الأربعاء، 27 يوليو، 2011

تحذيرات خطيرة من مؤامرات إسقاط المجلس العسكري


القاهرة : حذر عدد من المثقفين وخبراء السياسة والقانون من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على حالة الانفلات الشعوري التي وصلت في أحيان كثيرة لشن هجوم على أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة بل وصل الأمر ببعض الأصوات للمطالبة بإقالة المجلس.
وعلى هامش حالة الجدل تلك عقدت ندوة مهمة بالهيئة المصرية العامة للكتاب، حذر خلالها الدكتور حسام عيسى، أستاذ القانون: من تنامي ظاهرة التخوين التي يقوم بها بعض الأطراف تجاه الطرف اآخر، موضحا أن ذلك أمر مرفوض ولا يجوز، ويجب أن نعمل جميعا على رأب هذا الصدع.
واستطرد قائلا أن أعظم ما في ثورة يوليو أنها حققت كل ما كان مطروحا، فحققت الإصلاح الزراعي، والسد العالي، وتأميم قناة السويس، أي أن عبد الناصر جمع كل مطالب الحركة الوطنية وحققها، وعندما تمسك بفكرة العروبة كان يقصد بها خلق جبهة، لأن إسرائيل بنيت في الأساس ضد مصر .
وعن الفترة الحالية والاحداث الأخيرة، قال: إن مطلب إسقاط المجلس العسكري مطلب مرفوض جملة وتفصيلا، وهو مطلب طفولي وخطأ، وإسقاط المجلس العسكري الآن يعد تفتيتا للدولة ويعرضها للخطر، خاصة مع دخول كمية كبيرة من السلاح إلى مصر في هذه الفترة من دول مختلفة.


د. حسام عيسى


وأكد ضرورة أن يكون بين المجلس العسكري والقوى السياسية والثورية قنوات اتصال، مضيفا، قلت هذا الكلام للثوار في التحرير، وقلت لهم أيضا أن ينهوا الاعتصام، ولست متأكدا إن كان فض الاعتصام صحيحا أم خطأ، ولكن المؤكد أنه يفقدنا تأييد الشعب، وخاصة عندما أغلق مجمع التحرير وتعطلت مصالح المواطنين، ولكن ليس الثوار هم من أغلقوه وإنما أهالي الشهداء وشباب الثورة هم من أعادوا فتحه.
وتابع، ولا يجوز أن يخون أي طرف من الثوار أو أية حركة سياسية فهذا لا يليق، والجيش بطبعه محافظ، ويريد الانضباط، وقد قابلتهم ومنهم مجموعة بالغة الذكاء والوطنية، ويجب أن يتخذ المجلس خطوات إيجابية، ولكن طلب الإسقاط ليس له معنى، ويجب أن نعمل جميعا على رأب هذا الصدع بأسرع ما يمكن.
من جانبها، قالت الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع: إن مصر مهددة بالغزو لموقعها، ولكن القوة التي تحمي مصر هي الثقافة التي لم يسمح المصريون بهدمها، مشيرة إلى أن المجتمع المصري وكل المجتمعات لديها قوتان قوة ناهضة وقوة هادمة، فالقوة الناهضة كانت موجودة في العصر الحديث وكان يبحث عنها محمد علي الذي تسلم مصر 1805 وبناها من لا شيء، وفي 1830 قامت مصر تهاجم الاستانة بجيشها، فمصر لا تحتاج وقتا كثيرا لكي تنهض، كما يتخيل بعض المرضى، فمصر تفعل أشياء تبهر الجميع .


د. جمال شقرة


وعن ثورة يوليو، قالت هدى زكريا:عندما يتحدث البعض عن ثورة 23 يوليو يبدأ بعيوبها ولا يرى غير الجانب السيئ منها، وتساءلت: لماذا لا ننظر لتاريخنا العظيم، الذي صنع هذه الثورة الولاء الحقيقي للوطن والشعب، وتابعت، أن الجيش المصري لا يجوز ربطه بأي جيش آخر، لأنه تربى في قلب هذا الشعب، وأكدت أننا بحاجة لثورة ثقافية تعيد قراءة التاريخ، حيث لا يجوز عمل مقارنة بين ثورة 23 يوليو 1952 وثورة 25 يناير 2011 .
من جانبه، قال الدكتور جمال شقرة، رئيس مركز أبحاث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس: إن الشعب المصري هو الذي علم الدنيا فكرة الثورة، وأول ثورة في التاريخ قامت في مصر قبل الميلاد ضد بيبي الأول الذي حكم 94 عاما، ولكن الشعب المصري يتميز بالصبر الشديد على الحكام، ويتميز بالاحتجاج السلبي مثل الكاريكاتير الساخر.

ملاحظة مهمة :

تجدر الإشارة إلى أن المعتصمين بميدان التحرير وكثير من القوى الشعبية تطالب بإسقاط المجلس العسكري المتمثل في صورة المشير طنطاوي ، وهذا بعد جلوسي في أكثر من مخيم بالتحرير وبعد محادثات متعددة مع كل الأحزاب وغير الأحزاب ، بل هناك الكثير من المنشورات التي توزع وتلقى بالميدان وفي بعض الأتوبيسات تطالب بسقوط المجلس العسكري بل ومحاكمة المشير طنطاوي، فما السبب في هذا ؟
يرى السواد الأعظم في ميدان التحرير وفي القوى الشعبية ، أن المجلس العسكري متواطأ مع النظام البائد وأنه كان من ضمن هذا النظام ، ووجهت بعض المنشورات تساؤلات عدة منها على سبيل المثال : أين كان المجلس العسكري عندما كانت مصر تنزف في أيام الرئيس المخلوع ؟ وأين كان المجلس العسكري ومصانع مصر تباع ويشرد عمالها ويطردون منها ؟ وأين كان المجلس العسكري حين اندلعت الثورة وأطلق الرصاص الحي على المتظاهرين ؟ تساؤلات كثيرة طرحها حزب لم يذكر اسمه في منشور بميدان التحرير قد اطلعت عليه .

ويرى أيضا المطالبون بسقوط المجلس العسكري أن المجلس العسكري يتبع طريق مبارك في بث الفتن بين الأحزاب ، وأنه يعامل الأحزاب على مستوى طاقتهم وقدرتهم وتفكيرهم حتى يتمكن منهم ، وأن المجلس العسكري ينحاز تماما لكل من كان بالنظام البائد ، ووصف البعض ممن صعدوا المنصات بالميدان المشير طنطاوي وبعض أعضاء المجلس العسكري بالخيانة والعمالة وأنه يجب محاكمته على الفور ، وهذا الكلام يتردد كل يوم بالميدان ، ومن يحضر معنا يجد صدق كلامنا .

وبالطبع دون انحياز للمجلس العسكري ، فلم يذكر أحد موقف المجلس العسكري في تأييده للثورة ، ولا امتناع قوات الجيش عن الإشتباك مع الشعب ، ورفض أن يطلق طلقة واحدة على فرد من أفراد الشعب ، وربما لو ذكرت هذا لفصل البعض بين الجيش وبين المجلس العسكري كما يحدث دائما .

وعلى الرغم من كل هذا ، فإن الرؤى والأفكار تختلف ، ولكن يجب أن يكون الإختلاف في الأفكار اختلافا يؤدي إلى بناء لا إلى فساد ودمار .

ونسأل الله أولا أن يحفظ بلادنا مصر من كل سوء ، وأن يرزقنا راع يقدر الرعية ويوفر لها ما تحتاج إليه في شتى المجالات ، وأن يحكم الراعي بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأسأله سبحانه أن يجعل بلادنا سخاءا رخاءا مطمئنة امنة وسائر بلاد المسلمين اللهم امين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق