الاثنين، 16 مايو، 2011

الشيخ جاد الحق .. مواقف في الدفاع عن الإسلام

 الشيخ جاد الحق .. مواقف في الدفاع عن الإسلام
 
أنس حسن

يعد الشيخ جاد الحق من العلماء القلائل الذين يتميزون بالتواضع والهدوء، ويؤثرون العمل الصامت على المظاهر، ويحتفون بالعلماء الصادقين، ويقربونهم من مجالسهم، ويعرفون أقدارهم للناس، وكان رحمه الله ذا خلق متين، وإيمان عميق، وعلم غزير، ومواقف صلبة، واعتزاز بالإسلام وحملته من الصالحين والدعاة المخلصين وطلبة العلم من أنحاء العالم الإسلامي المهتمين بنشر الدعوة الإسلامية.
  
وكان صورة مشرقة للعالم العامل والفقيه المتمكن، الذي يفهم الإسلام ويعمل به، ومثلًا للعلماء المجتهدين والدعاة الصادقين، الذين يصدعون بكلمة الحق ولا يخافون في الله لومة لائم، وكان يتوخى الدقة في أحكامه، والحكمة في تصرفاته، ومعالجة الأخطاء التي يقع فيها عامة المسلمين، أو أصحاب القرار المسئولون، وذلك بإعلان وجه الصواب وفق الفهم الإسلامي الصحيح النابع من الكتاب والسنة، وما أجمع عليه سلف الأمة، وقد رزقه الله قوة الشخصية ونصاعة البيان، وأدب الخطاب، فضلًا عن الوقار الذي يتمتع به، والهيبة التي يراها فيه من يخالطه دون تكلف.
  
وكان ودودًا عطوفًا، لين الجانب، سهل المعاملة، واسع الصدر، حريصًا على إيصال الخير للناس، وفي الوقت نفسه كان رجلًا بكل ما تحمل الرجولة من معنى أمام المنحرفين وأدعياء العلم من المرتزقة المتاجرين بالدين والسائرين في ركاب السلاطين، فكان كالأسد عندما تُنتهك حرمات الله، فيغضب غضبًا شديدًا، حتى يرد الكيد إلى نحور الأعداء ومن والاهم، ولذلك سُجل اسمه في صفحات التاريخ المضيئة لهذه الأمة عامة ولعلماء الأزهر الشريف خاصة، والذين كانوا أمل كل نهضة ومبعث كل خير لهذا الدين.
  
من الميلاد حتى مشيخة الأزهر
  
وُلد "جاد الحق علي جاد الحق" يوم الخميس 13 من جمادى الآخرة عام 1335 هـ، الموافق الخامس من أبريل عام 1917م، ببلدة "بطرة" مركز "طلخا" بمحافظة "الدقهلية"، ونشأ نشأة دينية خالصة في أسرة كريمة، حيث كان والده رجلًا صالحًا معروفًا بالأمانة وحملها، فكان أهالي القرية يودعون لديه أشياءهم الثمينة؛ خوفًا عليها من الضياع.
  
وقد أثرت هذه النشأة الصالحة عليه، حيث حفظ القرآن الكريم، وأجاد القراءة والكتابة في سن مبكرة جدًّا في كتَّاب القرية على يد شيخها الراحل "سيد البهنساوي"، ثم التحق جاد بالتعليم الإعدادي بالمعهد الأزهري الأحمدي بمدينة طنطا عام 1930م، حيث حصل على الابتدائية الأزهرية عام 1934م، والثانوية الأزهرية عام 1939م.
  
ثم التحق بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وحصل منها على الشهادة العالمية عام 1944م، ثم حصل على الإجازة في القضاء الشرعي عام 1945م، وقد عُين الشيخ فور تخرجه موظفًا قضائيًّا بالمحاكم الشرعية في يناير 1946م، ثم أمينًا للفتوى بدار الإفتاء عام 1953م، فقاضيًا بالمحاكم الشرعية عام 1954م، وفي عام 1956م عُين قاضيًا بالمحاكم بعد إلغاء ثورة يوليو للمحاكم الشرعية، ثم رئيسًا للمحكمة عام 1971م، وفي أغسطس 1978م عُين مفتيًا للديار المصرية، وبعدها بعامين اختير عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية، وفي الرابع من يناير عام 1982م عُين وزيرًا للأوقاف المصرية، وبعدها بشهرين وفي شهر مارس عام 1982م عُين شيخًا للأزهر ليصبح الإمام الثاني والأربعين للأزهر.
  
شهد الأزهر الشريف في عهده نهضة كبيرة، فقد انتشرت المعاهد الأزهرية في كل قرى ومدن مصر كما لم تنتشر من قبل منذ عهد الشيخ عبدالحليم محمود في السبعينات من القرن الميلادي الماضي.
 
فحين تولى الشيخ جاد مشيخة الأزهر عام 1982م، كان عدد المعاهد الأزهرية لا يزيد عن ستمائة معهد، وبلغ عدد تلك المعاهد في عهده ستة آلاف معهد وبضع مئات، فقد زرع الشيخ المعاهد الأزهرية في قرى مصر، كما يُزرع النخيل في الصحراء.
  
ولم يقف جهده على نشر المعاهد الأزهرية في مصر، بل حرص على انتشارها في شتى بقاع العالم الإسلامي، فأنشأ معاهد أزهرية تخضع لإشراف الأزهر في تنزانيا وكينيا والصومال وجنوب إفريقيا وتشاد ونيجيريا والمالاديف وجزر القمر، وغيرها من البلدان الإسلامية.
 
كما فتح باب الأزهر على مصراعيه أمام الطلاب الوافدين من الوطن الإسلامي وخارجه، وزاد من المنح الدراسية لهم حتى يعودوا لأوطانهم دعاة للإسلام، ونجح في فتح فروع لجامعة الأزهر في جميع أنحاء مصر، وعقدت الجامعة في عهده لأول مرة مؤتمرات دولية في قضايا طبية وزراعية وثقافية مهمة تحدد رأي الأزهر والإسلام فيها.
  
وعندما أُصيبت مصر بزلزال أكتوبر عام 1992م وتهدم أكثر من 1500 معهد، وتخلت الدولة عن تقديم الأموال الكافية لترميم تلك المعاهد_ بينما أُنفقت مليارات الجنيهات على إنشاء مدارس حكومية عامة_ لم ييأس الشيخ وأخذ يجوب قرى ومدن مصر لحث رجال الخير والمحسنين على التبرع بالمال لترميم تلك المعاهد وبناء معاهد جديدة، وبفضل الله هرع أهل الخير ولبوا دعوته فكانت النتائج مشرفة.
  
مواقف جريئة وخالدة
  
لم يكن شيخ الأزهر جاد الحق علي جاد الحق خطيبًا مفوهًا، لكنه كان باحثًا دقيقًا، ترك مئات الفتاوى الشرعية القيَّمة في مختلف المجالات، وكان معروفًا بدقة ألفاظه، وقلة عباراته، وبراعته في الخروج من المواقف الصعبة ؛ مما أدى إلى إكبار العامة له فضلًا عن الخاصة.
  
كان موقفه من العدو الصهيوني واضحًا لا مجال فيه للمجاملات، وكانت عبارات السخرية القاتلة التي يطلقها على أمريكا والمسئولين فيها، ودورهم في إشاعة الظلم ومناصرة المعتدين، تزيد من مكانته ومكانة الأزهر في نفوس أبناء الأمة.
  
ففي سبتمبر عام 1988م تم اختياره رئيسًا للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، فكان الشيخ جاد الحق نصيرًا للأقليات المسلمة المستضعفة في العالم، وكان في حواراته الصحفية وبياناته المتكررة في كل المناسبات الدينية ينبه إلى خطورة التحديات التي تواجه الأقليات المسلمة في العالم، وكان يؤكد دائمًا أن الأخوة الإسلامية تقتضي مؤازرة هؤلاء المستضعفين، والسعي لحماية حقوقهم، والحفاظ على حياتهم وأموالهم.
  
وعندما نشبت حرب إبادة المسلمين في البوسنة،كان رحمه الله أول من أعلن أن حرب الإبادة هي صليبية في المقام الأول، وهدفها إبادة المسلمين في البوسنة، وكان أول من دعا لعقد مؤتمر إسلامي في الجامع الأزهر عقب صلاة الجمعة لمناصرة شعب البوسنة والهرسك، ونجح الإمام الجليل من خلال منصبه كرئيس للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وتأييده التام لحملة لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة الأطباء بمصر، في أن يجمع ملايين الدولارات تم إرسالها للمجاهدين في البوسنة.
  
ومما قاله: إن الأقليات الإسلامية تتعرض لمحن قاتلة، فهي مستضعفة في أوطانها، مطرودة من ديارها ومساجدها ومدارسها، مهددة بالتدمير_ كما يحدث في الهند وكشمير وبورما وبعض دول أوروبا_ دون حمايتها أو ردع الجائرين عليها من قِبَل حكومات تلك البلاد، وكأن أبناء هذه الأقليات المسلمة ليسوا من المواطنين، لهم حقوق على تلك الحكومات.
  
كما بعث وفدًا من علماء الأزهر برئاسة الشيخ "جمال قطب" إلى البوسنة ليرقب أحوال المسلمين هناك، ويحث المجاهدين من شعب البوسنة على مواصلة الجهاد، وعدم التنازل عن شبر واحد من أراضيهم، وكان له موقف شجاع في مناصرة المجاهدين في الشيشان، وقدم لهم الدعم المالي والمعنوي، وأصدر بيانًا حول تلك الحرب، حيث أكد أنه لولا تمسك شعب الشيشان بإسلامهم لما حاربهم الدب الروسي.
  
وقدم العديد من المنح الدراسية المجانية لأبناء البلدان الإسلامية المستضعفة، حتى يعودوا إلى أوطانهم دعاة للإسلام، وذلك من خلال الدراسة في الأزهر الشريف.
  
قضية القدس
  
كانت قضية القدس تشغل حيزًا كبيرًا من عقل الشيخ وقلبه، وعندما قرر الكونجرس الأمريكي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أصدر الشيخ بيانًا صريحًا واضحًا، قال فيه: إن أمريكا تزعم أنها صديقة كل العرب، وهي أصدق في صداقتها "لإسرائيل"؛ تؤيدها وتدفعها إلى المزيد من العدوان على العرب وحقوقهم، وتساعدها على وضع العراقيل نحو إتمام عملية السلام التي تتظاهر بدعمها، لكنه دعم غير عادل، فهو دعم للمعتدين الظالمين، واستهانة وهدم لقرارات منظمة الأمم المتحدة.
  
إن الأزهر الشريف يرفض هذا القرار الظالم من أمريكا التي تسعى إلى إتمام عملية السلام، ولكن هذا القرار أكد أن دعاة السلام صاروا دعاة الغدر والاغتيال للأرض والعرض والمقدسات، لا يرعون حقًا للغير، ولا يدعون إلى خير، وإنما يسعون في الأرض فسادًا.
  
ورفض الشيخ سياسة التطبيع مع "إسرائيل" طالما استمرت في عدوانها واغتصابها للأرض العربية، ومن أقواله في ذلك: لا سلام مع المغتصبين اليهود، ولا سلام إلا بتحرير الأرض العربية، ورفض الشيخ زيارة المسلمين للقدس، وأعلنها بعزة المؤمن الذي لا يخشى إلا الله: إن من يذهب إلى القدس من المسلمين آثم آثم، والأولى بالمسلمين أن ينأوا عن التوجه إلى القدس حتى تتطهر من دنس المغتصبين اليهود وتعود إلى أهلها مطمئنة، يرتفع فيها ذكر الله والنداء إلى الصلوات، وعلى كل مسلم أن يعمل بكل جهده من أجل تحرير القدس ومسجدها الأسير.
 
وقد سبق وأيد الشيخ الانتفاضة الإسلامية المباركة والعمليات الاستشهادية للمجاهدين الفلسطينيين، مؤكدًا أن تحرير القدس لن يتم إلا بالجهاد والاستشهاد في سبيل الله.
  
ورفض الشيخ ما تردد عن حصول "إسرائيل" على مياه النيل من خلال مشروع ترعة السلام، وقال مقولته الشهيرة: إن حصول "إسرائيل" على مياه النيل أصعب من امتلاكها سطح القمر، وعن الأسرى المصريين الذين قتلتهم "إسرائيل" عمدًا إبَّان حرب يونيو 1967م وأثارت قضيتهم الصحافة المصرية، قال يرحمه الله: القتل العمد ضد أسرانا يستحق القصاص.
  
رفض وثيقة مؤتمر السكان
  
لقد أُريد من القاهرة الإسلامية أن تصدر قرارات تناقض تعاليم الإسلام والأديان السماوية، وتعتدي على عفاف البشر وكرامة الإنسان، حيث تناقلت وسائل الإعلام المختلفة قبيل انعقاد مؤتمر السكان الذي يتضمن إباحة الشذوذ الجنسي بين الجنسين، وإباحة الزنا، وإباحة حمل الصغيرات العذارى، وإباحة إجهاض الزوجات الشرعيات الحرائر.
 
وفور علم الشيخ؛ أمر العلماء والمختصين داخل الأزهر الشريف وخارجه بقراءة الوثيقة جيدًا، ودراسة ما فيها، وتقديم تقارير عنها، ثم اجتمع بمجمع البحوث الإسلامية، وأصدر بيانًا شديد اللهجة والصراحة برفض وثيقة المؤتمر، وأكد البيان أن الإسلام لا يقر أية علاقة جنسية خارج إطار الزواج الشرعي الذي يقوم بين الرجل والمرأة، كما يحرِّم الإسلام الزنا واللواط والشذوذ، ويحرِّم إجهاض الجنين ولو جاء عن طريق الزنا، وأهاب البيان بالأمة الإسلامية عدم الالتزام بأي بند أو فقرة تخالف شريعة الله.
  
كما تصدى الشيخ ـ رحمه الله ـ لقرار وزير التعليم المصري آنذاك بمنع الحجاب في المدارس الابتدائية المصرية، وضرورة موافقة ولي أمر الطالبة في المرحلة الإعدادية والثانوية على ارتداء ابنته الحجاب، وأصدرت لجنة الفتوى بالأزهر بيانًا أعلنت فيه أن القرار الوزاري يخالف الشريعة الإسلامية ونصوص الدستور، واستند المحامون المصريون إلى هذه الفتوى أمام المحاكم ضد الوزير المصري، حتى تم إلغاء القرار.
  
كما أفتى الشيخ بحرمة الربا، فقال:
 
(إن الإسلام حرم الربا بنوعيه: ربا الزيادة وربا النسيئة، وهذا التحريم ثابت قطعًا بنص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وبإجماع أئمة المسلمين، منذ صدور الإسلام حتى الآن، ولما كان الوصف القانوني لشهادات الاستثمار أنها قرض بفائدة، وكانت نصوص الشريعة في القرآن والسنة تقضي بأن الفائدة المحددة مقدمًا من باب ربا الزيادة المحرم، فإن فوائد تلك الشهادات، وكذلك فوائد التوفير أو الإيداع بفائدة تدخل في نطاق ربا الزيادة، ولا يحل الانتفاع بها، أما ما يُقال بأن هذه الفائدة تعتبر مكافأة من ولي الأمر؛ فإن هذا النظر غير وارد، بالنسبة للشهادات ذات العائد المحدد مقدمًا، ولاسيما وقد وُصف بأنه فائدة بواقع كذا في المائة).
  
وكان للشيخ جاد الحق مواقف جريئة وشجاعة في الكثير من القضايا والمشكلات المحلية والدولية، تمسك فيها بموقف الإسلام، انطلاقًا من رسالته كشيخ للأزهر وإمام للمسلمين.
  
مؤلفاته وتراثه الفكري
  
ترك الشيخ جاد الحق تراثًا علميًّا زاخرًا، تنوع بين مقالات وفتاوى وكتب، منها:
 
1 ـ مع القرآن الكريم.
 
2 ـ النبي في القرآن الكريم.
 
3 ـ الفقه الإسلامي .. مرونته وتطوره.
 
4 ـ أحكام الشريعة الإسلامية في مسائل طبية عن الأمراض النسائية.
 
5 ـ بيان للناس.
 
6 ـ رسالة في الاجتهاد وشروطه ونطاقه والتقليد والتخريج.
 
7 ـ رسالة في القضاء في الإسلام.
 
8 ـ وصدر له من خلال الأزهر الشريف خمسة مجلدات من فتاواه، جُمعت في حياته بعنوان: "بحوث وفتاوى إسلامية في قضايا معاصرة"، وقد أعدها الشيخ جاد الحق في 11 جزءًا، ولم يصدر منها سوى خمسة أجزاء فقط، وامتنع الأزهر بعد وفاة الشيخ الراحل عن إصدار وطبع الباقي.
  
قالوا عن الإمام
  
يقول عنه الدكتور يوسف القرضاوي: (الحق أن الرجل قدَّر جلالة المنصب الذي تبوأه من قبله رجال كبار، أمثال المراغي، وعبد الحليم محمود، وعبد المجيد سليم، والخضر حسين، وشلتوت، فلم ينزلق بالأزهر إلى الفتاوى التي زلت فيها أقدام آخرين، وحافظ على كرامة الأزهر ومجمع بحوثه، الذي يمثل السلطة العليا للفتوى في الشئون الإسلامية في مصر.
  
وكان متعاونًا مع العاملين في الحقل الإسلامي، واقفًا كالصخرة الصماء في وجه العلمانيين والمتغربين الذين يريدون أن يسلخوا الأمة من جلدها، وأن يبعدوها عن شريعة ربها، فلم تلن قناته في مواجهتهم وتحدي أباطليهم، لقد كان الشيخ جاد الحق صادقًا مع نفسه، صادقًا ـ قبل ذلك كله ـ مع ربه، فلم يبال برضا الناس فيما يعتقد أنه الحق.
  
وقد كان رجلًا مهذبًا، صاحب خلق وفضل، تطاول عليه بعض الناس وهاجموه؛ فقابلهم بالصمت والتعفف ودفع السيئة بالحسنة، فالحياة أغلى من أن تضيع في المهاترات.
  
وكانت عقليته عقلية القاضي الذي ينظر إلى الأمور بهدوء واتزان، دون غضب وانفعال، ثم يحكم بما يراه أدنى إلى الصواب، ولقد اتسع الأزهر في عهده، معاهد وكليات، إتمامًا وامتدادًا لما قام به الرجل الصالح الشيخ عبدالحليم محمود غفر الله له، كما رأس الشيخ جاد الحق المجلس الإسلامي الأعلى للدعوة والإغاثة).
  
ويقول الدكتور محمد رجب البيومي: (لقد كان مجاهدًا عمليًّا يصدع بكلمة الحق في ميدانها الأصيل، تاركًا جزاء كفاحه لربه وحده، جهر في مصر أثناء حرب الأفغان للروس المغتصبين، واستقبل زعيم المجاهدين ليعلن وقوف المسلمين مع إخوانهم، مناديًا بوجوب التبرع بالمال والدم).
  
وفاته
  
توفي الشيخ جاد الحق قبيل فجر الجمعة 25 من شوال 1416هـ ـ الموافق 15من مارس 1996م، عن عمر يناهز التاسعة والسبعين، بعد أن فرغ يرحمه الله من مراجعة أوراق الأزهر، وبريد الجهات الرسمية الأزهرية، والبريد الوارد إلى مكتبه من أنحاء العالم المختلفة.
  
مات رحمه الله ومشاكل الأمة في صدره، وأوراق الأزهر في يده يقلب فيها، ومات متوضئًا وهو يشرع لأداء الصلاة في الساعة الواحدة والنصف من صباح يوم الجمعة، حيث شعر بدوار مفاجئ فجلس على سريره ليستريح، ولكنه فارق الحياة بعد لحظات، وكانت وصيته أن يشهد غسله ويؤم صلاة الجنازة عليه الشيخ محمد متولي الشعراوي، وتم تنفيذ وصية الشيخ، حيث صلى الجنازة عليه الشيخ الشعراوي الذي نعاه بقوله: (لقد تعلمنا منه ألا نعصرن الدين، بل ندين العصر، فعصرنة الدين تعني أنه غير كامل حاشَ لله).
  
رحم الله الشيخ جاد الحق، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير ما يجزي العلماء العاملين والرجال الصالحين المخلصين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق