؛ فهو يراه زائرًا ثقيلاً على قلبه، يكبّله عن شهواته، ويمنعه عن المتعة واللذة (المحرمة) طوال أيامه، فتراه يعدّ الأيام عدًّا، ويضيع أوقاته سدى، فهذا توشك أن تحل به دعوة أمين الوحي جبريل -عليه السلام- والرسول الكريم ، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أن النبي صعد المنبر فقال: "آمين.. آمين.. آمين". قيل: يا رسول الله، إنك صعدت المنبر فقلت: "آمين.. آمين.. آمين". فقال: "إن جبريل أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يُغفر له فدخل النار فأبعده الله، قلْ: آمين. فقلت: آمين"[2].

وهناك من يفرح بقدوم هذا الشهر، ويُسَرّ به أشد السرور شوقًا لرياض الطاعة، وتعرضًا لنفحات المولى سبحانه، وتسابقًا في ميادين الخير والطاعة للوصول لأعلى الجنان والعتق من النيران، فهؤلاء: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 171]. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"[3].

جعلنا الله وإياك منهم، ومَنَّ علينا ببلوغ هذا الشهر، والفوز بالغفران، والعتق من النيران.

وإليك -أخي الموفَّق- عشر وصايا لاستقبال شهر الخير والرحمة، أذكرها بإيجاز، فخير الكلام ما قلّ ودلّ:

أولاً: الدعاء ببلوغ هذا الشهر والتوفيق للأعمال الصالحة.

ثانيًا: النية الصالحة والصادقة؛ فالعبد يبلغ بنيته ما لا يبلغه بعمله، حتى ولو مات كتبت نيته.

ثالثًا: تعلّم أحكام الصيام، وسؤال أهل العلم عما أشكل عليك.

رابعًا: التخطيط الجيد لاستغلال أوقاتك في هذا الشهر.

خامسًا: التغيير للأفضل؛ فكل ما هو حولك يشجعك على التغيير للأفضل.

سادسًا: سلامة الصدر، وألاّ تكون بينك وبين أي مسلم شحناء، كما قال رسول الله : "يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلاّ مشركًا أو مشاحنًا"[4].

سابعًا: التوبة والرجوع إلى الله.

ثامنًا: المسابقة للخيرات، قال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ} [الحديد: 21].

تاسعًا: الحذر من الملهيات والمشغلات عن الطاعة، وخاصة المحرمة منها (القنوات، الإنترنت، الأسواق... إلخ).

عاشرًا: الحرص على إنهاء الأعمال المنوطة بك قبل دخول الشهر؛ وذلك ليتسنى لك التفرغ للعبادة.

هذا ما أحببت أن أذكر به أحبتي. أسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من المقبولين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الجمعة، 29 يوليو 2011

الشيوعية " التعريف بها - وتأسيسها - وأفكارها ومعتقداتها - مواقع نفوذها- انهيارها"

الشــيوعية

إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي
 
التعريف :

الشيوعية مذهب(*) فكري يقوم على الإلحاد وأن المادة هي أساس كل شيء ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي. ظهرت في ألمانيا على يد ماركس وإنجلز، وتجسدت في الثورة البلشفية(*) التي ظهرت في روسيا سنة 1917م بتخطيط من اليهود، وتوسعت على حساب غيرها بالحديد والنار. وقد تضرر المسلمون منها كثيراً، وهناك شعوب محيت بسببها من التاريخ، ولكن الشيوعية أصبحت الآن في ذمة التاريخ، بعد أن تخلى عنها الاتحاد السوفيتي، الذي تفكك بدوره إلى دول مستقلة، تخلت كلها عن الماركسية، واعتبرتها نظرية غير قابلة للتطبيق.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

= وضعت أسسها الفكرية النظرية على يد كارل ماركس اليهودي الألماني 1818 – 1883م وهو حفيد الحاخام اليهودي المعروف مردخاي ماركس، وكارل ماركس شخص قصير النظر متقلب المزاج، حاقد على المجتمع، مادي النزعة، ومن مؤلفاته:

- البيان الشيوعي الذي صدر سنة 1848م.

- رأس المال ظهر سنة 1867م.

= ساعده في التنظير للمذهب فردريك إنجلز 1820 – 1895م وهو صديق كارل ماركس الحميم وقد ساعده في نشر المذهب كما أنه ظل ينفق على ماركس وعائلته حتى مات، ومن مؤلفاته:

- أصل الأسرة.

- الثنائية في الطبيعة.

- الاشتراكية الخرافية والاشتراكية العلمية(*).

= لينين: واسمه الحقيقي: فلاديمير أليتش بوليانوف، وهو قائد الثورة البلشفية الدامية في روسيا 1917م ودكتاتورها المرهوب، وهو قاسي القلب، مستبد برأيه، حاقد على البشرية. ولد سنة 1870م، ومات سنة 1924م، وهناك دراسات تقول بأن لينين يهودي الأصل، وكان يحمل اسماً يهوديًّا، ثم تسمى باسمه الروسي الذي عرف به مثله مثل تروتسكي في ذلك.

- ولينين هو الذي وضع الشيوعية موضع التنفيذ وله كتب كثيرة وخطب ونشرات أهمها ما جمع في ما يسمى مجموعة المؤلفات الكبرى.

= ستالين: واسمه الحقيقي جوزيف فاديونوفتش زوجا شفلي 1879-1954م وهو سكرتير الحزب الشيوعي ورئيسه بعد لينين، اشتهر بالقسوة والجبروت والطغيان والدكتاتورية وشدة الإصرار على رأيه، يعتمد في تصفية خصومه على القتل والنفي كما أثبتت تصرفاته أنه مستعد للتضحية بالشعب كله في سبيل شخصه. وقد ناقشته زوجته مرة فقتلها.

= تروتسكي: ولد سنة 1879م واغتيل سنة 1940م بتدبير من ستالين، وهو يهودي واسمه الحقيقي بروشتاين. له مكانة هامة في الحزب وقد تولى الشؤون الخارجية بعد الثورة(*) ثم أسندت إليه شؤون الحزب.. ثم فصل من الحزب بتهمة العمل ضد مصلحة الحزب ليخلو الجو لستالين الذي دبر اغتياله للخلاص منه نهائياً.

الأفكار والمعتقدات :

= إنكار وجود الله تعالى وكل الغيبيات والقول بأن المادة هي أساس كل شيء وشعارهم: نؤمن بثلاثة: ماركس ولينين وستالين، ونكفر بثلاثة: الله، الدين(*)، الملكية الخاصة، عليهم من الله ما يستحقون.

= فسروا تاريخ البشرية بالصراع بين البرجوازية(*) والبروليتاريا(*) (الرأسماليين والفقراء) وينتهي هذا الصراع حسب زعمهم بدكتاتورية البروليتاريا.

= يحاربون الأديان ويعتبرونها وسيلة لتخدير الشعوب وخادماً للرأسمالية والإمبريالية(*) والاستغلال مستثنين من ذلك اليهودية لأن اليهود شعب مظلوم يحتاج إلى دينه ليستعيد حقوقه المغتصبة!!

= يحاربون الملكية الفردية ويقولون بشيوعية الأموال وإلغاء الوراثة.

= تتركز اهتماماتهم بكل ما يتعلق بالمادة وأساليب الإنتاج.

= إن كل تغيير في العالم في نظرهم إنما هو نتيجة حتمية(*) لتغيّر وسائل الإنتاج وإن الفكر والحضارة والثقافة هي وليدة التطور الاقتصادي.

= يقولون بأن الأخلاق(*) نسبية وهي انعكاس لآله الإنتاج.

= يحكمون الشعوب بالحديد والنار ولا مجال لإعمال الفِكر، والغاية عندهم تبرر الوسيلة.

= يعتقدون بأنه لا آخرة ولا عقاب ولا ثواب في غير هذه الحياة الدنيا.

= يؤمنون بأزلية المادة وأن العوامل الاقتصادية هي المحرك الأول للأفراد والجماعات.

= يقولون بدكتاتورية الطبقة العاملة ويبشرون بالحكومة العالمية

= تؤمن الشيوعية بالصراع والعنف وتسعى لإثارة الحقد والضغينة بين العمال وأصحاب الأعمال.

= الدولة هي الحزب(*) والحزب هو الدولة.

= تكون المكتب السياسي الأول للثورة(*) البلشفية(*) من سبعة أشخاص كلهم يهود إلا واحداً وهذا يعكس مدى الارتباط بين الشيوعية واليهودية.

= تنكر الماركسية الروابط الأسرية وترى فيها دعامة للمجتمع البرجوازي وبالتالي لا بد من أن تحل محلها الفوضى الجنسية.

= لا يحجمون عن أي عمل مهما كانت بشاعته في سبيل غايتهم وهي أن يصبح العالم شيوعياً تحت سيطرتهم. قال لينين: »إن هلاك ثلاثة أرباع العالم ليس بشيء إنما الشيء الهام هو أن يصبح الربع الباقي شيوعيًّا«. وهذه القاعدة طبقوها في روسيا أيام الثورة وبعدها وكذلك في الصين وغيرها حيث أبيدت ملايين من البشر، كما أن اكتساحهم لأفغانستان بعد أن اكتسحوا الجمهوريات الإسلامية الأخرى كبُخاري وسمرقند وبلاد الشيشان والشركس، إنما ينضوي تحت تلك القاعدة االإجرامية.

= يهدمون المساجد ويحولونها إلى دور ترفيه ومراكز للحزب، ويمنعون المسلم إظهار شعائر دينية، أما اقتناء المصحف فهو جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة سنة كاملة.

= لقد كان توسعهم على حساب المسلمين فكان أن احتلوا بلادهم وأفنوا شعوبهم وسرقوا ثرواتهم واعتدوا على حرمة دينهم ومقدساتهم.

= يعتمدون على الغدر والخيانة والاغتيالات لإزاحة الخصوم ولو كانوا من أعضاء الحزب.

الجذور الفكرية والعقائدية:

= لم تستطع الشيوعية إخفاء تواطئها مع اليهود وعملها لتحقيق أهدافهم فقد صدر منذ الأسبوع الأول للثورة قرار ذو شقين بحق اليهود:

- يعتبر عداء اليهود عداء للجنس السامي يعاقب عليه القانون.

- الاعتراف بحق اليهود في إنشاء وطن قومي في فلسطين.

= يصرح ماركس بأنه اتصل بفيلسوف الصهيونية وواضع أساسها النظري هو موشيه هيس أستاذ هرتزل الزعيم الصهيوني الشهير.

- جدُّ ماركس هو الحاخام اليهودي المشهور في الأوساط اليهودية مردخاي ماركس.

= تأثرت الماركسية إضافة إلى الفكر اليهودي بجملة من الأفكار والنظرات الإلحادية منها:

- مدرسة هيجل العقلية المثالية.

- مدرس كونت الحسية الوضعية.

- مدرسة فيورباخ في الفلسفة(*) الإنسانية الطبيعية.

- مدرسة باكونين صاحب المذهب(*) الفوضوي المتخبط.


الانتشار ومواقع النفوذ:

= حكمت الشيوعية عدة دول منها:

- الاتحاد السوفيتي، الصين، تشيكوسلوفاكيا، المجر، بلغاريا، بولندا، ألمانيا الشرقية، رومانيا، يوغسلافيا، ألبانيا، كوبا.

ومعلوم أن دخول الشيوعية إلى هذه الدول كان بالقوة والنار والتسلط الاستعماري. ولذلك فإن جل شعوب هذه الدول أصبحت تتململ بعد أن عرفت الشيوعية على حقيقتها وأنها ليست الفردوس الذي صور لهم وبالتالي بدأت الانتفاضات والثورات تظهر هنا وهناك، كما حدث في بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا، كما أنك لا تكاد تجد دولتين شيوعيتين في وئام دائم.

= أما في العالم الإسلامي فقد استفاد الشيوعيون من جهل بعض الحكام وحرصهم على تدعيم كراسيهم ولو على حساب الدين(*)، إذ اكتسحت الشيوعية أفغانستان وشردت شعبها المسلم كما تحكمت في بعض الدول الإسلامية الأخرى بواسطة عملائها.

= تقوم الدول الشيوعية بتوزيع ملايين الكتيّبات والنشرات مجاناً في كافة أنحاء العالم داعية إلى مذهبها.

= أسست الشيوعية أحزاباً لها في كل الدول العربية والإسلامية تقريباً فنجد لها أحزاباً في مصر، سورية، لبنان، فلسطين، والأردن، تونس وغيرها.

= إنهم يؤمنون بالأممية ويسعون لتحقيق حلمهم بالحكومة العالمية التي يبشرون بها.

انهيار الماركسية:

- انهارت الشيوعية في معاقلها بعد قرابة السبعين عاماً من قيام الحكم الشيوعي وبعد أربعين عاماً من تطبيق أفكارها في أوروبا الشرقية وأعلن كبار المسؤولين في الاتحاد السوفيتي قبل تفككه أن الكثير من المبادىء الماركسية لم تعد صالحة للبقاء وليس بمقدورها أن تواجه مشاكل ومتطلبات العصر الأمر الذي تسبب في تخلف البلدان التي تطبق هذا النظام عن مثيلاتها الرأسمالية. وهكذا يتراجع دعاة الفكر المادي الشيوعي عن تطبيقه لعدم واقعيته وتخلفه عن متابعة التطور الصناعي والعلمي وتسببه في تدهور الوضع الاقتصادي وهدم العلاقات الاجتماعية وإشاعة البؤس والحرمان والظلم والفساد ومصادمة الفطرة ومصادرة الحريات ومحاربة الأديان(*). وقد تأكد بوضوح بعد التطبيق لهذه الفترة الطويلة أن من عيوب الماركسية أنها تمنع الملكية الفردية وتحاربها وتلغي الإرث الشرعي وهذا مخالف للفطرة وطبائع الأشياء ولا تعطي الحرية للفرد في العمل وناتج العمل ولا تقيم العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع وأن الشيوعي يعمل لتحقيق مصلحته ولو هدم مصالح الآخرين وينحصر خوفه في حدود رقابة السلطة وسوط القانون وأن الماركسية تهدم أساس المجتمع وهو الأسرة فتقضي بذلك على العلاقات الاجتماعية.

- اقتنع الجميع بأنها نظرية فاسدة يستحيل تطبيقها حيث تحمل في ذاتها بذور فنائها وقد ظهر لمن مارسوها عدم واقعيتها وعدم إمكانية تطبيقها ومن أكبر ناقدي الماركسية من الماركسيين أنفسهم الفيلسوف الأمريكي أريخ مزوم في كتابه المجتمع السليم، ومن غير الماركسيين كارل بوبر صاحب كتاب المجتمع المفتوح، وغيرهما، ويجيء جورباتشوف كتابه البيروسريكا أو إعادة البناء ليفضح عيوب تطبيق الشيوعية في الاتحاد السوفيتي.

وتبين بعد انهيارها أنها لم تفلح في القضاء على القوميات المتنافرة بل زادتها اشتعالاً ولم تسمح بقدر ولو ضئيل من الحرية بل عمدت دائماً إلى سياسة الظلم والقمع والنفي والقتل وحولت أتباعها إلى قطيع من البشر. وهكذا باءت جميع نبوءات كارل ماركس بالفشل وأصبح مصير النظرية إلى مزبلة التاريخ، ثم انتهى الأمر بتفكك الاتحاد السوفيتي ذاته، وأصبح اسمه مجرد أثر في تاريخ المذاهب الهدامة.

ويتضح مما سبق:

أن الشيوعية مذهب(*) إلحادي يعتبر أن الإنسان جاء إلى هذه الحياة بمحض المصادفة وليس لوجوده غاية وبذلك تصبح الحياة عبثاً لا طائل تحته ويحرم معتنقها من سكينة النفس ونعيم الروح ومن ثم فلا يمكن أن يجتمع الإسلام والماركسية في قلب رجل واحد لأنهما متناقضان كل التناقض في العقيدة والفكر والمنهج(*) والسلوك.

--------------------------------------------------------------------------------
مراجع للتوسع :

- السرطان الأحمر ، د. عبد الله عزام.
- بلشفة الإسلام، د. صلاح الدين.
- حقائق الشيوعية، نهاد الغادري.
- الشيوعية والشيوعيون في ميزان الإسلام، د. عبد الجليل شلبي.
- السراب الأكبر، أسامة عبد الله الخياط.
- المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها، د. عبد الرحمن عميرة.
- حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون، عبد الحليم خفاجي.
- لهذا نرفض الماركسية، د. عبد الرحمن البيضاني.
- الشيوعية وليدة الصهيونية، أحمد عبد الغفور عطار.

الشيوعية بين الانهيار والتجديد

  • الشيوعية بين الانهيار والتجديد

  • الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي

  • 1 - سبب الحديث عن الشيوعية

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسليماً كثيراً. ثم أما بعــد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.الموضوع كما ترون هو من الأهمية بمكان، إذ لا ينبغي للأمة المسلمة وللشباب المسلم وللدعاة أمثالكم أن يظلوا بمعزلٍ عن أحداث كبرى يموج فيها العالم شرقاً وغرباً، وتحدد فيها مصائر أمم وشعوب، ولا بد أن يظهر أثرها على مصير الأمة الإسلامية التي يهمنا جميعاً أمرها وشأنها. إن موضوع الشيوعية هو موضوع الساعة، والكل في العالم شرقاً وغرباً يتحدث عن هذه الثورة القائمة الآن في الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية عامة، كل يأخذها من منحاه واتجاهه ومنزعه الفكري.فالسياسيون يرون فيما يدور هنالك، وما يسمى بـ(عملية إعادة البناء) أحداثاً جديرة بالتحليل السياسي العميق؛ لأن مستقبل العالم السياسي يتوقف أو يتأثر كثيراً بالنتائج التي سوف تسفر عنها هذه العملية، والمحللون الفكريون أو الأيديولوجيون مهتمون للغاية، لأن مذهباً فكرياً من أكثر المذاهب العالمية سيطرةً وانتشاراً يتعرض لهذه العملية الهائلة، التي لم يكن في حسبان أحدٍ أن يتعرض لها.والمحللون الاقتصاديون مهتمون جداً بمتابعة هذه الأحداث، إذ سوف يترتب على ذلك من الأمور الاقتصادية الشيء الكثير، وسوف تتغير موازيين كثيرة في أمور الاقتصاد والمال، وهكذا فإن كل إنسان وكل فكرة وكل تخصص يتطلع إلى معرفة الحقيقة عما يدور فيما يسمى (عملية إعادة البناء)، وأولى الناس بمعرفة حقيقة هذا الشأن هم المسلمون، وإن الخلاف القائم الآن في التحليلات الفكرية والسياسية والاقتصادية حول هذه المسألة لجديرٌ بأن نلم بجميع أطرافه ما أمكن، وإن كنا لن ندخل في التفاصيل العميقة والدقيقة لهذا الموضوع.
  • 2 - اتجاهات المحللين في تحليلهم لعملية إعادة البناء


  • الاتجاه الأول

  • إن الاتجاه الأكثر شيوعاً ولاسيما لدى المثقفين أو الدعاة الإسلاميين: هو أن الشيوعية تنهار وتنحسر وتتراجع.ومع تسليمنا بأن هناك جانباً عاطفياً يتدخل في هذه النتيجة، وأن الشعور بالارتياح العام لدى الأمة الإسلامية، يؤثر في استنتاج هذه النتيجة، فإن لها قدراً من الصحة لا يخفى على أي متفطن.أولاً: نحن المسلمون نؤمن إيماناً قاطعاً بأن كل ما سوى الإسلام باطل وزائل ومنهار، وأن هذه المبادئ التي أُسست على غير الإيمان بالله، وعلى غير تقوى الله، وعلى غير هدى من الله، فلا ريب أنها تنهار وتنحصر، ولكن هل ذلك يحصل الآن؟ هنا نقطة الاختلاف، فالذين يرون الانهيار يقولون: ماذا بعد سقوط هذه الدول دولة تلو الأخرى في شكلٍ مسرحي يثير الدهشة لدى كل المحللين؟ دولٌ كانت قلاعاً كبرى لهذا المبدأ، وإذا بها تتهاوى كبيوتٍ من الورق تلتهمها نار الثورة، أليس هذا انهياراً؟ أو ليست الشيوعية من طبيعتها الحتمية الثورة؟ فماذا تريدون أكثر من أن الشعوب تطالب بـالديمقراطية ، وتثور على الثورة وتنتصر عليها؟والأعجب أن يكون قائد هذه الحركة هو الاتحاد السوفييتي نفسه، بل أن يكون قائده هو زعيم الشيوعية العالمية ميخائيل جورباتشوف ، هو بنفسه المشرف على هذه العملية الضخمة التي توصف بحقٍ بأنها أكبر حدثٍ في تاريخ أوروبا أو في تاريخ العالم -كما يقال أحياناً- منذ الحرب العالمية الثانية.أليست الدبابات الروسية قد دكت المجر في عام (1956م)، ودكت براغ في تشيكوسلوفاكيا عام (1968م)، أليست روسيا والأحزاب الشيوعية وراء كل ثورة قامت في العالم وفي العالم الإسلامي بالذات من أجل إحلال الماركسية اللادينية محل العقيدة الصائبة والنظام الموجود؟ وماذا بعد هذا من علامات الانهيار؟ أو ليس الرئيس ميخائيل جورباتشوف قد أعلنها صراحةً -أو ظناً- بعد اجتماعه مع بوش في مؤتمر مالطا بأنه لن يتقاسم العالم مع الولايات المتحدة الأمريكية ، وهذا تراجع كبير، وهنالك كثير من الاستنتاجات بشواهدها الدالة على أن الشيوعية حقاً تتعرض لانهيارٍ شامل، وقد أفضى ذلك إلى الاعتقاد بأن الرئيس جورباتشوف ما هو إلا صنيعة رأسمالية أو دسيسة غربية أريد هدم الشيوعية به أو من خلاله، وبتزعمه أو بتسلطه على الحزب وعلى الدولة استطاع بتلك القبضة أن يفعل ما أراد، وأن يحقق هذا الهدف الذي يباركه الغرب في شتى قطاعاته وفي مختلف أنظمته وأوضاعه.
  • الاتجاه الثاني وشواهده

  • أما الاتجاه الآخر القائل بأن الشيوعية في مرحلة تجديد، وأن عملية إعادة البناء ما هي إلا تطوير للمذهب، وما هي إلا نقلة ضمن نقلات ومراحل مرت بها الشيوعية منذ تأسيسها، فإن هذا القول له شواهده وله مؤيداته. وهذا هو ما ينادي به ميخائيل جورباتشوف بنفسه، فهو يقول في كتابه: عملية إعادة البناء ويكرر بأن المسألة: هي إعادة بناء كما سميت، وأنها تجديد للاشتراكية ، ولعل المراد هو من العملية تطبيق الاشتراكية تطبيقاً صحيحاً، وإدارة الدول بأفضل وسيلة لتحقيق الأهداف الاشتراكية . إن جورباتشوف ينتقد النهج الاستاليني بقوة، ولكنه لا يثور ولا يتعرض لمسألة فساد أو خلل الفكرة في ذاتها، فالأيديولوجيا أو العقيدة في ذاتها مقدسة عند جورباتشوف وإنما الإشكال عنده في التطبيق، بل هو يعتذر في مواضع من كتابه عن الخلل الذي حدث في أيام استالين ، وبعض الخلل كما كان في مشكلة الشئون الاجتماعية والمرأة. يقول: 'إن ظروف الحرب -أي الحرب العالمية الثانية- جعلتنا نتغاضى أو نتجاوز كثيراً في مسألة التطبيق أو الالتزام بالمبدأ، فكان هذا التجاوز لا بد أن يصحح يوماً ما، وهاهي ذي عملية إعادة البناء قائمة على ذاتها'. ويؤيد جورباتشوف كلامه بأنه في كل اجتماعاته وهو ذلك الخطيب المفوه والمجادل المقنع مع الأدباء، ومع المفكرين، والسياسيين، والصحفيين، والمغنيين، والفنانين، والفلاحين، وكل قطاعات الشعب يقول: 'إن الكل يؤيد عملية إعادة البناء، ويرى أنها تمثل روح الثورة وحقيقتها، وأن الانحرافات الماضية، وألوان الفساد الإداري التي ظهرت جديرة أن تصحح وفقاً للمنهج الشيوعي الصحيح'. ومما يؤيد به أصحاب الرأي الثاني: أن الشيوعية تتعرض لتطورٍ وتجديد لا لانهيار وتدمير أن الوضع الذي حدث في أوروبا الشرقية لم يكن للاتحاد السوفيتي نفسه، فكل ما حدث من انهيارات للنظم الديكتاتورية هو في أوروبا الشرقية التي يشرف عليها الاتحاد السوفييتي بطبيعة الحال، لكن ذلك لم يمس الجوهر الأساسي للشيوعية كما أخفق إلى حد ما في سقوط الشيوعية أيضاً.كذلك يبررون هذا الموقف بأن ما حدث إلى الآن لم تظهر نتائجه كاملة في دول أوروبا الشرقية ، لأن الأشخاص الذين اختيروا في أغلب الدول وفي كثير من الأحيان هم من النوع المسمى الشيوعيين الإصلاحيين ، فلم يجمع الناس على الخروج عن المبدأ، وإنما الخروج على الفساد الإداري أو السلطة الإدارية القائمة، ولذلك فكل الأحزاب إما شيوعية إصلاحية وإما اشتراكية ، والذين اختيروا في الغالب لا يرفضون الشيوعية منهجاً، وإنما يرفضون التطبيق الذي حدث في تلك الدول.فهذا -أيضاً- مما يدعم موقف أولئك الذين يرون فيها تطويراً وتجديداً لا تدميراً وانهياراً، كذلك فإن الذين يقولون بهذا القول يرون أن الغرب يوجد فيه أحزاب شيوعية، ومنذ أن قامت ثورة شيوعية، ولو رجعنا للوراء قليلاً فالخلاف في حقيقة الماركسية وتطيبقها طويل.وكل مذهبٍ ضال وكل مذهب منحرف عن دين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فلابد أن يكون كذلك، التفرق في الأهواء والاختلاف والجدل، فقالوا: إنه منذ أن كان لينين وكان تروتسكي ؛ المونشفيك والبولشفيك ، البلولشفيك هم الأكثرية من البلاشفة ، والأقلية هم المونشفيك الذين كان يمثلهم ترتوسكي وجماعته وجدت الدولية الثانية ثم الدولية الثالثة ثم الدولية الرابعة والبونشفيك أي: أن الشيوعية خارج الاتحاد السوفييتي كانت تمثل عدة اتجاهات. ومنها: اتجاه كان يشتد في إنكاره على لينين واستالين ، لأنهم أقاموا الشيوعية في بلدٍ واحد، والشيوعية مبدأ عالمي، والشيوعية كما يرون نظرية كونية عالمية، فكيف تطبق في بلدٍ واحد وهو بلدٍ زراعي -أيضاً- وليس بلداً صناعياً وهو روسيا ، ولذلك يرون أنه لا بد أن تعم الثورة أوروبا جميعها، وأن تقوم في كل مكان دفعة لكن بأية طريقة؟!هنا اختلفوا، فمنهم من يرى التغلغل بالوسائل السلمية، ومنهم من يرى الثورة المسلحة كما قامت في روسيا تحت شعار الثورة الحمراء.والذي حصل أن الأحزاب الشيوعية في العالم الغربي كانت تنشق وتتباعد شيئاً فشيئاً عن الاتحاد السوفييتي ، وعن تطبيقات الشيوعية في أيام استالين ، إلى أن برزت أحزاب شيوعية كبرى كـالحزب الشيوعي الفرنسي ، والحزب الشيوعي الإيطالي .فمثلاً: الشيوعيون في فرنسا لهم قوة واضحة في السياسة، كما أن الأحزاب الاشتراكية تحكم في كثيرٍ من الدول الغربية، وهي قائمة وموجودة، ولها قوتها ونفوذها، فكأن ما يحدث الآن هو تأييد لنوعٍ من أنواع الشيوعية الدولية ضد التطبيق الأستاليني المنتهج عملياً في الاتحاد السوفييتي .
  • نتيجة إعادة البناء على العالم الإسلامي

  • من هنا نصل إلى نتيجة لا يهمنا مقدار صحتها بقدر ما يهمنا الحقائق العملية التي تترتب عليها بالنسبة لنا نحن العالم الإسلامي. فهذه النتيجة التي نستخلصها تقول: "إن أوروبا ككل تتجه نحو التقارب". أي: أنه لو عدنا أدراجنا إلى القرن التاسع عشر، أو بالأحرى إلى بداية الثورة الشيوعية وإلى عهد لينين الذي حكم من عام (1917م) إلى عام (1924م)، نجد أن الفرق الواضح الجلي بين الشيوعية وبين الرأسمالية قد تلاشى، وقد تقاربت أوروبا شرقها وغربها. الشرق لم يعد شيوعياً ماركسياً حرفياً، وكذلك الغرب لم يعد رأسمالياً إمبيريالياً حرفياً، ولاشك أن هذه حقيقة واقعة لا يجادل فيها أحد. وبناءً عليه فإن ما حصل من عملية إعادة البناء للاتحاد السوفيتي هي اقتراب مما تطالب به الأحزاب الاشتراكية عامةً، بل والأحزاب الليبرالية في العالم الغربي، من ضرورة الموازنة بين سلطة الدولة والشعب، بين قيمة الفرد وبين قيمة المجتمع، أو حقوق الفرد وحقوق المجتمع، فبعد أن كانت الشيوعية مبدأً جماعياً محضاً، وكانت الرأسمالية مبدأً فردياً محضاً، يتجه كل منهما إلى نوع من حلول الوسط.
  • 3 - وحدة العالم الغربي

  • هنا تكون نقطة التقاء، بمعنى: أن الأطروحات التي يطرحها ميخائيل جورباتشوف للاتحاد السوفيتي ، وينادي بها الذين أحدثوا الثورات المتلاحقة في أوروبا الشرقية لا تتغير كثيراً عما ينادي به ويطرحه كثير من رؤساء الأحزاب الشيوعية والاشتراكية في أوروبا الغربية .
  • حقيقة جرباتشوف

  • إن من يتتبع تاريخ هذا الرجل جورباتشوف يجد أنه قد رُبي بعناية، وقد أخرج وأبرز بعناية من الحزب الشيوعي نفسه وليس فقط -كما يرى البعض- أنه أبرز برعاية الغرب الرأسمالي، وذلك أن عملية إعادة البناء قد بدأت -في الحقيقة- في أيام يوري أندربوش ، بل بيرجنيف بنفسه وهو الرجل المتصلب على حرفية الشيوعية كان يشارك في كثير من نقاط العملية، وقد أسهم إلى حدٍ ما في إبراز جورباتشوف ، فرجل شاب نشط صاحب مواهب هُيئ من أجل أن يقوم بهذا الدور الخطير، الذي يمكن أن يؤدي إلى نتائج كُبرى في تاريخ الفكر والسياسة العالمية.هيئت جميع السبل أمام جورباتشوف ليصبح زعيماً عالمياً عن دراسة من الحزب، فهو ليس رجلاً مستبداً متسلطاً أتى ليحكم -وإن كان ذلك ليس بغريب على الاتحاد السوفييتي - ولكن كان هناك إعداداً، من السلطة القوية للحزب، وكذلك الفروع يستحيل معها أن يأتي رجلٌ بمجرد أنه مستبد وخارج عن الحزب خروجاً كلياً، فيصل إلى أن يكون رئيساً للحزب ورئيساً للدولة في وقتٍ واحد، وهذا ما يُفسر أن الارتياح الغربي لوجوده يقابل بالشكوك، وبعض التحليلات الغربية ترى أنه قد يفشل، وبعضهم يرى أنه قد ينتهي، وبعضهم يتفاءل، وبعضهم يتمنى أن يطول هذا الأمد وهذا الحلم ليرى ما هي النتيجة التي سوف تنكشف عنها هذه المغامرة.
  • أثر الوحدة الغربية على الاتحاد السوفيتي

  • نجد أن بعض الأمور أو الخطوات العملية -وهي التي أختصر لكي أصل إليها- وهي التي تهمنا نحن المسلمين أكثر فأكثر، فقد ظهرت وبرزت منذ عملية إعادة البناء التي نادى بها جورباتشوف . من ذلك: أن أوروبا الغربية مقبلة على اتحاد، وأن تكون برلماناً واحداً، وأن يكون لها وجود وكيان اقتصادي واحد، والدول المتفقة على هذه الوحدة يبلغ مجموع سكانها (325) مليون، وهي بذلك تصبح أقوى بشرياً من أكبر تجمع غربي قائم الآن، وهو الولايات المتحدة الأمريكية فيصبح هناك ولايات أوروبية متحدة أكبر وأقوى بشرياً من الولايات المتحدة الأمريكية ، وينتج عن ذلك سيطرة اقتصادية أكبر، ووقوف في وجه المنافسة مع أمريكا ذاتها أو مع اليابان أو غيرها.هنا لا بد أن يقف الاتحاد السوفييتي في موقفٍ حرج للغاية أمام الانهيار الذي يُعاني منه اقتصادياً وعلمياً، والانهيار الاقتصادي الذي يعاني منه هو أحد الأسباب التي يُركز عليها جورباتشوف في كتاباته وفي محاضراته وفي لقاءاته عن عملية إعادة البناء، وهناك حادثتان للتمثيل عن ذلك: الحادثة الأولى: حادثة الإشعاعات النووية التي تسربت من تشر نوبل وهي -كما تعلمون- قد أثبتت عجز الاتحاد السوفييتي عن مقاومة أو تدارك أخطار هذه الإشعاعات. الحادثة الثانية: حادثة زلازل أرمينية حيث عجزت الطاقة السوفييتية عن ملاحقة ومتابعة الحادث، مما اضطرهم إلى الاستعانة بالدول الغربية، سواء بانتشال الجثث، أو إيواء المشردين، بالإضافة إلى النقص الهائل في المواد الغذائية كالقمح والسكر وغير ذلك. فكيف سيكون حال الاتحاد السوفييتي لو أن أوروبا وهي مقبلة على التوحد توحدت فعلاً؟! وأوروبا الشرقية إنما تعيش على معونات الاتحاد السوفييتي ، والأحزاب والدول الشيوعية في العالم إنما تعيش على مساعدات الاتحاد السوفييتي ؛ إذاً كيف سوف يكون هذا الوضع في حالة توحد أوروبا الغربية ؟! وبالتأكيد فـ الولايات المتحدة الأمريكية بهيمنتها العسكرية سوف تربطها بـأوروبا أقوى الروابط، ومعنى ذلك أن تجمعاً أوروبياً غربياً يشكَّل ويؤلَّف بإرادة ستمائة مليون أو أكثر، سيكونون قوةً كبرى سياسياً واقتصادياً تواجه الاتحاد السوفييتي ، ومن هنا فإن جورباتشوف يعتبر أن عملية إعادة البناء هي في حقيقتها إنقاذ للاتحاد السوفيتي ، وإنقاذ للشيوعية عموماً من الانهيار والاضمحلال.
  • أثر وحدة الغرب على العالم الإسلامي

  • طلب الرئيس جورباتشوف من مجلس الأمن القومي الأوروبي أن يعجل تاريخ انعقاده وأن يدخله الاتحاد السوفييتي ، فدول أوروبا الشرقية بعد أن تخلت عن الشيوعية الشكلية الرسمية المباشرة، أصبحت موسكو في حل من الالتزامات الاقتصادية والمالية تجاهها، وأصبح العالم الغربي يرى نفسه مرغماً أو ملزماً أدبياً بمساعدة هذه الدول؛ لأنها اتجهت إلى الديمقراطية ، ومن جهة أخرى ليؤسس مؤسسات اقتصادية داخل هذه الدول.ومقابل ذلك الاتحاد السوفييتي بقي الوحيد خارج هذا النطاق، ولذلك يرى كما طلب جورباتشوف تعجيل مؤتمر الأمن القومي الأوروبي، وأن يدخل الاتحاد السوفييتي ويشترك في هذا المؤتمر، ولو تم ذلك -والأمر يُرتب له- فسوف يصبح قوة أوروبية هائلة. بمعنى أنه سوف تصبح أوروبا شرقها وغربها متحدة إلى حدٍ ما إن لم يكن اتحاداً كلياً -كما هو الآن مشاهد في أوروبا الغربية - فسيكون اتحاداً اقتصادياً، واتحاداً في كثير من المواقف السياسية والعملية، وسيترتب على ذلك خطرٌ داهم للعالم كله وبالذات على العالم الإسلامي، وهو العدو الوحيد المستهدف من الشرق والغرب دائماً.الاتحاد السوفييتي يسكنه ما يقارب (280) مليون نسمة، والدول التي تدور في فلكه مع الدول الأخرى التي سوف تدور في فلك (الستمائة مليون) الذين يُكونون أوروبا الغربية وأمريكا ، معنى ذلك كما هو واضح أن قوة بشرية تعدادها أكثر من (ألف مليون) سوف تكون موحدةً إلى حدٍ ما وبشكل ما من أشكال الاتحاد، وسوف يدفع ثمن هذا التوحد هو العالم الإسلامي!فهذا التوحد صليبي بلا ريب؛ لأن أكثر الدول حرباً للأديان وهي روسيا قد أعلن جورباتشوف إحياء القيم الروحية فيها، واحتفل بمناسبة بلوغ ألف سنة على إنشاء الكنيسة الكاثوليكية. جورباتشوف بنفسه زار البابا في الفاتيكان وهي أغرب زيارة في العالم، لم يخطر على بال أحد أن يزور رئيس الدولة الإلحادية الكبرى زعيم العالم الروحي -كما يسمى- النصراني، وثورة بولندا باعتبار أن البابا بولندي الأصل أيضاً كانت تُبارِك من قبل البابا ، وهي أول شرارة تفجرت في أوروبا الشرقية . إذاً: ألف مليون -على الأقل- يتوحدون توحداً صليبياً، وهم يُشكلون أقوى قوة عسكرية في العالم بلا ريب، لأن القوة التي تضم أوروبا الغربية مع الولايات المتحدة الأمريكية مع القوة السوفييتية لن يكون هناك أقوى منها. وعندما كانت الحرب سواءً كانت الحرب الباردة أو الساخنة، كان العالم في معسكرين مختلفين، كان هناك ما يمكن أن يستفاد منه من التناقضات الدولية بالنسبة للعالم الإسلامي، أما لو توحدت القوتان العظيمان، فإن العالم الإسلامي سيجد نفسه أمام أبوابٍ موصدة، إما أن يقاوم أو أن يستسلم، فهو أكبر منطقة يحرص الطامعون من الشرق والغرب عليها، بالإضافة إلى الحقد التاريخي القديم.
  • أمثلة من توحد الغرب على العالم الإسلامي

  • ونضرب مثالاً واحداً: قضية أفغانستان وهي القضية الحساسة المهمة جداً بالنسبة لنا نحن المسلمين، تأثرت بهذا التقارب الدولي العالمي تأثراً كبيراً، ولذلك أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي معاً الموافقة على إعادة الملك ظاهر شاه إلى حكم أفغانستان ، وإجراء انتخابات، واتفقت الدولتان. في حالة اختلافهما قد يكون هناك مدخل أو مبرر للمجاهدين في الدخول في اللعبة الدولية بنوع من الدراسة التي قد تُعطي بعض النتائج، لكن في حالة الاتفاق لا شك أن الموقف سيكون أصعب، والمواجهة ستكون أشد بالنسبة للمسلمين، وهذا مثال واحد وغيره كثير.وهناك مثال واضح جداً لا يكاد يمر يوم إلا وتسمعون عنه وتقرءون عنه: وهو أن من إثبات حسن النوايا لدى جورباتشوف عموماً وأوروبا الشرقية خصوصاً، أنهم بادروا لإقامة العلاقات مع إسرائيل، بل الهجرة اليهودية من الاتحاد السوفييتي ومن أوروبا الشرقية إلى إسرائيل وأصبحت من الموضوعات الأساسية، وقد ناقشها جورباتشوف وبوش في مؤتمر مالطا ، وأصبح واضحاً جداً، وقد اشتكى المسلمون واشتكى العرب، واشتكت منظمة التحرير من هذه الظاهرة، وهي هجرة اليهود من الاتحاد السوفييتي .وقد نشرت دول أن الذين هاجروا من الاتحاد السوفييتي أكثر من (ثلاثة وسبعين ألف) يهودي، وهم طبقة مثقفة ونوعية معينة، وسوف تقام لهم مستوطنات، وسوف يكون ذلك على حساب السكان المسلمين الأصليين، الذين سوف يتزايد عليهم العبء ويتضاعف، ولا سيما مع التناقص العددي الرهيب والشديد الذي يقع الجهاد الفلسطيني فريسة له، إذ كل يوم يخسر أعداداً بشرية، حيث إن حالات الإجهاض التي تمت منذ قيام الانتفاضة أكثر من (ثلاثمائة ألف) حالة، ومعنى ذلك أن هناك إصراراً وتعمداً للاضمحلال البشري بالنسبة لسكان الأرض المحتلة الأصليين، وإحلال أولئك اليهود الشرقيين والسوفيتيين محلهم، وهذا -أيضاً- أحد المؤشرات الأولية، وما تزال الأمور في بدايتها.وأمام هذا نقول: إن الخلاف بين الغرب والشرق مهما قيل عنه فإنه يظل محدوداً، ولا سيما أن أرض الواقع فرضت ذلك، والواقع أن الدول الغربية قد أسهمت كثيراً في تأمين العمال وترفيههم، وفي مشاركاتهم في الشركات والمؤسسات. بمعنى أنها قطعت كثيراً من الطرق التي يمكن أن تتسرب منها الشيوعية الماركسية للتطوير والتغيير الكلي، وبنفس الوقت: فإن روسيا تراجعت في كثير من أمورها عن التطبيق الحرفي للماركسية ، وأصبحت توائم وتوازن بين الملكية الفردية والملكية الجماعية، وأصبحت النظرة المتفق عليها بين كلا المعسكرين هي إيجاد القوة الاقتصادية لشعوبها، وتأخر إلى حدٍ ما موضوع العقيدة أو الأيديولوجية أو المبدأ أمام الضغط الاجتماعي والضغط الاقتصادي.فإذا أضيف ذلك إلى أن الكفار وأوروبا جميعاً موحدة نفسياً وتاريخياً ضد الأمة الإسلامية، فسوف يبرز للعالم الإسلامي هذا العدو الجديد، وهو عملاقٌ ضخم لا يمكن أن يقاوم إلا بقوة تقوم في هذه الأمة، وهي -والحمد لله- تملك ذلك، لكن يحتاج إلى مقاومة ليست كأي مقاومة، ونحن نؤكد: أن النصر للإسلام، وأن الغرب مهما تجمَّع ومهما توحد فإنه مخذول بإذن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
  • 4 - مع الصحوة الإسلامية في المعركة

  • يجب أن نعلم أن المعركة سوف تطول، وأن نهايتها لن تأتي بسلام، وأن هذه الأمة ستدفع تضحيات كبرى من أجل أن تنتصر على هذا العالم الذي يتفوق عليها في كثير من الشئون والمجالات، ومن ذلك أن الأحزاب الشيوعية أو الاشتراكية في العالم الإسلامي إن جرت عليها عملية إعادة البناء؛ فإنها لن تجري إلا بتضيحات من المسلمين بطبيعة الحال ولن تدفع هكذا، ولو أن الأمة أرادت إعادة البناء لتبني دينها وإيمانها وإسلامها، فإنها سوف تكون في حالة مواجهة مباشرة مع هذا العدو الجديد، ومع (ألف مليون) صليبي يترصدون لها.
  • الصحوة في الجزائر والعبرة منها

  • ظهرت حادثة -ومع الأسف الشديد- وقليل من كتب وحلل عنها، ولكنها بارزة ومهمة، ويجب أن نعيها تماماً، وهي الحادثة التي وقعت في الجزائر ، فأحداث الجزائر فيها عبرة كبرى بالنسبة لنا المسلمين جميعاً.قام الشيوعيون بإخراج (ثلاثة آلاف) امرأة في مظاهرة لإلغاء قانون الأسرة، لأنه مأخوذ من الشريعة الإسلامية جملة وكذا في كثير من تفصيلاته، ثم أخرجت جبهة الإنقاذ مليوناً ونصف امرأة، مع مليون من الرجال، خرجوا بمظاهرة يطالبون بالإسلام.وكان ذلك الوجود الضخم الذي أزعج الصحافة الغربية والشرقية معاً، ولم يكن في الأمر أية غرابة، لماذا لم تصنف على أنها محاولة إعادة بناء؟! لماذا يحرم علينا نحن المسلمين فقط إعادة البناء؟ لماذا لا يقال: هذا من حقهم، كما أن من حق التشيكي والألماني الشرقي والروماني أن يثور، وأن يغير وأن يتراجع؟ لماذا لا تراجع هذه الأمة نفسها؟! الذي حصل مع التعتيم الإعلامي إن بعض الصحف الغربية أوردت تصريحاً لـشيراك رئيس فرنسا الدولة الأولى التي يهمها موضوع الجزائر قال فيه: 'لو أن هؤلاء الأصوليين نجحوا في الحكم، لتدخلت في الجزائر كما تدخل بوش في بنما '. وهذا يُعبر عن الحقيقة التي سوف يأتي يوم من الأيام، ونراها كواقع مشهود.وهي أنه في حالة تضاؤل الأحزاب الشيوعية في العالم الإسلامي وهي متضائلة ومتهالكة -بإذن الله- وفي حالة عجز وفشل الأنظمة الموالية للغرب في العالم الإسلامي من احتواء الصحوة الإسلامية والقضاء عليها وتفكيكها، وهي عاجزة وفاشلة -بإذن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وخائبة في ذلك، ففي هذه الحالة لن يجد الغرب بديلاً إلا أن يتدخل بنفسه عسكرياً في العالم الإسلامي، وهذا ليس بغريب عليهم، فلقد تدخلوا في أفغانستان وفي مناطق أخرى، وأحداث أذربيجان ليست ببعيدة، وإن كانت هي داخل الستار الحديدي، ومعاملة أذربيجان غير معاملة لتوانيا وجمهوريات البلطيق مع أن الحزب والدولة واحدة والنظام واحد، وخروج القوات الروسية من أفغانستان لا يتعارض واقعها مع هذه الحقيقة لأسباب منها: أولاً: أن الاتحاد السوفييتي أخرج القوة العددية الجسدية، لكن المساعدات والقوافل الضخمة من الأسلحة والعتاد تتدفق يومياً أو شبه يومي -متى ما استطاعوا- إلى داخل أفغانستان .ثانياً: أن الوضع هو محاولة ترتيب وتخطيط لما سوف ينتج بالنسبة لمحاولة إثبات حسن النيات، كما تم حكم النيابة بالنسبة لـأوروبا الغربية ، وبعد ذلك عندما تتوحد النظرة إلى حدٍ ما في القضايا الدولية، فسوف نجد أن القرار لن يكون قراراً روسياً هنا، ولن يكون قراراً فرنسياً بالتدخل في الجزائر أو في غيرها وهنا الخطر! لأن القرار سيكون قراراً صليبياً تجمع عليه أوروبا شرقها وغربها والولايات المتحدة الأمريكية ومن دار في فلكها، وهم جزء من الغرب، وسوف يجمع هؤلاء على هذا القرار، سواءٌ كان احتلال أية بقعة من العالم الإسلامي أو أي تدخل مباشر في أي بقعة من العالم الإسلامي، وهذا يضاعف مخاطر مستقبل الصحوة الإسلامية، رغم يقيننا بأن النصر للإسلام -بإذن الله- ولا شك في ذلك. ولكن هذا ليحفزنا إلى البناء الحقيقي، بناء العقيدة، والإيمان في القلوب، والمواجهة الجادة المخطط لها، لمواجهة هذا العدو الماكر القوي الخبيث.
  • الصحوة والمعركة القادمة

  • نحن -في الحقيقة- لا نريد أن نُخطئ في تطبيق بعض الأحاديث النبوية على هذا الواقع أو غيره؛ لأن هذا من علم الغيب، لكن نحن نؤمن إجمالاً بما صح عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أنه في آخر الزمان سوف يغزونا الروم، وتكون الملحمة في بلاد الشام ، جاء في أحد الأحاديث: { فسطاط المسلمين سوف يكون في الغوطة في مدينة دمشق   } أي: أن مسرح الأحداث سيكون واحداً، فالحروب الصليبية استمرت قروناً، ومسرح أحداثها هو هذه المنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ، وكذلك في آخر الزمان كما صحت الأحاديث في ذلك: { تقوم الساعة والروم أكثر الناس   } ويقومون ويغزون المسلمين، وتكون المعارك في الشام أيضاً. أي: أن المواجهة مع الغرب عسكرياً أمرٌ لا بد منه، والإعداد لها أمرٌ مطلوب ولا بد منه أيضاً.
  • الإعداد للمعركة على نهج الكتاب والسنة

  • وهنا نقول: إنه أياً كان ما تتعرض له الشيوعية ، سواءٌ كان انهياراً كلياً أو تطويراً وتجديداً، فإن المسألة تتطلب منا أن نكون واعين بأن مستقبلاً خطيراً يهدد الأمة الإسلامية، وألاَّ ندع مجالاً للعواطف التي تقول: إن هذا الانهيار سوف يتيح للإسلام نشر الدعوة! نعم! قد يسمح لنا أن نصدر الكتب، ونرسل المصاحف، وأقصى ما يمكن أن نصل إليه أن يكون الحال كما هو الحال في أمريكا ، ولكن هل تسمح أمريكا بقيام دولة إسلامية؟ حقيقية كما لو قامت -إن شاء الله- في أفغانستان . وهل ترضى أمريكا بأن يتسلم المجاهدون الحكم في أفغانستان ؟! ستقف أمريكا بكل قوة وفي أي مكان، ولن تسمح بقيام دولة إسلامية نقية على منهاج الكتاب والسنة -أبداً- في أي بقعة من بقاع العام الإسلامي، فكيف إذا اتفق الغرب والشرق على ذلك وهو العدو المشترك لهما؟ كيف والأفعى اليهودية هي التي تحرك العالم شرقاً وغرباً؟!لا بد للأمة الإسلامية أن تعد العدة، والنصر قادم بإذن الله وقد قام عماد الدين زنكي ونور الدين وصلاح الدين في أوقات الانحطاط والضعف والفرقة في العالم الإسلامي وسيطرة الباطنية والروافض وأشباههم.ومع ذلك كما قال شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله في أكثر من موضع في الجزء الثاني والعشرين من الفتاوى يقول: 'نََصَرَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نور الدين وصلاح الدين على قلة العدد والمال بالإيمان'. لأنهم كانوا مخلصين في إيمانهم بإذن الله يقول: 'لأنهم كانوا لا يوالون الكفار، ولم يكونوا يوالون اليهود والنصارى '. والغرب لا شك لن يسمح بقيام أمة لا تواليه، ولا تتشرب مبادئه، هذا من جهة. ومن جهة أخرى كون هذا العبء ثقيلاً يفرض علينا مضاعفة الجهود في الدعوة إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وفي تحذير هذه الأمة وتنبيهها، وأن الحل الوحيد في كل مشاكلها لا يمكن أن يكون إلا بكتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فعلى أية دعوة تدعو إلى غير الكتاب والسنة أو تدعو وفي دعوتها دخن، فعليها أن تراجع نفسها، لأنها لن تقدم العالم الإسلامي، بل سوف تؤخره ولا ريب، لأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.ولن يتوحد العالم الإسلامي -بإذن الله- إلا في ظل الكتاب والسنة، وفي ظل دعوة لا ترتبط على الإطلاق بالأشخاص ولا بالنظرات الضيقة، بل هي دعوة لكل (الألف مليون) مسلم إلى كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، منهاج واضح: علم، وجهاد، ودعوة، وأمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر، وهذا ما سوف يقوم، وقد بدت بشائره -والحمد لله- واضحة في الجهاد الأفغاني، وفي الجهاد الإرتيري، وفي الجهاد الفليبيني، وفي مناطق كثيرة شملتها الصحوة الإسلامية، كما أشرنا في أحداث الجزائر ، وكذلك في ليبيا وتونس ، وكل بلد -والحمد لله- توجد فيها هذه الصحوة الإسلامية، أو بشائر لها يجب أن تستمر، وأن يكون الكتاب والسنة هو منهاجها الوحيد، وكذلك فهم السلف الصالح نسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يحقق ذلك، إنه سميع مجيب.
  • 5 - الأسئــلة


  • الاستفادة من الأحداث

  • السؤال: لماذا لا يستفيد الإسلاميون من هذه الأحداث؟ وما هي أوضاع المسلمين في الجمهوريات الإسلامية؟الجواب: نحن الإسلاميين لم نستطيع أن نفهم الأحداث، فكيف نستفيد منها؟! إذا لم نعرف لمصلحة من تدور هذه الأحداث، وما هي عاقبتها، فكيف نستطيع أن نفعل شيئاً؟! المتوقع -الآن- ظهور كتلة عالمية قوية متحالفة يعبر عنها البعض الشمال ضد الجنوب، وليست فكرة شمال ضد جنوب، بل هي الصليبية ضد الإسلام، فهذا الواقع، وهذا هو المسار. أما الجمهوريات الإسلامية فهناك تعتيم كامل من جهة الاتحاد السوفييتي ، وأيضاً: من جهة إعلام بعض الدول الإسلامية، ونتوقع أن يكون لهم شأن- سواءٌ من كان منهم على المنهج السليم الذي سوف ينتصر -بإذن الله- أم أي أقلية أخرى، نتوقع أن يكون لهم دور، وأن ينتهزوا فرصة الخلخلة ما بين الديكتاتورية السابقة وعملية إعادة البناء، ولكن ليست هذه النتيجة أو القصد، فالقصد هو أن المسلمين في عمق العالم الإسلامي يحتاجون إلى الفهم الصحيح للدعوة والإيمان بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فكيف تتصورونهم في ظل الشيوعية الملحدة التي أبعدتهم عن معرفة حقيقة دينهم؟!أي: لا يمكن أن يحقق النصر إلا على ضوء منهاج واضح، وهذا المنهاج مفقود أو غائب في الواقع إلا من الناحية العلمية النظرية في عمق العالم الإسلامي، فكيف تتوقعونه في تلك الأصقاع؟!
  • ضرورة الاهتمام بالأحداث

  • السؤال: كثير من الشباب المسلم لا يهتم بهذه الأحداث العالمية وتأثيرها على العالم الإسلامي والدعوة الإسلامية، أو باختصار لا يهتم بعلم الواقع والفكر، فبماذا تنصحهم؟ الجواب: ننصحهم بضرورة الاهتمام، فنحن جزء من هذه الدنيا المائجة الهائجة، وقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم   }، وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى   }. نحن يجب أن نكون كالبنيان المرصوص جميعاً في كل مكان، فهذه الأحداث الآن أصبحت تلاحق الفرد وليس الأمة، الفرد في بيته مغزو، فابنك أو أي شخص في البيت يشاهد -مثلاً- الأخبار في التلفزيون كما تعرضها وكالات الأنباء الغربية، ويرى جورباتشوف وأين يذهب، وماذا يفعل، سوف يتأثر هو بنفسه، ويستوعب النظرية الغربية أو عملية إعادة البناء سلباً أو إيجاباً، وفقاً للمفهوم الذي رآه، فلابد أن يكون لك دور، أما مجرد سلبية مطلقة أو نفي مطلق فلا يمكن أن يعقل هذا لا ديناً ولا عقلاً.
  • ظهور ما يسمى بالإسلام العصري

  • السؤال: إن موجة الحرية التي تسود في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي ستدفع الناس إلى التخلي عن فكرة الإلحاد والبحث عن هوية دينية، فهل للمسلمين دور في تعريف هؤلاء الناس بالإسلام وإرشادهم إليه؟الجواب: نعم هذه حقيقة، الفراغ الروحي قائم، لكن الكاثوليكية تريد أن تحل محله. وأيضاً: قد يسمح للمسلمين بالدعوة الفردية، وهذا ما يؤثر كثيراً على الأحداث، وسوف تزرع -وقد زرعت- أنواع من تفسير الإسلام تفسيراً جديداً، وهذا خطر موجود وقائم في أمريكا بشكل واضح في الاتجاه الجديد الذي يريد تطوير الإسلام كما يزعمون!الاتجاه العصري إسلام مرن، إسلام يقول: نريد الاحتشام ولا نريد الحجاب، إسلام يبيح الغناء والرقص والحياة الغربية بدون أي إشكال. الاقتصاد يقوم على الربا، ويقولون: الربا والبنوك الغربية هي الاقتصاد الحر، والاقتصاد الحر لا يتعارض مع الإسلام. ويقولون: إذا كانت الدولة برلمانية ديمقراطية فهذه شورى إسلامية، وهذا لا يتعارض مع الإسلام.يقولون: لم يعد هناك دار إسلام ودار كفر، فكل العالم الآن دار واحدة تجمعها النظم والقوانين الدولية.. وهكذا.ويقولون: لا بد من إعادة النظر بين علاقة المسلم بالكافر؛ لأن الفقهاء كتبوا تلك الكتب في الفقه في ظل الحروب الصليبية وعصور الإيمان، أما الآن فالعالم يتجه نحو الإنسانية، ويجب أن ننبه المسلمين لهذا كما يقولون: لا فرق بين المسلم والكافر، الكل إنسان، وهذا له حقوق، وهذا عليه واجبات!!مبادئ خطيرة جداً، ولها مدارس كثيرة، وبالذات في أمريكا ، وقد صدَّرت إلى الشرق الهجوم على العلماء الإسلاميين، والهجوم على الدعوات الإسلامية القديم منها والحديث، ومحاولة للتجديد -كما يسمى- ولكن بأسلوبٍ يناسب أو يطور الإسلام -كما يزعمون- ليلائم الفكر الغربي. هذا أيضاً سوف يوجد وسوف يُدعم، فلو انتشر هذا النوع الذي يُسمى إسلاماً، فلن يؤثر على العملية التي يريدون.وحين أتى الصليبيون في الحملات الصليبية أتوا معهم الباطنية والروافض الذين ينتسبون للإسلام، وأتباع الدنيا أيضاً كانوا معهم، وبعض ملوك الشام قدموا لهم قلاعاً بأكملها وسلاحاً بأكمله، لأنهم لا يعرفون مبدأ الموالاة والمعاداة، ولا يؤمنون بعقيدة الولاء والبراء، فوجود مثل هؤلاء الناس -وإن كانوا مسلمين- لا يتنافى مع الأهداف التي يريد الغرب أن يحققها، فهو غير دين الإسلام الحقيقي الذي سوف يقفون بقوة لمحاربته.
  • اتحاد العالم الإسلامي

  • السؤال: ما هو موقف العالم الإسلامي في مواجهة هذا الاتحاد الصليبـي، وهل يمكن للعالم الإسلامي أن يتحد؟ وما هي الخطوات التي يمكن أن يتبعها لتحقيق هذه الاتحاد؟الجواب: العالم الإسلامي حقيقةً لا يمكن أن يتحد بهذا الوضع الحالي أبداً، فأما الدعاة فيجب في كل مكان أن يتحدوا على الكتاب والسنة وهذا هو بداية النصر، أما الواقع العام فإن الهيمنة الغربية تسيطر عليه إما شرقاً وإما غرباً، وهناك أوضاع كثيرة سوف تحول دون هذا الاتحاد، أي: الاتحاد الذي سوف يواجه الغرب.
  • خطر المذاهب الكفرية على الإسلام

  • السؤال: أيهما أخطر على الإسلام الشيوعية أم الماسونية ؟ الجواب: الشيوعية مبدأ ومذهب مطبق واقعياً، أما الماسونية فهي مؤامرات خفية تتغلغل في كيان الأمم وفي داخلها وتخطط للشيوعية ولغيرها، والكل يجمعه أنه في النهاية يعمل للهدف اليهودي، وما يدل عليه هو أن ماركس يهودي، تروتسكي يهودي، ولينين يهودي، واستالين يهودي، وخريتشوف يهودي، وبريجنيف يهودي، فهذه حقائق معروفة، وجورباتشوف قد تظهر هويته يوماً ما، وكذلك في العالم الغربي هيمنة اليهود واضحة، فالخاسر أو العدو سيظل هو الأمة إن لم تستيقظ.
  • الحركة اليسارية

  • السؤال: كثيراً ما نسمع عن الحركة اليسارية، فهل هذه الحركة من ضمن الشيوعية وقد قال كثيرٌ من المفكرين بأن هذه الحركة هي حركة منشقة عن الشيوعية ؟الجواب: اليساريون تعبير يطلق على الشيوعيين والاشتراكيين وأشباههم، وهي أيضاً تدور ضمن الفلك الشرقي في الجملة.
  • الفرق بين الرأسمالية والشيوعية

  • السؤال: ما الفرق بين الرأسمالية والشيوعية ؟الجواب: الفرق بينهما هو أنهما وجهان لعملة واحدة، وآرثر كوستوار خبير أوروبي كبير حائز على جائزة نوبل ، سُئل هذا السؤال فقال: 'بعض الناس يفضلون الشيوعية ، وبعض الناس يفضلون الرأسمالية ، أما أنا فأقول لعن الله كليهما' فنحن المسلمون نعلم أن كلاهما كفر، وكليهما ملعون بلا ريب، والفرق فكرياً: أن هذا ينحو منحى فردياً وذلك ينحو منحى جماعياً. وبناءً على ذلك ترتبت الخلافات في ساحة الواقع.
  • معرفتنا بواقع المسلمين

  • السؤال: متى دخل الإسلام أذربيجان ؟ وما هو رأيك فيما ينبغي أن يصنعه المسلمون؟الجواب: أذربيجان دخلت الإسلام في أيام عثمان رضي الله عنه، ولا أستطيع أن أقول رأيي حقيقة، أين الأخبار التي نستطيع من خلالها أن نتكلم؟ تكلم في إحدى الجرائد كاتب إيراني شيعي بلا شك تكلم وكتب حلقات، لكن معرفتنا بالعالم الإسلامي مفقودة، فنحن لا نعرف شيئاً، ولا ندري بالضبط عن حقيقة الأوضاع هناك، ولهذا نحتفظ برأينا -كما يقال- حتى نتبين، لكن أنا قلت في الجملة وفي الإطار العام لا بد أن الخلخلة تحدث حركةً في الجنوب وفي المناطق الإسلامية، ولا بد من صراع، وإن لم يهتدِ المسلمون إلى الحل الصحيح للنجاة وللنصر، فإنهم سيقدمون ضحايا وراء ضحايا، وفي النهاية لن يحصلوا على شيء، إلا إن شاء الله شهادة من يموت أو شيءٌ من ذلك، لكن الهدف النهائي الذي نريده لا يحصل بهذه السهولة.
  • الموقف من التقدميين

  • السؤال: يقول بعض المراقبين التقدميين: إن هذا الانهيار الذي تواجهه الشيوعية ليس انهياراً وإنما هو تخطيط من الشيوعيين أو تكتيك لا يعرف مداه أحد؟ الجواب: نحن أشرنا إلى كلا الوجهتين، لكن المشكلة أن التقدميين في العالم العربي كما قال فيهم الشاعر:
    ويقضى الأمر حين تغيب تيمٌ      ولا يستأمرون وهـم شهـودُ
    فلا أحد يعتبرهم، ولا يأخذ أحد رأيهم، لا أولاً ولا آخراً، فهم الذين أضاعوا دينهم، وأضاعوا أمتهم، وخدموا عدو الله وعدوهم، والآن يقضى الأمر بغيرهم، وإن اقتضت اللعبة أن يُنحوا، فإنهم يُنحون بأي شكل. ولا شك بأن وجودهم الآن يعيق عملية إتمام اللعبة؛ لأنهم متلطخون بالعار والخزي أمام الشعوب، فمستحيل أن يقوموا بأي دور، ولهذا يعللون أنفسهم بأن الأمر مجرد تكتيك، وسوف تنتبه لهم روسيا ، وتعرف قيمتهم، ولكن الأمر قد قضي، وهذا جزاء من ربط نفسه ومصيره بأعداء الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا في الدنيا ولا في الآخرة، بل خسر دنياه وآخرته، وشر الناس من يبيع دينه بدنيا غيره.
  • نجيب محفوظ وعلاقته بالشيوعية

  • السؤال: نجيب محفوظ هل له علاقة بـالشيوعية ؟ الجواب: له علاقة بالاتجاه الغربي الصليبي عموماً، أما بـالشيوعية فلا نستطيع أن نقول: إنه اتجه هذا المنحى، ونجيب كغيره من الأدباء مثل توفيق الحكيم كتب عودة الروح ، وبعدها كتب عودة العقل ، ولو جاء زعيم ثالث، وأتى بعملية أخرى واضطهاد جديد، فربما كتب عودة الحكمة، عودة المنطق.. وهكذا، حسب الوضع يعود أية عودة! فهم يكتبون من خلال التوجه العام، فكانت الاشتراكية في الستينات تجعجع بها الإذاعات والصحافة، وكانوا مع تيارها ثم لما انتهت وانتعشت الرأسمالية والانفتاح ساروا في ركبها، فهم صورة لمن يكون بيده الأمر.
  • معنى كلمة الحداثة

  • السؤال: سبق وأن قلتم في إحدى المناسبات: إن الحداثة هي من برنامج عملية إعادة البناء، فهل رموز الحداثة في البلاد الإسلامية يعون ذلك، أم أنهم يسيرون حسبما يرسم لهم من دونه وعي؟ الجواب: الحداثة أسسها الشيوعيون الغربيون في فرنسا ، وفي إيطاليا وفي بريطانيا وغيرها وهم ينصون نصاً أن الحداثة جزء من التغلغل الشيوعي عن طريق الحركة الذاتية داخل المجتمعات الغربية، من أجل الوصول إلى الشيوعية الكبرى، حيث تضمحل الدولة، ويسود المجتمع العالمي، ويمكن الوصول إليه لا عن طريق الثورة الحمراء، ولكن عن طريق الفكر، والحداثة بما أنها تقويض لكل المؤسسات، ولكل الآداب، وتقويض لكل المتعارف عليه، فهي سوف توصل إلى وجود الشيوعية النهائية. ولهذا يقول هنري كروستوفر أحد قادة الحزب الشيوعي الفرنسي: 'إن الحداثة هي ظل الثورة الغائبة هنا -أي: في باريس - والناقصة أو غير المكتملة هناك -أي: في موسكو -" الحداثة .ظل الثورة التي لم تقم في باريس والتي لم تكتمل في موسكو ، فإن الاكتمال لا يكون إلا إذا سيطرت الشيوعية وحكمت العالم، وقضت على الدولة، وقام المجتمع البيروليتاري.
  • العلاقة بين الرافضة والشيوعية

  • السؤال: ما حقيقة العلاقة بين الرافضة وبين الشيوعية ؟ الجواب: العلاقة بين الرافضة والشيوعية قوية، وهناك شواهد على ذلك : أولاً: عندما قامت ثورة الرافضة فإن حزب توده الشيوعي هو الحزب الوحيد الذي ظل محتفظاً بكل قواه ومؤسساته.ثانياً: العلاقات القائمة بين الرافضة والاتحاد السوفييتي من الوضوح والزيارات المتبادلة بشكل واضح. ثالثاً: منطقة أذربيجان : أيام الصوفيين الرافضة القدامى قتلوا -كانوا معاصرين للدولة العثمانية- انتقاماً لقتل الدولة العثمانية للرافضة في العراق وإيران بلاد فارس .. انتقاماً لذلك تذكر بعض المصادر أن دولة الصوفيين الروافض قتلت في أذربيجان وما حولها أكثر من مليون من أهل السنة !الهدف مشترك دائماً، وشَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله وابن القيم ذكروا أن كل عدوٍ للإسلام كان الرافضة معه دائماً في جميع عصورهم، ولم يشذوا عن هذه القاعدة في أي عصر، كانوا مع الصليبيين في مراحلهم المتعددة، كانوا مع التتار في هجمتهم، ثم هم مع العدو وإن كان شيوعياً أو أمريكياً.والحمد لله رب العالمين.