الأربعاء، 7 نوفمبر، 2012

قراءة في كتاب الماسونية العالمية -بحث عن المنشأ والأهداف النهائية للحرب العالمية الأولى


الماسونيَّة العالميَّة.. بحث عن المنشأ والأهداف

فريدريش فيختل
الكتاب:
الماسونيَّة العالميَّة.. بحث عن المنشأ والأهداف النهائيَّة للحرب العالميَّة الأولى
المؤلف:
فريدريش فيختل
ترجمة:
عثمان محمد عثمان
الطبعة:
الأولى -2010
عدد الصفحات:
257 صفحة من القطع الكبير
الناشر:
المركز القومي للترجمة- القاهرة –مصر
عرض:
محمد بركة

صدرَ مؤخرًا عن المركز القومي للترجمة بمصر كتاب تحت عنوان: الماسونيَّة العالميَّة.. بحث عن المنشأ والأهداف النهائيَّة للحرب العالميَّة الأولى من تأليف فريدريش فيختل، وترجمة عثمان محمد عثمان.
وكما يقول المترجم في تقديمه للترجمة العربيَّة للكتاب: إن الكتاب أثرى حيث صدر لأول مرة عام 1919، بعد انتهاء الحرب العالميَّة الأولى، والمؤلف نمساوي ويبدو من الكتاب أنه ألماني بنفس الدرجة وهو يرى أن الأصابع الماسونيَّة هي التي أشعلت الحرب العالميَّة الأولى، فقد تبيَّن من محاكمة من اغتالوا ولي عهد النمسا وزوجته أن التخطيط انطلق من المحفل الماسوني الأكبر من باريس وأن من نفَّذوا عمليَّة الاغتيال بينهم أعضاء في المحفل الماسوني، وأن الأموال التي دفعت للقتلة، أو تَمَّ الاتفاق على دفعها، كانت من مصور ماسوني، وزعم المؤلف أن هدف الحرب العالميَّة الأولى كان تدمير ألمانيا والنمسا، ويتوقف عند الشعارات التي سادت العالم أثناء هذه الحرب، مثل البربريَّة الألمانيَّة والعسكريَّة الروسيَّة وتحرير الشعوب الصغيرة المضطهدة وغيرها وهي نفسها الشعارات التي استخدمها ماتسيني قبل ذلك بنحو خمسين عامًا في حربه ضد النمسا، وكان ماتسيني ماسونيا، وطبقًا للمؤلف النمساوي فإن الثورة الفرنسيَّة عام 1789 وقف من خلفها الماسون وأن مبادئ الثورة الثلاث الحريَّة.. الإخاء.. المساواة هي مبادئ ماسونيَّة ونابليون كان ماسونيًّا، فضلا عن فولتير وكليمنصو وغيرهما وفي الولايات المتحدة أسماء مثل جورج واشنطون وجيفرسون وبنيامين فرانكلين وتيودور روزفلت، كانوا ماسون فضلا عن معظم أعضاء مجلس النواب والشيوخ في الولايات المتحدة وفي بريطانيا كان لويد جورج وآخرون ماسونيون، وهذا يعني أن الماسون هم الذين حكموا الغرب وشكَّلوا وعيه السياسي والثقافي والفكري، وهم الذين قادوا أمريكا في مراحل تكونها.
نشأة الماسونية والماسون
جاء الكتاب في أربعة أجزاء، تناول في أولها المنشآت الماسونيَّة وتقاليدها ورموزها، وأزياءها، وشارات التعارف، وشارات الاستغاثة، وتناول في الثاني منها الماسونيَّة والمسيحيَّة، والماسونيَّة واليهوديَّة، ودور اليهود في الماسونيَّة، وعرض في الجزء الثالث للماسونيَّة الثوريَّة في إيطاليا وصربيا والنمسا والمجر وروسيا وإنجلترا ودول الشمال، وختم المؤلف الكتاب بعرض لأفكار الجمهوريَّة العالميَّة الماسونيَّة من خلال الثورة العالميَّة، والماسونيَّة والحرب العالميَّة، وبرنامج السلام الماسوني للرئيس ويلسون.
في البداية تحدث الكتاب عن التنظيم الماسوني، وكيف نشأ، وما هي طقوسه وقوانينه بتفصيل شديد، كما تناول بداياته التاريخيَّة ونموه، وانتشاره وهيمنته على نظم الحكم، وتأليبه للثورات وتحريضه على الانقلابات والاغتيالات في شتى الدول الأوروبيَّة.
ويبدأ المؤلف في تعريف الماسونيَّة، بالإشارة إلى أن نشأتها جاءت بعد تكون روابط للبنائين والنحاتين ومعلمي البناء، يتمّ خلالها نقل أسرار الحرفة من المعلمين إلى الزملاء والصبية المتدربين، وازدهرت هذه الروابط في إنجلترا واسكتلندا وألمانيا، وفي عام 1717 قرَّرت محافل ماسونيَّة حرفيَّة أن تندمج في محفل واحد، وانتخبوا معلمًا كبيرًا وأبقوا على اسم بناء حر ماسوني حرّ إلى أن طرأ على المحفل تغير مهم حين قبلت أعضاء لا علاقة لهم برابطة البنائين، حيث تمَّ إضفاء الصفة الروحيَّة عليها بدلا من الماسونيَّة الحرفية، فصارت ماسونية روحيَّة.
ثم يغوص المؤلف تاريخيًّا ليبحث عن نشأة الماسونيَّة والماسون، وارتباطها بالمسيحيَّة وباليهوديَّة، والسائد أن الماسونيَّة نشأت من رحم اليهوديَّة، والسبب هو الحديث بقوة فيها عن هيكل سليمان، باعتباره الرمز الأكبر لديهم، لكن المؤلف يرى أنها أقرب إلى المسيحيَّة منها إلى اليهوديَّة، لكن معظم مؤسسيها ورموزها كانوا من اليهود ويقدم في عدة فصول رموز وشعارات الماسونيَّة. ومراحل انضمام الأخ إلى المحفل وطرق ترقيه فيه وتدرجه في الرتب داخل المحفل.
ثم ينتقل إلى الحديث عما يسميه الماسونيَّة الثوريَّة في معظم بلدان أوروبا من شرقها إلى غربها.
وهناك اتجاهان ماسونيان الأول يرى أن هدف الماسونيَّة فعل الخير والقيام بالأعمال الاجتماعيَّة التي تعود بالنفع على الناس في المجتمع الذي يوجد فيه المحفل، والثاني يرى أن الهدف سياسي وهو إقامة الجمهورية وبناء ما يمكن أن نسميه مواطنة عالميَّة، أي مجتمع إنساني يقوم على الحرية والإخاء ولا يميز بين الناس لاعتبارات الدين والعقيدة أو اللون أو الجنس، لكن المؤلف يلاحظ أن بعض المحافل في ألمانيا رفضت تمامًا انضمام اليهود إليها، وبسبب ذلك تَمَّ تأسيس محفلين لليهود ولم يعترفْ بهما المحفل الأكبر، هذا في ألمانيا فقط، لكن في أوروبا كلها كان الأمر مختلفًا، ومن الناحية العمليَّة فإن الاتجاه إلى فعل الخيرات فقط كان يقوم بالتخديم على الاتجاه الآخر أي الاتجاه السياسي، وظهر ذلك فيما يسمى الماسونيَّة الثوريَّة في فرنسا وبريطانيا والنمسا وإسبانيا وغيرها ومع هذا الاتجاه الثوري دعت الماسونيَّة إلى العنف والقتل، رغم أن مبادئها الأولى تقوم على التسامح ونبذ العنف ورفض القتل أيًّا كانت الأسباب أو الدوافع لذلك، لكن على أرض الواقع كان بروسبير رمز الإرهاب في الثورة الفرنسيَّة ماسونيًّا، والمذابح التي جرت بعد الثورة في فرنسا كان الماسون يقفون خلفها، وكذلك الحال في روسيا بعد ثورة 1917 وهناك أحاديث عن أن لينين قائد الثورة الروسيَّة كان ماسونيًّا.
نحو جمهورية عالميَّة ماسونيَّة
الكتاب في مجمله يتحدث عن أوروبا والولايات المتحدة ولا شيء فيه عن منطقتنا العربيَّة، صحيح أن مصر ترد فيه بشكل عابر، حيث يتحدث عن استقدام مذهب ماسوني إلى فرنسا وألمانيا وباسم مصرايم أي اسم مصر باللغة العبرية، وكذلك مذهب ممفيس وكان موجودًا بمصر إلى فرنسا وألمانيا على أيدي ثلاثة إخوة من اليهود، لكنَّ هناك فصلا كاملا عن تركيا ودور الماسونية الثوريَّة بها –فمما لا شكّ فيه أن تركيا في ذلك الوقت كانت قوة فاعلة في العالم- فهو يذكر أن الماسون كانوا وراء اغتيال عدد من الخلفاء العثمانيين أو عزلهم، لكنه يذكر أن السلطان مراد الخامس كان ماسونيًّا وتقلد درجة رفيعة من درجات الماسونيَّة، وتمَّ عزله كذلك بفعل الماسون، كما يذهب المؤلف وجاء السلطان عبد الحميد الذي حاول التصدي لهم ولم يتمكن، لأن رجال الشرطة السرية لم يكن لديهم كلمة السر فلم يتمكنوا من اختراق المحافل الماسونيَّة، وهو يشير بإصبع الاتهام إلى محفل سامونيك والذي تكون من اليهود والأرمن واليونانيين. ومن هؤلاء أيضًا كان أعضاء تركيا الفتاة الذين وجدوا عونًا قويًّا من الماسون ليحقِّقوا طموحهم السياسي، أما الماسون فقد قرَّروا الإطاحة بالسلطان عبد الحميد لأنه يتصدَّى لهم، وبعد الإطاحة بالسلطان فإن أعضاء تركيا الفتاة -وكانوا ماسونًا- قاموا بعمليات تطهير ومذابح جماعيَّة لرجال وأعوان عبد الحميد، فضلًا عن الحروب التي قاموا بها في المناطق الأوروبيَّة.
ويقطع المؤلف بأنه لم يدخلْ تركيا الفتاة أي عضوٍ غير ماسوني، وتقديرًا لهذا الدور فقد تَمَّ تعيين أحد أقطاب الماسونيَّة الأخ أحمد رضا رئيسًا للبرلمان الذي اشتملَ على أعضاء كثرٍ من اليهود والأرمن واليونان، ولأن المؤلف مشغول بقضيَّة أوروبيَّة فلم يتوقف ليتساءل: هل كان سقوط الإمبراطوريَّة العثمانيَّة مؤامرة ماسونيَّة أم أنها كانت إمبراطوريَّة شاخت وكثرت المظالم فيها واشتدَّ استبداد الخلفاء؟
قد نجد لديه إجابة حين يتحدث عن المذابح التي قامت بها تركيا الفتاة رغم تناقض ذلك مع مبادئ الماسونيَّة، يقول: إن النجاح النهائي للثورة التركيَّة كان بيد القوة، بحيث تَمَّ غضّ البصر عن هذه الصغائر باختصار اعتبرت عمليات القتل والإعدام بلا محاكمات مجرد صغائر!!
الكتاب يثير الكثير من التأملات، المؤلَّف مزوّد بالكثير من المراجع والوثائق لكن في خلفيته الفكريَّة والذهنيَّة هناك نظرية المؤامرة الكبرى، الثورة الفرنسيَّة كانت مؤامرة ماسونيَّة وكذلك سقوط السلطان عبد الحميد والحرب العالميَّة الأولى والثورة الروسيَّة وغيرها، وكأنه لولا الماسون لبقيت أسرة البوربون تحتل عرش فرنسا، وبقي السلطان عبد الحميد ومن ثَمَّ السلطة العثمانيَّة.
نحو جمهورية عالميَّة ماسونيَّة من خلال الثورة العالميَّة يرى المؤلف أنه بعد أن تَمَّ التدليل على الحراك الثوري للماسونيَّة من خلال عدة دول؛ فالروح في الأساس واحدة والهدف هو دائمًا الجمهوريَّة، وإن كان يقول في خاتمة الكتاب: إنني لا أكنُّ في نفسي شيئًا ذا بال ضد الشكل الجمهوري لكن وجهة نظري هي أن جمهورية ألمانية – نمساوية صالحة تدار بواسطة ألمان فيها كل فرد مفعم بإرادة فياضة للصالح العام هي أفضل عندي مائة مرة من ملكيَّة سيئة.
وفي المقابل فالملكيَّة الصالحة بقيادة إمبراطور ألماني مؤهّل ومنتصح جيدًا وذكي وقادر على العمل وكفء يعتمد عليه هي أفضل عندي ألف مرة من جمهوريَّة عسكرية تُدار بواسطة محامين تحت قيادة أمير ماسوني من عينة إيزنر أو لينين أو راداك أو.
ومن يختلف على قبول الحكم العادل أيًّا كان اسمه فلا مشاحة لدينا في الأسماء والمصطلحات طالما تحمل في ظاهرها وطياتها صالح الإنسان..
والكتاب فيه مبالغاتٌ حيث يرى المؤلف أن الماسونيَّة كانت وراء الأحداث الكبرى في العالم!!
المصدر : نوافذ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق