الأحد، 27 مارس، 2011

نظام جديد يتشكل بالشرق الأوسط

















تتغير الجغرافيا الطبيعية والمشهد السياسي في آن واحد. فمن المغرب وتونس غرباً إلى مصر وليبيا وسطاً إلى البحرين وسلطنة عمان شرقاً تتشابه هذه الدول في جغرافيتها السياسية، لكن معالمها الطبيعية ربما اختلفت من دولة لأخرى.
في تونس ومصر وكذلك في اليمن وعُمان والبحرين، خرج الناس يطالبون بالديمقراطية ويتحدون حكامهم علنا.
لم تعد الأوضاع كما اعتاد عليها الحكام، وليس من سبيل إلى نجاة أي منهم إلا بالمبادرة بإصلاح جذري لأنظمة الحكم واسترضاء الشعوب.

يقول أستاذ سياسة الشرق الأوسط بكلية الاقتصاد بجامعة لندن، فواز جرجس "هناك شعور بالتمكين. الناس اكتسبوا جرأة، إنهم يدركون أنهم يستطيعون فعلا تغيير حكوماتهم".
لم يكن يخطر ببال أحد أن يأتي يوم تثور فيه الشعوب العربية على حكامها بكل هذا الزخم والإصرار والجرأة لينتزعوا منهم تنازلات لم يكونوا ليقدموها قبل بضعة أشهر فقط.
فكان أن اتضحت سيئات تلك الأنظمة الشمولية وبانت هشاشتها، ولم تعد الأساليب العتيقة تجدي لوأد أي محاولة للانتفاض في مهدها.
يقول رامي خوري -وهو معلق مقيم في بيروت- "النظام بكامله يتغير. يجب أن يتغير الحكام العرب إذ لم يعد بوسعهم استخدام نفس الأساليب التي كانوا يستخدمونها من قبل يجب أن تجري كل دولة بلا استثناء تغييرات".
البوعزيزي الشرارة التي أطلقت الثورات من عقالها
في تونس تفجر كل شيء حين شتمت شرطية بائع خضراوات وصفعته على وجهه في إحدى مدن البلاد.
وأشعل محمد البوعزيزي النيران في نفسه احتجاجا. وبعد مرور ثلاثة أشهر على وفاته فإنه لو عاد سيواجه صعوبة في التعرف على المنطقة التي كان يعرفها جيدا.
وفي مصر بدأت الاحتجاجات في شكل مسيرة للتعبير عن الغضب من وحشية الشرطة، وضُرِب الناشط خالد سعيد حتى الموت.
وفي ليبيا كانت الشرارة اعتقال محام متخصص في قضايا حقوق الإنسان في بنغازي. وفي سوريا بدأت الاحتجاجات السلمية في بلدة درعا الحدودية للمطالبة بالإفراج عن 15 من تلاميذ المدارس، سُجِنوا لأنهم كتبوا على الجدران شعارات عن الحرية وردتهم من مصر عن طريق القنوات الفضائية.
وكانت حصيلة كل ذلك حتى الآن هي إسقاط زعيمين شموليين في تونس ومصر، وهناك آخر تحت الحصار في ليبيا، بينما تبدو أيام الرئيس اليمني في الحكم معدودة.
هذا بخلاف مجموعة أخرى من الحكام العرب بدأت عروشهم تهتز تحت أقدامهم. 

الأسد وصالح والقذافي: اختلفت الوجوه والظروف واحدة 
قاسم مشترك

لم يكن القاسم المشترك بين تلك الدول الوضع الاقتصادي والاجتماعي أو عجز الحاكم عن تقديم أموال النفط لاسترضاء المواطنين، بل أيضا لغة وثقافة مشتركة ساعدت في أن تغذي تعطشا لمحاكاة ثورتين ناجحتين في دولتين مجاورتين مثل تونس ومصر.
ولم تؤثر الوعود بالرخاء على الدعوات للتغيير. يقول جرجس "المسألة لا تتعلق بقوت اليوم أو الوظائف وحسب، فالأمر أكبر من هذا إنه متعلق بالحرية في المجتمع".
ويمثل الشبان واحدا من كل اثنين أو ثلاثة من هذه الشعوب العربية التي تنمو بسرعة وقد تخلوا عن عادات اللجوء إلى كبار السن لتصدر أي مسعى لتحدي نظام قديم ينتمي إلى حقبة ما بعد الاستعمار ويتسم بالطغيان والركود.
وانضم الرئيس السوري بشار الأسد إلى صفوف الزعماء الذين يواجهون تحديات. وفي حدث نادر تعهد يوم الخميس علنا بأن يمنح المزيد من الحريات بعد هجمات شنتها قوات الأمن على المحتجين في مدينة درعا بجنوبي سوريا وأسفرت عن سقوط 44 قتيلا.
لقد أضعفت القنوات الفضائية والهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي قدرة الزعماء على قتل الآلاف دون مواجهة تحدٍ كما كان يحدث في دول عربية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق