الاثنين، 10 يناير، 2011

زواج المسيار وأحكامه عند الفقهاء والمحدثين

زواج المسيار وأحكامه
مقـدمـة
الحمد لله رب العلمين، وصلى الله وسلم وبارك على من بعثه الله رحمة للعالمين، فأتم بمبعثه بناء الأنبياء والمرسلين، أرسله الله بأيسر شريعة وأتمها ، وآتاه الله من الفضائل مالم يؤت أحدًا من الأنبياء قبله، فنحمد الله على أن جعلنا من أمته،ووفقنا لاتباع هديه صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان. أما بعد:

فهذه أوراق جمعت فيها ما يعطي القارئ تصوّرًا كافيًا عن زواج المسيار، ثم عرضت لأقوال الفقهاء وأدلتهم باختصار، ويمكن للناظر بعد ذلك أن يخرج بالقول الراجح ـ إن شاء الله ـ علمًا أن المسألة تبدو يسيرة، ولكنك إذا قرأتها علمت أن من العلماء الكبار من اختلفت فتواه فيها ،ومنهم من توقف،فلم يفت فيها بشيء ، فإليك مباحث المسألة مرتبة:

المبحث الأول : تعريف زواج المسيار
:

 
في اللغة
: من سار، سيرا،والسير هو المضي في الأرض، وسمي المسيار بهذا؛حيث إن الرجل يسير إلى زوجته في أي وقت شاء ولا يطيل المكث عندها ولا يقر. (مجلة الأسرة بحث أحمد التميمي .العدد46 )
وفي الاصطلاح
: هو صورة للزواج الشرعي المستوفي للشروط والأركان اللازمة، ولكن تتنازل فيه الزوجة عن بعض حقوقها وباختيارها.
وعرفه المجمع الفقهي برابطة العالم في دورته الثامنة عشرة بأنه: "إبرام عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن السكن والنفقة والقسم، أو بعض منها، وترضى بأن يأتي الرجل إلى دارها في أي وقت شاء من ليل أو نهار. (زواج المسيار لمحمد طعمه القضاة ص2، الزواج العرفي لعبد الملك المطلق ص319 وشرح فقه النوازل لسعد الخثلان ص143).
تنبيه:
ما يسمى بنكاح (الأصدقاء) هو في الحقيقة شبيه بنكاح المسيار، لكن على الطريقة الأوروبية؛ إذ ليس فيه نفقة ولا سكنى ، ولكن في المسيار قد تهيئ المرأة لنفسها سكنا أو يهيئه لها أهلها ،أو زوجها، أما في زواج الأصدقاء: فليس هناك سكن أصلاً، وإنما يلتقيان إما في بيت الأهل، أو في أي مكان.
وبهذا يُعلم أن الحكم في المسيار والأصدقاء واحد؛ لأنهما يجتمعان في أن الزوجة تتنازل عن حقها في القسم، والنفقة، والسكنى...وسيأتي بيان أقوال العلماء في المسألة.(ينظر شرح فقه النوازل للخثلان ص 145)

المبحث الثاني:كيفية كتابة هذا العقد،ونشأته ومسمياته:

 
تنازُلُ المرأة - في زواج المسيار - عن حقها في القسم والنفقة،غالبًا أنه لا يُثبَت في العقد،وإنما يُكتب العقد ويوثق،على أنه زواج عادي من دون ذكر أي شرط فيه،وما كان بينهما من شروط ، تكون على التراضي فقط،وبهذا تحفظ حقوق الزوجة والأولاد من الضياع.
أما عن نشأته: فإنه لم يمض عليه وقت طويل ، فقد عُرف بهذا الاسم منذ عدة سنوات، فأول ظهوره كان في منطقة القصيم، فقد كان هناك وسيط زواج هو فهد الغنيم،لجأ إليه لتزويج النسوة اللاتي فاتهنّ قطار الزواج الطبيعي،أو المطلقات. (مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق.لأسامة الأشقر. ص167.دار النفائس)
ويسمى هذا الزواج بـ(زواج الفحول) تشبيهًا بالفحل الذي يطرق الإناث ثم يعود.
ولهذا الزواج صورة مشابهة من عشرات السنين،يسمونها الزواج(السرّي) أو(الخفي) ويسمونه أيضًا(الخميس )حيث يذهب الزوج للزوجة يوم الخميس، أما سائر الأيام فيكون عند الأولى.
ويلحظ في كتب الفقه ، أنه كانت هناك حالات مشابهة لهذا الزواج قديمًا،ولذلك نجد كتب الفقه القديمة تتحدث عن شرط إسقاط النفقة والقسم، فقد عرض ابن قدامة لحالات تشابه هذا النوع،فذكر حالة رجل شرط على امرأته أن يبيت عندها كل جمعة ليلة .(المغني 7/450) 

 
وعليه: فيتبين لنا أن زواج المسيار ،وإن كان حديثًا في الاسم،إلا أنّ له صورًا قد تكون مشابهة في الزمن الماضي، ولكن اجتماع صوره، وبهذا الاسم فلم يكن موجودا عند الفقهاء المتقدمين، وبهذا الاعتبار يسمى نازلة تحتاج إلى نظر ودراسة . ( ينظر الزواج العرفي.للمطلق . ص324)
فرع :
ونختم هذا المبحث بذكر بعض أسباب نشأة هذا النوع من الزواجات :
منها
: العنوسة المنتشرة : ففي مصر أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن تسعة ملايين شاب وفتاة تجاوزوا سن الخامسة والثلاثين من دون زواج وقد وصل عدد الإناث إلى أربعة ملايين، وفي السعودية: نسبة النساء اللاتي تجاوزن سن الثلاثين دون زواج قيل 4% ، وبعض الباحثين يزيد على هذا التقدير بكثير،والله أعلم بحقيقة الأمر. وهذا على سبيل المثال ولتصور الواقع.( موقع لها أون لاين،وإحصائيات وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية) .
ومنها باختصار
:الطلاق المتزايد ، وارتفاع المهور وتكاليف الزواج والمعيشة، فزواج المسيار في الحقيقة يعالج ضررًا أكثر من تحقيقه للمنفعة.

 
مسألة: الفرق بين زواج المسيار وبين الزواج العرفي:

الفرق هو ثبوت حق النفقة والمبيت في الزواج العرقي، وعدم ثبوته في المسيار ، وقد يكون زواج المسيار عرفيًّا ،حينما لا يسجل لدى الدوائر القضائية. (مستجدات في الزواج والطلاق. لأسامة ابن عمر الأشقر. ص165)

 
المبحث الثالث: حكم نكاح المسيار :

 
اختلف الفقهاء في حكم زواج المسيار على ثلاثة أقوال:

 
القول الأول
:المجيزون، أو المجيزون مع الكراهة وأنه خلاف الأولى: وممن قال بهذا:الشيخ عبد العزيز بن باز،وابن جبرين،والمفتي عبد العزيز آل الشيخ،وبه قال غالبية العلماء الذين تكلموا في المسألة،وهو الذي أقره مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي ، وممن قال بإباحته مع الكراهة: القرضاوي وابن منيع . وأبرز أدلتهم :
1. أنه زواج مستكمل لجميع أركانه وشروطه،ففيه الإيجاب والقبول ،والتراضي، والولي،والشهود،والمهر.
2. ما جاء في الصحيح عن عائشة أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة.(البخاري5212 ومسلم 1463ولفظه للبخاري)
وجه الاستدلال:
أن سودة عندما وهبت يومها لعائشة،ومن ثَم قبول الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك، يدل أن من حق الزوجة أن تسقط حقها الذي جعله الشارع لها،كالمبيت والنفقة،ولو لم يكن جائزًا لما قبل الرسول صلى الله عليه وسلم إسقاط سودة ليومها.

 
3. أن في هذا النوع من النكاح مصالح كثيرة،فهو يقلل من العوانس، وكذلك المطلقات والأرامل، وإعفاف المرأة مطلب ضروري ومشروع،وقد ترزق الزوجة منه بالولد، فإذا أمكن للرجل أن يساهم في ذلك كان عمله مبرورًا مأجورا. (تنظر الأقوال والاستدلالات في كتاب أسامة الأشقر. ص177 والزواج العرفي للمطلق. ص331 والدورة 18لمجمع الفقه برابطة العالم.)

القول الثاني:
المانعون: فذهب بعض العلماء إلى تحريم هذا الزواج ، ومنهم:محمد ناصر الدين الألباني، وعبد العزيز المسند ، وعمر الأشقر، وعلي القره داغي ، وغيرهم.(كتاب أسامة الأشقر ص 179) وأبرز أدلة المانعين من زواج المسيار ما يأتي:

 
1.
أن العقد في المسيار، يقترن ببعض الشروط التي تخالف مقتضى العقد،كشرط تنازل المرأة عن حقها في القسم ، والنفقة ، ونحو ذلك ، وهذه من الشروط فاسدة ،وقد تفسد العقد.
نوقش هذا الدليل
: أن الأئمة الأربعة أثبتوا الخيار للمرأة في قبول العنّين والمجبوب الذي لا يستطيع الوطء ، قال الشافعي: "وللمرأة الخيار في المجبوب وغير المجبوب من ساعتها؛ لأن المجبوب لا يجامع أبدا والخصي ناقص عن الرجال وإن كان
له ذكر إلا أن تكون علمت فلا خيار لها " (مختصر المزني . دار المعرفة 178)
فإذا كان لها حق قبول المجبوب الذي لا يحصل به الاستمتاع مطلقًا، فمن باب أولى أن يثبت لها الحق في إسقاط ما هو أقل منه من النفقة والسكنى.
بل ذكر الفقهاء أنه يجوز للزوجة أن تسامح زوجها عن حقها في القسم والنفقة ليمسكها وتبقى في عصمته، وليرضى عنها، كما رواه ابن ماجه (1973وضعفه الألباني) في قصة هبة صفية يومها لعائشة مقابل أن ترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها.
ويمكن أن يقاس عليه: أن تسقط المرأة في القسم لتحصل على زوج. 

 
2.
أنه مبني على الإسرار وكتمان العقد، وعدم إطلاع الناس عليه، والأصل في الزواج الإعلان.
ونوقش
: بأن هذا الزواج يحصل فيه الإعلان الواجب ، ولا يلزم منه أن يطلع عليه جميع الناس ، بل إنه يصح عند الجمهور بوجود شاهدين اثنين وولي المرأة، فلم يكن المسيار نكاح سر ما دام أن الشهود قد وجدوا فيه.
3.
أن هذا الزواج يتنافى مع مقاصد الشريعة من النكاح، كتحقيق السكن والمودة، ورعاية الأبناء.قال الألباني: إن فيه مضارًا كثيرة، على رأسها تأثيره السلبي على تربية الأولاد وأخلاقهم.(الزواج العرفي. د.عبد الملك المطلق. ص 338ــ 355)
ونوقش:
بأنه لا شك أن المسيار لا تتحقق فيه كل مقاصد النكاح، ولكن هل هذا النكاح خير أو بقاء المرأة بلا زواج ؟ ومن هنا يقول يوسف القرضاوي:هذا الزواج ليس هو الزواج المنشود، ولكنه الزواج الممكن، وعدم تحقيق كل الأهداف لا يلغي العقد ولا يبطله...

 
القول الثالث:
التوقف، وصار إليه الشيخ ابن عثيمين، بعدما كان يفتي بأنه لا بأس به، وعلل توقفه بقوله: لأننا نخشى من عواقب وخيمة في هذا الزواج، لذا أمسكنا عن الإفتاء به (ينظر مجلة الدعوة. العدد 1598 عام 1418)

 
الترجيح:
بعد النظر والتأمل لحقيقة هذا العقد وما يؤول إليه ويترتب عليه من مصالح أو مفاسد: يترجح للباحث – والعلم عند الله – أن هذا الزواج جائز ، وليس هو الزواج المرغَّب فيه ، لا شرعًا ولا عرفًا ، ولكن لا نمنع من أراد الزواج بهذه الصفة ، ما دام العقد قد استكمل الشروط، وأنبه في ختام هذا البحث على أمور مهمة لأجل سلامة العقد في هذا الزواج ،وهذه الأمور هي:

 
1. أن يكون الزواج معلنًا ، ويحصل الإعلان عند الجمهور:بالشاهدين مع الولي.
2. دفع المهر،فإن لم يسمّ ، فلها مهر المثل.
3. ألا يشترط في العقد تنازل المرأة عن حق الجماع ،أو القسم ، فإن اشترطه ، فيصح العقد ويبطل شرطه، وقيل: يبطل النكاح أيضا.
4. ألا يشترط عدم بذل المهر ، فإن شرط ألا مهر ، فقد ذهب الجمهور إلى فساد شرطه ، واختلفوا في صحة العقد بعد ذلك ، واختار ابن تيمية فساد العقد ، ونقله عن أكثر السلف. (ينظر الإنصاف مع الشرح 20/423)
5. يجوز رجوع المرأة عن بعض الشروط ، التي اشترطت عليها في العقد ، كالإعفاء من النفقة ، والسكنى ، وهذا حق لها كما نص عليه الجمهور.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.


كتبه:صالح بن ابراهيم الرشيد.. وراجعه : طه كمال خضر الأزهري 



ملخص الكلام:أن زواج  المسيار صحيح من حيث اكتمال الأركان والشروط (زواج المِسْيار إنْ تحققت فيه هذه الشروط والأركان، وهي الرضا الكامل من كلا الزوجين، والصيغة التي تدل على التأبيد، والوليّ من قِبَل الزوجة، والشهود التي تتوافر فيهم الأهلية الكاملة للشهادة، والإشهار والإعلان بشتى الطرق ـ فهو زواج صحيح بصرف النظر عن مسماه ما دام أنه غيرُ مُحَدَّد بمدة،)  وتنازل الزوجة عن بعض حقوقها من المبيت والنفقة بل والوطء شروط لا تنافي مقتضى العقد، وأنه يجب احترامها والوفاء بها

وهو ليس الزواج المثالي ، ولكنه زواج صحيح مكتمل للأركان الشرعية، لا يمكنه إبطاله.


مجموعات متفرقات من الإفتاءات : 


وقد ذكر الشيخ القرضاوي أنه في أواخر شهر ذي الحجة 1418هـ أواخر شهر إبريل 1998م انعقدت بالدوحة ندوة (قضايا الزكاة المعاصرة) وشهدها أكثر من عشرين عالمًا من خِيرَة علماء الأمة وأهل الفقه فيها، وقد أثرنا في إحدى سهراتنا موضوع (زواج المسيار) وكانت الأغلبية العظمى من الحاضرين مؤيدة لهذا الزواج، ولا ترى به بأسًا، وترى فيه حلاًّ لبعض المشكلات الاجتماعية بطريق حلال، ولم يخالف في ذلك إلا اثنان أو ثلاثة، ومع هذا لم أسمعهم قالوا ببطلان العقد، ولا اعتبروا هذا الزواج كعدمه، وأن من ارتبطوا به قد فعلوا مُحَرَّمًا.

كل ما قالوه: إنهم يخشون أن يكون ذريعة إلى مفاسد اجتماعية، فالأولى منعه سدًا للذريعة.

ومعنى هذا أنه مباح في الأصل، ولكن إذا خُشِيَ من بعض المباحات أن تؤدِّي إلى ضرر وفساد، فإن منعها مطلوب وجوبًا أو استحبابًا، حسب مَظَنَّة الضرر، قربًا أو بعدًا، كبرًا أو صغرًا.


الدكتور وهبة الزحيلي ، وخلاصة رأيه :

إنه و إن كان صحيحا في الظاهر إلا أنه غير مشروع ويمنع سدا للذرائع لمصادمته مقاصد الشريعة في الإنجاب وتربية الأولاد والإيناس والمودة والسكن النفسي والتعاون على شئون الحياة


فقهاء حرموا نكاح المسيار:

1-            الشيخ الألباني رحمه الله.

2-            الدكتور علي محيي الدين القرة داغي حفظه الله.

3-            الدكتور إبراهيم فاضل الدبو.

4-            الدكتور محمد الزحيلي.

5-            الدكتور عبد الله الجبوري.

6-            الدكتور عمر سليمان الأشقر.

7-            الدكتور محمد عبد الغفار الشريف.

8-            وغيرهم كثير .

راجع في هذا :  كتاب مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق للدكتور أسامة الأشقر.


الدكتور محمد بن يحيى بن حسن النجيمي  أستاذ الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء، والخبير بالمجمع.


وقد رأى فضيلته أن نكاح المسيار إما أن يكون سرا أو غير سر ،

فإذا كان سرا ، فينظر ، لو خلا من الشهود والإعلان  فهو باطل.


لو كان معه شهود وحدث فيه تواص على الكتمان ، فيرى صحته مع الكراهة.


ويقول الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر:

الزواج في شريعة الإسلام من أقدس العلاقات الإنسانية والبشرية والاجتماعية، التي راعاها وحافظ عليها وأمر باتخاذ كل السُّبُل لتيسيره بين بني الإنسان الذكر والأنثى، وحمايته بميثاق غليظ بَيِّنِ الحقوق والواجبات الزوجية والأسرية، مُبارَكًا بكلمة الله تعالى ومأمورًا به في كتابه الكريم بقوله سبحانه وتعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (النور: 32) وقوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم: 21). وقوله صلى الله عليه وسلم: " النِّكاحُ سُنَّتِي ومَن رَغِبَ عن سُنَّتِي فليس مني ".

وبالنكاح يتحقق الاستخلاف الشرعيّ الذي أراده الله للإنسان في هذه الحياة في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: 30)  وبهذا الاستخلاف تتم العبادة التي أرادها الله وأمر بها في قوله تعالى: (وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلا ليَعْبُدون . ما أريدُ مِنْهم مِن رزقٍ وما أريدُ أنْ يُطْعِمون. إنَّ اللهَ هو الرزاقُ ذو القوةِ المتين) (الذاريات: 56 ـ 58).

والزواج الذي يُحقق هذه الغاية النبيلة والكريمة هو الزواج المشروع الذي توافرت فيه أركانه وشروطه الشرعية التي أمر بها الله ورسوله في الكتاب والسنة، وأجمع عليها فقهاءُ الإسلام في كل العصور والأزمان؛ لأن هذه الأركان والشروط هي التي تُفَرِّق بين عقد النكاح المشروع وعقود النكاح التي حَرَّمها الإسلام إلى أن تقوم الساعة.

ودار الإفتاء ترى أن زواج المِسْيار إنْ تحققت فيه هذه الشروط والأركان، وهي الرضا الكامل من كلا الزوجين، والصيغة التي تدل على التأبيد، والوليّ من قِبَل الزوجة، والشهود التي تتوافر فيهم الأهلية الكاملة للشهادة، والإشهار والإعلان بشتى الطرق ـ فهو زواج صحيح بصرف النظر عن مسماه ما دام أنه غيرُ مُحَدَّد بمدة، لِما يأتي:

1 ـ لقد جعل الله الرسالة المحمدية خاتمة الرسالات، وأنزل على رسولها دستورًا فيه سعادةٌ للبشرية إلى أن يَرِثَ الله الأرض ومَن عليها، وجعلها تساير كلَّ زمان وكلَّ مكان، وما يَعِنُّ للبشرية من شيء إلا وجدَتْه في كتابها الكريم (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ). (الأنعام :38)

ولفظ المِسْيار له أصل في التاريخ قديمًا وحديثًا، فمن يتابع تاريخَ الرّحّالة الأوائل من المسلمين يجد أن بعضَهم قد يَحِلُّ ببلدة طلبًا للعلم أو المال، ويمكث بها فترة تَطول أو تَقْصُر، ويتزوج من هذا البلد، ويُوْلَد له، ثم بعد ذلك يتابع هجرته، ويرحل إلى بلد آخر إكمالاً لمسيرته تاركًا زوجتَه وأولادَه إما بطلاق أو بغيره، وتوافق زوجته على ذلك.

2 ـ هناك طريق واحد لا ثانيَ له يَسمح بالغريزة الجنسية أن تنطلق وتتحرك من مكانها، هذا الطريق هو الزواج الشرعيّ، وكل ما عداه منعته شرائع الله في جميع الأديان وعَدَّتْه من المسالك المُنْكَرة.

ولقد بَيَّنَ القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) (المؤمنون: 5 ـ 7).

فبينت الشريعة الإسلامية أن الزواجَ الشرعيَّ هو الذي يَجمع بين الذكر والأنثى بكلمة الله على عقد دائم وميثاق غليظ، وكل وَطَر يُقْضى بعيدًا عنه فهو عِصيانٌ لله واعتداءٌ على حدوده سبحانه وتعالى.

3 ـ من حق المرأة في الإسلام أن تتنازل عن حقوقها المُقَرَّرة لها شرعًا، ومنها النفقة والمسكن والقَسْم في المَبيت ليلًا، فلقد ورد في الصحيحين أن السيدة سَودة وَهَبَتْ يومَها للسيدة عائشة، ولو كان هذا غيرَ جائز شرعًا لَمَا أقره الرسول صلى الله عليه وسلم. وكل شرط لا يُؤثر في الغرض الجوهريّ والمقصود الأصليّ لعقد النكاح فهو شرط صحيح، ولا يَخِلُّ بعقد الزواج ولا يبطله.

هذا، ودار الإفتاء لم تَقْصد من كل هذا أن تَحُثَّ الناس على مباشرة هذا النوع من الزواج، وإنما تَعمل جاهدةً على بيان الحكم الشرعيّ الصحيح فيه بناء على دليل من الكتاب والسنة، وما ثَبَتَ لديها من فقه الأئمة الأعلام أصحاب المذاهب الفقهية الإسلامية قديمًا وحديثًا.

ندعو الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يفقهَنا في أمور ديننا ودنيانا وينفعَنا بما علمنا، إنه على ما يشاء قدير، وهو بالإجابة جدير..


الدكتور أحمد بن موسى السهلي :



خلاصة رأيه : ذكر أنه ليس الزواج المثالي ، ولكنه زواج صحيح مكتمل للأركان الشرعية، لا يمكنه إبطاله.


دار الإفتاء المصرية 

أفتت "دار الإفتاء المصرية" بجواز منع الحكام زواج المسيار، والاكتفاء بصورة الزواج المعروفة من حيث الصيغة الشرعية والعقد الموثق؛ وذلك إذا كان في منعه مصلحة مثل انصراف الناس إليه عن الصورة المثالية للزواج، أو ترتبت عليه أضرار اجتماعية؛ وذلك إعمالا للقاعدة الشرعية التي تنص على أن للحاكم تقييد المباح.

وقالت دار الإفتاء في بيان لها الخميس 16-4-2009 ردا على الهجوم الذي شنته بعض مراكز حقوق المرأة على فتواها السابقة بإجازة زواج المسيار: "للحاكم منع زواج المسيار إذا كان في منعه مصلحة، وفي استمراره مفسدة تهدد الأمن الاجتماعي".

وكانت دار الإفتاء المصرية قد أقرت جواز "زواج المسيار" المنتشر في بعض الدول الإسلامية، ما دام استوفى أركان النكاح، وبشرط موافقة الحاكم إذا كان هناك خوف أن يؤدي انتشاره إلى ضرر أو فساد يهدد المجتمع.

واعتبر البيان أن من الأمور التي يمكن بسببها منع الحاكم زواج المسيار هو "انصراف الناس إليه عن الصورة المثالية للزواج، أو ترتب أضرار اجتماعية عليه؛ وذلك إعمالا للقاعدة الشرعية التي تنص على أن للحاكم تقييد المباح".

وشددت الدار على أن "زواج المسيار بصورته وشروطه وقيوده ليس فيه امتهان للمرأة والرجل، أو خرق لحقوق الإنسان".

وأضافت قائلة: إن زواج المسيار لا يمثل إهانة للمرأة أو للرجل، وإنما "يظهر من خلاله مدى سعة الشرع وقدرته على تلبية احتياجات النفس البشرية بحسب تنوع واختلاف الأحوال والأشخاص والأزمنة والأمكنة".

وأوضح البيان أن "زواج المسيار المعترف به هو الزواج الذي استوفى الأركان والشروط الشرعية، وتمت كتابة وثيقة رسمية بواسطة شخص مختص، غاية الأمر أن الزوجين اتفقا في العقد أو خارجه على أن الزوج لا يقيم مع الزوجة، وإنما يتردد عليها عندما تتاح له الفرصة لذلك؛ وهو ما يجعل هذا الزواج صحيحا تترتب عليه كل آثاره الشرعية فيما عدا ما تنازلت عنه الزوجة".

وأردف أن "زواج المسيار يعد أحد الأمور الشرعية التي يسمح بها لمواجهة الوقوع في حرج نفسي، أو محرم شرعي، أو مساءلة اجتماعية، ويعد أحد أشكال مرونة الشريعة الإسلامية لمواجهة التغيرات الاجتماعية وأزماتها، ووضع الحلول المناسبة لها".

ورفض بيان دار الإفتاء المصرية هجوم "المركز المصري لحقوق المرأة" على الفتوى الصادرة عن دار الإفتاء المصرية التي أباحت زواج المسيار. وكان المركز وصف في بيان أصدره الإثنين الماضي هذا النوع من الفتوى بأنه "إهانة للرجال والنساء على حد سواء، ويؤدي إلى انهيار قيمة الأسرة في المجتمع المصري, والمساهمة في تفشي الاتجار بالنساء". 

واعتبر المركز فتوى زواج المسيار بأنها "تحول الرجل إلى ماكينة جنسية يقتصر دوره على تلبية احتياجات غرائزه فقط، وإهانة للمرأة، كما أن الفتوى تهدم قيمة الأسرة، وتسهل تعدد الزوجات المبني على السرية والكذب".

كما أكد المركز المصري لحقوق المرأة أن "شرط موافقة الولي كما تشترط دار الإفتاء لا يشكل أي حماية، بل يعطي شرعية كبيرة لتحكم ما يسمى بالولي في المرأة، وقد يؤدي إلى مزيد من الاتجار بالمرأة؛ وهو ما رفضته دار الإفتاء المصرية".

وكان الأزهر الشريف قد أجاز في 31 مايو 2007 زواج المسيار، واعتبره من الزواج الصحيح شرعا، وسبقه للموافقة عليه مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة في أبريل 2004، واعتبر أن الزواج الذي لا يتضمن توفير مسكن للزوجية جائز شرعا.

الدكتور على جمعه

أكد مفتي مصر الدكتور علي جمعة أن "زواج المسيار" الذي يستوفي الأركان والشروط الشرعية مباح شرعاً، ولا يحمل أي لون من امتهان كرامة المرأة او الرجل.



وقال جمعة في بيان رسمي صدر الخميس 16-4-2009: "لقد أعدت دار الإفتاء بحثاً شرعياً متخصصاً قائماً على منهج علمي دقيق وفق ضوابط مستقرة وأسس منهجية أوضحت فيه أن زواج المسيار مباح شرعاً ولا شيء فيه، بشرط توافر أركانه وشروطه التي لا تتجاوز في نتائجها ما أقره مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر في جلسته يوم الخميس 31 مايو 2007 والتي أجاز فيها هذا النوع من الزواج وعرفه بأنه الذي يستوفي الأركان الشرعية، وتمت كتابته في وثيقة رسمية بواسطة شخص مختص".

وأضاف جمعة في بيانه الرسمي "غاية الأمر ان الزوجين اتفقا في زواج المسيار، في العقد او خارجه، على ان الزوج لا يقيم مع الزوجة وإنما يتردد عليها عندما تتاح له الفرصة، وهذا اللون من الزواج صحيح وتترتب عليه كل آثار الزواج الشرعي فيما عدا ما تنازلت عنه الزوجة".


وقال جمعة: "هذا النوع من الزواج بصورته وشروطه الشرعية ليس فيه أي امتهان للمرأة او الرجل او خرق لحقوق الانسان، بل يظهر من خلاله مدى سعة الشرع الشريف وقدرته على تلبية احتياجات النفس البشرية بحسب تنوع واختلاف الاحوال والاشخاص والأمكنة والازمنة، وذلك من خلال حلول شرعية تمنع الوقوع في حرج نفسي او محرم شرعي او مساءلة اجتماعية، وبما يوضح مرونة الفقه الاسلامي وقدرته على مواجهة التغيرات الاجتماعية ووضع الحلول المناسبة لها".

وشدد جمعة على أنه لا تلازم مطلقاً بين "زواج المسيار" و"الزواج العرفي" غير الموثق رسمياً أو "الزواج السري".


وقال جمعة: "على الرغم من ذلك فإنه للحاكم ان يمنع زواج المسيار إذا كان في منعه مصلحة وفي استمراره مفسدة تهدد الامن الاجتماعي، كانصراف الناس إليه وترك الصورة الاصلية المثالية للزواج، أو اذا ترتبت عليه أضرار اجتماعية، وذلك إعمالاً للقاعدة الشرعية المقررة في هذا الباب والتي تنص على أنه "للحاكم أن يقيد المباح
".
 
المفتي يتمسك بفتواه بإباحة "زواج المسيار" ويقول للمعارضين: حرام عليكم أن تفرضوا آراءكم الشخصية على الناس وتتبنوا وجهة نظر الغرب

 

 دافع الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية مجددا عن شرعية "زواج المسيار"، واعتبره زواجا موافقا للشرع مستوفيا لأركانه، ولا يحمل أي شبهة بما تؤدي إلى الطعن في شرعيته، رافضا وجهة النظر التي تجزم بحرمته، داعيا هؤلاء الذين يقولون بذلك إلى التوقف عن فرض آرائهم على المواطنين.وقال جمعة في مداخلة تليفونية لبرنامج "90 دقيقة" على قناة "المحور"، إن مجمع الفقه الإسلامي بجدة أباح هذا الزواج ومجمع البحوث الإسلامية، وأن دار الإفتاء ليس لها فتوى خاصة بهذا الشأن، لكنها اعتمدت الفتوى بعد إجماع العلماء المعتبرين في خمس مجامع عالمية بحثوا المسألة من الناحية الاجتماعية والدينية وأباحوا هذا الزواج.وأشار إلى أن التلاعب بقضية الزواج وشرعيته مسألة في منتهى الخطورة، فالعالم لا يعلم من فراغ، محذرا من أنه "إذا لم نحل مثل هذه الزيجات التي يحتاج إليها البشر ما دامت في إطار الشريعة الإسلامية ومستوفيه لأركانها، فإن البديل الوحيد سيكون الزنا والعياذ بالله، وهذا يحطم المجتمعات كما نرى في التجربة الغربية". وقال المفتي إن "زواج المسيار" لا يحمل شائبة بعدم جوازه، معرفا إياها بأنها "زواج مستكمل الأركان، لكن يحدث اتفاق بين الرجل وزوجته على ألا يبيت عندها، ثم بعد ذلك نشأت صورة أخرى وهي أنه قد يتم إسقاط النفقة".وأضاف متوجها إلى الدكتورة سعاد صالح، الأستاذة بجامعة الأزهر، ونهاد أبو القمصان رئيس المركز المصري لحقوق المرأة، وأحمد ممدوح رئيس قسم الأبحاث الشرعية "بدار الإفتاء"، "أنتم تناقشون مسألة في غاية التعقيد، لأن البشر عددهم 6 مليار، والمسلمين عددهم مليار ونصف، والحالات كثيرة، لذلك لا يستقل شخص أو اثنان بالتفكير والبحث في هذه الأمور". وأوضح أن "هناك مجامع أبحاث ضخمة ظلت تبحث في هذه المسألة أكثر من 30 عاما حتى قتلوها بحثا، وهذه الأنواع من الزواج ما دامت استوفت الأركان فهي حلال"، وتابع متوجها لضيوف الحلقة: "حرام عليكم ما تفعلوه بالمجتمع، وتفرضوا عليه رؤاكم الشخصية التي غالبا ما تتأثر بالتوجهات الغربية للأسف".وكانت الدكتورة سعاد صالح التي تتبنى وجهة نظر رافضة لإباحة "زواج المسيار" استندت إلى فتوى شيخ الأزهر الراحل الإمام الأكبر جاد الحق علي جاد الحق، بأن الزواج العرفي الشرعي الذي أجازه مجمع البحوث وإن كان صحيحا من الناحية الشرعية، إلا أنه حرام لما يترتب عليه من أضرار.
 
 
 
الدكتور سلمان بن فهد العودة المشرف على مؤسسة الإسلام اليوم 
 
جدد رفضه لزواج "المسيار"، معتبرا أنه يمتهن المرأة ومنزلتها.
وبالرغم من وصف د. العودة لزواج "المسيار" بأنه "عقد صحيح بكامل شروطه" فإنه يراه في كثير من الحالات "يحط من مكانة المرأة التي تتحول فيه إلى مجرد سلعة للمتعة الجسدية فقط عند كثير من الرجال".


 

ملخص آراء العلماء في زواج المسيار



اختلف العلماء في حكم هذا النوع من الزواج، ويمكن القول أنهم ذهبوا في هذا إلى قولين:

Ë   الأول: القول بالإباحة أو الإباحة مع الكراهة.

Ë   الثاني: القول بعدم الإباحة.



القول الأول: القائلون بالإباحة أو الإباحة مع الكراهية وأدلتهم:

من الذين قالوا بالإباحة: فضيلة الشيخ عبد العزيز ابن باز- رحمه الله- فحين سئل عن زواج المسيار والذي فيه يتزوج الرجل بالثانية أو الرابعة، وتبقى المرأة عند والديها، ويذهب إليها زوجها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما. أجاب رحمه الله: "لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً، وهي وجود الولي ورضا الزوجين، وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد وسلامة الزوجين من الموانع، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" (رواه البخاري). وقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم ". فإن اتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها أو على أن القسم يكون لها نهارا لا ليلا أو في أيام معينة أو ليالي معينة، فلا بأس بذلك بشرط إعلان النكاح وعدم إخفائه".



ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، ورئيس إدارة البحوث العلمية والدعوة والإرشاد، حيث أجاب سماحته عندما سئل عن حكم زواج المسيار: إن هذا الزواج جائز إذا توافرت فيه الأركان والشروط والإعلان الواضح، وذلك حتى لا يقعان في تهمة وما شابه ذلك، وما اتفقا عليه فهم على شروطهم، ثم ذكر حفظه الله أن هذا الزواج قد خف السؤال عنه هذه الأيام وقد كان يسأل عنه قبل سنتين تقريباً.



ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين -عضو الإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية- حيث قال: " اعلم أن هذا الاسم مرتجل جديد ويراد به أن يتزوج امرأة ويتركها في منزلها ولا يلتزم لها القسم ولا بالمبيت ولا بالسكنى وإنما يسير إليها في وقت يناسبه ويقضي منها وطره ثم يخرج، وهو جائز إذا رضيت الزوجة بذلك، ولكن لابد من إعلان النكاح مع الاعتراف بها كزوجة لها حقوق الزوجات، ولأولاده منها حقوق الأبوة عليه.



ومن الذين قالوا بإباحته فضيلة الشيخ يوسف محمد المطلق- عضو الإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية- وفي ذلك يقول: "الزواج الشرعي هو ما تم فيه أركانه وشروطه، وأما الاشتراط بتنازل المرأة عن حقها في النفقة والقسم فهو شرط باطل، والزواج صحيح، ولكن للمرأة بعد الزواج أن تسمح بشيء من حقها. وذلك لا يخالف الشرع، وهذا الزواج قد يكون مفيداً لمن يعيش في ظروف خاصة كأم أولاد تريد العفة والبقاء مع أولادها، أو راعية أهل مضطرة للبقاء معهم.

ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً: فضيلة الشيخ إبراهيم بن صالح الخضيري -القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض بالمملكة العربية السعودية- حيث قال: زواج المسيار شرعي وضروري في عصرنا هذا، خاصة مع كثرة الرجال الخوافين؟؟ ومع اشتداد حاجة النساء إلى أزواج يعفونهن، والتعدد أصل مشروع، والحكمة منه إعفاف أكبر قدر ممكن من النساء، فلا أرى في زواج المسيار شيئاً يخالف الشرع ولله الحمد والمنة، بل فيه إعفاف الكثير من النساء ذوات الظروف الخاصة، وهو من أعظم الأسباب في محاربة الزنا والقضاء عليه ولله الحمد والمنة، ومشاكله كمشاكل غيره من عقود الزواج.



ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً: الدكتور حسين بن محمد بن عبد الله آل الشيخ الأستاذ المساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود بالمملكة العربية السعودية سابقا، لكنه تحفظ عليه تحفظا شديدا ويرى حصره في حالات خاصة جدا. وفي ذلك يقول: "إن زواج المسيار بالنظر العام إلى أركانه وشروطه جائز شرعاً، ولكن لما في هذه الشروط من نتائج سيئة، فهي فاسدة وحدها دون العقد. وأرى أن هذا الزواج جائز شرعاً مع قصره على حالات فردية خاصة كالمعاقة جسدياً مثلا، أو نحو ذلك من الأمور التي يتحتم عليها البقاء مع أهلها.

أما انفتاحه بهذه الصورة فإني أنظر إليه بالخطورة القصوى التي قد تعصف بالمجتمع، وكذلك قد يتساهل الناس به مما يسبب العزوف عن الزواج العادي، ويصير الزواج وكأنه متعة فقط. ولا ننسى أن العقد في الزواج ليس كغيره من العقود، فهو يتعلق بالأبضاع ومعلوم أن:

(الأصل في الأبضاع التحريم) (وإذا تقابل في المرأة حل وحرمة غلبت الحرمة) لذا يجب الاحتياط في أمر الزواج ما لا يحتاط في غيره، ولذا تبقى الشبهة قائمة في زواج المسيار، والله أعلم.

ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً: فضيلة شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي، حين سئل عن زواج المسيار وأنه زواج يتم بعقد وشهود وولي، ولكن بشرط ألا يلتزم الزوج بالوفاء بالحقوق الواجبة عليه نحو الزوجة. فقال: "ما دام الأمر كذلك، العقد صحيح شرعا، وتم الاتفاق على عدم الوفاء بحقوق الزوجة، وهي رضيت بذلك فلا بأس، لأن الزواج الشرعي الصحيح قائم على المودة والرحمة، وعلى ما يتراضيان عليه، ما دام حلالا طيبا بعيدا عن الحرام}.



ومن الذين قالوا بإباحته كذلك: مفتي جمهورية مصر العربية السابق الشيخ نصر فريد واصل حيث قال :"زواج المسيار مأخوذ من الواقع، واقتضته الضرورة العملية، في بعض المجتمعات، مثل السعودية، التي أفتت بإباحته. وهذا الزواج يختلف عن زواج المتعة والزواج المؤقت، فهو أي: زواج المسيار، زواج تام تتوافر فيه أركان العقد الشرعي، من إيجاب وقبول، وشهود، وولي، وهو زواج موثق، وكل ما في الأمر أن يشترط الزوج أن تقر الزوجة بأنها لن تطالبه بالحقوق المتعلقة بذمة الرجل، كزوج لها، فمثلاً لو كان متزوجاً بأخرى لا يعلمها، ولا يطلقها، ولا يلتزم بالنفقة عليها، أو توفير المسكن المناسب لها، وهي في هذه الحالة تكون في بيت أبيها، وتتزوج في بيت أبيها، ويوافق على ذلك، وعندما يمر الزوج بالقرية أو المدينة التي بها هذه الزوجة يكون من حقه الإقامة معها ومعاشرتها معاشرة الأزواج، وفي الأيام التي يمكثها في هذا البلد، ومن هنا لا يحق للمرأة- الزوجة- أن تشترط عليه أن يعيش معها أكثر من ذلك أو أن تتساوى مع الزوجة الأخرى" ولكنه أضاف قائلاً: "ويمكن لهذه الزوجة أن تطالب بالنفقة عليها عند الحاجة إليها، رغم الوعد السابق بأنها لن تطالب بالنفقة".



ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً: الدكتور سعد العنزي حيث أكد أن زواج المسيار عقد صحيح مكتمل الأركان، وأن زواج الرجل دون علم زوجته الأولى لا يشوبه شائبة، مشيراً إلى أن زواج المسيار هو اتفاق رضائي بعد إتمام العقد بين الرجل والمرأة على إسقاط النفقة، كأن تكون المرأة غنية ولا تحتاج إلى نفقة ولا مسكن وإنما رغبت في الزواج من أجل المعاشرة أو الولد، وهذا الزواج لا ينافي مقاصد الشرع. وأضاف قائلا: إن زواج المسيار يحد من الانحرافات في المجتمع، فالمرأة أرادت السكن والعفة وأرادت الزوج بمقتضى هذا العقد الذي تتوافر فيه جميع الشروط. واستدل على جواز إسقاط الزوجة لحقها في القسم بتنازل السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها وأرضاها زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلتها لعائشة رضي الله عنها. وأما ما يتعلق بالنفقة فأوضح أنه لا خلاف على أن النفقة واجبة على الزوج، ولكنه قال: إذا أسقطت حقها في النفقة كما لو كانت غنية... وتم الاتفاق بين طرفي العقد فيصح، ولها أن تطالب بحقها في النفقة مستقبلا إذا تضررت بعدم الإنفاق. وأما فيما يتعلق بالإعلان فإنه أوضح أن زواج المسيار زواج معلن وليس بسر، قائلا بأن الفقهاء متفقون في كل العصور على أن الغاية من الإشهاد شهر الزواج.



ومن الذين قالوا بإباحته أيضا مع الكراهة: الدكتور وهبة الزحيلي. يقول: "هذا الزواج صحيح غير مرغوب فيه شرعا.. لأنه يفتقر إلى تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية في الزواج من السكن النفسي، والإشراف على الأهل والأولاد ورعاية لأسرة بنحو أكمل، وتربية أحكم".



ومن الذين قالوا بإباحته مع الكراهة: الدكتور يوسف القرضاوي، وفي ذلك يقول: "أنا لست من دعاة زواج المسيار ولا من المرغبين فيه، فلم أكتب مقالة في تحبيذه أو دفاع عنه ولم أخطب خطبة تدعو إليه. كل ما في الأمر أني سئلت سؤالا عنه فلم يسعني أن أخالف ضميري، أو أتاجر بديني، أو أشتري رضا الناس بسخط ربي فأحرم ما أعتقد أنه حلال".

ويقول أيضاً: "ويقول بعض المعترضين على زواج المسيار: إن هذا الزواج لا يحقق كل الأهداف المنشودة من وراء الزواج الشرعي، فيما عدا المتعة والأنس بين الزوجين، والزواج في الإسلام له مقاصد أوسع وأعمق من هذا، من الإنجاب والسكن والمودة والرحمة. وأنا لا أنكر هذا، وأن هذا النوع من الزواج ليس هو الزواج الإسلامي المنشود، ولكنه الزواج الممكن الذي أوجبته ضرورات الحياة، وتطور المجتمعات وظروف العيش، وعدم تحقيق كل الأهداف المرجوة لا يلغي العقد، ولا يبطل الزواج إنما يخدشه وينال منه".

وقد استدل على جوازه بأنه عقد متكامل الأركان والشروط، وإن تنازلت فيه المرأة عن بعض حقوقها، فلها ذلك، لأنها مالكة الحق ولها أن تتنازل عنه وأن ذلك لا يؤثر على العقد. واستدل بتنازل سودة بنت زمعة عن ليلتها للسيدة عائشة رضي الله عنهما جميعاً.

ولكنه علق قائلا: "وأنا أفضل ألا يذكر مثل هذا التنازل في صلب العقد، وأن يكون متفاهماً عليه عرفيا. على أن ذكره في صلب العقد لا يبطله. وأرى وجوب احترام هذه الشروط".

ومن الذين قالوا بإباحته مع الكراهة، الشيخ عبد الله بن منيع، عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، والقاضي بمحكمة التمييز بمكة المكرمة. يقول: "هذا الزواج بهذا التصور لا يظهر لي القول بمنعه، وإن كنت أكرهه، وأعتبره مهينة للمرأة وكرامتها، ولكن الحق لها، وقد رضيت بذلك، وتنازلت عن حقها فيه". واستدل على جوازه بأنه عقد مستكمل الأركان والشروط ويترتب عليه كل الحقوق المترتبة على عقد الزوجية من حيث النسل، والإرث، والعدة، والطلاق، واستباحة البضع، والسكن، والنفقة، وغير ذلك من الحقوق والواجبات إلا أن الزوجين قد ارتضيا واتفقا على ألا يكون للزوجة حق المبيت، أو القسم، وإنما الأمر راجع للزوج متى رغب زيارة زوجته- عن طريق المسيار- في أي ساعة من ساعات اليوم والليلة فله ذلك. وقال فضيلته: إن تنازلت المرأة عن بعض حقوقها فهذا لا يضر.

ولكنه يرى مع ذلك أنه مباح وليس فيه شبهة حرام، ويرفض القول بتحريمه بل وحتى يرفض التوقف في شأنه. وفي ذلك يقول: "الأصل في العقود الشرعية، ومنها الزواج هو الإباحة، فكل عقد استوفى أركانه وشرائطه الشرعية كان صحيحاً ومباحا، ما لم يتخذ جسرا أو ذريعة إلى الحرام، كنكاح التحليل، والزواج المؤقت، وزواج المتعة، وليس في المسيار قصد حرام... وأستهجن القول بتحريمه، أو التوقف في شأنه".

بل إنه يرى أن مزايا زواج المسيار تغلب مضاره وفي ذلك يقول: "ولا أعتقد بوجود آثار سيئة للمسيار، وإنما هو على العكس يصون المرأة ويعفها ويمنعها من الانحراف".

واستدل على جوازه بأنه عقد مستكمل الأركان والشروط، وأن تنازل المرأة عن بعض حقوقها لا مانع منه شرعاً، وتساءل قائلا: نظرا لأن المرأة تتنازل في هذا العقد عن حقها في المبيت والنفقة فأي مانع شرعي يمنعها من ذلك؟ فهي راضية بذلك. ولكنه طالب الزوجين بعدم التصريح عن هذا التنازل في العقد بل جعله ودياً بعدئذ.

ومن الذين قالوا بإباحته مع الكراهة الشيخ سعود الشريم- إمام وخطيب المسجد الحرام فيقول:"إن هذا الزواج يحقق الإحصان لكنه لا يحقق السكن. والغالب فيه أن تكون المرأة هي الخاطب، وبالتالي فهي تستطيع أن تحكم على ما تجنيه من فائدة.

واستدل على جوازه بأنه عقد مستكمل الأركان والشروط، وأنه لا بأس بتنازل المرأة عن بعض حقوقها وفي ذلك يقول:"إذ ا تنازلت المرأة عن حقها فهي أولى الناس بنفسها، ولا تعني إساءة تطبيق زواج المسيار تحريمه، فقد يحصل منه ضرر من وجه دون آخر، وقد يكون الفساد الناتج عن ترك هذا الزواج أدهى من الفساد الناجم مع وجوده وتحققه.

ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً الدكتور أحمد الحجي الكردي، وعلق كراهته أو عدمها على الظروف وفي ذلك يقول: "وهذا الزواج في نظري صحيح لاستيفائه شروطه الشرعية، ولا يؤثر في صحته اشتراط عدم القسم لها في المبيت مع زوجاته الأخريات إن وجدن، رغم عدم شرعية هذين الشرطين. لأن عقد الزواج لا يفسد بالشروط غير المشروعة، ولكن يصح الزواج وتلغو هذه الشروط غير المشروعة، ويكون للزوجة في زواج المسيار هذا أن تطالب الزوج بعد العقد بالنفقة والقسم لها، وعليه أن يجيبها إلى طلبها، ولا يجوز له أن يتمسك بالشرط الذي رضيت به قبل العقد لأنه شرط لاغ، أما جعله مكروها أو غير مكروه، فهذا مناط بظروف الحال، فإن كان لمحتاج إليه على هذه الصورة فلا كراهة فيه، وإن كان للتشهي والتلهي من غير حاجة فهو مكروه، والأمر مناط بالنية وظروف الحال".



ومن الذين قالوا بإباحته كذلك وعلق الكراهة أو عدمها على الظروف: الدكتور محمود أبو ليل وفي ذلك يقول: "الذي يترجح لي أنه مباح من حيث المبدأ إذا استوفى الأركان والشروط من الإيجاب والقبول وموافقة الولي والإشهاد والإعلان في بلد الزوجة ومحل إقامتها بشكل خاص، وأما ما يتعلق بالمهر والنفقة والمسكن والمبيت فهذه حقوق للمرأة، لها التنازل عنها كليا أو جزئياً إن وجدت ذلك خيرا لها، وقد أشار القرآن إلى جواز ذلك في قوله تعالى في سورة النساء : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) وقيل في سبب نزول هذه الآية أن زوج النبي صلى الله عليه وسلم سودة تنازلت عن ليلتها لعائشة لما أحست أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد طلاقها، وهذا من يسر الشريعة ومرونتها وسعتها لمختلف الأحوال والظروف، فقد تمر المرأة في ظروف صعبة لسبب أو لآخر، ترى من الخير لها أن تقبل بمثل هذا الزواج، فلا نضيق عليها واسعاً.

وأما هل هو مكروه أم لا؟ فهذا في نظري موقوف على مدى الحاجة والاضطرار والباعث عليه".



القول الثاني: القائلون بعدم الإباحة وأدلتهم:

من الذين قالوا بعدم إباحة زواج المسيار فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى حيث قال: إن فيه مضارا كثيرة على رأسها تأثيره السلبي على تربية الأولاد وأخلاقهم.

ومن الذين قالوا بعدم إباحته أيضاً: الشيخ عبد العزيز المسند، المستشار بوزارة التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية والداعية المعروف بالمملكة.

وحمل عليه بشدة وأوضح أنه ضحكة ولعبة ومهانة للمرأة، ولا يقبل عليه إلا الرجال الجبناء، فيقول: "زواج المسيار ضحكة ولعبة.. فزواج المسيار لا حقيقة له، وزواج المسيار هو إهانة للمرأة، ولعب بها..، فلو أبيح أو وجد زواج المسيار لكان للفاسق أن يلعب على اثنتين وثلات وأربع وخمس.. وهو وسيلة من وسائل الفساد للفساق... وأستطيع أن أقول: "إن الرجال الجبناء هم الذين يتنطعون الآن بزواج المسيار.

ومن الذين قالوا بعدم إباحة هذا الزواج أيضاً: الدكتور عجيل جاسم النشمي، عميد كلية الشريعة بالكويت سابقاً فهو يرى أن زواج المسيار عقد باطل وان لم يكن باطلاً فهو عقد فاسد.

واستدل على ذلك بستة أدلة:

1) أن هذا الزواج فيه استهانة بعقد الزواج، وإن الفقهاء القدامى لم يتطرقوا إلى هذا النوع، وأنه لا يوجد فيه أدنى ملمس من الصحة.

2) أن هذا العقد قد يتخذ ذريعة إلى الفساد، بمعنى أنه ممكن أن يتخذه أصحاب المآرب شعارا لهم، فتقول المرأة أن هذا الرجل الذي يطرق الباب هو زوجي مسيار وهو ليس كذلك. وسد هذا الباب يعتبر من أصول الدين.

3) أن عقد زواج المسيار يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية التي تتمثل في تكوين أسرة مستقرة.

4) أن عقد زواج المسيار يتم بالسر في الغالب، وهذا يحمل من المساوئ ما يكفي لمنعه.

5) أن المرأة في هذا الزواج عرضة للطلاق إذا طالبت بالنفقة وقد تنازلت عنها من قبل.

6) أن هذا الزواج يترتب عليه الإثم بالنسبة للزوج لوقوع الضرر على الزوجة الأولى، لأنه سيذهب إلى الزوجة الثانية دون علمها وسيقضي وقتاً ويعاشر هذه الزوجة على حساب وقت وحق الزوجة الأولى في المعاشرة.



وأخيراً قال الدكتور أن هذا الزواج يشبه زواج المحلل وزواج المتعة من حيث الصحة شكلاً، والحرمة شرعاً.

ومن الذين قالوا بعدم إباحته أيضاً: الدكتور محمد الزحيلي، وساق أدلته لهذا الرأي:

فيقول:... أرى منع هذا الزواج وتحريمه لأمرين: أولهما أنه يقترن ببعض الشروط التي تخالف مقتضى العقد وتنافي مقاصد الشريعة الإسلامية في الزواج، من السكن والمودة ورعاية الزوجة أولاً، والأسرة ثانياً، والإنجاب وتربية الأولاد، ووجوب العدل بين الزوجات، كما يتضمن عقد الزواج تنازل المرأة عن حق الوطء، والإنفاق وغير ذلك.. وثانيهما أنه يترتب على هذا الزواج كثير من المفاسد والنتائج المنافية لحكمة الزواج في المودة والسكن والعفاف والطهر، مع ضياع الأولاد والسرية في الحياة الزوجية والعائلية وعدم إعلان ذلك، وقد يراهم أحد الجيران أو الأقارب فيظن بهما الظنون.. ويضاف إلى ذلك أن زواج المسيار هو استغلال لظروف المرأة، فلو تحقق لها الزواج العادي لما قبلت بالأول، وفيه شيء من المهانة للمرأة.

ومن الذين قالوا بعدم إباحته أيضاً: الدكتور محمد عبد الغفار الشريف، عميد كلية الشريعة الإسلامية والدراسات الإسلامية بالكويت، وفي ذلك يقول: "زواج المسيار بدعة جديدة، ابتدعها بعض ضعاف النفوس، الذين يريدون أن يتحللوا من كل مسئوليات الأسرة، ومقتضيات الحياة الزوجية، فالزواج عندهم ليس إلا قضاء الحاجة الجنسية، ولكن تحت مظلة شرعية ظاهريا، فهذا لا يجوز عندي- والله أعلم- وإن عقد على صورة مشروعة".

واستدل على رأيه هذا بأمور منها:

أن هذا الزواج يتنافى ومقاصد الزواج، قال تعالى في سورة الروم : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)

وتساءل: فأين السكن بالنسبة للمرأة القلقة، التي لا تعلم متى سيطلقها هذا الزوج بعد قضاء شهواته ونزواته معها؟

علاوة على ما فيه من سرية- تعود بالبطلان على العقد عند بعض الفقهاء- وهذه السرية تضع الإنسان في موضع ريبة، وقد تكون وسيلة لبعض ضعيفات النفوس أن يقعن في المحرمات، ثم إن سئلن عن جرمهن ادعين زواج المسيار.



ومن الذين قالوا بعدم إباحته أيضا الدكتور إبراهيم فاضل الدبو: الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بسلطنة عمان، وساق أدلته على عدم الإباحة وفي ذلك يقول: "أميل إلى القول بحرمة زواج المسيار لأنه لا يحقق الغرض الذي يقصده الشارع من تشريع الزواج، كما أنه ينطوي على الكثير من المحاذير إذ قد تتخذه بعض النسوة وسيلة لارتكاب الفاحشة بدعوى أنها متزوجة مسيار، وإذا قيل بأن زواج المسيار عقد استكمل أركانه وشروطه فلماذا يحرم؟ فإنه يجاب على ذلك بأن نكاح المحلل والمحلل له قد استكمل العقد فيه أركانه وشروطه أيضاً، إلا أن الفقهاء أفتوا بحرمته سدا للذرائع، وسد الذريعة أصل من أصول الشريعة قال به كثير من الفقهاء".

وكذلك قال بعدم إباحته الدكتور/ جبر الفضيلات، والدكتور علي القرة داغي ويرى كل من الدكتور عبد الله الجبوري والدكتور عمر سليمان الأشقر عدم قبوله شرعاً.

ومن الذين قالوا بعدم إباحته أيضاً الدكتور محمد الراوي- عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف. وفي ذلك يقول: "المسيار هذا.. ليس من الزواج في شيء!!! لأن الزواج: السكن، والمودة، والرحمة، تقوم به الأسرة، ويحفظ به العرض، وتصان به الحقوق والواجبات.
راجع الفتاوى ورتبها : طه كمال خضر الأزهري

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق