الاثنين، 28 مارس 2011

تقارير تؤكد أن الحرس الثوري الإيراني تحوّل إلى مافيا مخدرات دولية

 
تشير تقاير ومصادر معلومات متعددة إلى أن كبار مسؤولي النظام الإيراني والحرس الثوري الإيراني يلعبون دورا رئيساً في عمليات تهريب المخدرات، حيث تحول الحرس الثوري إلى مافيا ذات أذرع دولية تمارس نشاطها عبر الحدود في آسيا وأوروبا، ويحصد الحرس أرباحاً هائلة من عوائد هذا النشاط المشبوه، بحسب نشرة "الموجز" الصادرة عن مركز الدراسات العربية الإيرانية فيي لندن.
وكان موقع "إيران سبز" قد نشر في وقت سابق تقريراً حول هبوط طائرة في مطار الخميني بطهران، كانت تحمل 29 طنا من المخدرات علی متنها! وأکد التقرير أن الحرس الثوري له علاقة وبشکل موسع بالاتجاربالمخدرات وتهريبها إلى شرق آسيا، وأوربا وأمريكا. نشر هذا التقرير أحرج الحكومة وجعلها تعيش حالة من الذعر والاضطراب بعد هذه الفضيحة.

وفي محاولة للتغطية علی هذه الفضيحة، أعلن قائد شرطة المطارات في حينها أن هذه الشحنة دخلت بترخيص من وزارة الصحة، لاستخدامها لأغراض طبيّة وإنتاج الأدوية. وقال قائد شرطة مكافحة المخدرات "إنّ دخول شحنة بهذه الكمّية الضخمة لم يسبق له مثيل في البلد".


وعادةً ما تستخدم المخدرات من الأفيون وغيره، والتي يتم مصادرتها من تجار المخدرات في الداخل، في الأغراض الطبية. وکما يبدو من البيانات الرسمية والکميات التي تتم مصادرتها، فإن إيران لا تحتاج إلی استيراد الأفيون لاستخدامه في صناعة الدواء، والشركات الإيرانية غير محتاجة علی الإطلاق لشراء أية کمية من الأفيون من الخارج. ومن جانب آخر، قال نائب وزارة الصحة إنّ شحنة المخدرات كانت مرخصة قانونيا ودخلت البلد بغية إنتاج الأدوية، ليجري تصديرها بعد ذلك للبلدان الأخری.


إن التصريحات المتضاربة بين وزير الداخلية، ومدير مكافحة المخدرات من جهة، ونائب وزير الصحة من جهة أخرى، أزاحت في الواقع الستار عن الفساد المتجذر في هيكل النظام، فهذه التناقضات في قضية شحنة المخدرات، قد کشفت أنه بالإضافة إلی الحرس الثوري الذي يقوم بالتجارة في المخدرات من أفغانستان إلى أمريكا، وآُوروبا، وشرق آسيا، وكندا، هناك شبكة واسعة تتعاون معه، وتتكون من عدة جهات مترابطة ومتماسكة في نظام ولاية الفقيه، حيث تشمل القطاع المصرفي وقطاع النقل البري، والجوي، والبحري وبواسطة أفراد وشخصيات سياسية حكومية بارزة ومتنوعة في نفس الوقت، کي لا يتضح ارتباطها أوعلاقتها في الظاهر، مع انسجامها في العمل والأداء.

طرق التهريب

وتتنوع طرق نقل المخدرات من أفغانستان إلی البلدان الأخری، حيث يتم شراء شحنات ضخمة من المخدرات التي تنتجها طالبان في الحقول التي ما زالت تحت سيطرتها في أفغانستان بواسطة الحرس الثوري الإيراني، وتنقل إلى باكستان والهند والصين ودول شرق آسيا، ومن ثم تنطلق البضائع عبر الطرق الجوية والبحرية للأسواق.

وقام الحرس الثوري بشراء أربعة قوارب ضخمة لتأمين عملية النقل هذه، حيث تم إرسال القوارب إلى هونغ كونغ ودفع أموال طائلة لشركات فيها لإجراء تغيرات فنّية داخل القوارب، مثل إيجاد مخابئ لتهريب المخدرات ونصب أجهزة خفية ومتخصصة على القوارب كي تسهل عملية عبورها دون أن تکشفها المراقبة الإلكترونية، وعدم رصدها عند نقاط التفتيش في الموانئ الأجنبية. كما استأجر الحرس الثوري طائرتين من شركات خاصة لنفس الغرض.


وفي عام 2008، تم افتتاح حساب مصرفي مشترك في هونغ كونغ وضُخّت فيه ملايين الدولارات. أما الذین کانوا يشرفون على هذا الحساب المصرفي، فهم رحيم صفوي، حسن يكتا، ومحمد باقر خرازي، كما تم افتتاح حساب مصرفي آخر باسم محمد جواد لاريجاني. أما الهدف من فتح هذه الحسابات فهو من أجل استخدامها لنقل المليارات من الدولارات لصفقات ضخمة في تجارة المخدرات وغيرها.


ويتم نقل المخدرات من خلال استخدام الطائرات التي تنقل الدبلوماسيين ولأغراض سياسية ودبلوماسية، وعادةً ما تكون ذات حصانة سياسية وأمنية، فتوضع المخدرات بشكل حقائب دبلوماسية، وتنقل عبر دول أوروبا الشرقية لتسهيل عملية العبور من الجمارك والمطارات في هذه الدول.


وإلى جانب شبكة التهريب الداخلية، هناك مجموعات من مافيا المخدرات التابعة لحرس الثوري تعمل بنشاط قوي في الدول الشرقية، وتسهل عملية انتقال شحنات المخدرات، وبطبيعة الحال ترکز دورها علی دفع مبالغ طائلة من الرشاوي لمسؤولي الجمارك والمطارات في تلك الدول كي لا يتم تفتيش حمولاتها وشحناتها أثناء عبورها من تلك الدول والذهاب إلى الدول الأخری.


وتشير التقارير إلى أنّ شركة النقل التي أقدمت على شراء القوارب واستأجرت الطائرتين، هي من ملكية محسن رفيق دوست، ویعود جانبٌ من أسهمها إلی حسين هرندي.


وتنقل الطائرات شحنات المخدرات لألبانيا، ورومانيا، وبلغاريا، وبعد تقسيمها إلى حزمات صغيرة، توضع بشكل خفي في سيارات النقل لبعض الشركات في ألبانيا ورومانيا وتنطلق إلى أوربا الغربية.


ويذكر أنّ لإيران أيضا شركة ضخمة للنقل، وفي حوزتها 300 سيارة حافلة كبيرة تنقل الشحنات من إيران عبرالطريق البري، إلی اُوروبا، والمسؤول عنها هو شخص يدعى عبد الله العراقي، كما أنه المسؤول أيضا عن جمع عائدات الشحنات وتحويلها، بعد مراحل غسيل الأموال، إلى أحد الحسابات الخاصة.


وقد تم الكشف عن شحنة المخدرات، من خلال أحد عناصر الشبكة في أفغانستان، وذلك بسبب نشوء خلاف على مبالغ مالية بين عصابات الحرس الثوري المشتري للشحنة، وأحد العناصر التي تتعاون معهم في عملية البيع، حیث تم إرسال المعلومات وطريقة التهريب، للأمريكيين في أفغانستان. وبعد جمع تفاصيل عملية نقل الشحنة، طلب الأمريكيون من الحکومة الهندية أن ترصد طائرة الحرس الثوري وتوقيت تحركها ومكان انطلاقها ومقصدها.


وقامت السلطات الهندية بإبلاغ الأمريکيين بتفاصيل الرحلة. وعند عبور الطائرة من أجواء باكستان قام الأمريكيون بعملية تشويش مكثف على جهاز الرصد للطائرة، حيث خرجت من مسارها المتجهة له وهو ألبانيا، فاضطرت للهبوط في طهران. ولم يکن الحرس الثوري علی استعداد للتعامل مع مثل هذا الظرف، ولم تکن لديهم الفرصة للمناورة لإخفاء الموضوع خاصة وأنّ عملية التهريب کانت تتم في غاية السرية من قبل الحرس الثوري. وقد فوجئ الحرس عندها بتفتيش شرطة مكافحة المخدرات الإيرانية للطائرة. ولذلك ظهرت التصريحات المتضاربة لمسؤولي النظام، مما أدی بالكشف عن الفضيحة الكبيرة على الصعيدين السياسي والأمني.


كما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية من خلال ممثل مصالحها في السفارة السويسرية بإيران، أنها لن تسمح بخروج هذه الطائرة من أجواء إيران. كما طالبت جمهورية ولاية الفقيه، بالإجابة المقنعة علی قضية تهريب المخدرات.

تحقيقات الشرطة الجنائية الدولية

وتزامنا مع فضيحة الطائرة، قامت الشرطة الجنائية وبالتنسيق مع الصين بتفتيش مكاتب مرتبطة بإيران والحرس الثوري، حیث أثبتت الوثائق، ملكية السلطات الإيرانیة للشركات، وحصلت الشرطة على الحسابات المصرفیة لكبار مسؤولي النظام، وبالذات من المقربين بالمرشد على خامنئي.

كما ضبطت الشرطة أربعة قوارب لشركات الحرس الثوري. وتم الكشف عن شحنات كبيرة من المخدرات كانت متجهة لأستراليا ونيوزلندا.


وتثبت الوثائق أن الحرس الثوري الإیراني، قد أصبح من أكبر المافيات في العالم في الاتجار بالمخدرات.


ويرى الخبراء أن مافيا الحكومة الإيرانية لتهريب المخدرات في العام الماضي، قد حصلت على مبلغ أربعة مليارات دولار من عائدات تهريب المخدرات.


ويقول الخبراء إنه في حال استمرار الحرس في تهريب المخدرات بالشكل والأسلوب الذي كان عليه، فإنه من الممکن أن یصل دخل الحرس الثوري إلى عشرين مليار دولار سنوياً، ولكن ضبط القوارب ومعرفة أسلوب عملهم، والكشف عن الشبكة وعدد من أفرادها، وضع الحرس في حالة صعبة، لأنه لا يستطيع العمل بنفس الحریة السابقة، نظراً لأن أنظار كل الدول تترکز الآن عليه، وهذا يعني أنهم لا يستطيعون الحصول على أموال من تهريب المخدرات مرة أخری، للاستفادة منها في دعم المعارضین للأنظمة والحکومات المعادیة لنظام ولایة الفقیه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


بث مباشر للمسجد الحرام بمكة المكرمة