الخميس، 8 نوفمبر، 2012

قراءة في كتاب إسرائيل والقانون الدولي -للدكتور عبدالرحمن محمدعلي

إسرائيل والقانون الدولي

د. عبد الرحمن محمد علي
الكتاب:
إسرائيل والقانون الدولي
تحرير:
الدكتور عبد الرحمن محمد علي
الطبعة:
الأولى 2011م
عدد الصفحات:
466 صفحة من القطع المتوسط
الناشر:
مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- بيروت- لبنان
عرض:
نادية سعد معوض

صدر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات كتابٌ جديد تحت عنوان "إسرائيل والقانون الدولي"، يتناول هذا الكتاب: كيفية تعاطي إسرائيل مع القانون الدولي، والانتهاكات التي ترتكبها في ظل تغاضي المجتمع الدولي عن محاسبتها، كما يتناول الكتاب الحقوق الفلسطينية الثابتة في القانون الدولي.
والكتاب عبارة عن عشرين بحثًا علميًّا موثقًا، أعدها خبراء قانونيون عرب وأجانب؛ تستعرض الانتهاكاتِ الإسرائيلية في مجال جرائم الحرب والعدوان والاحتلال، والانتهاكاتِ المتعلقة بتهجير الفلسطينيين ومنعهم من حق العودة، والحصارَ، وهدمَ المنازل، ومصادرةَ الأراضي، وبناءَ المستوطنات، وإقامةَ جدار الفصل، وضمَّ القدس وتهويدَها.
كما يعرض الجرائمَ الإسرائيلية المرتكبة بحق الأطفال والنساء والأسرى، وتلك المرتكبة نتيجة عمليات الاغتيال، ويناقش دور المنظمات الحقوقية في ملاحقة إسرائيل على انتهاكها للقانون الدولي.
وهو يدعو إلى فكرة أساسية تتلخص بوجوب الاهتمام بالبُعْد الدولي للقضية الفلسطينية بعد أنْ دخلت في نفق التسوية والمفاوضات السياسية، في ضوء اختلال موازين القوى بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني من جهة، واستمرار دولة الاحتلال في تغيير الحقائق على الأرض من جهة أخرى، مقدِّمًا بشكل منهجي وموضوعي دراساتٍ تكشف الوجه القبيح للاحتلال الإسرائيلي، وتساعد على فتح المجال لملاحقته وتجريمه وفق القانون الدولي.
البُعْد الدولي للقضية
يقول محرر الكتاب، الدكتور عبد الرحمن محمد علي، المتخصص في القانون الدولي:
إنَّ الجانب الرسمي العربي لا يعرف القانون الدولي أو يتجاهله بطريقة متعمَّدة، والوقت الوحيد الذي استيقظ فيه العرب وفعَّلوا القانون الدولي هو عندما ضغطوا من أجل أنْ تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بطلب رأيٍ استشاري من محكمة العدل الدولية بخصوص بناء الجدار في الضفة الغربية المحتلة.
ويدعو الكِتاب إلى وجوب الاهتمام بالبُعْد الدولي للقضية الفلسطينية، بعد أنْ دخلت في نفق التسوية والمفاوضات السياسية، في ضوء اختلال موازين القوى بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني من جهة، واستمرار دولة الاحتلال في تغيير الحقائق على الأرض من جهة ثانية.
ويَعتبِر الكتابُ أنَّ القضية الفلسطينية من أكثر القضايا عدلًا ووضوحًا وقوة، لكنها عانت من "محامٍ رديء"، سواء كان سياسيًّا أو إعلاميًّا أو قانونيًّا، ويشير إلى أنَّ القوى والهيئات المؤيدة للحق الفلسطيني لم تستخدم كافة إمكاناتها وطاقاتها.
وكما يرى محرر الكتاب، فإنَّه ينبغي للمجتمع المدني الدولي والعربي الداعم للقضية الفلسطينية الاستمرارُ في طَرْق أبواب المحاكم الوطنية، وتفعيل مبدأ الاختصاص العالمي.
أيضًا، دعا عبد الرحمن محمد علي لاستمرار تواجد المنظمات غير الحكومية في المحافل الدولية، وخاصة الأمم المتحدة، وفضح ممارسات الاحتلال عند نقاش القضية الفلسطينية في مؤسساتٍ مثل مجلس حقوق الإنسان، واستغلال ذلك لتفعيل وتعزيز عملية المقاطعة الاقتصادية والثقافية.
وينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام رئيسة:
الأول يبحث الحقوق الفلسطينية الثابتة في القانون الدولي، وتهجير إسرائيل للفلسطينيين، وحق العودة، وحق التعويض، ومقاومة الاحتلال.
ويبحث القسم الثاني تعاطي إسرائيل مع القانون الدولي الإنساني، ويتناول الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في تشييد جدار الفصل والحصار على قطاع غزة، وسياسة إسرائيل في: هدم المنازل، وجرف أراضي الفلسطينيين، واغتيال القيادات السياسية، وبناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية.
أما القسم الثالث فيبحث تعامل إسرائيل مع القانون الجنائي الدولي، وكيفية تفعيل القانون الدولي لملاحقة المسئولين عن شنِّ الحرب على قطاع غزة، ودور المنظمات الحقوقية في ملاحقة إسرائيل على انتهاكاتها للقانون الدولي.
دولة مجرمة
ويرى الكِتاب أنَّ إسرائيل منذ إعلان دولتها- قبل ستين عامًا- وهي تنتهك القانون الدولي بشكل مستمر؛ فعلى مَرِّ السنين قامت، وماتزال، بانتهاك بعض أكثر المعايير أساسية في القانون الدولي؛ فقد اتُّهِمت إسرائيل بانتهاك القانون الدولي من قِبَل كلٍّ من: مجلس الأمن الدولي، والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والأجسام والهيئات المراقبة لتطبيق اتفاقية حقوق الإنسان، ومحكمة العدل الدولية.
ويرى الكِتاب أنَّ تَنَكُّر إسرائيل لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وقيامها باستغلال مواردهم الطبيعية وبالأخص المياه، وقمعها للشعب الفلسطيني، وما تقوم به من أنشطة استيطانية، وما تنفذه من سياسات- يجعلها في مصاف الدول المستعمرة في عالمٍ جعل الاستعمار أمرًا خارجًا عن القانون.
وكما تُثْبِت دراسةٌ- أجراها مجلس جنوب إفريقيا لأبحاث العلوم الإنسانية- فإنَّ أفعال إسرائيل التمييزية والقمعية تقع ضمن المحرمات التي تتضمنها اتفاقية حظر الجرائم وقمعها التي يقوم بها نظام الفصل، والتي وقعت سنة 1973م، وهى تشبه إلى حد كبير هذا النظام بل تتخطاه؛ وإنَّ "إسرائيل" دولة ذات سجل إجرامي؛ لقد امتنعت لجنة القانون الدولي- في مسودتها حول مسئولية الدول عن الأعمال الخاطئة دوليًّا لسنة 2001م- عن معالجة موضوع الجرائم الدولية، بحيث توصلت إلى نتيجةٍ مفادها أنَّ تعبير مسئولية الدول الجنائية هو تعبير غير مؤكد.
ولكنْ كيف يمكن لأي إنسان أنْ يصف دولةً تمارس الاستعمار والفصل العنصري، وهى مسئولة عن العديد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؟! بالتأكيد يجب النظر إليها على أنَّها دولة مجرمة.
وحول صمت العالم إزاء انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي- أرجع محمد علي السببَ إلى أنَّ القوى العظمى-وعلى رأسها الولايات المتحدة- تَدْعم هذا الصمت، وأنَّ بعض الدول لا تريد أنْ تضحي بعلاقاتها مع الولايات المتحدة من أجل إرضاء الفلسطينيين ودعمهم.
ويشير إلى أنَّ ذلك لا ينفي أنَّ هناك بعض الدول في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وأوروبا تنتقد إسرائيل علنًا، ويضيف لكنْ عندما يقوم الفلسطينيون أنفسُهم بالدفاع عن دولة الاحتلال أمام مجلس حقوق الإنسان برفضٍ أو تأجيل مناقشة الانتهاكات الإسرائيلية، فكيف للدول أنْ تتحرك؟.
كما يشير الكتاب إلى أنَّ حرب غزة، واستمرار الاحتلال في ارتكاب الجرائم الدولية، واستمرار احتلاله الضفة الغربية والقدس، واستمرار حصاره لقطاع غزة، كل هذا أدَّى إلى وضع شرعية دولة الاحتلال وسمعتها على الساحة الدولية موضع شك.
ويأتي هذا الكتاب تتويجًا لجهدٍ استمر نحو عام في تحديث وتحرير أوراق العمل التي قُدِّمت في المؤتمر الدولي الذي عقده مركز الزيتونة في بيروت في الفترة 4-5/11/2009م تحت العنوان نفسه "إسرائيل والقانون الدولي"، بمشاركة نخبة من أبرز الخبراء في القانون الدولي. كما تمت إضافة عددٍ من الفصول المهمة إليها.
ويقع الكتاب- الذي حرَّره الدكتور عبد الرحمن محمد علي- في 466 صفحةً من القطع المتوسط.
وقد شارك في كتابته عشرون من نخبة الخبراء في القانوني الدولي، هم: أ.د. آلان بيليه، د. أنيس فوزي قاسم، أ.د. إيان سكوبي، أ.د. بول دي فارت، أ.د.جان سلمون، أ.د. جون دوغارد، أ. حسن أحمد عمر، أ. سيلفيا نيكولاو جارسيا، أ.د. شفيق المصري، د. عبد الرحمن محمد علي، د. عبد الله الأشعل، أ.د. فيرا جولاند دباس، د. كيرتس دوبلر، د. ماهر إدريس البنا، د. محمد موسى أبو الهيجاء، أ.د. محمد المجذوب، د. محمود المبارك، أ.د. مونيك شوميليي جوندرو، د. نجوى حساوي، د. هيثم مناع.
وبلا شكٍّ فإنَّ هذا الكتاب يُعدُّ مرجعًا أساسًا ومحدثًا لكلِّ المعنيين بحقوق الشعب الفلسطيني، ولكلِّ المهتمين بالقانون الدولي، ولكلِّ المتابعين والناشطين في مجالات حقوق الإنسان.
المصدر: نوافذ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق