الجمعة، 2 مارس، 2012

في انتظار توضيح من المشير حول تهريب عصابة التمويل الأجنبي

كتب : صلاح بديوي 

عندما راهنا علي صمود دوائر مصرية بيدها الأمر أمام الضغوط الأجنبية التي تستهدف إطلاق سراح عصابة التمويل الأجنبية ،كُنا نراهن علي مبدأ وهو رفض التمويل الأجنبي شرعي أم غير شرعي لمنظمات المجتمع المدني والقوي السياسية ،لأننا نعتبر هذا التمويل مدخلاً طبيعيا للجاسوسية ،بل ومدخلاً للخيانة ،ولكون أن من راهنا عليهم لم يستطيعوا الصمود في مواجهة ضغوط أصحاب التمويل ،وأطلقوا سراح تلك العصابة ،فليس العيب فينا ،أنما العيب فيمن خذلنا ولم يكن علي مستوي رهاننا ،وأعاد إلي أذهاننا أيام رضوخ مبارك لأسياده في واشنطن وتل أبيب ،أما نحن فسنقاوم التمويل الأجنبي وسنمضي مع كل جماعات الوطن الشريفة في مواجهته وفضح كل من يتستر عليه أياً كان موقعه ،سنمضي لأننا ندافع عن مبادئ،وطريقنا واضح.


وحتى لا تشعر عصابات التمويل الأجنبي ،التي رحلت بجرائمها بعيداً عن بلادنا،ويشعر أيضا بها من يدورون في فلك واشنطن وتل أبيب من عصاة قومنا،حتي لايشعرون جميعاً بالسعادة لأن مراهنتنا خابت ،ولكون أن السيدة هيلاري كيلنتون عندما قالت أن الأزمة في طريقها للحل ،كانت أصدق من عناصر في المجلس الأعلى للقوات المسلحة ،وأصدق من عناصر في القضاء المصري ،كانت السيدة هيلاري أصدق من تلك العناصر،وأكثر أمانة مع شعبها ،ممن صدموا شعبنا وصدعونا كذباً بأن القضاء هو المدخل الطبيعي لحسم قضية التمويل ،وذلك لكون أنهم لم يتركوا القضاء في حاله ،ومارسوا ضغوطاً رهيبة عليه لكي يسمح بتهريب ما تبقي من عصابة التمويل الأجنبي إلي خارج مصر.


نقول حتى لايشعر كل من أشرنا إليهم بالسعادة الزائفة لخيبة أملنا ، نقولها لهم أنه إذا كانت واشنطن نجحت عبر التهديد الخفي والوعيد في إطلاق جواسيسها ،وهذا هو التوصيف المفترض اتهامهم به ،وليس التمويل الشرعي فقط ،فإننا كثوار أحرار وطنيين، لن نترك أبداً العناصر المنتسبة لوطننا ممن تلقوا تمويلا غير شرعي،وتدريبات ،ومارسوا نشاطاً يرقي بالفعل لمصاف الجاسوسية ،تلك العناصر هي الأخرى ،والتي بدلاً من إبعادها عن مواقع المسئولية بمصر،فوجئنا برئيس وزراء مصر الهمام الدكتور كمال الجنزوري يعين من بينها قيادات نسائية بالمجلس القومي للمرأة ،مجلس سوزان مبارك ،وكأن مصر عقمت أن تنجب قيادات نسائية يلقن بتمثيل المرأة بهذا المجلس ،وإذا كانت سوزان مبارك اختارت "هوانمها" أعضاء بهذا المجلس ،فإن الجنزوري اختار عناصر من مافيا التمويل الأجنبي،وهو أمر مؤسف.


ومن هذا المنطلق ،إلي التيار الإسلامي الذي يسيطر علي البرلمان أتوجه قائلا "هذه هي فرصتكم ،وهذا هو يومكم،أن تفضحوا كل من تورط في الرضوخ للإملاءات الأمريكية أياً كان موقعه،وأن تصدروا تشريعات بشكل عاجل ،من أجل تطهير مؤسسة القضاء،وغيرها من المؤسسات والأجهزة السيادية الأخرى ،تطهروها من القيادات التي لاتزال تعتقد في التبعية لواشنطن.


ومن المهم هنا أن نسجل بأن الأجهزة التي ورثتها ثورة 25يناير المجيدة عن نظام المخلوع مبارك باتت بؤر نراها معادية للثورة ،وتفرغت تلك الأجهزة بالفعل لإفشالها وجعل الشعب يكفر بها ،لكون أنها أجهزة تقودها نفس العقليات التي أوصلت نظام مبارك لنهايته،وتريد أن تنتجه لصالحها من جديد،وأهانت مصر وأذلتها ,لابد أن تتغير قيادات تلك الأجهزة ،ولابد أن يتغير منهاج فكرها ،هذا إن أردنا بالفعل أن نقيم دولة مؤسسات ،وإن أردنا أن نقيم وطنا يحترم من قبل دول المنطقة والعالم .


وعلي سبيل المثال ...اعترضت تلك الأجهزة علي إطلاق سراح الدكتور عمر عبد الرحمن والعديد من المصريين المسجونين في أمريكا، مقابل إطلاق سراح عصابة التمويل الأجنبي ،وفضلت أن تهرب تلك العصابة عبر الضغوط التي مارستها علي القضاة ،وللأسف أقنعت بذلك الأخوة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة ،والمصيبة أن تلك الأجهزة تعود وتقول أن المجلس العسكري أو أيا من أجهزة الحكم ليس لهم علاقة بالسماح لعصابة التمويل الأجنبي بالسفر ،وأن الذي سمح لهم هو القضاء ،ومن هنا فإن تلك الأجهزة السيادية تحتاج تطوير وتغيير شامل وكامل لقياداتها وهياكلها ،وعلي تلك الأجهزة والشرفاء فيها أن يعملوا علي إصلاحها لتعبر عن ثورة مصر ،لأن نظام مبارك ذهب للأبد ولن نسمح له أبداً أن يعيد إنتاج نفسه.


ولقد تلقينا معلومات مهمة تفيد أن عناصر في أحد الأجهزة السيادية بدأت تتصل بوسائل الإعلام وتروج حاليا بأن جماعة الأخوان المسلمين ،هي التي تقف خلف إطلاق عصابة التمويل ،وأنها تفاهمت مع الأمريكيين علي إطلاق سراحهم ،وأن حزب الحرية والعدالة هو الذي التقي وزير العدل ورئيس محكمة الاستئناف ،وطلب بوضوح وضع حد لتلك القضية لأن الضرورات تبيح المحظورات ،وأن مصر لاتستطيع أن تواجه ضغوط أمريكا ،وهذا هو ما يدعونا أن نطلب من رئيس مجلس الشعب ومن الدكتور عصام العريان الذي نقدره ونحترمه ومن الأخوة في حزب النور ،نطلب منهم أن يتخذوا موقفا حاسما من تهريب عصابة التمويل ليكونوا معبرين عن الثورة .


علي أعضاء البرلمان أن يتخذوا موقفا ً حاسما تجاه جريمة تهريب عصابة التمويل الأمريكية ،ونقولها لهم بوضوح إن صمتهم يعني قتل الفكرة الإسلامية ،وصمتهم يعني إساءة وإهانة كبيرة للخيار الإسلامي ،وصمتهم يعني صدمة لكل شريف في مصر ،ثم تحول عنهم نحو أي مصري شريف آخر من أي تيار ،نقولها للإسلاميين في مجلس الشعب لوجه الله ،لاتتهاونوا في جريمة التهريب تلك ،وإن كنتم غير قادرين لأسباب خارجة عن إرادتكم ، عليكم أن تصارحوا الشعب الذي انتخبكم بأسباب هذا العجز وتتركوا هذا البرلمان.


ولا نعتقد أن جهود الأمريكان ستقتصر علي تهريب بني جلدتهم من العدالة في مصر،بل سيتفرغون خلال الأيام المقبلة والأسابيع المقبلة لإجبار من يديرون وطننا إلي إغلاق ملف اتهام 300 منظمة وناشط وجهة إعلامية بتلقي تمويل غير شرعي من الخارج ،في ظل الاستغاثات المتواصلة من قبل ميليشيات التمويل الأجنبي المصرية بدوائر الغرب الأوروبي الأمريكي،من أجل التدخل لإنقاذها من المحاكمة.


ولا استبعد أن نجد أنفسنا نحن كإعلاميين أن ندافع عن وطننا ضد ميليشيات التمويل ،بأننا المدانون لأننا تجرأنا وفضحنا تلك العناصر ،التي ثبت ارتكابها تهم ترقي لمصاف الخيانة ،لا استبعد ذلك في ظل هذا المناخ،أولم يفعلها مبارك وعصابته من قبل عندما أدانونا وحبسونا وتركوا يوسف والي،الذي سرطن مصر.


ويقول أصحاب الأجندات ورموز التمويل الخارجي والمتأمركيين لنا منذ الأمس، يقولون لنا شامتين وساخرين :"وما الصدمة فيما رأيتموه لاصدمة ولايحزنون فموقف المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيسه معروف من زمن ،وهم بقايا نظام مبارك ورجال أمريكا ويتآمرون علي الثورة".


ومن يقولون ذلك بالطبع يستغلون مناخ الإحباط الذي أصاب كل شريف عقب تهريب الأمريكان ،وهي أقوال لانستطيع الرد عليها في ظل الواقع الكئيب الذي رأيناه عبر تهريب هؤلاء الجواسيس ،لذا نترك الرد للأخوة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة ،ونناشد السيد المشير القائد باسم الأمن القومي المصري ،وأناشده باسم شهداء ثورتنا ،وشهداء قواتنا المسلحة ،أن يشرع في تطهير أجهزتنا السيادية فورا ولايتركها كما تركها مبارك ،وأن يطهر القضاء أيضاً ،وأن يوضح لنا من المسئول عن جريمة تهريب جواسيس التمويل الأجنبي.


نعم ،لازلنا ننتظر رد السيد المشير ،وهذا حقنا عليه ،لكون أن الثوار الحقيقيين المعاديين لأصحاب الأجندات والتمويل والرافضيين للتأمرك ،من حقهم أن يعرفوا الحقيقة كما هي ،وعلي السيد المشير القائد أن يعلم أن ثوار مصر الحقيقيين طعنوا في كرامتهم وكبريائهم ولن يتركوا جريمة تهريب الأمريكان تمر أيا كان من ارتكبها ،ولكون أن تهريبهم أصاب القضاء المصري في كرامته أيضا ،وفي انتظار رد السيد المشير ،نتوجه بالتحية للقاضي البطل سيادة المستشار محمد شكري و الذي فضل التنحي وفجر فضيحة التدخل بشئون القضاء لأجل تهريب هؤلاء المتهمون ..جواسيس التمويل الأجنبي.

ولنا وقفة

- مهما حدث ستظل ثقتنا بلا حدود في جيشنا وفي قياداته ،ونقولها للإدارة الأمريكية ورموزها ،أن ما فعلتموه يشكل إهانة بالغة للشعب المصري ،وللقضاء المصري ،إهانة لن تمر أبدا وستدفعونه ثمنها غاليا ،لكون أن من ضغطهم عليهم سيرحلون ،وترحل سياساتهم قريباً ،ولن تبقي إلا ...مصر الحرة وإرادتها ،وإن كنتم تتصورون أنكم ستفرضون أجنداتكم علي ثوار مصر،نقولها لكم ستفشلون ستفشلون ستفشلون.


- نحذر الإخوة والأخوات والأبناء الذين يستغلون الكبوات وألاعيب السياسة في الإساءة للمؤسسة العسكرية قيادة وجيشا ،أن الكبوات ستمضي ،والانحناء أمام العاصفة أحيانا يكون فيه نوعا من الشطارة ،ما لم يتواصل دوما وفي كل المواقف ،وأن تطهير مصر سيحدث ،والعملاء والطابور الخامس سيكنسون ، وستبقي مؤسستنا العسكرية صمام أمان للوطن علي طول الدوام ،فحرصوا عليها ،وقفوا إلي جانبها ،لأن في استمرارها قوية انتصارا لمصر.

بلاغ لوزير الداخلية

بالأمس انتقلت وحدة من مركز شرطة التجمع الأول لتحرير ثالث محضر في غضون شهرين يتعلق بسرقة كابلات سنترال تلك المنطقة وقطع كافة الخدمات المتعلقة بالاتصالات عن المنطقة،وتفيد التحقيقات بوجود شبهات جنائية تتعلق بعناصر تعمل بالسنترال علي علاقة بلصوص في منطقة الكيلو أربع ونصف ،تلك المنطقة التي تحولت إلي بؤرة للصوص ،حيث تنطلق منها عناصر لتعيث في القاهرة فسادا،ونناشدكم تطهيرها ،ونلفت انتباه سيادتكم انه للمرة الثالثة خلال شهرين يقوم اللصوص بسرقة كابلات التليفونات وقطع الخدمة عن عشرات الآلاف من المشتركين ،كلما قامت شركة الاتصالات المصرية بتركيبها ،مع العلم أن السنترال يقع إلي جوار قسم الشرطة ،وأن الأهالي أبلغوا رئيس مجلس إدارة شركة الاتصالات بأن حراسة الكابلات لاتقل أهمية عن تركيبها ،وعلي الرغم من ذلك تقوم الشركة في كل مرة بتركيب الكابلات وتركها للصوص يسرقونها ،وهو أمر يكلف الدولة خسائر طائلة ،نناشدكم إجراء تحقيق جاد في هذا الموضوع ،حرصا علي هيبة مؤسسات الدولة ،وعلي المال العام .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق