الخميس، 22 نوفمبر، 2012

الصحافة الإسرائيلية: فشلنا وربحت حماس


وديع عواودة-حيفا
تؤكد أوساط إعلامية وسياسية إسرائيلية أن حملة "عمود الغمام" على قطاع غزة فشلت في تحقيق أهدافها، وأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حققت مكاسب، لافتة إلى أن القوة المفرطة لا توفر أمن إسرائيل ولا تعزز قوة ردعها.

وقال المعلق في صحيفة هآرتس جدعون ليفي إن "جولة الاستنزاف الحالية زائدة، وإن الاغتيالات والغارات الجوية غير مجدية"، مشددا على أن الحل يكمن في إنهاء الاحتلال.

وحول تطور الأوضاع مستقبلا، أوضح ليفي أن إسرائيل "لن تفاوض حماس لأنها غير معنية بتسوية القضية الفلسطينية، والتهدئة تعني هدوءا لعدة شهور قبل اللقاء في مواجهة جديدة".
ويرى ليفي -المعروف برؤيته اليسارية النقدية- أنه "لا منتصر في هذه المواجهات"، لافتا إلى ازدياد قوة حماس دبلوماسيا ودوليا، ومشيرا في هذا الصدد إلى زيارة وفد وزراء الخارجية العرب غير المسبوق لغزة.
وتحت عنوان "نطمر الرأس في رمال غزة"، كتب المحرر الاقتصادي في صحيفة يديعوت أحرونوت سيفر بلوتسكر يقول "إن عمود الغمام أدخل مدنا جديدة في العمق الإسرائيلي في نطاق النار الفلسطينية".
وأضاف أن إسرائيل "فشلت في تعزيز قوة ردعها، وتردت الحالة الإستراتيجية لإسرائيل اليوم مقابل حماس، مقارنة مع الوضع قبل العملية العسكرية".

جدعون ليفي: إسرائيل لم تحقق أهدافها وحماس ازدادت قوة (الجزيرة نت)
فشل القوة

وبخلاف صحيفته المجندة بالكامل لدعم الحرب، يتساءل بلوتسكر "كيف يمكن لجيش هو الأكثر تطورا وعظمة في الشرق الأوسط ألا يتغلب على خمسة آلاف شاب فلسطيني دون خبرة عسكرية ويعيشون في ظروف ازدحام سكاني هائل في غزة؟".

ويرجح أن حالة "التعادل في الجولة الحالية تمهد لاشتعال جديد مستقبلا"، وهذا ما يؤكده أيضا زميله المحرر في الصحيفة أفيعاد كلاينبيرغ الذي يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي "لم يتمكن من حسم جولة العنف الراهنة لصالحه كما كان متوقعا".
ويؤكد أن رهان أوساط إسرائيلية على خيار القوة المفرطة مجرد وهم خطير، مشددا على استحالة تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالعنف. ويضيف "لو كان ذلك ممكنا لتمت التسوية منذ زمن، ومطالبة الجيش بتحقيق الانتصار تعني الانتهاء مجددا بالدموع".
وعلى خلفية استمرار المقاومة استهداف العمق الإسرائيلي، قال وزير الدفاع الأسبق موشيه آرنس إن ردع "الإرهابيين غير ممكن"، ويوضح في مقال نشرته صحيفة هآرتس اليوم "أن إسرائيليين كثيرين توهموا أن الرصاص المصبوب قد ردع حماس والجهاد الإسلامي".
ويرى آرنس أن "التفوق العسكري الحاسم يردع دولا ولا يردع إرهابيين"، وأن الحل يكمن في التفاهم مع مصر على "منع تزويدهم بالسلاح".
وهذا ما يؤكده عامي أيالون -وهو رئيس سابق للشاباك- موضحا في تصريح للقناة العاشرة "استحالة تصفية منظمة إرهابية" بالقوة، لافتا إلى أن حماس "تتمتع بدعم شعبي واسع وأن الحل في الخيار السياسي".

إن لحماس كرامتها ولها إنجازاتها، ويمكن أن تراكم حماس إنجازات جديدة، وينبغي التسليم بذلك
إقرار

وفي حديث للإذاعة الإسرائيلية اعترف وزير تطوير النقب والجليل سيلفان شالوم (ليكود) بما حققته المقاومة الفلسطينية، وقال إن "لحماس كرامتها ولها إنجازاتها، ويمكن أن تراكم حماس إنجازات جديدة، وينبغي التسليم بذلك".

في المقابل يرى المعلق العسكري للموقع الإخباري "واينت" رون بن يشاي أن إسرائيل حققت في حربها الجديدة على غزة "إنجازات لا يمكن إحصاؤها بالأرقام للتأثير على وعي الفلسطينيين ولترميم قوة الردع".
وأضاف أن "إسرائيل امتنعت عن خوض الحملة البرية لاعتبارات اقتصادية ولمعاناة كبيرة بالنسبة للإسرائيليين في الجنوب، ولخوفها من جر مصر وحزب الله إلى المواجهة". وبخلاف معلقين إسرائيليين كثر، يدعو بن يشاي إلى المزيد من القوة "لأن الأمن ينجز بالنقاط لا بالضربة القاضية".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق