السبت، 31 ديسمبر، 2011

ميلاد المسيح عليه السلام وحقائق غائبة

يحتفل المسيحيون في كل أنحاء العالم بميلاد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، والواجب على المسلم أن يتعرف على هذا النبي الكريم ، من خلال القرآن
مسجد عمرببيت لحم
مسجد عمرببيت لحم
الكريم والسنة النبوية المشرفة ، حتى نستطيع دعوة العالم للتعرف على نور الإسلام وشموليته ، وأنه دين الحق الذي نزل لهداية البشرية جمعاء 
.
يعتقد المسلمون أن عيسى عليه السلام من أولي العزم من الرسل..

تصديقا لقول الحق تبارك وتعالى : {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ }الشورى13 .
أما مريم البتول عليها صلوات الله؛
فلها من الحب والاحترام في العقيدة الإسلامية الكثير والكثير ، فسورة كاملة في القرآن تسمى باسمها " مريم " ، تتحدث عن عفتها وطهارتها ، وحوالي 83 آية من سورة آل عمران تبين الحقيقة حولها وحول ابنها عيسى عليهما السلام ، فالله اصطفاها وطهرها قال تعالى " يا مريم إن الله ... الآية ، وهي الصديقة في أقوالها وأفعالها قال الله تعالى: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }المائدة75 ، وعن على ابن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خير نسائها " مريم بنت عمران " ، وخير نسائها " خديجة بنت خويلد " رواه البخاري ومسلم ، وهذا لفضلهما فمريم حملت بنبي وربته في كنفها وصدقته واتبعته وكذلك خديجة رضي الله عنها زوجة نبي صدقته ونصرته واتبعته وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال " كل مولود من بني آدم يمسه الشيطان بإصبعيه إلا مريم بنت عمران وابنها عيسى عليهما السلام " رواه البخاري ، وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول إقرأوا إن شئتم قوله تعالى : {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }آل عمران36.
• يعتقد المسلمون أن ولادة المسيح عليه السلام كانت معجزة حيث ولد من أم بدون أب
كانت ولادته بكلمة " كن " فالكلمة ليست المسيح ولكن بها خلق ، لذلك ينسب إلى أمه فيقال عيسى ابن مريم عليه السلام قال الله تعالى : {إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ . وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ . قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } آل عمران: ٤٥ - ٤٧ ، وقال الله تعالى : {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }آل عمران59 ، يروى أن يوسف النجار قال لمريم ذات يوم يا مريم هل يكون زرع من غير بذر ؟ قالت نعم ، فمن خلق الزرع الأول ؟ ثم قال : فهل يكون ولد من غير ذكر ؟ قالت نعم إن الله خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى .




• عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله وهذه عقيدتنا ، فلم يدع عيسى في يوم من الأيام أنه إله أو ابن الإله، حاشا لله ، بل كانت أول كلماته في المهد : {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً }مريم30 ، والذي يراجع الأناجيل الأربعة بوضعها الحالي رغم ما اعتراها من التحريف، ورغم افتقارها للتوثيق بالسند الصحيح المتصل لن يجد فيها ما يصرح بأن المسيح عليه السلام إله أو ابن إله ، بل إنها تحتوي على نصوص كثيرة تدل بصراحة على أنه بشر ، وقد وصف بالإنسان أو ابن الإنسان أكثر من سبعين مرة في الأناجيل .





نعتقد ونجزم أن المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام لم يقتل ولم يصلب
 
بل ألقى الله الشبه على رجل آخر فصلب مكانه قال الله تعالى : {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً }النساء157، وقد أنكر كثير من النصارى بعد حادثة الصلب أن يكون المسيح نفسه هو الذي حوكم ورفع على الصليب ، وممن اعتقد بذلك الكورنيثون والبازيليون والقرابوقراطيون ، والأناجيل الأربعة فيها تضارب كثير حول حادثة الصلب ، مما يؤكد الحق الذي نزل في كتاب الله عز وجل عن هذه الحقيقة .


متى وُلد يسوع ابن مريم عليه السلام ؟؟

هل وُلِدَ فى السابع من يناير أم فى الرابع والعشرين من ديسمبر ??

فقد وُلِدَ عند متى فى زمن هيرودس أى قبل سنة (4) قبل الميلاد (متى 2: 1)، أما عند لوقا فقد وُلِدَ وقت الإكتتاب العام فى زمن كيرينيوس والى سوريا أى ليس قبل (6 أو 7) بعد الميلاد (لوقا 2: 2).

يقول قاموس الكتاب المقدس الألمانى (صفحة 592): إن هيروس أنتيباس الذى كان يحكم عقب وفاة أبيه (من 4 قبل الميلاد إلى 39 بعد الميلاد) هو الذى كان يسمى “هيرودس الملك” أو “رئيس الربع”. وهو الذى أمر بقطع رقبة يوحنا المعمدان. إذن لم يكن هيرودس قد مات حتى يرجع عيسى عليه السلام وأمه من مصر! فكيف رجع إلى مصر وهيرودس لم يكن قد مات بعد؟

يؤخذ فى الاعتبار أنه وُلِدَ عند لوقا فى سنة الإكتتاب ، الذى بدأ عام 27 قبل الميلاد فى جالين واستغرق 40 عاماً على الأقل ، وسرعان ما انتشر فى الأقاليم الأخرى. ومن المحتمل أن تزامن هذا الإكتتاب فى سوريا كان فى عامى (12-11) قبل الميلاد. وعلى ذلك يكون وقت الإكتتاب قد حدث قبل ولادة عيسى عليه السلام بعدة سنوات ، يقدرها البعض ب 15 سنة وليس بعد ولادته كما ذكر لوقا. مع الأخذ فى الاعتبار أنه بين السنوات (9-6) قبل الميلاد تدلنا المصادر القديمة والعملات المعدنية أنه كان هناك حاكماً يُدعَى ساتورنينوس وعقبه ?اروس.

يختلف النصارى فيما بينهم على موعد ميلاد عيسى عليه السلام ، ولو أتى كتاب الأناجيل وحى من الله لكان قد حلَّ هذه المشكلة ومشاكل كثيرة أخرى! فيتفق الكاثوليك والبروتستانت على ميلاده فى الرابع والعشرين من شهر ديسمبر ، ويقول الأرثوذكس إن مولده كان فى السابع من يناير.

وفى الواقع فإن ميلاد عيسى عليه السلام لم يتم فى أى من هذين الشهرين لقول لوقا: (ومان فى تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم) لوقا 2: 8 . فهذان الشهران من شهور الشتاء الباردة التى تغطى فيها الثلوج تلال أرض فلسطين، فماذا كان يفعل الرعاة بغنمهم ليلاً فى هذا الجو مع وجود الثلوج ، وانعدام الكلأ؟

يقول الأسقف بارنز: (غالباً لا يوجد أساس للعقيدة القائلة بأن يوم 25 ديسمبر كان بالفعل يوم ميلاد المسيح ، وإذا ما تدبرنا قصة لوقا التى تشير إلى ترقب الرعاة فى الحقول قريباً من بيت لحم ، فإن ميلاد المسيح لم يكن ليحدث فى الشتاء ، حينما تنخفض درجة الحرارة ليلاً ، وتغطى الثلوج أرض اليهودية .. .. ويبدو أن عيد ميلادنا قد اتفق عليه بعد جدل كثير ومناقشات طويلة حوالى عام 300 م)

وتذكر دائرة المعارف البريطانية فى طبعتها الخامسة عشر من المجلد الخامس فى الصفحات (642-643) ما يلى: (لم يقتنع أحد مطلقاً بتعيين يوم أو سنة لميلاد المسيح ، ولكن حينما صمم آباء الكنيسة فى عام 340 م على تحديد تاريخ للاحتفال بالعيد اختاروا بحكمة يوم الانقلاب الشمسى فى الشتاء الذى استقر فى أذهان الناس ، وكان أعظم أعيادهم أهمية ، ونظراً إلى التغييرات التى حدثت فى التقاويم تغير وقت الانقلاب الشمسى وتاريخ عيد الميلاد بأيام قليلة).

وورد فى دائرة معارف شامبرز: (أن الناس كانوا فى كثير من البلاد يعتبرون الانقلاب الشمسى فى الشتاء يوم ميلاد الشمس ، وفى روما كان يوم 25 ديسمبر يُحْتَفَل فيه بعيد وثنى قومى ، ولم تستطع الكنيسة أن تلغى هذا العيد الشعبى ، بل باركته كعيد قومى لشمس البر).
ويقول “بيك” أحد علماء تفسير الكتاب المقدس: (لم يكن ميعاد ولادة المسيح هو شهر ديسمبر على الإطلاق ، فعيد الميلاد عندنا قد بدأ التعارف عليه أخيراً فى الغرب).

وأخيراً نذكر أقوى الأدلة كلها عن الدكتور ( چون د. أفيز) فى كتابه “قاموس الكتاب المقدس” تحت كلمة (سنة): إن البلح ينضج فى الشهر اليهودى (أيلول).

وشهر أيلول هذا يطابق عندنا شهر أغسطس أو سبتمبر كما يقول “بيك” فى صفحة 117 من كتاب (تفسير الكتاب المقدس).

ويقول دكتور “بيك” فى مناقشة ( چون ستيوارت) لمدونة من معبد أنجورا وعبارة وردت فى مصنف صينى قديم يتحدث عن رواية وصول الإنجيل للصين سنة 25-28 ميلادية ، حيث حدد ميلاد عيسى عليه السلام فى عام 8 قبل الميلاد فى شهر سبتمبر أو أكتوبر ، وحدد وقت الصلب فى يوم الأربعاء عام 24 ميلادية.

ويشير دكتور ( چون ريفنز) إلى ذلك قائلاً: (إن حقيقة إرشاد السيدة مريم العذراء إلى نبع كما ورد فى القرآن الكريم لتشرب منه إلى أن ميلاد المسيح قد حدث فعلاً فى شهر أغسطس أو سبتمبر وليس فى ديسمبر حيث يكون الجو بارد كالثلج فى كورة اليهودية ، وحيث لا رُطَب فوق النخيل ، حتى تهز جذع النخلة فتتساقط عليها رطبا جنيَّا).

هذا وكثرة النخيل فى منطقة بيت لحم واضحة فى الإنجيل فى الإصحاح الأول من سفر القضاة ، وبذلك يكون حمل السيدة مريم بدأ فى نوفمبر أو ديسمبر ولم يبدأ فى مارس أو إبريل كما يريد مؤرخو الكنيسة أن يلزموا الناس باعتقاده.


لم يولد المسيح في رأس السنة


يختلف المسيحيون الغربيون عن الشرقيين في موعد احتفالاتهم بعيد ميلاد السيد المسيح. فبينما في الغرب هو يوم 25 ديسمبر (كانون الأول) عند الكاثوليك والبروتستانت، فإنّه عند الأرثوذوكس في الشرق يوم 7 يناير (كانون الثاني) من كل عام. والاحتفال الذي يسمى بالإنجليزية "كريسماس" والفرنسية "نويل" أصله "ناتيفيتاس" في اللاتينية. ولم يبدأ الاحتفال بعيد الميلاد إلاّ منذ منتصف القرن الرابع الميلادي، بعدما تحولّت الدولة الرومانية إلى الديانة الجديدة على يد الإمبراطور "قسطنطين". ولا أحد يدري كيف اختير يوم 25 ديسمبر، فقد كان هذا اليوم هو يوم الاحتفال بـ "هيليوس" الذي يمثل الشمس عند الرومان قبل ذلك.

المعلومات التي وصلتنا عن حياة المسيح جاءت كلها من القرآن الكريم وكتب العهد الجديد (الإنجيل)، وهي المصدر الوحيد من تاريخ "يسوع" تتضمن معلومات محدودة في شأن ميلاده وحياته. ولم يذكر القرآن الكريم أي تاريخ سواء لمولد المسيح (عيسى ابن مريم) أو لوفاته، كما لم يذكر موطنا محددا لميلاده سوى أنّه كان "مكانا شرقيا" بالنسبة إلى مسكن عائلة أمه مريم. أمّا أناجيل العهد الجديد الأربعة، فبينما لم يتحدث "مرقص ويوحنا" عن واقعة الميلاد اختلف "متى ولوقا" سواء في تحديدهما لتاريخ الميلاد أو لموقعه. فبينما يذكر إنجيل "متى" أنّ مولده كان في أيّام حكم الملك "هيرودوس"، الذي مات في العام الرابع قبل الميلاد، فإنّ إنجيل "مرقص" يجعل مولده في عام الاحصاء الروماني، أي في العام السادس الميلادي. ويقول إنجيل "متى" بشأن ميلاد المسيح أنّه: "لما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيّام "هيرودوس" الملك، إذا مجوس من المشرق قد جاؤوا إلى أورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود. فإنّنا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له. فلما سمع هيرودوس الملك اضطرب وجميع أورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم أين يولد المسيح. فقالوا: في بيت لحم اليهودية.. حينئذ دعا هيردوس المجوس سراً وتحقق منهم زمان النجم الذي ظهر. ثم أرسلهم إلى بيت لحم وقال: اذهبوا وافحصوا بالتدقيق عن الصبي، ومتى وجدتموه أخبروني فلما سمعوا من الملك ذهبوا واذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقف حيث كان الصبي.. فخرّوا وسجدوا له. ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومر. ثم أوحي إليهم في حلم أن لا يرجعوا إلى هيرودوس.. وبعدما انصرفوا إذ ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا، قم خذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر، وكن هناك حتى أقول لك، لأنّ هيرودوس مزمع أان يطلب الصبي ليهلكه.. ولمّا رأى هيرودوس أن المجوس سخروا به غضب جدا. فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه المجوس.. فلما مات هيرودوس إذا بملاك الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر قائلا: قم وخذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل. لأنّه قد مات الذين يطلبون نفس الصبي".

ولما كان الملك "هيرودوس" قد مات في العام الرابع قبل الميلاد فإنّ ميلاد المسيح ـ بحسب هذه الرواية ـ لا بد وأن يكون قد حصل قبل هذا التاريخ. أمّا إنجيل لوقا فيقول: "في الشهر السادس أرسل جبريل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها الناصرة إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف، واسم العذراء "مريم". فدخل إليها الملاك وقال: سلام لك أيّتها المنعم عليها. الرب معك، مباركة أنت في النّساء. فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت ما عسى أن تكون هذه التحية. فقال لها الملاك: لا تخافي يا مريم لأنّك وجدت نعمة عند الله. وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا تسمينه "يسوع". هذا يكون عظيما.. ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية. فقالت مريم للملاك: كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلا. فأجاب الملاك وقال لها: الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك". وعن تاريخ الميلاد يقول لوقا في الأصحاح الثاني أنّه: "في تلك الأيّام صدر أمر من "اغسطس قيصر" بأن يكتتب كل المسكونة. وهذا الاكتتاب الأول جرى إذ كان "كيرينوس" والي سورية. فذهب الجميع ليكتتبوا كل واحد إلى مدينته. فصعد يوسف أيضا من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التي تدعى بيت لحم لكونه من بيت داود وعشيرته، ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهي حبلى. وبينما هما هناك تمت أيّامها لتلد، فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المذود (الإسطبل) إذ لم يكن لهما موضع في المنزل".

ضرائب اليونان

ونحن نجد هنا أنّ تاريخ ميلاد المسيح السادس من العصر المسيحي، فهذا هو وقت أول اكتتاب ضرائبي فرضه الرومان على أهل فلسطين. ومع اختلاف عام الميلاد بين الروايتين ليس هناك ذكر في أيّهما عن اليوم أو الشهر الذي حدثت فيه الولادة. وعلى هذا فإنّ المصدرين الوحيدين لميلاد المسيح بالأناجيل، يختلفان في تحديد تاريخ هذه الواقعة.

وبالرغم من أنّنا دخلنا الألف الثالثة للتاريخ الميلادي، ليس لدينا أية معلومات تاريخية مؤكدة عن حياة السيد المسيح نفسه. وكان الاعتقاد السائد فيما مضى هو أنّ كتبة الأناجيل سألوا أخبارا ووقائع كانوا هم أنفسهم شهودا عليها، إلاّ أنّه تبين عدم صحة هذا الاعتقاد. فلم يتم كتابة أول الأناجيل ـ التي لدينا الآن ـ إلاّ بعد مرور حوالي نصف قرن من الزمان على الأحداث التي تتكلم عنها، ثم أدخلت عليها تعديلات بعد ذلك خلال القرن الثاني للميلاد.

والقصة كما وردت في أناجيل العهد الجديد تقول أنّ يسوع ولد في بيت لحم في عهد الملك "هيرودوس" الذي حكم فلسطين أربعين سنة انتهت بوفاته في العام الرابع السابق للتاريخ الميلادي. ثم هربت السيدة مريم بابنها إلى مصر عقب ولادته خوفا عليه من بطش الملك، وكانت النبوءات قد دلته على مكان وزمان مولد المسيح الذي سيطالب بعرش داوود، ولم ترجع الأم وولدها من مصر إلى فلسطين إلاّ بعد موت الملك "هيرودوس"، حيث ذهبت بالطفل لتعيش في بلدة الناصرة في الجليل (شمال فلسطين).

وتقول الرواية أنّه بعد أن كبر الصبي وأصبح في الثلاثين من عمر، ذهب إلى وادي الإردن حيث التقى بـ "يوحنا" المعمدان الذي عمده بالماء في وسط النهر. وبعد هذا اعتكف "يسوع" في خلوة أربعين يوما صائما في الصحراء، حيث دخل في صراع مع الشيطان الذي حاول إغراءه بملك ممالك العالم. وعاد المسيح ـ بعدما فشل الشيطان في مهمته ـ إلى الجليل ليختار حوارييه الـ12 ويبدأ دعوته، ممّا أثار حقد الكهنة الصدوقيين اليهود والأحبار الفريسيين عليه. وازداد غضب الكهنة اليهود على المسيح ـ بحسب رواية الأناجيل ـ عندما جاء إلى مدينة "القدس" قبل عيد الفصح، ودخل الهيكل وصار يبشر فيه بدعوته متحديا إياهم. فتآمروا عليه وأرسلوا حرسا للقبض عليه ـ بمساعدة "يهوذا الاسخريوطي الحواري" الذي خانه ـ وكان يستريح مع تلاميذه عند جبل الزيتون بشمال المدينة. أتى به الحراس إلى الهيكل واستمر التحقيق والمحاكمة أمام مجلس الكهنة برئاسة "قيافا" الكاهن الأكبر طوال الليل. وبعد انتهاء المحاكمة عند الصباح، أخذ الكهنة المسيح إلى "بيلاطس البنطي" الوالي الروماني على فلسطين، الذي أعاد محاكمته. وحاول "بيلاطس" الإفراج عنه بمناسبة عيد الفصح لأنّه لم يجد مبررا لعقابه، لكن رؤساء الكهنة حرضوا الجموع على المطالبة بإعدام المسيح فخضع الوالي لرغبتهم.

مخطوطات قمران

ولقد كان للعثور على مخطوطات البحر الميت المكتوبة بالعبرية والآرامية عام 1947، في كهف بخربة "قمران" بالضفة الغربية للأردن، أثر كبير في إلقاء الضوء على الحياة في فلسطين عند بداية التاريخ الميلادي. لأنّ تدوين هذه المخطوطات جرى ما بين القرن الثاني قبل الميلاد ومنتصف القرن الميلادي الأول ـ في ذات الوقت الذي عاش فيه السيد المسيح ـ حاول الباحثون العثور على ذكر لحياته وموته بين صفحاتها. والموضوع الذي أثار الجدل حوله منذ نشر "مخطوطات قمران"، هو علاقة جماعة العيسويين (التي تركت لنا المخطوطات) بالمسيحيين الأوائل.

فبينما تختلف إعتقادات الجماعة عن الاعتقادات اليهودية الأرثوذكسية التقليدية، فهي تتفق مع الفكر المسيحي الخاص بالبعث والخلاص.

والسؤال الذي ثار بين الباحثين هو ما هي علاقة "المعلم الصديق" الذي كانت جماعة قمران تعد الطريق لعودته، بالسيد المسيح؟

فهو مثله مات على يد الكاهن الشرير ـ الذي يتبعه كهنة هيكل القدس ـ وهو مثله بعث من الموت، وهو مثله ينتظر أتباعه عودته ليهزم الشر في معركة "آرماجيدون" في نهاية الأيّام. والأمر المحير هو أنّ هذه الأفكار وجدت مكتوبة في مخطوطات ترجع إلى القرن الثاني قبل الميلاد. والاختلاف الجوهري بين "جماعة قمران" وبين اليهود، يتعلق بالاعتقاد بخلود الروح وبالقيامة والحساب بعد الموت.

فحسب ما جاء في مخطوطة "حرب أبناء النور ضد أبناء الظلام" نجد أنّهم كانوا يعتقدون بحتمية الموت وحتمية البعث في نهاية الأيّام (يوم القيامة)، إذ يقولون أنّ معلمهم الأول ـ والذي يطلقون عليه لقب "معلم الصدق" أو "المعلم الصديق" ـ الذي ينتمي إلى سلالة الملك داوود، والذي مات على يد "الكاهن الشرير"، سوف يبعث إلى الحياة من جديد ليقودهم في آخر الأيّام. إلاّ أنّ الشر سوف يسيطر قبل أربعين سنة من القيامة فيأتي معلمهم ـ والذي يسمى هنا "أمير النور" ليصارع الكاهن الشرير ـ والذي يسمونه هنا "ملاك الظلام" ـ وفي معركة ذات أبعاد روحية يقضي النور على ملاك الشر ويحرر البشر من سلطته عليهم إلى الأبد، حيث يبدأ البعث والحساب.

وقد كتب الدكتور مصطفى شاهين تحت عنوان:

ما هو السبب في جعل ميلاد المسيح في فصل الشتاء؟

الجواب هو مجرد مصادفة إذ حدث، كما يقول الأسقف "بارنز" أنّ هذا التاريخ التاريخ 25 ديسمبر قد صادف يوم احتفال كبير بعيد وثني قومي في روما، ولم تستطع الكنيسة أن تلغي هذا العيد، بل باركته كعيد قومي لشمس البر فصار ذلك تقليدي منذ هذا الوقت.

وقد تم الإتفاق على الإحتفال بعيد الميلاد في ديسمبر بالنسبة للغربيين بعد مناقشات طويلة حوالي عام 300.

وهذا الرأي الذي ذهب إليه الأسقف "بارنز" أخذت به دائرة المعارف البريطانية ودائرة معارف شامبرو (انظر ذلك في الصفحة 642، 643 من دائرة المعارف البريطانية ط:15 مجلد: 5).

 


مناقشة مسألة التثليث عند النصارى وألوهية المسيح 
يجمع النصارى على القول بالتثليث ، وعلى أن المسيح هو ابن الله ، وهو الله ، وهو ثالث ثلاثة ، وهو الأقنوم الثاني من الأقانيم الإلهية الثلاثة ، والظن بأن انقسام النصارى إلى فرق مبني على : قول فرقة: إنه الله ، وقول أخرى : انه ابن الله ،خطأ واضح ; لأن هذا النقسام جاء نتيجة لاختلافهم في طبيعة المسيح ، وفي كيفية اتحاد اللاهوت بالناسوت ،وهذه الفرق قديمها وحديثها متفقة على القول بتثليث الأقانيم والألوهية الكاملة لكل أقنوم ،فهم جميعا يدعون المسيح ويستغيثون به ،ويسمونه إلها وربا ! وكلهم مجمعون على الأمانة التي تنص على ذلك ، والتي وضع أساسها مجمع " نيقية " سنة 315 م.

والجدير بالذكر أن النصارى ليسوا أول من نادى بألوهية بشر ، وليسوا أول من قال بالتثليث ، بل سبقهم الكثير من الأمم في هذا ، وتعد صورة التثليث ثابته لدى مخترعي فكرة التثليث وجاءت النصرانية وحرفت وبدلت في التوراة والإنجيل ، وقلدوا غيرهم من الأمم الوثنية المشركة وقالوا بالتثليث ، وراجع كتاب الأديان الكبرى بالهند ، وكتاب البوذية نشأتها وتطورها وموقف الاسلام منها ، وكتاب المناظرة الكبرى ، وغيره.
الوحدانية في العهد القديم والجديد.

جاءت نصوص العهد القديم و الجديد تظهر وحدانية الله تعالى , فلم يذكر في أي من أسفار الكتاب المقدس أن هناك أكثر من إله, أو أكثر من رب , أو أن الإله الواحد عبارة عن ثالوث .
ولكن هناك بعض العبارات التي يتم تفسيرها وتأويلها من جانب النصارى لإثبات التثليث هذا مع احتفاظهم بعبارات وحدانية الله الصريحة و الواضحة التي لا يمكن إنكارها.
وقد وجد النصارى حلا" وسطا" للجمع بين القول بالتوحيد و القول بالتثليث , وهو التصريح بأن الثالوث لا ينافي الوحدانية و أن الله واحد في ثالوث أو ثلاثة في واحد ..!!.

وسيتم بإذن الله تعالى عرض وتفنيد النصوص التي يتم الاستناد إليها لإثبات التثليث.

النصوص الصريحة الدالة على وحدانية الله تعالى سنكتفي بمثالين من كل عهد:
 
العهد القديم

" فَاعْلمِ اليَوْمَ وَرَدِّدْ فِي قَلبِكَ أَنَّ اَلرَّبَّ هُوَ اَلإِلهُ فِي اَلسَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَعَلى اَلأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ. ليْسَ سِوَاهُ " (تثنية 4/39).
" إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: اَلرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ ".(ثنية 6/4).

العهد الجديد

إجابة المسيح على الشاب الغني: " لا صالِحَ إِلاَّ اللهُ وَحدَه "(مرقس 10/18).
" فأَجابَ يسوع: الوَصِيَّةُ الأُولى هيَ: اِسمَعْ يا إِسرائيل: إِنَّ الرَّبَّ إِلهَنا هو الرَّبُّ الأَحَد. " (مرقس12/29).

وإن شاء الله تعالى سنتكلم عن أفكار المسيحية والرد عليها بالدليل العلمي ومن كتبهم في مقالات مقبلة إن كان في العمر بقية على مكتبة المنارة الأزهرية أو مكتبة الملل والنحل ومقارنة الأديان الأزهرية ، والله المستعان .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق