الأحد، 8 مايو، 2011

ماموقف المسلم ممايحدث من أعمال تفجير وعنف ؟

ما موقف المسلم مما يَحدث من أعمال تفجير وعُنف ؟

الجواب :

بارك الله فيك
هذه من الفتن ولا شكّ
وموقف المسلم في الفتن يتمثّل في :

1 – الردّ إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، أما الردّ إلى الله فيكون بالرّجوع إلى كتاب الله ، فإنه ما من مشكلة أو فتنة إلا وفي القرآن لها الحلّ المناسب والدواء الناجع .
2 – الرجوع إلى العلماء الصادقين ، والصّدور عن رأيهم ، لقوله تعالى : ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلا ) .
قال ابن عطية : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ ) الآية : المعنى لو أمْسَكوا عن الخوض ، واستقصوا الأمور .
وقال البغوي : ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) يَستخرجونه ، وهم العلماء ، أي عَلِموا ما ينبغي أن يُكتم ، وما ينبغي أن يُفشى .
3 – عدم الخوض فيما يَجري من غير عِلم واطّلاع على حقائق الأمور ، فإن الله تبارك وتعالى  قال : ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ) .
قال ابن جرير الطبري : ( أَذَاعُوا بِهِ ) أي أفْشَوه وأظهروه وتحدّثوا به قبل أن يَقِفُوا على حقيقته .
وقال ابن جُزيّ : أذاعوا به : أي تكلّموا به .
4 – اعتزال الفتن في زمان الفتن ، فإن من يتطلّع إليها أو يخوض فيها ينجرف أو يَزلّ .
وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الخوض في الفتن ، فقال عليه الصلاة والسلام : ستكون فتن ؛ القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، ومن يشرف لها تستشرفه ، ومن وَجَد ملجأ أو معاذا فليعذ به . رواه البخاري ومسلم .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باعتزال الفتن ، فقال : ستكون فتن وفُرقة ، فإذا كان ذلك فاكسر سيفك ، واتّخِذ سَيفاً من خشب . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .
وقال عليه الصلاة والسلام : بعدي أحداث وفتن واختلاف ، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل . رواه الإمام أحمد .
وقد بَعَث عليّ رضي الله عنه إلى محمد بن مسلمة ، فجيء به ، فقال : ما خلفك عن هذا الأمر ؟ قال : دفع إليّ ابن عمك - يعني النبي صلى الله عليه وسلم – سيفا ، فقال : قاتِل به ما قُوتِل العدو ، فإذا رأيت الناس يَقتل بعضهم بعضاً فاعمَد به إلى صخرة فاضربه بها ، ثم الْزَم بيتك حتى تأتيك مَنِيّة قاضية ، أو يد خاطئة . قال : خَلُّوا عنه . رواه الإمام أحمد .

والفِتن التي تعصف بالأمة ، ولا تُفرّق بين بَـرّ وفاجِر ليست من الجهاد في شيء .
فإن الجهاد في سبيل الله واضح جَليّ ، لا يَحتاج إلى هذا الاختلاف ، كما انه لا يتضمّن قَتْل البرّ والفاجر ، بل لا يتضمّن قَتْل من لم يُقاتِل .
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصَّتِه بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين خيرا ، ثم قال : اغزوا باسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تَغُلُّوا ، ولا تغدروا ، ولا تُمَثِّلوا ، ولا تَقتلوا وليداً ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال ، فأيتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم وكُفّ عنهم : ادْعُهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك فاقْبَل منهم وكُفّ عنهم ، ثم ادْعُهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فَلَهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين ، فإن أبَوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حُكم الله الذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن هُم أبَوا فَسَلْهُم الجزية ، فإن هُم أجابوك فاقبل منهم وكُفّ عنهم ، فإن هُم أبَوا فاستعن بالله وقاتِلهم . رواه مسلم .

فهذه الوصية النبوية تدلّ على أنه لا يُقاتَل إلا مَن قاتَل ، كما أن القِتال لا يكون هو الحل الأول ، وليس هو الحل الوحيد أيضا .

ولذا لما وُجدت امرأة في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان . كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .

وكَتَب رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما : أن اكتب إلي بالعلم كله . فكتب إليه :
إن العلم كثير ، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس ، خميص البطن من أموالهم ، كافّ اللسان عن أعراضهم ، لازما لأمر جماعتهم ؛ فافعل .

وهذه وصية عظيمة .
فقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن خَرَج على أمتّه يَضرب برّها وفاجرها !
فقال عليه الصلاة والسلام : من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ، ولا يتحاش من مؤمنها ، ولا يَفِي لذي عهد عهده ؛ فليس مني ولست منه . رواه مسلم .

وقبل أيام وصلتني رسالة بل هدية من شيخ مُحبّ يقول فيها :
قال الإمام أحمد : والإمساك في الفتنة سنة ماضية ، واجب لزومها ، فإن ابْتُلِيتَ فَقَدِّم نفسك دون دينك ، ولا تُعِن على فتنة بِيَدٍ ولا لسان ، ولكن اكفف يدك ولسانك وهواك ، والله المعين . ( طبقات الحنابلة ) .

ولِيُعلَم أني لا أقول هذا القول مُجاراة للإعلام ، ولا مُزايدة في الكلام ، وإنما هذا ما يقتضيه مجموع هذه الأدلة .

ونسأل الله السلامة والثبات .

افتى به الشيخ : عبد الرحمن السحيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق