السبت، 21 مايو، 2011

شرح عمدة الأحكام - ح 27 التفصيل في حُكم بول الصبي

شرح عمدة الأحكام - ح 27 التفصيل في حُكم بول الصبي

  للشيخ :عبد الرحمن السحيم

 

عن أم قيس بنت محصن الأسدية أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره ، فبال على ثوبه ، فدعا بماء فنضحه على ثوبه ولم يغسله .

 

في الحديث مسائل :

 

1 = أم قيس بنت محصن هي أخت عُكاشة بن محصن رضي الله عنه .

 

2 = هذا النضح خاص بِمَنْ لم يأكل الطعام من الذّكور

ففي رواية لمسلم : أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام فبال في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه على ثوبه ، ولم يغسله غسلا .

 

وتدلّ عليه رواية لمسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي يرضع ، فبال في حجره ، فدعا بماء فصبه عليه .

 

3 = تفسير النضح

هو الصب دون فَرْك أو دَعْك .

أو هو الرشّ .

وتدل عليه الرواية السابقة : فدعا بماء فصبه عليه .

وهذا من يسر الشريعة ، فإن هذا الأمر لما عمّت به البلوى خُفف فيه .

 

4 = رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالصبيان .

وعدم تضجّره صلى الله عليه وسلم منهم مع ما صدر منهم في مثل ذلك .

 

5 = التفريق بين بول الغلام وبين بول الجارية .

يُفرّق بين بول الذكر والأنثى ، في حالة ما لم يطعما الطعام ، أما إذا أكلا الطعام أو كان غالب أكلهما من الطعام فإنه يُغسل من بولهما .

قال عليه الصلاة والسلام : يغسل من بول الجارية ، ويُرش من بول الغلام . رواه الإمام أحمد والترمذي .

ونقلا عن قتادة قوله : وهذا ما لم يطعما الطعام ، فإذا طعما غسلا جميعا .

وقال الزهري : فمضت السنة بأن يُرشّ بول الصبي ، ويغسل بول الجارية .

قال الإمام الترمذي : وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم مثل أحمد وإسحاق قالوا : يُنضح بول الغلام ، ويغسل بول الجارية ، وهذا ما لم يَطعما ، فإذا طعما غُسلا جميعا .

والحديث السابق في صحيح الجامع للشيخ الألباني .

 

وفي حديث الباب قالت أم قيس : إنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام .

 

6 = الْتَمَسَ بعض العلماء الحِكمة في التفريق بين بول الغلام وبول الجارية

قال أبو اليمان المصري : سألت الشافعي عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يُرش من بول الغلام ، وُيغسل من بول الجارية ، والماءان جميعا واحد ؟ قال : لأن بول الغلام من الماء والطين وبول الجارية من اللحم والدم ، ثم قال لي : فهمت ، أو قال : لقنت . قال : قلت : لا . قال : إن الله تعالى لما خلق آدم خلقت حواء من ضلعه القصير ، فصار بول الغلام من الماء والطين ، وصار بول الجارية من اللحم والدم . قال : قال لي : فهمت ؟ قلت : نعم . قال لي : نفعك الله به . رواه ابن ماجه .

وهذا لا يعدو أن يكون التماساً ، والمسلم مأمور بالتسليم لنصوص الوحيين سواء علِم الحكمة أم لم يعلم .

 

7 = نجاسة بول الغلام والجارية ، إلا أنه خُفف في غسل بول الغلام .

 
والله تعالى أعلم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق