الثلاثاء، 20 نوفمبر، 2012

الدجال في مصر

كتبه / شريف عبد العزيز الزهيري

الخبر : ألقت الأجهزة الأمنية القبض على تنظيم شيعي في مصر يضم 7 أجانب من جنسيات مختلفة، و23 مصريا، وذلك مساء الجمعة، بشارع هارون في منطقة الدقي، يهدف لجذب الشباب نحو الإباحية باسم زواج المتعة .

التعليق:
في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي  ـ 1844 م ـ ظهر بإيران رجل اسمه "علي بن محمد رضا الشيرازي " ادعى الصلاح وكان من الشيعة الشيخية وهي طائفة من الشيعة الجعفرية تؤمن يقرب ظهور مهدي الشيعة ، ثم ادعى أنه المهدي المنتظر ، ثم ادعى النبوة ، فالألوهية ، وتلقب بالباب ، وأباح للناس المحرمات وأسقط عنهم الفرائض ، وكانت إيران وقتها خاضعة للأسرة القاجارية الشيعية ، فراجت دعوة الباب واتبعه كثير من الإيرانيين بسبب إباحيته وموافقة ذلك لمعتقدهم في إباحة الزنا باسم زواج المتعة ، ولما استفحل أمره وخاف شاه إيران وقتها من تهديده للمذهب الشيعي الرافضي همّ بإعدامه ، ولكن روسيا القيصرية وهي واحدة من ألد أعداء الإسلام تدخلت من أجل الاستفادة من هذه الأفكار المنحرفة والهدامة في إفساد عقائد المسلمين في أقاليمها، وكانوا شوكة في خاصرة القيصرية ، تدخلت روسيا لدى إيران وأشارت على الشاه أن يقوم بنفي الدعي الدجال إلى أذربيجان وكانت بها أغلبية سنية لينشر بينهم دعوته الخبيثة وضلالاته ، وكانت روسيا في هذه الفترة في حرب عنيفة ضد مسلمي القوقاز بقيادة الشيخ المجاهد منصور وتلميذه الإمام شامل ، فنشر الدجال كثيرا من الانحرافات والضلالات بأذربيجان  .
واليوم إيران وبالتعاون مع نفس القوى القديمة المعادية للإسلام ، ما زالت تقوم بنفس الأمر ولكن بأوجه مختلفة وطرق جديدة ، فالتنظيم الذي تم القبض عليه في مصر ليس شيعيا تقليديا كما يظن كثير ممن قرأ الخبر ، فقد أكدت التحريات أن التنظيم أسس مدرسة أطلق عليها "مدرسة أنصار الإمام المهدي"، وذلك من خلال تأجير 5 مقرات بأحد العقارات في شارع هارون بالدقي باسم عبد الله هاشم، وهو شاب مصري أمريكي، وأشارت التحقيقات إلى أن المجموعة بدأت نقل نشاطها للقاهرة، مستغلة الأوضاع الحالية لتنفيذ أهدافها، والتبشير لظهور المهدي المنتظر في شخص يدعى أحمد الحسن اليماني، الموجود حاليا في البصرة بالعراق، كما تم ضبط عدد من البنات القاصرات واللاتي لم يتجاوز أعمارهن الثالثة عشر والرابعة عشر، ومنهن من تزوجن من الأجانب وهم من جنسيات مختلفة ؛ أسبانيا وكندا وصربيا والمجر ، زواج متعة.
وأحمد الحسن اليماني لم لا يعلم هو من أخطر الشخصيات الشيعية في العراق وقد ادعى المهدية، ثم ادعى النبوة وسار على نفس طريق الباب الإيراني الهالك ، وادعى أنه مرسل للناس كافة، وأنه الموعود عن الشيعة والذي بشر به رسول الله في آخر الزمان عند السنة، والمغزى لأنبياء الله الذي وعد به النبي عيسى كما ورد في الإنجيل، والمنقذ الذي وعد بإرساله النبي آليا عند اليهود. ولم يشع أمره إلا مع دخول الاحتلال ، وقد اتخذ من مدينة البصرة معقل الشيعة في الجنوب مقرا لدعوته ، وقد دخل في مصادمات مع الحكومة العراقية عدة مرات ، ونظرا لكثرة أتباعه في البصرة آثرت الحكومة الشيعية الصمت عنه ، والسماح لأتباعه بنشر دعوته الخبيثة في دول الجوار ، حتى يتسبب في أكبر قدر ممكن من البلبلة والفوضى ، مصر كانت وما زالت وستظل مستهدفة من الشيعة على مستوى العالم ، فهي درة التاج ، وكرسي الملك الضائع ، ومهد الدولة الأولي ، والعرش الذي انهار على يد صلاح الدين الأيوبي .  
الشيعة لهم وجود في مصر منذ فترة ليست بالقصيرة ، فهم ينتشرون ببطء وعلى مهل منذ عشرات السنين ، مستغلين الأحداث والتوترات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لتحقيق التمدد الهادئ الذي لا يشعر به أحد ، ثم حدثت طفرة في الوجود الشيعي في مصر بعد العدوان الأمريكي على العراق سنة 2003 ، إذا توافدت أعداد كبيرة من العراقيين على مصر طلبا للجوء أو الدراسة أو العمل ، جاء منهم السني والشيعي ، السنّي جاء بين إخوة السنّة ، بسلامة صدر ونية طلبا للأمن والأمان والسلام ، والشيعي جاء بنوايا أخرى ومغايرة تماما ، جاء وفق منهجية معينة وخدمة لأهداف معينة ، لذلك وجدنا أن الشيعة العراقيين نزلوا في مدن بعينها مثل 6 أكتوبر والشيخ زايد ، وتركزوا في تجمعات سكنية بعينها ، واشتركوا في تجارات معينة ودخلوا في استثمارات في أماكن معينة ، ولما زادت أعدادهم وقويت شوكتهم وشعروا بأن الوقت قد حان ، إذا بالشخصيات الشيعية تظهر والمتاجر الشيعية تظهر والكتب الشيعية تطبع وتباع بأسعار زهيدة على أبواب المساجد ، حتى وصل الأمر لبناء حسينيات في قلب عاصمة الأزهر الشريف ، وإذا بالعلاقات السرية التي كانت تجري في الخفاء بين الطرق الصوفية وإيران تظهر للعلن مثلما فعلت الطريقة العزمية .
ومع دخول الثورة تطور الأمر أكثر فأكثر ، وأصبح لسان حال الشيعة في مصر كما قال الشاعر من قبل:
      ألا فاسقني الخمر وقل هي الخمر ********  ولا تسقني سرا وقد أمكن الجهر  
مع دخول الثورة ظهرت التجمعات الشيعية المطالبة بتكوين الأحزاب السياسية ، وطبعا تحالفت معهم الطرق الصوفية وجماعات حقوق الإنسان أمريكية التمويل ، وأصبح الحديث عن اضطهاد الشيعة في مصر حديثا مسموعا ونجد أصداء في أوروبا وأمريكا ، وبدأت الاسطوانة المشروخة والمعروفة في اضطهاد الأقليات ، وسلب الآخر حقوقه ، والتطهير الطائفي ، إلى آخر هذه الأكليشيهات المموجة التي تلوح بها قوى الاستكبار العالمي ضد العالم الإسلامي لابتزازه وسل مزيد من التنازلات منه .
ولكن مع التوتر السياسي القائم في مصر بسبب الصراع بين العلمانية والإسلام ، وإصرار القوى العلمانية والليبرالية على تنحية الشريعة من حياة المصريين بسد مسالك الحياة السياسية بتعطيل كتابة الدستور ، وتعويق الانتخابات التشريعية ، وتعطيل الانتقال إلى مرحلة الاستقرار بشتى الطرق ، مما أدخل مصر مرحلة جديدة شديدة السيولة ، يسهل معها تحقيق الكثير من الاختراقات الثقافية والفكرية والسياسية ، وهو ما تحاول استغلاله الآن كل القوى المعادية للإسلام ولمصر وللثورات العربية التي أطاحت بعروش الاستبداد ، فالتنظيم الجديد كان يهدف لتجنيد عشرة آلاف شاب مصري وإغوائهم بالإباحية وزواج المتعة واستغلال حالات الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في مصر لفتح الغرائز على مصراعيه في تناغم وتوقيت غريب ، لتدمير قاعدة قوة الثورة المصرية ؛ الشباب الطاهر النقي .
المصريون رغم مشاكلهم الداخلية الكثيرة والمتشعبة إلا إن الذي يواجههم من مشاكل خارجية أشد وأخطر ، فالمصريون تعايشوا مع مشاكلهم المزمنة وأصبحت جزء من حياتهم اليومية ، ولكنهم قطعا غير معتادين على مواجهة أمثال هذه المكائد والمؤامرات ، وهذا يتطلب وعيا من القيادة المصرية ، وعيا من الدعاة إلى دين اله خاصة بعد انشغال كثير منهم بالسياسة وأهملوا ثغر الدعوة ، ويتطلب وعيا من الشعب حتى يفطن أن الخطر المندس بين صفوفه ، ويتحرك بنعومة أشد من نعومة الأفاعي ، على وشك الانقضاض على أعز ما نملك دينا ودنيا ، وربنا يستر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق