الخميس، 5 مايو، 2011

من مقتطفات الإمام الألباني من كتاب الأدب المفرد "تفريغ من الشريط"

قال الشيخ الألباني رحمه الله في باب : مَنْ ختم على خادمه مخافة سوء الظن

روى المصنف[1] بسنده الصحيح عن أبى العالية قال:

"كنانُؤمر أن نختم على الخادم, ونكيل,ونعدّها,كراهية أن يتعودوا خُلٌق سوء أو يَظنَ أحَدُنا ظنَّ سوء"


يقول أبو العالية:

كان أصحاب النبى-صلى الله عليه وآله وسلم- أو بعضهم يأمرونا أن نختم على الخادم,

والظاهر والله أعلم أن المقصود من هذا الختم : هو أنه كان السيدفى ذلك الزمن إذا أعطى

كيسا فيه فلوس للخادم ختم لكى لايطمع الخادم بفتحه أو أخذ شىء مما فيه.

ويٌؤكد هذا المعنى قوله:"ونكيل" يعنى : إذا أعطيناه قمحاً وقلنا له انزل إلى السوق وبعْه ؛

فنُعطيه بالكيل لانعتمد عليه.

وكذلك قوله:"ونعدها"الضمير يعود-والله أعلم- للفلوس.

فهذه ثلاث أشياء كان أصحاب الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم- يأمرون الأسياد

أن يحتاطوا فيها مع خوادمهم.

لمـــــــــاذا أمِرُوابمثل هذه الأمور الثلاثة ؟

قال:"كراهية أن يتعودوا خُلق سوء, أو يظن أحدنا ظن سوء".

فبطريقة العدّ والكيل والختم سدَّ السيد على نفسه الطريق بأن يسئ الظن بخادمه .

هذا من الآداب المُتعلقة بالأسياد مع العبيد,
ولكن يمكن نقل هذا الأدب إلى مجال الوالد مع الولد

,أو الأم مع ولدها إذا كان يُخشى على الولد أن يتخلق بخلق سوء ؛ فينبغى أن يُسلّم له المالَ مُعدَّاً.

هذا مما نستفيده نحن اليوم وإلا فالعبيد انقرض أمرهم والخدم من الأحرار الذين يخدمون فى البيوت

وهم قلة و لأن العبيد يومئذ كان لهم حُكم المخالطة من أهل البيت كما لو كان ولداً من

أولاد أهل البيت؛ ومن أجل ذلك اقتضت حكمة التشريع ويسره أن يكون العبد مع سيدته

كالولد مع أمه ؛ بمعنى يجوز للعبد أن يَطلع على شعر سيدته وعنقها وذراعيها كما لو كان

ولداً من بطنها لكثرة المخالطة .

هذا بالنسبة للعبيد أما بالنسبة للخدم؛ فلا, فهو أجنبى.


--------------------------------------
(1)- الإمام البخاري رحمه الله تعالى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق