الاثنين، 9 مايو، 2011

أسرار إنفاق الأثرياء العرب في لندن يكشفها السائقون والخدم

  انتعاش مبيعات "هارودز" خلال موسم الصيف
لندن - عبد العزيز الدوسري
  تعتبر العاصمة البريطانية لندن من أهم وجهات التسوق للسيدات العربيات، حيث يقدر إنفاقهن بمئات ملايين الدولارات سنويا. لكن هذا لا يلغي شغف الرجل العربي بالانفاق، بيد إنهم لا ينفقون سوى 20% من ما تنفقه السيدات. وغالبا ما يختار "الأثرياء" التسوق في مراكز "هارودز" و"سيلفريجز" و"هارفي نيكلز" و"أولد بوند ستريت" على وجه الخصوص، بينما يفضل ذوي الدخل المتوسط زيارة شارع أكسفورد ومجمع "وست فيلد" في شيفرزد بوش وبعض الأسواق الشعبية المعروفة، ويكثر تواجدهم في لندن مع بداية شهر يوليو من كل عام لانتهاز فرصة التنزيلات.

ولمعرفة كيفية وجهات الإنفاق المفضلة عند السياح العرب، التقت "العربية.نت" مع عدد من سائقي مركبات الليموزين وبعض العاملين عند الأسر الثرية.


يقول علي جمال، وهو بريطاني من أصل لبناني ويعمل سائقا لدى إحدى شركات السيارات الليموزين، إنه منذ أكثر من 12 عاما يعمل كسائق، وقد عمل مع الكثير من الأثرياء، ويروي أغرب حكاية صادفته خلال عمله عند عائلة عربية، متحدثا عن شغفها بالتسوق فيقول: "إنه كان يوصل العائلة صباحا إلى محلات "هارودز" ليخرجوا عند الظهيرة، ثم يعيدهم الساعة الرابعة عصرا، ولا ينتهون من التسوق إلا عند التاسعة مساءً، واستمروا على هذه الحال شهرا كاملا". ويؤكد أن إدمان التسوق عند العائلات الخليجية جعلهم ينسون زيارة معالم لندن السياحية، فكل الوقت مخصص للتسوق ولشراء الهدايا، لافتا إلى أن العائلة التي كان برفقتها استرجعت عند مغادرتها مطار هيثرو ما قيمته 73 ألف جنيه استرليني كإعفاءات ضريبية، وهو ما يعني أن مصروفاتهم وصلت سقف المليون جنيه. ووفقا لجمال فإن هنالك أسرا أنعم الله عليها بالثراء تنفق ملايين الجنيهات، وقال: "نحن أيضا يصيبنا هذا الكرم مضيفا أن "بعض الأسر تمنحنا مكافأة تزيد على راتبي لمدة ستة أشهر، في حين يشتكي البعض من ارتفاع فاتورة إيجار الليموزين".


ويشير إلى أن النساء ينفقن أكثر من الرجال بكثير، وأنهن يعشقن شراء الساعات والشنط على وجه الخصوص.

استغلال السياح

من جهته، يلفت "أبو نادية"، وهو سائق ليموزين من تونس، إلى أنه لا يعمل سوى ثلاثة شهور في السنة، خاصة خلال فترة الصيف التي يتوافد خلالها آلاف السياح إلى لندن. ويؤكد أنه يعمل لحسابه الخاص، ويبلغ أجره مع المركبة 400 جنيه استرليني يوميا. ويوضح أنه طوال شهور الصيف يمكن أن يبقى ملازما لأسرة واحدة.

وحسب ما يروي أبو نادية فإن عائلة ثرية كان معها في السكن 5 ملايين جنيه "كاش"، مشددا على أن البعض قد يغره ذلك ليقدم على النصب والاحتيال على الأسر الثرية عن طريق الاتفاق مع المطاعم والفنادق والصالات وحتى الكازينوهات ومراكز التسوق لجلب الأثرياء مقابل الحصول على نسبة من الفاتورة، مضيفا أن بعض السائقين يحصلون على نسب تصل إلى أكثر من 500 جنيه بالأسبوع الواحد مقابل توفير سكن لتلك الأسر.


بدوره، يقول عمر أحمد من العراق، إنه عمل لدى الكثير من الأسر وكبار الشخصيات، وقد كان يشرف على توفير حاجياتهم اليومية، لافتا إلى أن بعض الأسواق والمراكز تعيش على إنفاق الخليجيين، مقدرا إنفاقهم بمحلات "هارودز" بأكثر من مليار جنيه سنويا.


ويشرح أحمد كيف قامت شخصية معروفة بدخول "هارودز" بعد الدوام الرسمي لتشتري هدايا بقيمة 6 ملايين جنيه. ويؤكد أن الكثير من الأثرياء لا يهتمون بأمر استعادة الضريبة عند المغادرة. ولا يمكن تحديد الجنسيات الخليجية الأكثر إنفاقا في لندن، وفقا لأحمد، فأحيانا شخص واحد من جنسية معينة ينفق أضعاف ما تنفقه 10 أسر من جنسيات أخرى.


ويذكر أن ثريا خليجيا اشترى ساعة بـ5 ملايين جنيه، وكانت الوحيدة فقط التي قامت الشركة بصناعتها. ويؤكد أن بعض الأثرياء من العراق ولبنان والأردن والمغرب وغيرها ينفقون أكثر من الخليجيين، لكن الإعلام يركز فقط على الخليجيين.

أجور مغرية

وتروي مربية الأطفال الأوكرانية مايا بيركونيتش أبرز مشاهداتها من خلال عملها لدى أسر ثرية، قائلة إنها دخلت عن طريق الخطأ غرفة نوم الثري لترى أموالا نقدية مكدسة على أحد الأرفف، مقدرة إياها بملايين الجنيهات. وتشير إلى أن هناك مكاتب معروفة توفر لها عملا مع أسر خليجية، مؤكدة أن هذه الأسر تكرم العاملين لديها وتعطيهم أجورا لا يحلمون بها.

بالمحصلة، تثبت جميع الحكايات التي جمعتها "العربية.نت" الإحصاءات الرسمية التي تقدر مصروفات الأثرياء العرب في لندن بأكثر من خمسة مليارات جنيه سنويا أغلبها خلال الصيف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق