الخميس، 22 سبتمبر، 2011

"واشنطن بوست" وفضح أوباما بشأن الدولة الفلسطينية

محيط - جيهان مصطفى

رغم أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما تراجع عن أغلب وعوده الانتخابية فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط ، إلا أن تهديده باستخدام "الفيتو" ضد الاعتراف بالدولة الفلسطينية يبدو أنه لن يمر مرور الكرام وسيكون له تداعيات كارثية.

ففي 21 سبتمبر ، أكدت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن الدولة الفلسطينية باتت تشكل معضلة دبلوماسية لأوباما ، وألمحت ضمنيا إلى نفاقه في هذا الصدد ، قائلة :" إنه حث العام الماضي أمام الجمعية العام للأمم المتحدة أولئك الذين يؤيدون حل الدولتين بشأن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي للوصول إلى ما هو أفضل وهو اتفاق يؤدي بدوره إلى دولة فلسطينية تعيش بسلام مع إسرائيل ، إلا أنه يعود اليوم إلى الأمم المتحدة للحديث أمام الجمعية العامة نفسها ولكن في اتجاه معاكس! ".

وأضافت الصحيفة " المفارقة تكمن في أن أوباما اليوم ليس هو أوباما البارحة ، فإدارته الآن تعارض خطة الرئيس محمود عباس للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية ، وهذا ما يشكل المعضلة الدبلوماسية التي تبعث على الغيظ والغضب تجاه الرئيس الأمريكي ".

ومن جانبها ، ذكرت صحيفة "واشنطن تايمز" أيضا أن الدبلوماسيين الأمريكيين في حالة رعب وهلع بشأن الفيتو المتوقع في مجلس الأمن الدولي بشأن الدولة الفلسطينية وما قد ينجم عنه من أعمال عنف واسعة في الشرق الأوسط .

واللافت للانتباه أن ردود الأفعال الدولية حول كلمة أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 سبتمبر لم تذهب بعيدا عما سبق .

وكان أوباما قال في كلمته إن الفلسطينيين يستحقون دولة، لكن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا عبر المحادثات مع إسرائيل .

وأضاف في افتتاح اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة "أنا مقتنع بأنه لا يوجد طريق مختصر لإنهاء صراع مستمر منذ عقود.. السلام لا يمكن أن يتحقق عبر البيانات والقرارات في الأمم المتحدة".

وجاء في نص كلمته "في نهاية المطاف سيكون الإسرائيليون والفلسطينيون وليس نحن من يتعين عليهم التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا محل الخلاف بينهم مثل الحدود والأمن واللاجئين والقدس".

وبالنظر إلى أن كلمة أوباما السابقة جاءت بعد اجتماعه في نيويورك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال إن المفاوضات المباشرة هي السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستقر في الشرق الأوسط وإن الجهود الفلسطينية للحصول على اعتراف الأمم المتحدة بدولة لن تنجح ، فقد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن أمله في بذل جهود على الساحة الدولية للخروج من "المأزق" الحالي في الشرق الأوسط على خلفية التوتر بشأن طلب الاعتراف بدولة فلسطين .

وفي السياق ذاته ، حذر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من أن استخدام حق النقض " الفيتو " في مجلس الأمن لمنع صدور قرار بقبول عضوية دولة فلسطينية ينطوي على احتمال إثارة موجة جديدة من العنف في الشرق الأوسط.

وقال ساركوزي في كلمته أمام الجمعية العامة إنه يجب ألا تكون هناك شروط مسبقة لإحياء مفاوضات السلام في الشرق الأوسط واقترح عقد مؤتمر للمانحين للفلسطينيين في باريس الخريف المقبل.

ومن ناحيته ، طالب أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني دول الأمم المتحدة بالموافقة على الطلب الفلسطيني بالاعتراف بدولة فلسطينية كاملة العضوية في المنظمة الدولية.

وذكرت قناة "الجزيرة" أن الشيخ حمد طالب في كلمته بالجمعية العامة الدول الأعضاء بالاستماع إلى "صوت العقل" والاستجابة للطلب الفلسطيني بالموافقة على دولة فلسطينية "كاملة العضوية" في المنظمة ، مؤكدا أن القضية الفلسطينية هي القضية الأساسية في المنطقة .

ولعل ما ضاعف مأزق أوباما أيضا أن وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف أعلن على الملأ أنه من حق الفلسطينيين طلب عضوية الأمم المتحدة وأنه يتعين على الولايات المتحدة عدم الوقوف أمام طموحات أي دولة ، هذا بالإضافة إلى أن واشنطن مارست ضغوطا لا حصر لها على الرئيس محمود عباس وهددت بوقف المساعدات للسلطة الفلسطينية لإجهاض مثل تلك الخطوة ، إلا أنه لم يتراجع وأعلن أنه سيقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طلب العضوية يوم الجمعة الموافق 23 سبتمبر ، ممهدا الطريق إلى تصويت في مجلس الأمن قالت الولايات المتحدة إنها ستستخدم فيه حق النقض "الفيتو".

كما عبر وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في 20 سبتمبر عن ثقته في أن الوفد الفلسطيني سيحصل على الأقل على الأصوات التسعة التي تمثل الحد الأدنى المطلوب لكسب تأييد مجلس الأمن للدولة الفلسطينية.

وقال المالكي للصحفيين :"نحن نعمل من أجل هذا الهدف وأعتقد أننا سننجح في بلوغه ، نأمل أن تعدل الولايات المتحدة موقفها وأن تقف إلى جانب أغلبية الدول التي تريد مساندة حق الفلسطينيين في تقرير المصير والاستقلال".

وبصفة عامة وبالنظر إلى أن قرارات مجلس الأمن تحتاج لكي تصدر إلى تسعة أصوات على الأقل من بين 15 صوتا على ألا يعترض أي عضو ممن يملكون حق النقض "الفيتو" ، فإن تنفيذ إدارة أوباما لتهديداتها سيجلب عليها انتقادات لا حصر لها ، بل وسيؤلب عليها أيضا ثورات الربيع العربي التي ترفع علم فلسطين ليل نهار في مختلف الساحات والميادين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق