الاثنين، 9 مايو، 2011

حركة الإمام محمد بن عبد الوهاب و حقيقة صراعه مع الدولة العثمانية

حركة الإمام محمد بن عبد الوهاب و حقيقة صراعه مع الدولة العثمانية

كتابة : محمد ( المهاجر )

قبل أن أعرج بكم إلى بيان حركة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب و صراعه مع الدولة العثمانية كان لزاماً علي أن أشير إلى أنه من الكذب و الإفتراء تسمية دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالوهابية لأن الوهابية هذه هى نسبة إلى الوهابية الرستمية و التى نشأت فى القرن الثانى الهجرى باسم الوهابية نسبة إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الإباضى الخارجى و كانت دعوته أى عبد الوهاب الرستمى الخارجى هذا لم تتجاوز الشمال الإفريقى أما دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب فكانت فى الجزيرة العربية .
بدأت دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب أول ما بدأت بالتعليم و الرسائل و الوعظ و ظلت هذه الدعوة مسالمة تدعو إلى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة تعلم الناس أمور دينهم و تصحيح المفاهيم العقيدية المغلوطة لدى البعض و ذلك بعد أن كثرت البِدع و انتشرت معالم الشِرك و عندما قُبل اللين بالشدة و الصدق بالكذب و كان الرد على الدعوة بالحكمة و الموعظة الحسنة بالمؤامرات و الدسائس فلم يجد الإمام محمد بن عبد الوهاب بالتعاون مع محمد بن سعود بُدَّ من دخول دخول مرحلة الجهاد و تغيير المُنكر باليد .
إذا لم يكن إلا الأسنة مركباً
فما حيلة المضطر إلا ركوبها
و بدأ الأمير محمد بن سعود فى معاونة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بإعداد العدة من الرجال و السلاح و استمرت الحروب بين أنصار الدعوة سنين عديدة و كان النصر حليفهم و فى عام ( 1178هـــ / 1773 مـــ) فُتحت الرياض بقيادة عبد العزيز بن محمد بن سعود و فر منها حاكمها الظالم ( دهام بن دواس) و بهذا ساد العدل أرجاء المنطقة و أمن الناس فى ظل الدعوة الإسلامية و واصلت الدعوة مسيرها حتى بعد وفاة الإمام محمد بن عبد الوهاب و ساندها آل سعود بقوة و تحولوا إلى الحجاز ثم مكة و بعد عامين ضموا المدينة المنورة .
و نلاحظ أن الإمام محمد بن عبد الوهاب لم يسع قط إلى سلطان أو خلافة و كان شغله الشاغل و جل همه منصب على الدعوة إلى الله و إلتزام المنهج الصحيح و القضاء على البدع و الخرافات و اهلها .
و أقف بحضراتكم عند هذا المنحى الهام .............
تفوقت حركة الإمام محمد بن عبد الوهاب عسكريأ و سياسياً و إقتصادياً و تثنى له نشر الدعوة السلفية الصحيحة
و لم لا ؟؟؟
فالإمام لم يخطو خطوة إلا فى ظل الشريعة الصحيحة التى نص عليها الكتاب و احكمتها السنة و هذا دليل واضح و برهان قوى بأن التمسك بالدين ليس رجعية كما يدعى العلمانيون و الماسونيون و لا ينبغى ربط العصور الإسلامية فى هذه الفترة بالعصور المظلمة فى أوروبا و التى كانت تحكم الكنيسة لأن المنهج مختلف بالطبع فالتشريع الكنائسى باطل لأنه وضعى بأيد البشر ناسوتى و إن صح التعبير عند النصارى و بالتالى رجع بأوروربا إلى الظلام و اسكنهم فى عصورهم المظلمة أما التشريع الربانى المتمثل فى الإسلام و المُتقيد بتعاليمه و بالكتاب والسُنة فهو منهج تقدم و منهج حياة و تقدمى إن صح التعبير فالسلفية لم تأت بدين جديد و لا تشريع مختلف معارض للكتاب و السنة بل أتى موضحاً و مبيناً لينقذ المسلمين من نير الخرافات و يقضى على أهل البدع فهو بذلك لم يرجع بها إلى الوراء و إلى العصور المظلمة و كذلك لم يتقدم بالمسلمين نحو العلوم الغربية و بدعتهم و تقليدهم فى الكأكل و الملبس و إعتناق الأفكار الهدامة بل أرتقى بالمسلمين للأعلى بعيداً عن نير الخرافات و التحرر الفكرى الماسونى فبات رؤية و منهج تحليل سياسى إقتصادى علمى و تعليمى فى بوتقة الدين و هذا ما سنلاحظه لاحقاً.
عندما امتد النفوذ نفوذ الحركة السلفية على معظم الجزيرة العربية شعرت بريطانيا بخطورة هذا النفوذ على مصالحها فقد امتد على الخليج العربى و البحر الأحمر و جنوب العراق و اصبحت تؤثر على الطريق البرى بين أوروبا و الشرق كما ان الإرتكاز على الاسس الدينية مثل صعوبة بالغة على بريطانيا فى إمكانية تطويعها أو عقد الإتفاقيات معها و استطاعت القواسم و من خلفهم القوة السعودية توجيه ضربات موجعة للأسطول الإنجليزى فى عام ( 1806 مـــ) و اصبحت مياة الخليج تحت سيطرتهم . هذا و قد بلغت الدولة السعودية آنذاك قوة سياسية لا يُستهان به و تخيلوا معى إخوانى على طريق الهجرة
ماذا كان سيحدث لو استمرت هذه القوى بهذا الشكل الذى هى عليه؟؟؟؟؟؟
هل كانت تتباهى أوروبا و اليهود و الماسونيون بتقدمها الآن ؟؟؟؟
هل كان سيظهر من بنى جلدتنا مدعى التجديد و التنوير ؟؟؟
و هل كانت ستُفتَح الطرق و السُبل للعلمانيين و الماسونيين ليدلوا كل منهم بدلوه و من اتخذ إلهه هواه؟؟؟؟
قطعاً كانت ستتغير الأمور و يُعاد كتابة التاريخ و لكن لا نملك إلا أن نقول قدر الله و ما شاء فعل
و يبقى سؤال ........؟؟
كيف يستطيع هؤلاء الغوغاء أن يقضوا على هذه الحركة الإسلامية السُنية إلا بالمؤامرات و دس الوقائع و زعزعة النفوس و إثارة القلاقل؟؟؟؟
إنطلاقاً من هنا بدأو فى التآمر على هذه الحركة و تمثل هذا التآمر فى الآتى :-
أولاً : تأليب الرأى العام داخل ديار الإسلام ضد دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب و كان وقودهم هؤلاء المعتقدين فى الخرافات و البِدع من المشايخ الضالين
هؤلاء المتمسكين بالنفوذ الذى يعطيهم إياه العامة و أهل الجهالة ظناً منهم بأن هذا هو الدين
هؤلاء من سدنة القبور
هؤلاء المستفيدين من صناديق النذور
هؤلاء الذين يعيشون على الاطعمة و الأموال التى تقدم لهم فى الموالد و عند الزيارات
فمن اعتقدوا بأن الإمام محمد بن عبد الوهاب آتى بدين جديد يخالف ما أعتادوا عليه و هذا بمساندة من ؟؟؟؟؟ بمساندة الإنجليز و الفرنسيين و أعداء الإسلام من الماسونيين و العلمانيين
ثانياً :- الدس و الوقيعة بين حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب و قيادة الدولة العثمانية و وهمها بأن هذه الحركة تهدف إلى إنتزاع الخلافة من الدولة العثمانية و إقامة خلافة عربية فاستجاب لهم السلطان ( محمود الثانى) و كان لزاماً عليه ألا يفعل و ألا يثق فى كلمة واحدة من دعاوى أعداء الإسلام .
فقد صدق فيهم قول الشاعر إذ قال:
يعطيك من طرف اللسان حلاوة:و يروغ منك كما يروغ الثعلب
بل كان لزاماً على السلطان محمود الثانى ألا يثق بهم البتة حيث لم يطلب أتباع الدعوة السلفية الخلافة قط و كذلك لم يُبدوا إعتراضهم على التبعية و كان خلافهم منحصر حول : ضرورة إلتزام وفود الحجيج بمنهج الإسلام و الإقلاع عن أى بدع تصاحبه
فهل يُعقل أن تقوم حب لسبب مثل هذا ؟؟؟
أما الحرب بين محمد على و اتباع الإمام محمد بن عبد الوهاب لم تكن بين قوتين يُدين طرفها بالإسلام و لا كانت حرب عربية كما أدعى البعض بل كانت حرب بين قوة إسلامية لم تكن لها أى أطماع سياسية و قوة أخرى لم تكن مصرية فكان أغلبها من الأرناءوط و بعض الاتراك و النصارى و بعض الضباط الفرنسيين و لا يحمل أغلب قيادتها من الإسلام سوى الإسم .
يقول المؤرخ الجبرتى و هو شاهد على عصره فى هذه المسألة
( أين لنا النصر ...و اكثر عساكرنا على غير الملة؟؟؟! و فيهم من لا يتدين بدين و لا ينتحل مذهبنا و صحبتنا صناديق المكسرات و لا يسمع فى عرضينا آذان و لا تقام به فريضة و لا يخطر فى بالهم و لا خاطرهم شعائر دين و القوم " يقصد أتباع الإمام محمد بن عبد الوهاب" إذا دخل الوقت أذن المؤذنون و ينتظمون صفوفاً خلف إمام واحد بخشوع و خضوع و إذا حان وقت الصلاة و الحرب قائمة أذن المؤذن و صلوا صلاة الخوف فتتقدم طائفة الحرب و تتأخر الاخرى للصلاة و عسكرنا يتعجبون من ذلك لأنهم لم يسمعوا به فضلاً عن رؤيته و ينادون فى معسكرهم : هلموا إلى حرب المشركين المحلقين الذقون المستبيحين الزنا و اللواط و الشاربين الخمور و كشفو عن كثير من قتلى العسكر فوجدوهم غلفاً غير مختونين و لما وصلوا بدراً و استولوا عليها و على القرى و الخيوف و بها خيار الناس و بها أهل العلم الصلحاء نهبوهم و اخذوا نساءهم و بناتهم و اولادهم و كتبهم)
كان هذا هو منهجهم و كان هذا إعتقادهم و هذه العقيدة التى دفعتهم للإنتصار و لكنها الفتن و الدسائس و الوقيعة و الخيانة هى التى تسببت فى هزيمتهم فيما بعد ...
و يبقى سؤال إخوانى على طريق الهجرة ...؟
ما هو الدافع وراء كره بريطانيا لهذه الحركة مما يدفعها للتخلص منها؟؟؟؟
أحباً لمحمد على باشا ؟؟؟
أم حباً لوحدة الخلافة العثمانية التى سعت هى نفسها لتشتيتها ؟؟؟
أم تيقناً منهم بأن قوة هذه الأمة فى تمسكها بدينها و هدى نبيها ؟؟؟
عندما وصم العلمانيون المسلمين السلفيين بالرجعية وصموهم بهذا لروجعهم إلى منهاج الله تعالى و أنهم رجعوا للإحتكام لشرع الله و ليس لأنهم رجعوا عن شريعة الله التى فيها صلاح الأمة و رُقيها
و لنعلم جميعاً بأن الغرب الكافر ما تقدم إلا عندما أخذ المسلمين روح الوحدة و التمسك بالعلم فى حين صدروا لنا عقائدهم فى الملبس و المأكل و التفكير الديالكتيكى و علوم الفلسفة الارسطية و فلسفة الشك التى غرسوها فى المسلمين
و لنعاود القراءة فى التاريخ بنعرف و نعلم و نتعلم كيف كانت قوة المسلمين و كيف كان تقدهم فى شتى العلوم و المجالات و كيف امرنا الإسلام بتدبير أمور دنيانا و الإلتزام بديننا الحنيف و كيف كانت حالة الضعف و الوهن التى كان عليها الغرب الكافر و حالة التأخر و ما أن تبدلا كلا الحالين حتى وصلنا لما نحن عليه و وصلوا هم ذاتهم لهذا الوضع.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

إنت بتاخذ كام في الشهر على التّلحيس ده؟

إرسال تعليق