السبت، 14 مايو، 2011

ميتشيل يضع حداً لمساعيه لتحقيق "سلام صعب" في الشرق الأوسط

  السيناتور جورج متشيل
واشنطن - بيير غانم
  قبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما الجمعة 13-5-2011 الاستقالة التي تقدم بها جورج ميتشيل من منصبه كموفد إلى الشرق الأوسط، وربما تكون هذه نهاية سيئة للرجل، فابن المهاجر الإيرلندي الفقير والأم اللبنانية التي لم تتحدث الإنجليزية، وصل إلى زعامة الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، ولم يكن مستحيلاً عليه أن يحلّ مشكلة إيرلندا الشمالية وعمرها ثلاثة قرون، لكن مشكلة الشرق الأوسط ستستمر وسيحاول الرئيس الأمريكي باراك أوباما إيجاد حلّ لها بدون جورج متشيل، رجل المهمات الصعبة.

الاستقالة في الوقت الصعب

صورة ضوئية لخطاب استقالة ميتشيل
صورة ضوئية لخطاب استقالة ميتشيل
ذكر الرئيس الأمريكي باراك أوباما في بيانه حول الاستقالة "إن ميتشيل قال لي عندما أخذ المهمة إنه سيصرف عليها عامين، وأنا أشكره لأنه فعل ذلك" ولم يشر البيان إلى أسباب شخصية أو صحية أو غيرها، بل أشار إلى أن الولايات المتحدة "ملتزمة بعملية السلام في الشرق الأوسط والبناء على عمل جورج (متشيل) الدؤوب لتحقيق هذا الهدف".

تأتي استقالة ميتشيل في وقت مفصلي إن لم يكن عصيباً، فالفلسطينيون يستعدون للذهاب إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة لطلب الاعتراف الدولي بدولة فلسطين المستقلة، والاسرائيليون يهددون بردود فعل عنيفة على هذه الخطوة "الاحادية" وأكثر ما تحتاجه الإدارة هو العودة إلى المفاوضات وإمكان التوصل إلى اتفاق إطار يؤخّر الطلب الفلسطيني أو يعيد المفاوضات إلى مسارها.


وجاءت الاستقالة أيضا قبل زيارة لملك الأردن عبدالله الثاني يعقد خلالها قمة مع الرئيس الأمريكي يوم الثلاثاء المقبل، ستركز على عملية السلام المتوقفة، وتسبق أيضاً زيارة لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو إلى واشنطن يلقي فيها خطاباً أمام جلسة مشتركة للكونغرس ويلتقي الرئيس الأمريكي يوم الجمعة المقبل.


وتأتي التطورات قبيل خطاب مرتقب للرئيس الأمريكي موجه إلى العالم العربي والإسلامي من مبنى وزارة الخارجية الأمريكية، ويتناول خلاله سياسة الولايات المتحدة تجاه ما يحدث من تغييرات في العالم العربي وأيضاً عملية السلام.


سيكون هذا الخطاب بمثابة انطلاقة جديدة لباراك أوباما وسيكون جورج متشيل غائباً في هذا الحدث على أهميته القصوى، ويبدو أن من يعادون متشيل نجحوا أخيراً في التخلص منه.

مشكلة مع طرفي الصراع

يعرف أي دبلوماسي أن على الوسيط أن يكون محلّ ثقة للطرفين، ولم يكن الإسرائيليّون يوماً يثقون بالسناتور متشيل، بل كانوا يحمّلون الرجل جزءاً من "المسؤولية" عن فرض أوباما شرط وقف الاستيطان، ونظر الإسرائيليون إلى تعيين جورج ميتشيل، على أنه ابتعاد لأوباما عن إسرائيل وإهمال لضمان أمنها.

عمل الرئيس الأمريكي باراك أوباما على تفكيك هذه المخاوف الاسرائيلية بالتأكيد أن رئيس موظفي البيت الابيض (السابق) يهودي اسمه رام اسرائيل ايمانويل، ثم نقل دنيس روس من وزارة الخارجية إلى مجلس الأمن القومي، ومع تقدّم دور دنيس روس، تراجع دور جورج متشيل، حتى إن روس زار إسرائيل اكثر من مرة منذ بداية العام ولم يزرها متشيل، بل كانت لديه زيارة مبرمجة في شهر مارس وتمّ إلغاؤها.


أما الفلسطينيون فنظروا إلى جورج متشيل كشخصية مستقلّة، بل إنهم رحّبوا به وبخطوة تعيينه من قبل الرئيس الأمريكي لأنه "ليس مؤيّداً لإسرائيل"


لم يبق الأمر على هذه الحال، بل إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال في تصريح عنيف لمجلة "نيوزويك" منذ أسبوعين إن جورج متشيل كان يستمع إليه لكن عباس اكتشف أن المبعوث الامريكي لم يكن يبلغ الاسرائيليين بأفكاره ومقترحاته، مع هذا التصريح بات جلياً أن السناتور متشيل فقد منذ حين ثقة طرفي النزاع.

الخطوة المقبلة

ربما نشاهد جورج ميتشيل في البيت الأبيض خلال الأسبوع المقبل عندما يجتمع الرئيس أوباما بملك الأردن ورئيس وزراء إسرائيل لأن استقالته ستكون سارية اعتبارا من يوم 20 من هذا الشهر، ويحلّ مكانه بالوكالة نائبه دايفيد هايل.

جورج متشيل جاء بمعادلة تقول "إن إسرائيل تريد أمناً، والفلسطينييون يريدون دولة، ولن يكون هناك أمن لإسرائيل بدون دولة فلسطينية، ولن تقام دولة فلسطينية بدون ضمان أمن إسرائيل" والخوف الأكبر أن تنحاز الآن الإدارة الأمريكية إلى موقف يؤيّد أمن إسرائيل، وتبقى الدولة الفلسطينية حلماً معلّقاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق