الخميس، 28 يوليو، 2011

واشنطن تُصعّد هجومها على الأسد و"محور التسلط" بين دمشق وطهران

واشنطن تدين أسلوب تعامل الأسد مع المتظاهرين
صعّدت الولايات المتحدة الأمريكية، أمس الأربعاء، من لهجة إدانتها لممارسات السلطات السورية ضد المتظاهرين المسالمين، وانتقدت ما وصفته "محور التسلط" بين سوريا وإيران، معتبرة أن الرئيس بشار الأسد ونظامه أصبحا جزءاً "من الماضي".

وأشارت الإدارة الأمريكية إلى أن الأسد "الذي فقد شرعيته، والذي فقدنا الثقة به.. يخسر"، مع اقتراب التظاهرات من دمشق، وأن "التغيير آت إلى سوريا"، وأن "الرئيس السوري قد يؤخره، لكنه لن يستطيع وقفه".


هذه المواقف وغيرها تمثل مؤشرات واضحة على أن إدارة الرئيس أوباما تقوم بالتحضير لحقبة ما بعد نظام بشار الأسد.


وتعرض الرئيس الأسد ونظامه، أمس، إلى إدانات شاملة من مساعد وزيرة الخارجية السفير جيفري فيلتمان، ومساعد الوزيرة لشؤون حقوق الإنسان مايكل بوزنر، ومن قادة اللجنة الفرعية للشرق الأوسط في مجلس النواب من جمهوريين وديمقراطيين، الذين حضوا بقوة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على مطالبة الأسد بـ"التنحي الآن"، كما قال رئيس اللجنة النائب الجمهوري ستيف شابوت، والعضو الديمقراطي الأبرز في اللجة غاري إيكرمان.
وشدد فيلتمان على أن الشعب السوري يعرف أين تقف الولايات المتحدة، ملمحاً إلى أن حكومته قد تطالب الأسد بالتنحي عن السلطة "في الوقت المناسب".

من جهته، قال بوزنر إن السوريين يدركون ما تعنيه واشنطن حين تصف ممارسات النظام السوري بـ"البربرية.. وبأنه فقد شرعيته"، مؤكداً أن واشنطن تؤيد مطالبهم بالديمقراطية والتغيير".


وجاءت هذه المواقف خلال شهادة عقدتها اللجنة بعنوان "محور التسلط" لمناقشة وضع حقوق الإنسان في سوريا وإيران، وتزامنت مع سقوط 11 قتيلاً مدنياً في سوريا.


وقال فيلتمان إن وضع سوريا وإيران في خانة واحدة يسلط الأضواء على حكومتين "تتشاطران سجلاً مشيناً بشأن حقوق الإنسان، ودورهما التخريبي والمدمر في المنطقة". ووصف قادة إيران بأنهم "لا يعرفون ما هو العيب، وهم خطيرون وخبثاء".


وأضاف "ليس صدفة أن إيران هي أفضل صديق لبشار الأسد، كما أن سوريا هي أفضل صديق لإيران، وأن الدولتين ليس لهما حلفاء حقيقيين في المنطقة".

فيلتمان: الأسد ليس إصلاحياً

واستخدم فيلتمان، الذي خدم سفيراً لبلاده في بيروت خلال فترة حساسة للغاية شهدت اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري وهي تجربة صبغت موقفه من سوريا؛ لغة قاسية للغاية خلال وصفه لطبيعة نظام الأسد، حين قال إن "الأسد ليس إصلاحياً، بل هو رجل يعتمد حكمه على الإرهاب والسرقة والتعذيب".

وأشار إلى أن "الرد العنيف للنظام على التظاهرات التي تطالب بالتغيير قد أدى إلى تعزيز مطالب المتظاهرين بالحرية وبتفكيك وسائل القمع".


وتابع: "كل ما يسمى بالإصلاحات لم تؤد إلى التغييرات التي يريدها السوريون على الأرض". واتهم الأسد بتأجيج التوترات الطائفية قائلاً: "ولتعزيز احتكاره للسلطة، يسعى الأسد إلى إثارة العنف بطريقة تهدف إلى إعطائه طابعاً فئوياً، من أجل إخفاء طبيعة نظامه، ومن خلال استغلال مخاوف الشعب السوري العميقة من النزاع الفئوي".


وقال فيلتمان إنه "على الرغم من وجود عقوبات كثيرة مفروضة على سوريا من قبل الولايات المتحدة، بما في ذلك عقوبات فرضها الرئيس أوباما على الرئيس الأسد وغيره من المسؤولين السوريين البارزين، إلا أن الإدارة الأمريكية تدرس مع الآخرين، وتحديداً في الاتحاد الأوروبي، فرض عقوبات إضافية".

بوزنر: واشنطن ستساعد المتظاهرين السوريين

ومن جهته، قال مايكل بوزنر إن الولايات المتحدة التي تقف مع الشعب السوري، "تحضر نفسها الآن لمساعدة المتظاهرين في عملية الانتقال الديمقراطي في سوريا".

وأشار المسؤولان إلى أن واشنطن تواصل العمل مع أعضاء مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار "بإدانة الفظائع التي يقوم بها نظام الأسد".


وكرر فيلتمان اتهام إيران بإرسال المستشارين والمساعدات التقنية "لمساعدة سوريا في وحشيتها" ضد المتظاهرين. وخلال إجابته على أسئلة أعضاء اللجنة، قال: هناك نكهة معادية في التظاهرات ضد إيران وحزب الله، وهؤلاء هم أصدقاء سوريا الوحيدين، إضافة إلى السياسي اللبناني ميشال عون (رئيس التيار الوطني الحر) والمتحالف منذ سنوات مع حزب الله".


وشدد فيلتمان وبوزنر على أنه ليس للولايات المتحدة أي مصلحة في بقاء بشار الأسد في السلطة، وهو "الذي فقد شرعيته وخاصة في أعين مئات الآلاف من السوريين الذين يتظاهرون في الشوارع "، وأشارا إلى أن "الأسد أوضح أنه مُصمم على البقاء في السلطة بغض النظر عن الثمن".


وقال فيلتمان إن الرسالة التي يريد السفير الأمريكي في دمشق روبرت فورد إيصالها إلى القيادة السورية وإلى الشعب السوري هي أن "الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي يريدون سوريا دولة موحدة يعيش شعبها بشكل متساوٍ في مناخ من التسامح واحترام حقوق الإنسان".


وقبل الجلسة، قالت مصادر أمريكية مطلعة لـ"العربية" إنها تتوقع "رمضاناً ساخناً"، وان "يمتحن" السفير فورد أي قيود تضعها الحكومة السورية على تحركاته خارج دمشق"، كما ألمح وزير الخارجية السورية وليد المعلم قبل أيام.


وكانت الحكومة السورية قد أعربت عن استيائها الشديد لقيام السفير فورد قبل أسابيع بزيارة مدينة حماة، وعكست ذلك بالسماح لتظاهرات معادية اقتحمت مجمع السفارة الأمريكية.

واشنطن تدرب ناشطين سوريين وإيرانيين

وقال فيلتمان وبوزنر إن واشنطن توفر "المعدات والتدريب" للناشطين السوريين والإيرانيين لمساعدتهم على ممارسة حرياتهم في التعبير عن أنفسهم والتجمع " على شبكة الإنترنت أو عبر غيرها من تقنيات الاتصال الأخرى".

وأوضحا أن التدريب يشمل استخدام الأساليب التقنية المضادة للرقابة التي تمارسها الحكومتين السورية والإيرانية، وتوفير وسائل الاتصال المتنقلة وغيرها من الوسائل التي تحمي من الهجمات الإلكترونية الحكومية.


إلى ذلك، انتقد رئيس اللجنة الفرعية النائب ستيف شابوت ما وصفه موقف إدارة الرئيس أوباما "الضعيف" تجاه ممارسات سوريا وإيران القمعية، وحض البيت الأبيض على الدعوة لإقامة حكومتين ديمقراطيتين في سوريا وإيران.


وطالب النائب غاري إيكرمان العضو الديمقراطي الأبرز في اللجنة بقطيعة شاملة بين الولايات المتحدة وسوريا، بما في ذلك وقف جميع المعاملات التجارية، وحرمان المصارف السورية من استخدام النظام المالي الأمريكي وتجميد جميع ودائع النظام السوري في الولايات المتحدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق