الخميس، 15 نوفمبر، 2012

المخطط الإسرائيلي لإغتيال الرئيس مرسي عام 2013



هل يَلقى الرئيس المصري الجديد مصير كنيدي وعبد الناصر؟

كيانات وتيارات متعددة ومتباينة الإيديولوجيات والمصالح تحاول هذه الأيام اغتيال مرسي معنويا

القوى المضادة نجحت عبر حشد وتجييش منظم لنخب إعلامية لها قبول في الشارع المصري في التأثير سلبيا على صورة الرئيس الجديد

بعيدا عن نظريات المؤامرة لا يمكن فصل تحركات القوى المضادة للرئيس مرسي عن التحركات الإسرائيلية الأمريكية في مصر 

بات في حكم المؤكد لدى القادة الإسرائيليين والأمريكيين أن مصر مرسي هي الجانب المعاكس تماما لمصر مبارك

بات خيار التصفية الجسدية ضمن أسوأ ثلاثة خيارات إسرائيلية للتعامل مع رأس المارد الإخواني

كتب ـ جمال الملاح*
محيط : مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية

رغم ما حمله مشهد الرئيس مرسي بميدان التحرير عندما كشف عن صدره وأعلن عدم ارتداءه قميصا واقيا للرصاص، رغم ما حمله هذا المشهد من دلالات كثيرة حول شخصية الرئيس الجديد، بيد أنه وعلى خط مواز حمل أبعادا خطيرة حول الصعوبات التأمينية التي تواجه حرس الرئيس الجديد، ورسم علامات استفهام عديدة حول سلامة رئيس استثناني في وقت وظروف استثنائية لبلد دائما ما كان مواقفه الإقليمية والعربية استثناء فيما بدت إجابات هذه التساؤلات رهينة سياسة لم تتبلور بعد رغم مرور ما يقارب الشهرين على تولى مرسي منصب الرئاسة.

وبدأت عملية التصفيه المعنوية...

كيانات وتيارات متعددة ومتباينة الإيديولوجيات والمصالح تحاول هذه الأيام اغتيال مرسي معنويا، هذه الكيانات تلاقت مصالحها مع مصالح قوى خارجية، وإن كان من الصعوبة تحديد أو كشف الرابط بينهما في الوقت الحالي، بيد أنه من المؤكد أن أكثر تحركات القوتين يمكن تصنيفهما تحت راية ما يسمى بـ"قوى الثورة المضادة أو الفلول"، وهذه القوى هي نتاج عكسي وطبيعي أفرزته تداعيات كل الثورات الشعبية التي حدثت على مدار التاريخ البشري.

بدأت عملية التصفية المعنوية للرئيس المصري الجديد، قبل إجراء الانتخابات الرئاسية التي أعقبت ثورة يناير، لكن تزايدت شدتها ووطأتها عقب نجاحه في المعركة الانتخابية.

ورغم قصر المدة التي قضاها في القصر الجمهوري نجحت القوى المضادة وبصورة كبيرة ـ عبر حشد وتجييش ـ منظم لوسائل الإعلام ولنخب إعلامية لها مساحة من القبول في الشارع المصري في التأثير سلبيا على صورة الرئيس الجديد لدى فئات ليست قليلة من المجتمع المصري، حيث تعمدت التعتيم على بعض مما يمكن أن يوصف بإنجازات الرئيس الجديد في حين تعمدت نفس هذه الوسائل والآليات الإعلامية إظهار كل ما قد يسئ للرئيس الجديد حتى لو لم يكن له علاقة مباشرة به، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال الربط بين نشاطات مرشد الإخوان وتصريحات قادة حزب الحرية والعدالة وبين الرئيس مرسي، والمثير هنا أن التليفزيون الرسمي المصري شارك في عملية الاغتيال المعنوية هذه.

شعبية لحظية ومشروطة

ورغم هذه المحاولات بيد أن شعبية الرئيس مرسي بدت في تصاعد مستمر بين قطاع كبير من الشعب المصري، والفضل هنا يعود إلى الشكل الجديد الأقرب إلى الرئيس الشعبي الذي بدأ به مرسي فترة رئاسة، لكن تظل هذه الشعبية ـ التي غلب عليها العامل النفسي للشعب المصري المتشوق لمستقبل أفضل ـ تظل لحظية ومشروطة بتطبيق السياسة التي وعد بها على أرض الواقع.

وحتى وقت قريب وفيما يشبه إجماعا ـ مقصودا أو غير مقصود ـ استخدمت التيارات والكيانات المناهضة لمرسي والإسلام السياسي ـ وهم كثرـ  سواء داخل مصر أو خارجها آليات واحدة تقريبا لاغتيال الرئيس مرسي معنويا، أكثرها وسائل الإعلام، لكن لم تتفق هذه الكيانات بعد على تغيير هذه الآلية، والأسباب هنا كثيرة، أهمها أن الجميع لا يزال يعيش مرحلة انتقالية، وهي المرحلة التي يسود فيها الترقب، وهي المرحلة التي يتحدد فيها أيضا جزء كبير من السياسات الداخلية والخارجية للرئيس الجديد، لكنها تظل حبيسة الأدراج إلى حين تطبيقها على أرض الواقع، أضف إلى ذلك لا تزال القوى المضادة تعول أيضا على أعوانها داخل مؤسسات الدولة المختلفة أو حتى داخل المنظومة المحيطة بالرئيس مرسي نفسه، أو ما يطلق عليه قوى الدولة العميقة، وهو ما بدا واضحا من خلال اختلاق أزمات بدا مخططا لها وبدقة، سواء تلك المتعلقة بمحاولة العزف على الوتر الطائفي والمذهبي وخلق حالة من الاستقطاب المجتمعي، أو محاولات التخريب المتعمدة للمؤسسات الخدمية للدولة، كقطاعات الصحة والكهرباء والغاز والقطاعات الخدمية الأخرى.

أضف إلى ذلك الصراع مع المجلس العسكري على الصلاحيات الرئاسية، وهو ما فطن إليه مرسي مبكرا، عندما أقدم على إحالة كبار قيادات المجلس العسكري إلى التقاعد، وهي خطوة بدت ضمن خطة أشمل الغرض منها تطهير مؤسسات الدولة من بقايا النظام السابق.

وبهذه الخطوة يقول المراقبون إن الرئيس مرسي قد أنهى الصراع على السلطة الذي دام لأشهر بين المجلس العسكري والرئيس المدني ومن ورائه جماعة الإخوان المسلمين، لتبدأ بذلك المرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر حاليا منعطفا جديدا ضاقت فيه كثيرا مساحات التواجد لدى أعوان النظام السابق بل والموالين لدول خارجية .

مواجهة مختلفة

وبحسب هؤلاء المراقبين لا تتوقف الخطوة التي أقدم عليها مرسي عند تغيير أصحاب المناصب، ولما لهم من نفوذ، ولكن تتعلق بتغيير حازم وحام في جوهر الحكم نفسه، فمن الآن فصاعدا سيكون الرئيس بمساعدة السلطة التنفيذية المهيمن عليها حزب الحرية والعدالة، هما من سيدير أمور الدولة بما في ذلك سياستها الأمنية والخارجية.

وبهذه الخطوة أيضا قد يكون الرئيس محمد مرسي قد نجح ـ إلى حد كبير ـ في الهروب من فخ التصفية المعنوية، لكن لا يبدو أن القوى المضادة للرئيس الجديد عازمة على الاعتراف بالهزيمة، والخضوع للأمر الواقع، بل على العكس من ذلك، بدا واضحا أنها ـ وحتى قبل قرارات مرسي الأخيرة ـ  قررت تغيير أدواتها بالتعاون هذه المرة مع قوى دولية، ليتخذ شكل المواجهة صورة أكثر تصادمية وبأدوات أكثر عنفا، وهو ما ظهر خلال العملية الإرهابية التي تعرض لها الجنود المصريين في رفح، وبروز جماعات مسلحة متشددة في منطقة سيناء بما تملكه من إمكانيات قتالية هائلة بدءا من الأسلحة الخفية وصولا إلى الثقيلة منها كقاذفات الصواريخ، وهو أمر يرسم علامات استفهام عديدة حول من يمول هذه الجماعات؟

مرسي خطر وجودي على إسرائيل

وبعيدا عن نظريات المؤامرة لا يمكن فصل تحركات القوى المضادة للثورة وللرئيس مرسي في الداخل عن تحركات إسرائيلية ـ أمريكية في الإطار نفسه، ومن هذه النقطة أيضا بات في حكم المؤكد لدى القادة الإسرائيليين والأمريكيين أن مصر مرسي هي الجانب المعاكس تماما لمصر مبارك ويقول المراقبون الإسرائيليون إن إحالة مرسي مجموعة لا يستهان بها من القادة العسكريين الذين احتفظوا لسنوات طويلة  بعلاقات عمل مع جهات في إسرائيل، وهو الأمر الذي ستكون له تداعيات على طبيعة العلاقة بين المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية وبين مصر، ما عزز الاتجاه السائد لدى صناع القرار في إسرائيل والذي يرى في مرسي ـ وجماعة الإخوان ـ خطرا وجوديا على إسرائيل.

وأمام هذه المعطيات بدأت تتزايد آراء المتشددين في إسرائيل بما فيهم بعض الساسة وتنادي بضرورة أن تدافع إسرائيل عن كيانها في مقابل الخطر الإخواني المتضخم على حدودها الغربية، حيث تطالب هذه الآراء بضرورة إعادة احتلال سيناء لتأمين حدودها وأمنها، لكنها تقابل بردود فعل رافضة وبشده ليست فقط داخل إسرائيل ولكن خارجها أيضا، وتحديدا في الولايات المتحدة الأمريكية، التي ترى أن المتغيرات الدولية في الوقت الحالي لا تساعد على مثل هذه الخطوة.

وأمام هذا الرفض ـ رغم موضوعيته ـ إلا أنه خلق في المقابل اتجاها داخل أروقة صناع القرار الإسرائيلي معززا بتأييد استخباري حاد يرى بضرورة تحرك أجهزة المخابرات الإسرائيلية بصورة أكثر عنفا تجاه سياسية الرئيس المصري الجديد وبات خيار التصفية الجسدية ضمن أسوأ ثلاث خيارات في قائمة التعامل الإستخباري الإسرائيلي مع رأس المارد الإخواني المهدد لكيان الدولة اليهودية وترجح بعض المصادر الإعلامية الإسرائيلية القريبة من أجهزة الموساد أن تكون خطة التصفية الجسدية للرئيس محمد مرسي قد تم تجهيز كل مراحلها بالفعل ورغم أن قادة الجهاز الاستخباري يفضلون أن تتم العملية فورا وفي ظل حالة الارتباك التي تشهدها المرحلة الانتقالية في مصر وأيضا في ظل تشابك مصالح أطراف داخل مصر وخرجها من بينها دول عربية مع الرغبة الإسرائيلية، لكن القادة السياسيين في إسرائيل يفضلون الانتظار حتى انتهاء الفترة الانتقالية والتي قد تستغرق من ستة أشهر وحتى العام.

ويعتبر أسلوب التصفية الجسدية من صميم العقيدة الاستخباراتية الإسرائيلية حيث استخدمه القادة الإسرائيليون من قبل مئات المرات مع شخصيات لم يكن مرغوبا فيها، وتظل قضية اغتيال الرئيس الأمريكي روبرت كيندي عام 1968 دليلا واضحا عن المنهجية التي يتعامل بها القادة الإسرائيليون عندما تتعارض مصالح بلادهم من سياسيات الدول الأخرى حتى لو كانت الولايات المتحدة نفسها، حيث تشير المعلومات إلى أن تصفية الرئيس كنيدي جاءت بإيعاز من المخابرات الإسرائيلية بعد إصر كنيدي على تفتيش مفاعل ديمونة الإسرائيلي ورفضه للبرنامج النووي الإسرائيلي.

وبالطريقة نفسها التي قام بها الموساد الإسرائيلي لطمس أركان جريمة اغتيال كيندي وصرف الأنظار عن القاتل الحقيقي سيطبق هذا السيناريو بصورة كبيرة مع الرئيس محمد مرسي، حيث تشير المصادر إلى أن المخابرات الإسرائيلية ستستغل الصراع العسكري المفتعل بين الجماعات الإسلامية المتشددة والحكومة المركزية خاصة في سيناء في تسهيل مهمة التصفية الجسدية للرئيس مرسي ومن ثم اتهام تلك الجماعات بالتورط في الحادث، بمساعدة جماعات متشددة داخل قطاع غزة ويكون القادة الإسرائيليون بذلك قد نجحوا ليس ليس فقط في أفغنة مصر وإدخالها في دوامة من العنف الدموي ، ولكن أيضا في توتير العلاقة بين الإخوان المسلمين في مصر وحركة حماس، وهو هدف يسعى إلي تحقيقه الإسرائيليون بكل قوة على أرض الواقع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق