الخميس، 26 يناير، 2012

مطالب لثورة 25 يناير لم تتحقق بعد والثورة مستمرة

مطالب الثورة المصرية التي لم تتحقق بعد
 تابع
كتب : طه كمال الازهري 
نتعرض اليوم لأربعة من مطالب الثورة لم تتحقق بعد ، لأن تسليم السلطة للمدنيين في طريقه للحدوث ، وتسليم العسكر للسلطة يتم في إطار تعاون مستمر ، وبعد إجراء الانتخابات الديمقراطية الحرة النزيهه التي شهد لها العالم كله فمطلب تسليم السلطة للمدنيين سيتم إن شاء الله ولم يبق إلا قليل جدا ليتم الأمر ، فلهذا سنضع هذا المطلب جانبا لأننا أوشكنا على تحقيقه

أولا : لم تتم المحاكمة العادلة السريعة للنظام الفاسد السابق وإعدام قتلة الثوار  :
 
 
 لم تتخذ إلى الان خطوة تدل على المحاكمة العادلة للنظام البائد مبارك وأعوانه واولاده ، ولم يتم البت في حكم قتلة الثوار !! وليس أدل على هذا من خروج كثير من النظام الفاسد الظالم من السجون وإطلاق سراحهم مقابل جزء زهيد من المال ، وفي هذا دعوة صريحة لكل نظم الظلم والاستبداد بأنها لا تخاف من بطشها بشعبها ومن انتهاك حرمات الشعب والبلاد ، والأدهى من ذلك والأمر أن الحكام ينسون أنهم مجرد خدام وعاملون ومؤجورون للعمل بما يريده الشعب ، ولكن للأسف الشديد كل فاسد في منصب يرى أن المكان الذي يعمل فيه هو عزبة أو قطعة أرض أو منصب ورثه من أبيه وأمه ، فيكثر الظلم وينتشر الفساد .ولم يعاقب هؤلاء الخونة على ظلمهم لشعبهم والتي أقل ما يكون الحكم فيها هو الإعدام شنقا لكل من كان في الحكومة البائدة وعلى رأسهم مبارك الطاغية والعادلي ، ومحاكمة قتلة الثوار هذا مطلب للجميع  بل نطالب فيه بإعدام من شارك بكلمة في قتل الثوار ، وليتق الله من يقوم بمثل هذه المحاكمات وليعلم أنه يوما ما سيعرض على ملك الملوك فماذا سيقول له ؟؟؟ إن دموع الشعب المصري وأمهات الثوار لم تجف بعد ، والثورة لم تنتهي بعد فالثورة مستمرة إلى أن يتم البت والحكم العدل في قضايا الحكم البائد الظالم ، وقضايا قتلة الثوار من تابعي الحكم البائد ، ونطالب بعودة سوزان وكل من خرج من السجون من أتباع النظام البائد حتى تتم معاقبتهم جميعا بعدل وصدق .
فكنت أتوقع بعد قيام الثورة المجيدة أن كل نظام الحكم أقل القليل الذي سوف يلاقوه هو السجن المؤبد مدى الحياة إلى الموت ، هذا بالنسبة لمن شارك في الحكم مثل سوزان وصفوت ومرتضى وسرور وغيرهم وإن كانوا يستحقون الإعدام فأنا أقول أن هذا أقل القليل ، ومبارك الرئيس المخلوع الذي يستحق بجدارة لقب فرعون وليس كأي فرعون فأنا لا أجد له مصطلح يناسب مقامه الرفيع !! فهو فاسد بمعنى لا يمكنني وصفه وقاتل لشعبه بمعنى لا يمكنني وسمه ورسمه ويستحق الإعدام بمعنى لا يمكنني ستره ، فهل ستتحق مطالب الثورة ؟؟ هل سيحاكم الطاغية وأبناءه وزوجته ؟؟؟ هل سيقتص من قاتلي الثوار ؟؟؟ هل سيعدم قتلة الثوار ؟؟؟؟؟ نتمنى هذا والجميع يراقب وينتظر .

ثانيا : لم يتم تطهير المؤسسات في الدولة وهذا كان من المطالب الأولى للثورة المصرية :
 
فبعد مرور عام كامل من الثورة المصرية السلمية ، لم نرى ولو مؤسسة واحدة قد تم تطهيرها !!! بل إن الأمر يزداد سوءا وهذه شهادة أحاسب عليها أمام الله ، الظلم للعباد في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية قد زاد عن حده ، بل هناك من اتخذ من المؤسسة ميراثا يتقاسمه مع ذويه وعائلته وأصحابه ومن يدفع يكون له نصيب منها ، وصل الأمر أن سكرتيرة في مؤسسة من المؤسسات تعين أكثر من 70 شاب من حملة الدبلومات مدرسين ومعلمين ، وليس هذا فحسب بل إن كل موظف ربما تعدى هذا العدد السابق في مؤسسة تعليمية واحدة في إحدى المدن المصرية ، فانظر كم هو عدد المؤسسات ؟ وكم عدد الموظفين بالمؤسسة ؟ وكم عدد من سيعينونهم على حساب شباب أفنى عمره في التعليم الجامعي وبعد الجامعي وإذا بهم يتخرجون يريدون تبليغ الأمانات التي كلفهم الله بها وتعهدوا بحفظها وتبليغها ، فيجدون هذه المهازل أمام أعينهم في جميع التخصصات وفي جميع المؤسسات بلا استثناء حتى أنني لا أتجاوز الحد إن قلت بأن الفساد موجود في مؤسسات القوات المسلحة وفي مؤسسات الشرطة فالتعيين بالرشوة والمحسوبية حتى الإلتحاق بكليات الشرطة والحربية بالوساطة والمحسوبية وتبعا لأبناء العاملين ، هذه هي أحوال المؤسسات في مصر لم تطهر بعد من الفاسدين والمرتشين وأصحاب الذمم الخربة الذين لايرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، واسألوا الشباب المصري العاطل صاحب الكفاءات المميزة الذي كان كل همه أن يجد عمله الذي حصل على تقديرات مميزة من أجله وأرهق نفسه في التعليم من أجل أن يبلغ ما تعلم ، ولكن هيهات كيف يتم هذا والمؤسسات لا تختار الأكفاء والمؤسسات تقول علانية لكل الشباب انتحروا مثلما فعل من قبلكم من الشباب العاطل حتى تخففوا عنا وحتى ينتهي هذا الصداع الذي تسببتم به لنا .
فالمؤسسات الحكومية لها شعار جميل في العمل ألا وهو :

إدفع = وظيفة         ، موظف في المؤسسة = رشوة أو وسطة = توظيف وتعيين فوري
مؤسسه حكومية = نوم في المكاتب = فساد في العمل = تأخر الدولة وركودها وانهيار الشباب الأكفاء



ثالثا :العدالة الإجتماعية والمساواة والحرية :
 
 
وهذا المطلب ربما نراه متحققا ولكن في مذهب البلطجية فقط ، فإن الإنسان الغير سوي يستطيع أن يأخذ حقه بعد الثورة نظرا للإنفلات الأمني  ، أما الشخص السوي الذي يحترم نفسه وعقله ويوقر دولته وحكومته ولا يحب البلطجة أو التعامل بالطرق السيئة في المجتمع فهو مهضوم الحق ، وهذا النوع الثاني يمثله أغلب الشعب المصري ، فترى الكثير ممن يمتلكون السلطة والمال سواء بطرق مشروعة أم غير مشروعة هم أصحاب الكلمة الأولى والاخيرة ، بل إذا ماذهبت إلى بعض المناطق في القاهرة أو في بعض المدن المصرية تشعر وكأنك في بلد غير مصر ، حيث العربات الفارهة والفلل والعمارات المميزة والترفيه والتكبر على الناس ، والسلطة ، وكل شيء ، بينما ترى على الجانب الأخر وما أكثره في مصر أناس تحت خط الفقر ، ويعيشون في كهوف وفي عشش إن صح التعبير ويشربون مياه الصرف الصحي ويقفون في طوابير طوال اليوم من أجل أنبوبة غاز أو من أجل رغيف عيش أو من أجل قضاء مصلحة في مؤسسة حكومية او خاصة ، فكل ذنب هؤلاء أنهم وجدوا أن هناك من لا يرحم وهناك من ينظر إليهم على انهم حثالة المجتمع وأنهم عبء على الدولة ، ونسى الجميع أن هؤلاء هم المواطنون الأصليون لمصر وهم شعب مصر الأصيل ، وهم أصحاب الأرض ، ولكن الوضع في مصر مختلف فأصحاب البلد يشردون ويسجنون ويهانون ويحرمون من السلطات ومن التعيينات ويحرمون من المعيشة الامنة ، فأي حق ومساواة هذه في بلد يعتبر أنها دولة إسلامية ، في بلد تنادي برفع مستوى الدولة وقطاعاتها ؟!!!
وللأسف مازال بعد مرور عام كامل على الثورة لم يتحقق هذا المطلب ، حتى لم يتم التقارب بين الطبقات العليا في المجتمع والطبقات الدنيا ، أناس يتحدثون عن المليارات والملايين والالاف وأناس يتحدثون في الجنيهات والقروش ولا يعرفون للألف جنيه الواحد سبيلا ولا طريقا ، أناس يُحجز لهم التعيين وهم في كلياتهم وجامعتهم ولم يتخرجوا بعد ، وأناس يتخرجون ولا يجدون مكانا لهم مع أنهم أكفاء مع أنهم أصحاب الحق ، مع أنهم أحق من غيرهم ، ولكن يجلسون السنين والسنين إلى الموت في انتظار أن يلبى رغباتهم ويتم نصرهم وإعطاء الحق لهم ، والمجتمع يقول لهم هناك أعمال أخرى اعملوا فيها كي تعيشوا ولا تتعلقوا بحجج واهية ، اذهبوا للعمل في المصانع عامل أو فراش !!! أو اعملوا في المقاهي في الملاهي الليلية اقتلوا أنفسكم هذا نصيبكم وقدركم !!!! وهناك من الشباب من يجد أنه لا مفر من هذا فليتحق بالمقهى أو المصنع أو المطعم أو أي عمل خاص وينسى تماما أنه تعلم ، ينسى تماما أنه يحمل رسالة ، ينسى تماما أن يأخذ حقه في المجتمع ، ينسى تماما طعم الراحة والحياة الامنة له ولأولاده اللهم إلا إن سرق أو قتل أو تاجر في المخدرات حتى يستطيع أن يعيش في مثل هذه المجتمعات ، فاض كيل الشعوب من هذه التعسفات ومن هذه المظالم ، ومن هذه الغطرسة التي تستولي على كل إنسان إن صح التعبير يحصل على منصب في الدولة .
والثورات لا تقوم غالبا إلا بسبب هذا الظلم وعدم العدالة والمساواة بين الناس ، وهكذا فالثورة مستمرة على الظلم إلى قيام الساعة .

رابعا : القضاء على البطالة والحلول السريعة لمشاكل الشباب :
 
 
وأظن أن هذا لم يتحقق منه شيء أصلا ، فإن الزيادات تكون لأصحاب المطالب الفئوية والوقفات الإحتجاجية ولم يكن هناك وقت عند الدولة في هذا العام للتفكير في البطالة وحل مشاكل الشباب الذي ينتحر منه كل يوم واحد يلو الاخر ، وهذا ليس حل للشباب فهذا كفر بالله ، ولكن نرى أن حكومتنا لها رأي اخر ، فهي ترى أن الانتحار طريق يخفف عنها العبء الثقيل من التفكير في البطالة ومشاكل الشباب ، فإذا ما قام الشاب بالانتحار وقتل نفسه من أجل أنه لم يتعين بعد أو لم يجد عمل أو بلغ عمره فوق الثلاثين والأربعين ولم يتزوج ولم يجد مكانا يسكن فيه ولم يجد حتى عملا يستطيع أن يحصل منه على مايكفيه قوت يومه ، فالأفضل له الانتحار وهذا هو رأي الحكومات في الوطن العربي ككل ، فهم يرون أن الشاب المنتحر يوفر على الدولة الجهد والوقت من أجل ان تحل مشاكله ، وأظن الحكومات العربية تدعي ليل نهار أن يقوم الشباب كلهم بالانتحار مرة واحدة حتى يستريحوا منهم ومن مشاكلهم ، وبهذا لو سألت من بالحكومات عن انتحار الشباب لقالوا لك في كلمتين مختصرتين : " أراح واستراح " ما أجملها من كلمه !!!! فالشباب عندما ينتحرون يوفرون المال للدولة ، بل وإن الدولة والقائمين عليها يستطيعون الكسب أكثر من هذا ، بل وسوف يستريحون في أماكنهم أكثر من هذا !!!!!!!!!!!
 
الحكومات تنسى وتتغافل دائما عن البطالة ومشاكل الشباب ، وبهذا تسعى الحكومات لقتل نفسها وتخريب المجتمعات ، فالبطالة = التدمير والتخريب والسرقة والمخدرات والانتحار والانحلال وضف ماتريد من كل المساويء تحت نتائج البطالة ، ولكن الحكومات لا تستفيد ولا تريد أن تستفيد من الثورات ولا من الجرائم ولا من الوقائع اليومية ، إما عن قصد وإما عن غير قصد لأنهم لا يشعرون بمشاكل الشعوب والشباب وهذه الحالة أسوأ من التي قبلها .
وهانحن اليوم مر عام كامل والبطالة ترتفع ، والشباب يغلي من الداخل استنفذ جميع الوسائل المشروعة من أجل الحصول على العمل ، ضاق ذرعا من الوعود المزيفة ، يشعر بأن عمره قد قارب المئة وهو لم يزل في سن الشباب ، يريد الإنتاج والابتكار ولكن لا يجد الطريق ، يرى الفساد حوله في كل مكان مؤسسات تعليمية واجتماعية وزراعية وحزبية وثقافية وجامعية وفي كل شيء وهو ينفجر من الداخل لا يشعر أحد بما يشعر ، وإذا ماتحدث مع أحد قالوا له العمل كثير بس انت اشتغل ، اشتغل ب200 شهريا وتساوي زواج وشقه بعد 100 سنه ياحظوا اللي اشتغل !!!! ، ولا اشتغل ب700ج  إن وجدت عملا موجود بهذه القيمة شهريا ،واصرف منهم 200 شهريا في الطعام والشراب وهيبقى ميت في فترتين بمعنى سيحصل على وجبة واحده طوال اليوم وربنا يصبره ويصوم في وجبتين ، وعليه أن يمنجه نفسه ويروشن نفسه باللغة العامية ب 200 لبس ولزوم التفاريح ، باقي 300 جنيه ياخبر كتير قوي!!! يشيلهم في البنك ممكن يحدث له ظرف طارق أو يخرج مع أصدقاؤه في يوم مثلا ، وبهذا الشاب لم يتزوج ولو عاش على عمره عمر اخر ، بل لا يستطيع أن يفتح بيتا إن حصل أصلا على مسكن له ، ولا يستطيع أن ينفق على والديه إن كان عازبا فالأسرة تتكفل به إلى أن يموت وجزاهم الله خيرا، وهذا في حال إن كانت الأسرة ميسورة الحال وقل أن تجد هذا في الأسر المصرية الفقيرة الكادحة .
كان الله في عون شبابنا الهمام قادة المستقبل الذين يشعرون بانهزامية وعجز لا يشعر به غيرهم في مثل ظروفهم
فإلى متى سنظل هكذا ؟؟؟
ونطلب من الشباب الهدوء لكي تقوم دولته !!! كيف والدولة لا تفيده بشيء ؟؟؟ كيف وإن سكت قد يموت أو ينفجر ؟؟؟ كيف يصمت الشباب والفساد منتشر ؟؟؟ كيف يصمت الشباب وأنتم تسلبون منه جميع حقوقه بلا استثناء ؟؟؟ كيف لا يتعامل الشباب مع عدوه وأنتم تريدون هذا ؟؟؟؟ أسئلة كثيرة تجدون جوابها عند الحكومات العربية وعند القادة وأصحاب السلطات والمناصب والمنتفعين من ورائهم .


هذه مطالب في مقدمة جميع المطالب وأساسها ومن أجلها قامت الثورة ومن أجلها استشهد الشباب الأحرار ومن أجلها تستمر الثورة وتبقى مالم تحقق هذه المطالب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق