الأحد، 8 مايو، 2011

المساواة بين الرجل والمرأة

المساواة بين الرجل والمرأة

قال تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم} [البقرة: 228].
المساواة بين الرجل والمرأة في أخذ الحقوق وأداء الواجبات، قيمة سامية، وغاية نبيلة، يسعى إليها الجميع، ذكرًا أو أنثى، إلا أنها أصبحت سلاحًا ذا حدين، يستخدمه أعداء المرأة في الداخل والخارج حيث جعلوا منها أداة لخدمة أهدافهم غير النبيلة، فتعالت صيحاتهم مطالبة بـ:
1- تحرير المرأة من كل القيود الدينية والاجتماعية، وإطلاق حريتها لتفعل ما تشاء، متى تشاء، وكيفما تشاء! وما لهذا خلقت المرأة، وما هذا دورها في المجتمع!

2- تعليم المرأة على قدم المساواة مع الرجل، في أي مجال ترغب فيه أو تهفو إليه نفسها، دون نظر إلى ما ينفعها بوصفها امرأة، لها رسالة خاصة في الحياة، ولها مهمة عظيمة يجب أن تعد لها.

3- أن تعمل المرأة مثل ما يعمل الرجل، تحت أي ظرف وفي أي مجال، دون النظر
-أيضا- لما يتناسب مع طبيعتها الأنثوية وتكوينها الجسمي والنفسي.

4- مساواة المرأة للرجل في الحقوق المالية، فطالبوا بأن يتساوى نصيبها في الميراث بنصيب الرجل، مع ما في ذلك من مخالفة صريحة لشرع الله، ودون نظر إلى تبعات الرجل المالية من نفقة وغيرها، مما يتناسب مع زيادة نصيبه في الإرث.
والأصل أن ننظر في الإرث بما قسم الله وقضى، لأنه -سبحانه- هو المشرع له، العالم بحكمته -سبحانه- فيما قضى وقدر، دون ظلم لأحد، ولم ينظر القائلون بالتسوية في ميراث الأخوة من أم، فميراث الذكر مثل ميراث الأنثى، وربما زاد نصيب المرأة أحيانًا عن نصيب الرجل.
هذه أمثلة من دعاواهم، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ؛ لأنهم لم يدركوا معني المساواة التي يطالبون بها، وما تجره آراؤهم على المرأة من ويلات هي في غِنًى عنها، كما لم يدركوا ما أعطاه الإسلام للمرأة من حقوق وامتيازات، فجهلوا أو تجاهلوا وضع المرأة قبل الإسلام في مختلف المذاهب والحضارات، وما آل إليه وضعها في ظلال الإسلام.
 
وضع المرأة في اليونان:
 
فإذا ألقينا نظرة على بلاد اليونان القديمة، نجد أنه بالرغم من الثقافة والعلوم، فإن وضع المرأة لم يكن أكثر من كونها خادمة، وعلى أحسن تقدير: مديرة للبيت، بل إن اليونانيين -أصحاب تاج الفلسفة- كانوا يسكنون زوجاتهم في حجرات تقل فيها النوافذ، مع حرمانهن من الخروج إلى السوق أو غيره..
ورغم نظرية أفلاطون الفلسفية المتعلقة بواجبات المرأة العسكرية والسياسية، فإن النساء ظللن معزولات عن الحياة العامة؛ بحكم العرف والقانون اليوناني.
لقد كان المبدأ السائد في التصور اليوناني: (أن قيد المرأة لا ينبغي أن يُنْزَع) ولذلك علت الأصوات بعد انهيار الحضارة اليونانية تطالب بالتحرر من الجسد ونجاسة المرأة التي كانت سببًا في الفساد، وأُمْطرَتِ المرأة اليونانية بوابل من اللعنات والتهم الشنيعة.

وضع المرأة في الهند:
 
وفي الهند، كان يحكم على المرأة بالإحراق حية مع تابوت زوجها المتوفى.
إن أردت أن تكوني أمرأة صالحة وألا تتعرضي للقهر ‏والذل من رجال القبيلة فاحرقي نفسك بعد موت زوجك وإلا فالويل كل الويل لك من ‏المجتمع الذي لا يرحم.
قد يتبادر إلى الذهن أن في الأمر خدعة أو تجنيا على الدين أو الأخلاق إلا أن ‏نظام "ساتي" في الهند يحتم على المرأة التي يتوفى عنها زوجها أن تلحق به من خلال ‏حرق نفسها لتكون قريبة منه في حياته وبعد مماته.
وكما يتميز المجتمع الهندي بتعدد عاداته وتقاليده ولغاته وأديانه (الوضعية في مجملها) وثقافاته ‏وحضاراته فإنه يتميز كذلك بغرائب وعجائب العادات التي قلما توجد لدى غيره من ‏المجتمعات.

وقال أستاذ التاريخ في جامعة دلهي "فينود راجا" إن كلمة ساتي تعني المرأة الطاهرة أو المقدسة التي تحرق نفسها لأجل زوجها أو وفقا ‏لفلسفة طبقة "الراجبوت" فإن ساتي تعني المرأة الصالحة التي أصبحت قادرة على تقديم ‏نفسها كهبة حيث كان يعتقد أنها بفعلها هذا ستخلص نفسها وأفراد أسرتها وذويها من هم ‏البعث من جديد أو التجسيد وهو "تحول روح الميت إلى حيوان أو طائر" حسب المعتقد ‏الهندوسي.
وأضاف أن نساء تلك الحقبة التاريخية كن يؤدين هذه العادة تعبيرًا عن الإخلاص ‏والتودد لأزواجهن وللحفاظ على شرفهن من أن يدنسه غزاة الملك كاران جوهر بعد موت ‏أزواجهن في ساحة الحرب خلال المعارك التي خاضوها ضد جنود الملك جوهر الذي غزا ‏الهند وأقام دولته في ولاية راجستان.
وذكر راجا أنه لا يعرف لنظام الساتي أي أصل محدد، إلا أنه نسب لزوجة إلههم شيفا ‏التي أحرقت نفسها أمام جموع الحاضرين تعبيرًا عن عدم رضاها عن أبيها داكشا الذي ‏أقام وليمة دعا إليها كبار الآلهة واستثنى منهم الإله شيفا الأمر الذي جعلها ‏تشتعل غضبا من تصرف أبيها تجاه زوجها الذي لحق به ذل تجاهل والدها مما جعلها تضرم ‏النار بنفسها فداء لزوجها.!!

وقال راجا: إن نظام الساتي الذي خرج في القرن الأول والثاني للميلاد ‏رفض بعد ذلك من قبل طوائف كثيرة من المجتمع الهندي كما أن كل الكتب الدينية لديهم لم ‏توافق على هذه العادة حيث أكدت أن الإنسان لا ينبغي له أن يودي بحياته حرقا بالنار ‏فداء لآخر مهما كان؛ إذ إن حياة الإنسان مقدسة ولها قيمة عظمى سواء كان ذكرا أو ‏أنثى.
وتذكر كتب الفيشنو الهندوسية المقدسة أن عادة الساتي كانت تمارس ما بين القرن ‏الأول والثاني للميلاد وكانت تعتبر بديلا تتخذه المرأة التي لم يكن بإمكانها ‏توفير الحياة الكريمة الشريفة لنفسها بعد إن يتوفى زوجها.
وعلى الرغم من استنكار جميع الأوساط لهذا النظام غير الإنساني فإن قصص ‏المهابراتا تروي أن امراة تدعى المادري أحرقت نفسها في موكب إحراق زوجها وذلك في ‏القرن السادس للميلاد.
وقال الدكتور راجا إن نظام الساتي كان يمارس في ولايات الهند الشمالية ‏والجنوبية إضافة إلى أنه كان يمارس حتى في عهد المغول وإبان حكم الاسكندر ‏الأكبر الذي بذل جهودًا كبيرة للقضاء على هذه العادات إلا أن جميع الجهود ذهبت ‏أدراج الرياح أمام التعصب القبلي الأعمى لهذا النظام الذي كان مترسخًا لاسيما في ‏أذهان النساء.
وبين أن طريقة ممارسة هذا النظام كانت تتم عند موت الزوج حيث تؤخذ جثته إلى ‏المحرقة وتؤمر زوجته فتتزين بأحسن ما عندها من ثياب وتتعطر بأحسن عطر ثم تتبع ‏الجنازة برفقة ذويها وأهلها إلى أن تصل إلى المحرقة.
وأضاف راجا أن المحرقة تشعل عند قدومهم ثم تؤمر الزوجة فتجلس عند جنازة الزوج ‏المتوفى ثم تبدأ بالنواح على رحيله عنها حتى تصل إلى درجة تفقد صوابها وبعدها ‏يقوم عدد من الرجال بربطها فوق جثة زوجها ويصبون فوقهما سائلا سريع الاشتعال ثم ‏تضرم فيهما النار حتى تصبح جثتاهما رمادا.
وذكر أن الفتيات الصغيرات اللائي تزوجن في سن مبكرة جدا وأغلبهن في العاشرة من ‏أعمارهن غير مستثنيات من "الساتي" وعليهن إحراق أنفسهن بحجة المحافظة على شرفهن ‏من أن يدنسه أحد بعد أزواجهن.

وحسب التقاليد والأعراف الهندوسية فإن الأرامل ‏لا يحق لهن الزواج مرة أخرى إذا توفي عنهن أزواجهن. أما اللائي كن يمتنعن عن القيام بهذا العرف فكان جزاؤهن أن يقذفن بالقوة داخل ‏النار وإن حاولن الهرب كن يحضرن مرة أخرى ويرمين في النار لأنهن ـ حسب زعمهم ـ يردن ‏تدنيس شرفهن وشرف القبيلة، ثم يصب فوقهن حديد مصهور ليمتن طاهرات غير مدنسات.

وإن كان في هذا عبرة ، فإنها في معرفة فضل الإسلام على المرأة ومدى رفعه لقدرها، وتعظيمه لحقها، وحفظه لمكانتها، وتحريره لها من ربقة كل تقليد بال أو فكر بائر ... وصلى الله وسلم على صاحب الشريعة المحكمة والسبيل القويم {وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين}.


وضع المرأة في اليهودية:

أما في اليهودية؛ فكان اليهود يقرون أن المرأة خطر، وشر يفوق شر الثعابين، وكانوا ينظرون للمرأة نظرة إذلال وتحقير، وكانوا يعدّون البنات في منزلة الخادمات، وكانت هناك بعض التقاليد التي تحرم زواج البنت ؛ لتظل في خدمة أسرتها، مع حق وليها في بيعها بيع الإماء.

الشريعه اليهوديه تجرد المرأة من معظم حقوقها المدنية وتجعلها تحت وصاية أبيها وأهلها وزوجها وتنزلها فى كلا الحالتين منزلة الرقيق ، فهى كانت تسبى وتباع وتورث كبقية المتاع وسائر الحيوانات وإعتبرتها القوانين اليهوديه خطيئه منكره . فحالها كحال المجتمعات البدائيه فهى مملوكه لابيها قبل زواجها وبعده لزوجها ، وعاشت المرأة اليهوديه دون ان تنكون لها شخصية مستقله بل هى تابعه للرجل .

لم تنل المرأة ميزة أو حق عند اليهود ... بل كان بعض فلاسفة اليهود يصفها بأنها " لعنة "

وكان يحق للأب أن يبيع ابنته إذا كانت قاصراً وجاء فى التوراة : (( المرأة أمر من الموت ... وأن الصالح أمام الله ينجو منها )) .. ورغم أن المرأة كانت متواجدة فى الحياة العامة إلا أن التاريخ اليهودى أظهر أن المرأة ملعونة بل وصفها بأنها مسئولة عما يفعل الرجل من أفعال شريرة .... وبرع كتاب اليهود فى تصوير المرأة اليهودية كغانية أو مومس .. كما كانت المرأة فى اليهودية هى المحرض الأول لجرائم الملوك والقادة .. بل كانت صديقة للشيطان فى حوادث القتل .... وكانت المرأة إذا أنجبت فتاة تظل نجسة لمدة 80 يوم و 40 يوم إذا أنجبت ولداً .

وما كانت ترث إلا إذا لم يكن لأبيها ذرية من البنين ، وحين تحرم البنت من الميراث لوجود أخ لها ذكر يكون على أخيها النفقه والمهر عند الزواج ، وإذا كان الأب قد ترك عقارا فيعطيها من العقار أما إذا ترك مالا منقولا فلا شئ لها من النفقة والمهر.
ان منطق الفكر اليهودي بالنسبة للمرأة ينطلق من مسئولية المرأة عن الخطيئة الأولى والتي جلبت المتاعب للجنس البشري وضرورة تسلط الرجل عليها واستعبادها.

فحقوق المرأة اليهودية مهضومة كلية في الديانة اليهودية ، وتعامل كالصبي أو المجنون وزوجها له حقوق لا تكاد تقابلها واجبات تتناسب مع ماله من سلطات وسلطان على زوجته ، كما أن تعدد الزوجات كان شائعا غير محدود ويخضع لرغبة الزوج واقتداره ، ولم يعارضه القانون الشرعي أو الوضعي .

هذا وقد أورد الكتاب بعض الاحكام العبرية في قضية الزواج والطلاق منها:

- سلطة الزوج على الزوجة في أمور التربية وتعليم أمور الدنيا وعليه أن يستعملها في محلها مع الحكمة والاعتدال.
- مال الزوجة ملك لزوجها وليس لها سوى ما فرض لها من المهر في عقد الزواج تطالب به بعد موته أو عند الطلاق.

وكتب اليهود المقدسة تعتبر المرأة مجرد متعة جسدية ، والمرأة في التلمود وهو الكتاب الثاني من كتب اليهود بعد التوراة يقول : إن المرأة من غير بني إسرائيل ليست إلا بهيمة لذلك فالزنا بها لا يعتبر جريمة لأنها من نسل الحيوانات

- وكذلك يقرر التلمود أن المرأة اليهودية ليس لها أن تشكو من زوجها إذا ارتكب الزنا في منزل الزوجية ويخلص الكاتب من هذا فيقول : ينطلق منطلق الفكر اليهودي بالنسبة للمرأة من مسئوليتها عن الخطيئة الأولى وبالتالي هي التي جلبت المتاعب للجنس البشري ، وضرورة تسلط الرجل عليها واستبعادها لتلد له الأولاد.

- كل ما دخلت به من المال على ذمة الزوجية ، وكل ما تلتقطه، وكل ما تكسب من سعى وعمل ، وكل ما يهدى إليها في عرسها ملك حلال لزوجها يتصرف به كما يشاء بدون معارض.

- ليس للمرأة أن تطلب الطلاق مهما كانت عيوب زوجها حتى لوثبت عليه الزنا وتتيح الشريعة اليهودية للرجل الحق المطلق في طلاق زوجته دون قيود أو شروط متى شاء وكيفما شاء ، ولم يسمح للزوجات أن يطلبن الطلاق ، وفي ذلك يقول سفر التثنية الإصحاح 24 الآية الأولى : " إذا لم تكن الزوجة لدى زوجها موقع القبول والرضا، وظهر منها ما يشينها، فإنه يكتب إليها ورقة طلاقها ويخرجها من منزله ".

والغريب أنَّه في الديانة اليهودية "المحرفة" شهادة مئة امرأة تعادل شهادة رجل واحد .

- ولعل النموذج اليهودي للحجاب هو أكثر النماذج تشدداً أو تخلفاً وأكثرها حجباً للمرأة عن المجتمع حيث أنهم عزلوا المرأة نهائياً عن المشاركة في الحياة الاجتماعية وحملّوها ضريبة قاسية فيما لو فعلت ذلك ، يقول ول ديورانت: "كان في وسع الرجل أن يطلق زوجته إذا عصت أوامر الشريعة اليهودية بأن سارت أمام الناس عارية الرأس أو غزلت الخيط في الطريق العام ، أو تحدثت إلى مختلف أصناف الناس أو إذا كانت عالية الصوت أي إذا كانت تتحدث في بيتها بحيث يستطيع جيرانها سماعها ، ولم يكن عليه ـ أي الزوج ـ في هذه الأحوال أن يدفع لها بائنتها".

- كما ينقل عن اليهود أنهم إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ولم يؤكلوها، ولم يشاربوها ولم يجامعوها ـ أي يجتمعوا معها ـ في البيت.

- كما ورد في كتاب التثنية فرض زواج المرأة الأرملة من أخو زوجها ( إِذَا سَكَنَ إِخْوَةٌ مَعاً وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَليْسَ لهُ ابْنٌ فَلا تَصِرِ امْرَأَةُ المَيِّتِ إِلى خَارِجٍ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ. أَخُو زَوْجِهَا يَدْخُلُ عَليْهَا وَيَتَّخِذُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً وَيَقُومُ لهَا بِوَاجِبِ أَخِي الزَّوْجِ.6وَالبِكْرُ الذِي تَلِدُهُ يَقُومُ بِاسْمِ أَخِيهِ المَيِّتِ لِئَلا يُمْحَى اسْمُهُ مِنْ إِسْرَائِيل ). 

وضع المرأة عند بعض المذاهب المسيحية:
 
والمرأة عند بعض المذاهب المسيحية؛ هي جسد خال من الروح، ولا استثناء لامرأة إلا مريم العذراء.
وللمزيد عن مكانة المرأة في المسيحية على الرابط التالي :

مكانة المرأة في المسيحية


وضع المرأة في الجاهلية العربية:
 
وفي الجاهلية العربية كانت المرأة جزءًا من الثروة، فكانت تعد ميراثًا لابن الموروث.
وكانت النظرة الجاهلية للبنات تقوم على التشاؤم، ولذلك ظهرت عادتهم الرذيلة في وأد البنات، أي قتلهن وهُنَّ على قيد الحياة.

فإليك مكانة وحال المرأة في الجاهلية قبل الإسلام باختصار شديد: 
 
1- كان العرب في الجاهلية ينظرون إلى المرأة على أنها متاع من الأمتعة التي يمتلكونها مثل الأموال والبهائم، ويتصرفون فيها كيف شاؤوا.
2- وكان العرب لا يورثون المرأة، ويرون أن ليس لها حق في الإرث وكانوا يقولون: لا يرثنا إلا من يحمل السيف ويحمي البيضة.
3- وكذلك لم يكن للمرأة على زوجها أي حق، وليس للطلاق عدد محدود، وليس لتعدد الزوجات عدد معين.
وكان العرب إذا مات الرجل وله زوجة وأولاد من غيرها كان الولد الأكبر أحق بزوجة أبيه من غيره، فهو يعتبرها إرثاً كبقية أموال أبيه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الرجل إذا مات أبوه أو حموه فهو أحق بامرأته، إن شاء أمسكها، أو يحبسها حتى تفتدي بصداقها، أو تموت فيذهب بمالها. رواه أبو داود.
وقد كانت العدة للمرأة إذا مات زوجها سنة كاملة، وكانت المرأة تحد على زوجها شر حداد وأقبحه، فتلبس شر ملابسها، وتسكن شر الغرف، وتترك الزينة والتطيب والطهارة، فلا تمس ماء ولا تقلم ظفراً ولا تزيل شعراً ولا تبدو للناس في مجتمعهم.
4- وكان عند العرب أنواع من الزيجات الفاسدة منها: اشتراك مجموعة من الرجال بالدخول على امرأة واحدة ثم إعطاؤها حق الولد تلحقه بمن شاءت منهم فتقول إذا ولدت: هو ولدك يا فلان فيلحق به ويكون ولده.
ومنها: نكاح الاستبضاع وهو أن يرسل الرجل زوجته لرجل آخر من كبار القوم لكي تأتي بولد منه يتصف بصفات ذلك الكبير في قومه.
ومنها: نكاح المتعة وهو المؤقت.
ومنها: نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو موليته لرجل آخر على أن يزوجه هو موليته بدون مهر وذلك لأنهم يتعاملون على أساس أن المرأة يمتلكونها كالسلعة.

5- وكذلك كان العرب يكرهون البنات ويدفنونهن في التراب أحياء خشية العار كما يزعمون، وقد ذمهم الله بذلك وأنكر عليهم فقال الله تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ [التكوير:9].
وغير هذا كثير ولكن نظرا لعدم الإطالة نكتفي بهذا .


وضع المرأة في الإسلام:
 
وأمام هذا التاريخ المظلم جاء الإسلام ووضع المرأة في مكانها الطبيعي، وأعاد إليها حقوقها ومكانتها التي سُلِبَتْ منها، تحت ظلام الجهل وفساد العادات والتقاليد.
فأكد الإسلام على وحدة الأصل والنشأة بين الذكر والأنثى، فقال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا} [النساء: 1].
ورفض الإسلام موقف المشركين وتبلد مشاعرهم، وعدم تفهمهم لدور المرأة في الحياة، وكونها أصيلة في نظام الحياة أصالة الذكر، بل هي المستقر له، فهي أشد أصالة لبقاء الأسرة، ولذلك نظر إليها الإسلام على أنها هدية من الله، وقدم القرآن ذكرها على الذكور، قال تعالى: {يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور. أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا} [الشورى: 49-50].
لقد وضع الإسلام المرأة على بساط الاحترام والتكريم والمودة، بما يهيئ المجتمع نفسيًّا ليستقبل كل وليدة بصدر مطمئن ونفس راضية واثقة في عون الله، قال تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم} [الإسراء: 31].
كما كرم الإسلام المرأة وهي في مرحلة الشباب، فمنحها أهلية التعبير عن إرادتها في أخص شؤون حياتها، وهو تكوين بيتها واختيار زوجها، قال (: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن)، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها ؟ قال: (أن تسكت) [مسلم].
وجعل الإسلام للمرأة كيانًا متفردًا، ومنحها العديد من الحقوق كحرية التملك على قدم المساواة مع الرجل، قال تعالى : {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضًا}
[النساء: 7].
واحترم الإسلام هذه الملكية وعززها بمنح المرأة حرية التصرف فيها، قال تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا} [النساء: 4].
وساوى القرآن بينها وبين الرجل أمام القانون في الحقوق والواجبات؛ كحق إبرام العقود وتحمل الالتزامات، وحق الدفاع عن حقوقها أمام القضاء. فقال تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [البقرة: 228].

افتراءات وردود:
 
وأما ما يقال عن أن بعض أحكام الإسلام فيها مساس بالمرأة كالميراث ؛ حيث يكون نصيبها نصف نصيب الرجل، وكالشهادة؛ فشهادتها تعدل نصف شهادة الرجل، وكالطلاق، وتعدد الزوجات، فهذه الأمور هي في جوهرها تكريم للمرأة، وصون لمكانتها، فالفرق في هذه الأمور جاء حفاظًا على كرامة المرأة، واحترامًا لطبيعة تكوينها:
- فأما عن الميراث وكونه نصف ميراث الرجل في بعض الحالات، فقد قابل الإسلام هذا الأمر بما يعادله في حق الرجل، فقد ألزم الشرع الكريم الرجل بالإنفاق على المرأة، في كل طور من أطوار حياتها، فالبنت في مسؤولية أبيها أو أخيها أو من يقوم مقامهما، والزوجة نفقتها على زوجها، ولا نفقة عليها، وقد قرر الله -تعالى- ذلك بقوله: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} [النساء: 34]. وفي بعض الحالات قد يفوق ميراث المرأة ميراث الرجل بحسب القرابة، فليس الأمر دائمًا أن يكون ميراثها نصف ميراث الرجل.

- وأما بالنسبة للشهادة؛ فقد راعى الشارع الكريم في ذلك الخصائص النفسية للمرأة، فالمرأة عاطفية بحكم تكوينها النفسي، وقد تغلب عاطفتها؛ ولذا قال تعالى: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282].
كما أن المرأة بطبيعة حركتها الاجتماعية لا تشاهد ما يشاهده الرجل، ولا تشترك فيما يكسبها الخبرة وما يؤهلها لعدم الخديعة ببعض المظاهر الكاذبة، وقد يوقعها ذلك في المحظور من حيث لا تشعر، ومع ذلك فقد أعطى الشرع الحنيف للمرأة حق الشهادة فيما تختص هي بممارسته، كالشهادة في الإطلاع على المولود عند الولادة ونحو ذلك؛ وذلك لأن الشهادة تتفاوت بحسب موضوعاتها، وقد تقبل شهادة المرأة منفردة، كما قدم شهادة المرأة فيما يخص أمور النساء كالولادة وغيرها.

- وأما عن الطلاق؛ فعاطفة المرأة غلابة، وغضبها قريب، ولذا أعطى الله للرجل سلطة التطليق المباشر لما يميزه من تريث وتحكيم للعقل قبل العاطفة، ولما يستشعره من عواقب الأمور، وفي الوقت نفسه لم يحرم الإسلام المرأة من طلب الطلاق، إذا وقع عليها من الضرر مالا تحتمله، أو ضاقت سبل العيش بينها وبين زوجها، وأصبح من المستحيل استمرار الحياة، وفي كلتا الحالتين يأخذ كل من الزوج والزوجة حقه.

- وبالنسبة لتعدد الزوجات؛ فهو علاج لكثير من المشكلات الاجتماعية، مثل العاقر التي لا تنجب ويرغب زوجها في الولد ولا يريد فراقها، وكذلك زيادة عدد النساء عن الرجال في بعض الظروف مثل الحروب.
كما أن المرأة هي وعاء النسل ومحضنه، ولا يعقل أن تطلب حق تعدد الأزواج لتختلط الأنساب وتضيع الأعراض، ومقابل ذلك شرط الإسلام العدالة عند التعدد والقسمة العادلة بين الزوجات.

شقائق الرجال:
 
لقد جاء في الحديث الشريف، أن النبي ( قال: (إنما النساء شقائق الرجال) [أبو داود والترمذي]، فالرجل والمرأة سواء أمام الله، ورُبَّ امرأة تقية أكرم عند الله من الرجل: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13]، فالجنة ليست وقفًا على الرجال دون النساء.
ولقد ضرب القرآن الكريم المثل في الصلاح بالمرأة، فقال تعالى: {وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتًا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين. ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين} [التحريم: 11- 12].
لقد جاء الإسلام بقيم ومبادئ ترفع من مكانة المرأة وتصون لها كرامتها، ولكن ظهر الخطر وصوبت السهام ضد الإسلام والمسلمين، فهل تنتصر المسلمة لدينها وتصد كيد الطامعين؟! قال تعالى: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} [التوبة: 32].

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق