الاثنين، 16 مايو، 2011

نجيب محفوظ في الميزان

نجيب محفوظ في الميزان

 
محمد حسين
أن يفتري الإنسان على المسلمين ويظلمهم فهذا من أشد الأمور سوءًا، ولكن أن يتجرأ الإنسان على الله ويتعدى عليه، فهذا جريمة حرب كما في عرف السياسة ويكون مرتكبها يستحق أشد العقاب والعذاب، ولكن أي جريمة حرب، إنها ليست إنتهاك لحقوق الإنسان، ولكنه انتهاك وافتراء في حق الله سبحانه ورسله وأنبيائه، وكان نجيب محفوظ من الذين انتهكوا حقوق العزيز واستهزئوا به وبرسله.
 
مولده ونشأته:
 
(وُلد نجيب محفوظ في القاهرة 11 ديسمبر 1911م, التحق بجامعة القاهرة في 1930م وحصل على ليسانس الفلسفة، شرع بعدها في إعداد رسالة الماجستير عن الجمال في الفلسفة الإسلامية ثم غير رأيه وقرر التركيز على الأدب، انضم إلى السلك الحكومي ليعمل سكرتيرًا برلمانيًا في وزارة الأوقاف (1938م – 1945م)، ثم مديرًا لمؤسسة القرض الحسن في الوزارة حتى 1954م، وعمل بعدها مديرًا لمكتب وزير الإرشاد، ثم انتقل إلى وزارة الثقافة مديرًا للرقابة على المصنفات الفنية، وفي 1960م عمل مديرًا عامًا لمؤسسة دعم السينما، ثم مستشارًا للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون، آخر منصبٍ حكومي شغله كان رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما (1966م – 1971م)، وتقاعد بعده ليصبح أحد كتاب مؤسسة الأهرام) [الموسوعة الحرة ويكيبديا بتصرف].
 
انحرافه:
 
أولًا: الفكري:
 
- (يوهم نجيب محفوظ قارئ رواياته أن هناك تناقضًا بين العلم - ويعني به عند التدقيق الماركسية الإلحادية ! – والدين، ثم يكون الحل في نظره باستبعاد الدين ليحل العلم محله! ولكن أي دين يصوره نجيب في رواياته؟ إنه دين الدروشة والخرافة والتصوف الذي عاشه في بيئته الكئيبة، فنبذه متوجهًا إلى الماركسية بتوجيه من شيخه، ولو كان صادقًا مع نفسه لعلم أن هذا الدين الخرافي هو مجرد بدع وشركيات يحاربها الإسلام الصحيح الذي لا تناقض بينه وبين العلم الدنيوي النافع، ولاعذر لنجيب؛ لأن دعاة الكتاب والسنة كانوا منتشرين في بلاده تلك الأيام - ولله الحمد -، ولكنه آثر الانحراف والتمادي في الباطل). [موقع طريق الإسلام].
 
ـ تأثر نجيب محفوظ بالماركسية, (يقول: (الحق أنني معجب بالماركسية بما تحققه من عدالة اجتاعية ورؤية إنسانية سامية واعتمادها على العلم....)، وهكذا سار نجيب محفوظ في طريق اليسار وعاش مع هذا التيار الذي ظن أنه يرفع من أسهمه وشهرته) [أعلام وأقزام في ميزان الإسلام، سيد بن حسين العفاني، (1/313)، بتصرف].
 
ـ والناظر في روايات نجيب محفوظ سيجد (طابع الإلحاد، وهذا الطابع واضح في مختلف كتابات نجيب محفوظ ويرجع إلى إيمانه بالفلسفات المادية وإعجابه بالماركسية واتصاله بسلامة موسلى وقصوره وعجزه عن مطالعة الفكر الإسلامي أو الاتصال به، ولقد كان من أسوأ بادرات نجيب محفوظ التهكم على الله تباك وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا حيث يقول: (فقد أعطانا الله سبحانه أرضًا كثيرة ولكنها فقيرة في غالبها، ثم أين مساحة الأرض التي قسمها الله للعرب من مساحة الأرض التي تملكها روسيا)، وهذا الكلام يدل على قصور نجيب محفوظ حتى في معرفة أبعاد وأعماق المنطقة العربية الزاخرة بالثروات والخيرات والواقعة بين القارات الثلاث.
 
ويبدو فساد عقيدة نجيب محفوظ ومفاهيمه في الألوهية في قصة "أولاد حاتنا" التي تقوم على السخرية بالأنبياء والرسل ودعوة الله الحق والتي استقبلها المستشرقون ودعاة التغريب بالتقدير والإعجاب وكتبوا عنها البحوث الضافية ورفعوا صاحبها إلى أعلى ذرا العبقرية.
 
وقد حاول نجيب محفوظ في هذه القصة أن يقول بالرمز كل ما عجز عن قوله صراحة عن مفهوم مادي زائف وعقيدة مضطربة، ونحن لا نستغرب هذا الفهم من نجيب محفوظ الذي هو في الأساس من تلاميذ سلامة موسى الذي دربه على الفكر المادي, وأعده ليكون واحدًا من هذه المدرسة التغريبية، وغرس فيه مفهوم احتقار الأديان والقيم والاندفاع نحو الفرعونية، ثم الماركسية ثم نحو معارضة كل القيم الأساسية لهذه الأمة في عشرات المواضع من كتاباته وقصصه....) [أعلام وأقزام في ميزان الإسلام، سيد حسين العفاني، (1/319)، بتصرف].
 
ثانيًا: الأخلاقي:
 
ـ كانت روايات نجيب محفوظ مليئة بالانحرافات الفكرية, فما عدا رواية أولاد حارتنا الآثمة فباقي رواياته هي مضمونها يحتوي على الإباحية والانحلال، (يقول خليل عبد الكريم: (إن روايات نجيب محفوظ حفلت بحشد هائل من البغايا والراقصات والقوادين والديوثيين واللصوص والشالين والفتوات وصانعي العاهات والمرتشين والملحدين) [كتاب العصر تحت ضوء الإسلام، أنور الجندي، (ص201)].
 
ـ و(حفلت قصصه التي تمثل تاريخ مصر بصور نساء غارقات في الخيانة، ومجتمعات تفوح منها رائحة الحشيش والإباحية) [كتاب العصر تحت ضوء الإسلام، أنور الجندي (ص 207)].
 
ـ كما أن (الجنس واضح في معظم روايات نجيب محفوظ، شأنه في ذلك شأن إحسان عبدالقدوس ويوسف السباعي، ولكنه عند محفوظ أشد خطورة؛ فهو يجعله نتيجة للفقر، ولا يرى للمرأة إذا جاعت إلا طريقًا واحدًا، هو أن تبيع عرضها) [الصحافة والأقلام المسمومة، أنور الجندي(ص 191)].
 
ـ يقول الدكتور محمد إسماعيل عنه: (الشاك في كل قيمة المتذبذب في كل فكره الضائع في كل واد المتحدي لعقيدة الأمة و المتجه ناحية المشارب الأخرى يعب منها حتى يطفح فيفيض ما عليه على غيره وينتكس بعد ذلك إلى غيره.
 
وقد اتضح في آثاره ظاهرتان خطيرتان أولاهما : إشاعة الفاحشة و تبريرها وثانيتهما: الإلحاد ولهذا يوليه الماركسيون اهتمامًا خاصًا وقد استخدموه في دعوتهم إلى الإباحية وإلى المفاهيم الهدامة للأسرة والفتاة  وعمل المرأة وعلاقتها بالرجل) [عودة الحجاب، محمد إسماعيل المقدم، (1/99)].
 
الرواية الملعونة:
 
ـ إن روايات نجيب محفوظ كانت تضم أفكارًا تحتوي على نشر الفاحشة والإباحية، بل تعدى الأمر أكثر من ذلك بتأليفه لرواية "أولاد حارتنا" الذي دخل بها عالم مجرمي الحرب في حق الله وأنبيائه، فقام بالتعدي على الله والاستهزاء بالأنبياء.
 
ـ وللرواية هدف غير معلن، (هذا الهدف باختصار شديد هو تفشيل دور الدين بوجه عام فيحلول مشكلات الحياة، وتحقيق السعادة للناس فيها، وبعد وقع ذلك التفشيل، من خلال مما ورد في الرواية، يأذن الأستاذ محفوظ للعلم الحديث أن يطل برأسه إلى الوجود، ثم ينمو شيئًا فشيئًا حتى يصبح عملاقًا لا يقاوم، وقادرًا لا عجز، ثم يتمكن من القضاء على الدين متمثلًا في قتل أو موت الجبلاوي، كما سيأتي ويهز مشاعر أولاد الحارة أو الدنيا يمثلان العلم النبوي، ويفضلونه على الدين عيانًا جهارًا، وينخلعون عن الغطار الديني النبوي النهار) [جوانيات الرموز المستعارة لكبار "أولاد حارتنا" أو نقض التاريخ الديني النبوي للدكتور عبد العظيم المطعني (ص8-9)، نقلًا عن أعلام وأقزام، سعيد حسين العفاني، (1/323)].
 
(لقد كانت القصة منذ اليوم الأول عملًا ماسونيًا يجري عن طريقه إعادة تشكيل عقلية الأمة على نحو مخالف لقيمها التي نشأت عليها في أحضان الإسلام منذ خمسة عشر قرنًا فهي أداة من أدوات مؤامرة تحطيم الثوابت على مراحل متوالية، أوله التحرك من خلال مفهوم الجنس استمدادًا من مفاهيم الماسونية....) [كتاب العصر تحت ضوء الإسلام، أنور الجندي، (ص206)].
 
ولعلنا نذكر بعضًا من الرموز ومدلولاتها:
 
(1. الجبلاوي: الله سبحانه وتعالى.
 
2. إدريس: إبليس.
 
3. أدهم: آدم عليه السلام.
 
4. أميمة: حواء عليها السلام.
 
5. جبل: موسى عليه السلام.
 
6. رفاعة: عيسى عليه السلام.
 
7.قاسم: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم). [الطريق إلى نوبل 1988 عبر حارة نجيب محفوظ، د/ محمد يحيى – معتز شكري، (ص36)].
 
وفاته:
 
(مات نجيب محفوظ في 30 أغسطس 2006م إثر قرحة نازفة بعد عشرين يومًا من دخوله مستشفى الشرطة في حي العجوزة في القاهرة لإصابته بمشاكل في الرئة والكليتين، وكان قبلها قد دخل المستشفى في يوليو من العام ذاته لإصابته بجرح غائر في الرأس إثر سقوطه في الشارع) [الموسوعة الحرة ويكيبديا].

المصدر : لواء الشريعة بتصرف في عنوان المقال  
 
المراجع:
 
·       أعلام وأقزام في ميزان الإسلام، سيد بن حسين العفاني.
 
·       كتاب العصر تحت ضوء الإسلام، أنور الجندي.
 
·       عودة الحجاب، محمد إسماعيل المقدم.
 
·       الصحافة والأقلام المسمومة، أنور الجندي.
 
·       جوانيات الرموز المستعارة لكبار "أولاد حارتنا" أو نقض التاريخ الديني النبوي للدكتور عبد العظيم المطعني.
 
·       الموسوعة الحرة ويكيبديا.
 
·       موقع طريق الإسلام.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق