الخميس، 2 سبتمبر 2010

هل ملكة بلقيس أصلها جني ؟، وهل يتلبس الجن بالانسان ؟

المفتي
عطية صقر .
مايو 1997

السؤال
فى قصة سيدنا سليمان عليه السلام قيل إن ملكة سبأ اسمها بلقيس وأنها من أصل جنى ، فهل هذا صحيح ؟

الجواب
يقول الله تعالى على لسان هُدهد سليمان {وجئتك من سبأ بنبإٍ يقين . إنى وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شىء ولها عرش عظيم } النمل : 22 ، 23 ، يقول القرطبى فى تفسيره "ج 13 ص 182 " المرأة هى بلقيس بنت شراحيل . ثم قال : ويروى أن أحد أبويها كان من الجن . قال ابن العربى : وهذا أمر تنكره الملحدة ويقولون : الجن لا يأكلون ولا يلدون ، كذبوا ، فذلك صحيح ونكاحهم جائز عقلا، فإن صح نقلا فبها ونعمت . وذكر القرطبى حديث مسلم فى أنهم يأكلون ، عندما قدم وفد من الجن على النبى وقال "لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع أيديكم أوفر ما يكون لحما" كما جاء فى البخارى أن العظم من طعام الجن ، كما قال القرطبى إن نكاحهم مذكور عند تفسير قوله تعالى فى سورة الإسراء {وشاركهم فى الأموال والأولاد} "ج 10 ص 289 " [راجع صفحة 265 من المجلد الثانى من هذه الموسوعة] وقال القرطبى، كانت أم بلقيس من الجن يقال لها "بلعمة بنت سيصان " وذكر فى "ص 211 " نسبها إلى سام بن نوح ، وأن أباها واسمه "السرح " تكبر على الملوك ولم يتزوج منهم فزوَّجوه امرأة من الجن يقال لها"ريحانة بنت السكن " فولدت له "بلقمة" وهى بلقيس . وذكر عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "كان أحد أبوى بلقيس جنيًّا" ولما مات أبوها تملك رجل فاجر فتزوجته بلقيس وقتلته وهو سكران فنصبوها ملكة عليهم ، وذكر كلاما آخر يؤكد أن أباها تزوج جنيَّة ولدتها ، ثم قال فى صفحة 213 : إن الماوردى قال : والقول بأن أم بلقيس جنية مستنكر من العقول لتباين الجنسين واختلاف الطبيعتين ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف ، وقال القرطبى إن التزاوج لا يحيله العقل مع ما جاء فى الخبر وأشار إلى أدلة ذلك من أرادها فليراجعها .
هذا بعض ما قيل ، ولا يضرنا الجهل به





تلبس الجن بالإنس
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

السؤال:
ما الفائدة التي يستفيدها الجنَّي عندما يتلبَّس بالإنسان ؟ مع العلم أن الإنسان سوف يرفع عنه القلم في حالة الجنون.

أعتقد - والله أعلم - أن إبليس لبَّس على المتعلمين بأن جعلهم يعتقدون بأن للجن قدرة يستطيعون بها الدخول في الأجساد البشرية.
ونحن نعلم علم اليقين بأن إبليس وجنده دعاة إلى النار، فلا يصح له أن يذهب العقول بتلك الطريقة ، وقد يقول قائل بأنها من وسائل حربه، إذاً لما كان في الكفره مجانين. والأحاديث المستشهد بها لا تدل إلا على الإغواء لا الجنون بسبب الجن، كحديث "أن الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم " فالرجاء العودة على مناسبة الحديث ، شاكراً لكم سعة صدوركم .
الجواب

الحمد لله، والصلاة السلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فمسألة إنكار تلبُّس الجن بالإنس لا يقول بها إلا مكابر ؛ لأنها مسألة تشهد لها الأدلة الشرعية الصحيحة، ويدل عليها الواقع والمشاهدة، وسبق أن أجبنا على سؤال في هذا الموقع عن هذا الموضوع ، فيحسن الرجوع إليه.
ومن الأدلة الشرعية الدالة على ثبوت التلبس قول الله - تعالى- : "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ..." [البقرة: 275].
ومن الأحاديث ما رواه الإمام أحمد في مسنده(24009) من حديث أم أبان بنت الوازع، عن أبيها أن جدها الزارع انطلق معه بابن له مجنون -أو ابن اخت له- قال جدي: فلما قدمنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قلت إن معي ابناً لي ، أو ابن أخت لي مجنون، أتيتك به تدعو الله له قال: ائتني به قال: فانطلقت به إليه وهو في الركاب، فأطلقت عنه، وألقيت عنه ثياب السفر، وألبسته ثوبين حسنين وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: ادنه مني، اجعل ظهره مما يليني ، قال: فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه ، ويقول: "اخرج عدو الله ، اخرج عدو الله " فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول، ثم أقعده رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - بين يديه فدعا له بماء فمسح وجهه ودعا له، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفضل عليه ، ومثله الحادثة التي رواها الإمام أحمد في مسنده(17549)، من حديث يعلى بن مرة ، وإخراج النبي -صلى الله عليه وسلم- الجنَّي من الصبي .



يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (24/276) دخول الجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أهل السنة والجماعة . ويقول: ليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن في بدن المصروع وغيره ، ومن أنكر ذلك وادَّعى أن الشرع يكذب ذلك فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك، وقال في (19/12) أن ممن أنكر دخول الجن بدن المصروع طائفة من المعتزلة ، كالجبائي وأبي بكر الرازي .
أما ما ذكره السائل من أن إبليس وجنده دعاة إلى النار ، فلا يصح أن تذهب العقول بتلك الطريقة .
فنقول : إن دوافع التلبُّس ليست محصورة في العداوة فقط. فقد يكون دافع التلبس الحب والعشق والهوى ، فبعض الجن يعشق بعض الإنس فيتلبس بهم .
وقد يكون بدافع الانتقام إذا آذاهم الإنس وهو يشعر أو لا يشعر ، ولم يعتصم بذكر الله، وقد يكون الجنيَّ أحياناً مكرهاً على الإيذاء والتلبُّس ؛ حيث يجبره على التلبُّس أحد كبرائهم من الشياطين ، وهذا يكون عادة عن طريق السحر .
وقد يكون بدافع الإيذاء ، أما ترى أنه يفرح حين يفرق بين المرء وزوجه، وحين يقطع الرحم؟
إذاً فعداوة الشيطان للإنسان ليست محصورة في إغوائه وصرفه عن الصراط المستقيم ، مع أنها أغلى أمانيه ولكنه الإيذاء بشتى أنواع الأذى النفسي والجسدي ، وخاصة إذا لم يتمكن من صرفه عن الحق .
وصرفه عن الحق إما بإيقاعه في الشرك والخروج من الملة، أو بإيقاعه في البدع أو الذنوب، فإن لم يستطع فبصده عن طاعة الله وإفساد العبادة عليه ، فإن لم يستطع فبإشغاله بالمفضول عن الفاضل . إلى غير ذلك من الصور. أعاذنا الله من شياطين الجن والإنس بمنَّه وكرمه .
والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


بث مباشر للمسجد الحرام بمكة المكرمة