الثلاثاء، 17 مايو، 2011

شرح عمدة الأحكام – باب السِّواك

شرح عمدة الأحكام باب السِّواك
 
قال المصنف – رحمه الله – : باب السِّواك
 
1 = وهذا يدلّ على ترتيب بديع ، فالمصنّف – رحمه الله – لما فرغ من بيان فرائض الوضوء وما يتعلّق بها ، أراد أن يُعقّب بهذا الباب لعلاقته بالوضوء ، بدليل أن بدأ بحديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وسيأتي الحديث فيما بعد والكلام عليه .


2 = السِّواك : مأخوذ من " ساك " إذا دَلَك .


وقيل : من جاءت الإبل تتساوك ، أي تتمايل هزلاً .
ولذا يُقال : ساك فاه يسوكه سوكاً .
ويُقال : استاك وتسوّك ، واستنّ وشاص فاه .
وفي الاصطلاح : استعمال عود أو نحوه في السنان ليذهب الصفرة وغيرها .
ويُطلق السِّواك على الفعل وعلى العود الذي يُستاك به .
3 = من أي شيء يكون السؤاك ؟


قال الإمام النووي


ويستحب أن يستاك بعود من أراك ، وبأى شئ استاك مما يزيل التغير حصل السواك ، كالخرقة الخشنة والسعد والاشنان ... والمستحب أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبس يجرح ، ولا رطب لا يزيل . انتهى .


وقال الإمام ابن القيم


وأصلح ما تخذ السواك من خشب الأراك ونحوه ، ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرة مجهولة ، فربما كانت سُمّـاً ، وينبغي القصد في استعماله ، فإن بالغ فيه فربما أذهب طلاوة الأسنان وصقالتها وهيأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة والأوساخ ، ومتى استعمل باعتدال جلا الأسنان ، وقوّى العمود ، وأطلق اللسان ، ومنع الحفر ، وطيب النكهة ، ونقّى الدماغ ، وشهّى الطعام . وأجود ما استعمل مبلولا بماء الورد ومن انفعه أصول الجوز . انتهى .


4 = حُـكـم السِّواك :


مُستحب ، ويتأكد في مواضع .


5 = مواضع تأكّـد السِّواك :


1 – عند قراءة القرآن ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إن العبد إذا تسوّك ثم قام يصلي قام الملك خلفه ، فتسمّع لقراءته فيدنو منه - أو كلمة نحوها - حتى يضع فاه على فيه ، فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف المَلَك ، فطهروا أفواهكم للقرآن . رواه البزار ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات ، ورواه ابن المبارك في الزهد .
والحديث أورده الألباني في الصحيحة تحت رقم 1213
وأما حديث : " إن أفواهكم طُرق للقرآن فطيّبوها بالسِّواك " فإنه لا يصح ، وانظر لذلك ضعيف الجامع ح 1401
2 – عند اصفرار الأسنان .
3 – عند دخول الإنسان منزله . سُئلت عائشة رضي الله عنها : بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته ؟ قالت : بالسواك . رواه مسلم .
وهذا فيه أدب نبوي يتمثّل فيه حسن معاشرة الأهل ، فيبدأ بالسِّواك أول ما يدخل بيته .
4 – عند النوم . لأن الإنسان إذا نام وفي أسنانه شيء من بقايا الطعام أو الشراب أثّر ذلك عليه ، وربما أضرّه .
بالإضافة إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان ينام مع أزواجه ، فينام مع الزوجة من زوجاته في فراش واحد ، لا أنه يعتزلهنّ كما يفعل بعض الناس إما تقذّراً وإما تزهّداً .
5 – عند الاستيقاظ من النّوم .
قالت عائشة رضي الله عنها : كُـنّـا نُعِدّ له سواكه وطهوره ، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوّك ويتوضأ . رواه مسلم .
قال الإمام النووي – رحمه الله – : قولها : " كنا نعدّ له سواكه وطهوره " فيه استحباب ذلك والتأهب بأسباب العبادة قبل وقتها ، والاعتناء بها . قولها : " فيتسوّك ويتوضأ " فيه استحباب السواك عند القيام من النوم . انتهى .
6 – بعد الأكل . لعدم بقاء شيء من بقايا الطعام على الأسنان ، فيُسبب الروائح الكريهة .
7 – بعد الوتر من الليل ، وقد أشار ابن حجر إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان يستاك بين كل ركعتين من صلاة الليل ، وذكر أنها رواية لمسلم .
8 – عند تغيّر رائحة الفم ، لئلا يتقذّر الناس من الإنسان ، ثم ينفروا منه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه الرائحة الكريهة من بدنه أو من فمه أو من ثوبه .
9 – عند الوضوء . وسيأتي ذلك في أحاديث الباب .
10 – عند الصلاة . وسيأتي ذلك في أحاديث الباب .
قال ابن القيم – رحمه الله – : وكان صلى الله عليه وسلم يُحب السواك ، وكان يستاك مفطرا وصائما ، ويستاك عند الانتباه من النوم ، وعند الوضوء ، وعند الصلاة ، وعند دخول المنزل ، وكان يستاك بعود الأراك . انتهى .
ومن أجْـلِ ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يوكل ابن مسعود رضي الله عنه بالسِّواك ، حتى عُرِف رضي الله عنه بصاحب السِّواك ، كما في صحيح البخاري .
6 = فوائد السِّواك :
ذكر ابن القيم فوائد السِّواك فقال :
وفي السواك عِدّة منافع :
يطيب الفم ، ويشد اللثة ، ويقطع البلغم ، ويجلو البصر ، ويذهب بالحفر ، ويصح المعدة ، ويُصفّي الصوت ، ويعين على هضم الطعام ، ويسهل مجاري الكلام ، وينشط للقراءة والذكر والصلاة ، ويطرد النوم ، ويرضي الرب ، ويعجب الملائكة ، ويكثر الحسنات . انتهى .
ومن أجْـلِ هذه الفوائد الموجودة في السِّواك خاصة إذا كان من عود الأراك عمِدت بعض الشركات إلى إنتاج معجون أسنان بمواد مستخلصة من السِّواك .
وقد اكتشف فريق بحث دولي المكونات السرية في عيدان السواك الذي يستخدم على نطاق واسع في إفريقيا وأسيا والبلاد العربية ، لتنظيف الأسنان وحماية اللثة من الأمراض .
فقد كشفت الدراسة التي أجراها الباحثون أن السواك يحتوي على مواد طبيعية مضادة للمكروبات تمنع إصابة الفم بالأمراض ، وتقلل ظهور التجاويف السّـنية وأمراض اللثة .
وأوضح الباحثون في الدراسة التي تعتبر الأولى من نوعها التي تركز على كشف أسرار قدرة السواك في تنظيف الأسنان - أن أعواد السواك التي عادة ما تستخلص من جذور أو سيقان الأشجار والشجيرات المحلية في البلدان التي تستخدمها ، وتستعمل بعد مضغ أطرافها حتى تهتري ، ثم تستخدم كفرشاة لتنظيف الأسنان ، فعالة كفرشاة الأسنان تماماً في إزالة طبقة (البلاك) المتراكمة على الأسنان وتدليك اللثة ، مُشيرين إلى أن هذه الأعواد تمثل بديلاً أرخص ثمناً لسكان العالم الثالث ، حيث لا تتوفر فرش الأسنان .
وقال الباحثون في الدراسة التي نشرت في عدد هذا الشهر من مجلة الزراعة وكيمياء الغذاء الأمريكية إلى أن آلية عمل السواك الذي يعرف بالهند باسم (نيم) ، وفي الشرق الأوسط باسم (السواك)، في قدرته على مهاجمة الميكروبات التي لم تنضج بعد .
وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن معدلات تسوس الأسنان بين مستخدمي السواك كانت اقل بالرغم من تناولهم أغذية غنية بالسكريات والنشويات، كما أثبتت دراسات أخرى أن آثاره المزيلة لطبقة البلاك تعادل آثار فرش الأسنان المستخدمة لنفس الهدف .
بل ثبت أن استعمال السواك الرطب أفضل من استعمال فرشاة الأسنان .
وسيأتي في باب السواك – بمشيئة الله – أربعة أحاديث ، ويأتي الكلام عليها .
والله أعلم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق