الأحد، 15 مايو، 2011

سوريا : إخوان سوريا يرفضون محاورة النظام ويطالبون بإسقاطه

 
رفضت جماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة في سوريا، المشاركة في حوار وطني مع النظام السوري بعد أن اعتبرته فاقدًا للشرعية بعد إطلاقه النار على المتظاهرين الذين يطالبون بالحرية.
وأضاف المراقب العام السابق للجماعة علي صدر الدين البيانوني في مقابلة مع وكالة "يونايتد برس انترناشونال" نشرت الأحد: "لا نعتقد أن هناك أي توجه لفتح حوار حقيقي حتى الآن لدى النظام في سوريا"، علما بأن النظام يحظر نشاط الجماعة في البلاد ويفرض عقوبة الإعدام على المنتمي إليها.
يأتي ذلك عقب إعلان وزير الإعلام السوري عدنان محمود "أن جلسات الحوار الوطني الشامل ستنطلق في كافة أنحاء البلاد ابتداءً من الأسبوع المقبل".
واعتبر البيانوني الدعوة للحوار "محاولة لخداع الناس"، لأن الحوار في رأيه "لا يتم في مثل الأجواء الراهنة في سوريا". وتقدر منظمات حقوقية سورية، أن ما يتراوح بين 600 و700 شخص قتلوا منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحرية في 15 مارس فيما اعتقل ثمانية آلاف آخرين على الأقل.
وأوضح البيانوني أن "الحوار لا يمكن أن يتم في ظل القمع الوحشي الذي يجري ومحاصرة المدن وإطلاق النار على المحتجين والاعتقالات الواسعة للمتظاهرين، والتي تجاوزت الآن 8000 معتقل حسب تقديرت المنظمات الحقوقية".
وأضاف: "نحن من حيث المبدأ لا نرفض الحوار مع أحد، وما تم الاعلان عنه ليس حوارًا ولا توجد له أي أرضية، ويجب أن تسبق الحوار اجراءات، لكننا لم نشاهد أيًا منها بعد ونرى أن انسحاب الدبابات ووقف إطلاق النار على المتظاهرين وقمعهم لا يحتاج إلى حوار، بل إلى موقف من طرف السلطة".
وقال البيانيوني إن "الحوار الوحيد المطلوب والممكن الآن هو كيف ننتقل إلى نظام ديمقراطي، وإذا كان لدى النظام استعداد لإجراء حوار وطني شامل لوضع خارطة طريق للانتقال إلى نظام ديمقراطي فنحن جاهزون".
واستجاب الرئيس السوري في البداية للاحتجاجات التي تعد أخطر تحد لحكمه الممتد منذ 11 عاما بتقديم وعود بإجراء إصلاحات، ومنح الجنسية لعدد كبير من الأكراد بعد أن كانوا محرومين منها وفي الشهر الماضي ألغى حالة الطواريء المطبقة منذ 48 عامًا.
لكنه أيضا أرسل الجيش لسحق المعارضة في درعا التي انطلقت منها شرارة المظاهرات للمرة الاولى في 18 مارس ثم الى مدن أخرى موضحا أنه لن يجازف بفقد السيطرة المحكمة التي تتمتع بها عائلته العلوية على سوريا منذ 41 عامًا.
ومثلت الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد تحديًا غير مسبوق جاء نحو ثلاثة عقود مما وصفت بالمجزرة التي ارتكبها النظام السوري في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد في حماة، حيث قتل الآلاف في أكبر حملة قمع ضد جماعة "الإخوان المسلمين".
وأضاف المراقب العام السابق لإخوان سوريا: "نحن نقف مع أبناء شعبنا في ثورته ضد الظلم والطغيان والفساد والاستبداد بعد أن صبر طويلاً على النظام وعلى المعارضة وعلى الإخوان وغيرهم من المعارضة، وكان لا بد أن يتفق للمطالبة بحقوقه وهذا ما حصل، ونحن جزء من هذا الشعب ولا بد أن نقف معه في تظاهراته، والتي نؤكد أنها سلمية ووطنية وبعيدة عن الطائفية والعنف وأي فتنة خارجية".
وسُئل ما إذا كانت جماعة "الإخوان" في سوريا تدعو الآن إلى تغيير النظام، فأجاب "ليست الجماعة، بل الشعب السوري والذي لم يعد يقبل بعد انتفاضته بأقل من الانتقال إلى نظام ديمقراطي حقيقي، ونحن نؤيد ذلك ونرى أن الحل الوحيد هو الانتقال إلى نظام ديمقراطي مهما كانت التسمية، تغييراً أم اصلاحاً أم اسقاطاً للنظام، والانتقال بالبلاد إلى نظام ديمقراطي حقيقي وليس من خلال اصلاحات خادعة ونظرية على الورق كما حصل حتى الآن".
وقال البيانوني "نحن في جماعة الإخوان المسلمين لا يمكن أن نقبل أو ننخدع باصلاحات هامشية شكلية مخادعة، والمطلب الوحيد هو الانتقال بالبلاد إلى وضع ديمقراطي ونظام ديمقراطي، ومن لديه استعداد للدخول في هذا المشروع الوطني نحن معه كائناً من كان".
واضاف "نرى أن سوريا تتجه نحو التغيير، وأن والتغيير أصبح حقيقة لا مفر منها، ولا نعتقد أن المتظاهرين الذين دفعوا ثمناً باهظاً لحراكهم الوطني يمكن أن يقبلوا بأقل من العودة إلى نظام ديمقراطي برلماني حقيقي يُعيد للناس حريتهم وكرامتهم، والطريق الذي سلكه المتظاهرون السوريون لا يختلف عن طرق الثورات الأخرى".
وانتقد الموقف الدولي حيال تطورات الأوضاع في سوريا، واعتبره أنه "لم يرق إلى مستوى الوقوف إلى جانب الشعب السوري في انتفاضته وثورته حتى الآن، وقال "إن النظام السوري لا يزال يتمتع بغطاء دولي وغطاء عربي، وهناك تقصير كبير وخذلان للشعب السوري من قبل المجتمع الدولي والمجتمع العربي أيضاً".
وطالب المراقب العام السابق لإخوان سوريا المجتمع الدولي بـ "رفع الغطاء عن النظام السوري"، الذي قال إنه "فقد شرعتيه تماماً باطلاقه النار على شعبه وقتله للمتظاهرين المسالمين"، على حد تعبيره.
واعتبر الزيارات التي يقوم بها قياديون من إخوان سوريا إلى مصر حاليًا "اعتيادية بعد أن تم رفع القيود في عهد النظام السابق"، وقال "نحن نتصل مع أخواننا في مصر باستمرار والزيارات الآن عادية بعد أن كنا غير قادرين على السفر إلى هناك في الماضي بسبب الوضع الأمني". وكان البيانوني، الذي شغل منصب المراقب العام لجماعة "الإخوان المسلمين" في سوريا لثلاث دورات متتالية من العام 1996 إلى 2010، رأى في موقف لافت من قبل أن الرئيس بشار الأسد "يستطيع أن يقوم بالتغيير المطلوب وبأقل قدر من الأضرار إذا بادر فعلاً إلى إصلاحات فورية ولو كانت متدرجة تعيد للناس حريتهم وكرامتهم وتجعلهم يحسون إن هناك تغييرًا حقيقيًا".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق