الاثنين، 16 مايو، 2011

كاتب مصري يكشف عن مؤامرة خطيرة تنذر بكارثة وشيكة بمصر

 
كشف الكاتب المصري المعروف الدكتور محمد عباس عن مؤامرة خطيرة يحيك خيوطها جهاز أمن الدولة سيء السمعة؛ وذلك من خلال استغال أفراد الجهاز ومنتسبيه السابقين ليتخفوا في الصورة المعروفة عن السلفيين من اللحية وارتداء القميص الأبيض، وقيامهم بأعمال تخريبية على غرار ماحصل في الجزائر، وذلك بهدف تشويه سمعة السلفيين وإثارة الرأي العام ضدهم وإدخال البلاد في حالة من الفوضى تحول دون استكمال الإصلاحات وتحقيق نتائج الثورة المصرية ومحاربة الفاسدين والمتورطين في قضايا الفساد وقتل المتظاهرين؛ الأمر الذي ينذر بـ"كوارث مروعة توشك أن تحدث" في مصر.
جاء ذلك في مقال للدكتور محمد عباس تحت عنوان "بلاغ للمجلس الأعلى للقوات المسلحة- مؤامرة مجرمة وكارثة مروعة - هل سيحرق أمن الدولة مصر؟!"، أعرب فيه عن قلقه الشديد من هذه المؤامرة التي تندرج ضمن "الثورة المضادة" التي رأى أنها "لن تسكت أبدا دون أن تنتصر لتعود أو أن تدمر الوطن وتغرقه في الفوضى والدم".
وكتب عباس في ممطلع مقاله يقول: "لقد اتصل بي من أعرفه وأثق فيه ثقة كاملة ، طالبا مني أن أبلغ ولاة الأمر بمصيبة توشك أن تنقض على الوطن، وهذا الشخص يعمل في مؤسسة يوجد فيها عشرات الآلاف ويتردد عليها عشرات الآلاف، ونظرا لأنه يعمل في هذه المؤسسة منذ فترة طويلة فهو يعرف جميع المخبرين والموظفين المرتبطين بجهاز الأمن. وقد لفت انتباهه بشدة أن الغالبية العظمي منهم قد أطلقوا لحاهم وارتدى الكثيرون منهم الجلباب القصير تشبها بالسلفيين، لكن ما أثار انتباهه أن سلوكهم غير الإسلامي قد استمر كما هو، حتى أن معظمهم لا يقرب الصلاة! وأنه يشك أنهم إنما فعلوا ذلك لارتكاب الجرائم وترويع الآمنين لتنسب أعمالهم إلى السلفيين".
وفي أعقاب ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك، برز التيار السلفي الذي كان يعاني أشد أنواع المعاناة إبان العهد البائد، على الواجهة؛ خاصةً في ظل ما يحظى به من حضور شعبي واسع بين جموع المصريين والتفاف حول دعاته البارزين الذين لهم مكانة كبيرة وتقدير في قلوب غالبية الشعب المصري؛ وهو ما كشفت عنه نتائج استفتاء 19 مارس على التعديلات الدستورية، والذي جاءت نتائجه موافقة لما دعا إليه السلفيون والإسلاميون عمومًا.
وفي أعقاب ذلك الاستفتاء، بدأت حملة شرسة ضد السلفيين من قبل الليبراليين والعلمانيين ووسائل الإعلام، ألصقت فيها ضدهم التهم جذافًا، من قبيل تفجير الأضرحة ومحاولة زرع الفتنة بين السلفيين والصوفية تارة، أو إثارة الفتنة الطائفية بين السلفيين والأقباط تارة أخرى، كما حدث في حادثتي كنيسة القديسين بقرية صول بأطفيح، وكنيسة ماري مينا في منطقة إمبابة، أو في مواجهات ماسبيرو مع المعتصمين الأقباط. وجميع هذه الحوادث  برّأ القضاء المصري السلفيين منها أو إثارتها، بل كشف الواقع أن السلفيين كانوا من أهم العوامل التي ساعدت في إخماد تلك الفتن والعمل على تهدئة الأوضاع، في ظل إدراكهم للظروف التي تمر بها مصر.
تكرار أحداث الجزائر في مصر:
وبالعودة إلى المؤامرة الخطيرة التي يدبرها جهاز أمن الدولة المنحل، فقد أكد الدكتور محمد عباس أن "هذا الأمر نذير كوارث مروعة توشك أن تحدث"، محذرًا بشدة من تكرار أحداث الجزائر التي راح ضحيتها 150 ألف قتيل، بحسب بعض التقديرات.
وأوضح عباس أننا "لا نعرف عدد مخبري الأمن ولا عدد الأمن الوطني ولا عدد ضباط وجنود مباحث أمن الدولة، لكننا نعرف من خلال الوسائل الإعلامية أن عدد البلطجية قد يصل إلى نصف مليون، فإذا كان جهاز أمن الدولة قد قرر أن يفعل ما فعله نظيره في الجزائر وإذا كان سيستعين بالبلطجية الذين رباهم ودربهم فإن هذا يعني أن البلاد مقبلة على مذابح مروعة".
وذكّر الكاتب بأن "العمل الجماعي الوحيد الذي نجحت فيه الدول العربية هو الاجتماعات الإجرامية لوزراء الداخلية العرب"، وخلص إلى أن "التخطيط إذن مشترك، وما حدث في بلد عربي آخر هو ما يتوقع حدوثه في مصر. وما حدث في الجزائر إذن  مثل مروع ومخيف".
وأشار الكاتب في هذا الصدد إلى "عمليات نفذتها مجموعات من الجيش (الجزائري) للتخلص من الإسلاميين ... (و) جرائم ضد المدنيين من قتل وحرق دبرت بحيث يبدو أن متشددين إسلاميين هم الذين ارتكبوها".
ويستند الكاتب في حديثه عن أحداث الجزائر إلى "ضابط سابق في الجيش الجزائري يدعي حبيب سويدية نشر كتابا تحت عنوان "الحرب القذرة"  فضح فيه جنرالات الجيش الجزائري الذين نفذوا مذابح ضخمة ضد المواطنين العزل بهدف استمرار دوامة العنف في البلاد وتفجير بحور الدم في الجزائر وقد أثار الكتاب صدمة كبيرة وموجة غضب عارمة داخل الجزائر والوطن العربي".
وكتب عباس يقول: "وفي طيات كتابه المثير يروي سويدية في شهادته جزءا من هذه المأساة فيفضح  الحرب القذرة التي استمرت تسع سنوات بين الجيش والإسلاميين والتي تسببت في تقديره في سقوط 150 ألف قتيل ودمرت البنية الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية معا للمجتمع الجزائري. وخطورة الاتهامات التي يوجهها مؤلف كتاب "الحرب القذرة" إلى جنرالات الجيش الجزائري تعود إلى أنه يسميهم بأسمائهم، ويقدم وصفا دقيقا للعمليات القذرة التي سمع بوقوعها أو تولى هو تنفيذها بناء على الأوامر الصادرة من الأعلى".
واستطرد الكاتب في سرد واحدة "من أبرز العمليات القذرة التي زرعت الشك في قلب (سويدية) أثناء عمله في بلدة الأخضرية ذات الميول الإسلامية لغالبية سكانها"، حيث "حصل في إحدى ليالي مايو من عام 1994م أن تلقى أمرًا بأن يواكب رجاله في مهمة عسكرية، وقد فوجئ بأولئك الضباط يرتدون جلابيب، وقد أرسلوا لحاهم كما لو أنهم إسلاميون، وفي الحال أدرك أن مهمة قذرة ستنفذ، لا سيما وأنهم كانوا يحملون معهم قوائم أسماء، وبالفعل اتَّجه الضباط الأربعة بحراسة الدورية التي يترأسها إلى قرية مجاورة، وقرعوا أبواب بعض الأكواخ ثم عادوا ومعهم خمسة من الرجال وقد أوثقت أيديهم خلف ظهورهم، وألبسوا أقنعة حتى لا يروا شيئًا، وعند الرجوع إلى موقع القيادة في بلدة الأخضرية تبين (لسويدية) أن زملاء آخرين له قاموا بمهمة مماثلة، وعادوا أيضًا ببعض الأسرى من القرى المجاورة . وتم اقتياد الأسرى إلى سجن الثكنة حيث بدأت عمليات تعذيب دامت بضعة أيام، ثم انتهت بقتل الأسرى رميًا بالرصاص أو ذبحًا أو حتى حرقًا، ورميت جثثهم في ضواحي بلدة الأخضرية، وقد حضر (سويدية) عملية تعذيب وحرق لاثنين من الأسرى، رجل في الخامسة والثلاثين، وفتى في الخامسة عشرة . وهو وقد سمى في كتابه الضابط الذي سكب عليهما صفيحة النفط وأضرم فيهما النار، وكذلك الضباط الذين كانوا يتفرجون على العملية. وبلغ الاشمئزاز ذروته عندما أذاعت القيادة العسكرية على أهالي الأخضرية بيانًا يفيد أن الإرهابيين داهموا بعض القرى المجاورة وقتلوا العشرات من رجالها وألقوا بجثثهم في الطرق . وقد دعت القيادة الأهالي إلى التعرف على جثث القتلى في مشرحة مستشفى الأخضرية وإلى استردادها لدفنها، أما الجثث التي أُحرِق أصحابها فقد تعذَّر التعرف على هوياتهم، فقد وعُدَّ أصحابها من المفقودين الذين لا يزال أهاليهم يبحثون عنهم إلى اليوم".
استئصال السرطان:
وأكد الكاتب محمد عباس أن هذه المؤامرة ضد السلفيين في مصر تأتي ضمن "الثورة المضادة" التي قال إنه واثق أنها "لن تسكت أبدا دون أن تنتصر لتعود أو أن تدمر الوطن وتغرقه في الفوضى والدم". موضحًا أن "الثورة المضادة تجمع ما بين حاشية النظام السابق وأعضاء الحزب الوطني وجهاز مباحث أمن الدولة وعدد كبير من إخوتنا الأقباط الأرثوزكس بقيادة البابا شنودة وجهاز الإعلام جله".
 ولفت إلى أن "إحساس قيادات الثورة المضادة بالخوف والرعب بلغ بهم أن استدعوا كاهنهم العجوز محمد حسنين هيكل، فبدا عاجزا كمبارك بعد انهيار جهاز أمنه، أو كملك على ساحة الشطرنج يمارس المناورات بنفسه بعد أن فقد جنوده وبيادقه وخيله. استدعوه كأملهم الأخير، ليدس بالغواية الشيطانية فتنته فيطالب ما طالب به كل جماعات الثورة المضادة، وأساس المطالب إلغاء نتائج استفتاء 19 مارس والهرب من تنين صندوق الانتخاب الذي سيسحقهم وسحقا. فإن كان سحر الكاهن العجوز قد فسد، فإن جحافل البلطجية بملابس السلفيين سوف تشعل البلاد".
وفي ختام مقاله، وجه عباس رسالة إلى "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" الذي يتولى السلطة في مصر، يقول فيها:
"لقد تصديتم بنزاهة وتجرد وشرف لاستئصال السرطان من جسد الأمة.. لكنني عاتب عليكم لأنكم حين تصديتم لاستئصال السرطان فعلتم أسوأ ما يمكن أن يفعل وهو الاستئصال الجزئي الذي يثير المرض ويتسبب في هياج خلايا السرطان في الجسد كله. استئصال السرطان يجب أن يكون كاملا وشاملا وأن يشمل استئصال الجذور.
من المعروف طبيا أن عدم استئصال السرطان أصلا أفضل من الاستئصال الجزئي دون علاجات أخرى.. ولقد رأينا الاستئصال الجزئي ولا نلمح أي علاجات أخرى.
بيد أن عتابي هذا لا يجعلني أنسى فضلكم على الأمة جزاكم الله خيرا، فقد كان السبب في أن يبلغ الضحايا والشهداء في الجزائر مئات الآلاف أن الجيش الجزائري قد وقف في صف جهاز الأمن المجرم الباطش الجبار، وفي صف البلطجية ضد الشعب الجزائري.
فجزاك الله خيرا يا جيشنا العظيم.
وهلم إلى إنقاذ مصر من أعظم كارثة يمكن أن تحيق بها".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق