الاثنين، 21 مارس، 2011

الاسلام والطب الوقائي

 قبيبات القولون haustra coli
 الدكتور/ سمير محمد البهواشي

الطب الوقائي هوالعلم المتعلق بمنع اصابة الفرد والمجتمع بالأمراض الجرثومية، والعضوية، والنفسية ، فالكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض الجرثومية توجد في كل مكان؛ في الهواء والماء والتربة، وعلى أجسامنا وفي أفواهنا وأمعائنا،بل وأحيانا في الطعام الذي نأكله، وبعضها مفيد وبعضها ضار، وتتكون من عائلات وأجناس وأنواع متباينة وعديدة، وتتفاوت في الصغر من الفيروسات، الى الميكروبات، ثم الفطريات، ثم الطفيليات الأولية، فالديدان المتطفلة بأنواعها المختلفة، وأخيراً الحشرات المفصلية المتطفلة. وهناك ثلاثة مصادر أساسية لهذه الكائنات وهي الإنسان، والحيوان، والبيئة ، ولقد حرص الاسلام علىأن يستأصل هذه الكائنات من مخازنها ويحول بينها وبين إلحاق الضرر بالإنسان فأرسى قاعدة النظافة من خلال الحرص على طهارة كل من :



1- البيئة



2- الطعام والشراب : قال تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ َ" "172" سورة البقرة


3- الثياب : قال تعالى "وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ" "4" سورة المدثر ، و جاء رجل الى رسول الله (ص) وعليه ثياب زرية فقال الرسول له : ألك مال ؟ قال نعم . قال : من اى المال ؟ قال : من كل المال قد أعطانى الله تعالى ، قال : " ياذا آتاك الله مالاً فلير أثر نعمته عليك وكرامته "



4- الجسم وذلك بالاستحمام على الاقل مرة كل اسبوع و بالاستنجاء بعد قضاء الحاجة و بالوضوء خمس مرات في اليوم الليلة،وفي كل مرة يغسل العضو ثلاث مرات.وباستخدام السواك قبل وبعد الاكل وفى الصيام وعند كل صلاة وقبل النوم وحين الاستيقاظ وبالتزام سنن الفطرة كما سنبين فيما بعد




ولنا ان نقف عند كل طريقة من هذه الطرق لنبين موقف العلم الحديث منها ولنبدأ بنظافة السبيلين "القبل والدبر " اللذين منهما تخرج نفايات الجسد التي تحتوي على قدر هائل من الكائنات الدقيقة والسموم الضارة،وسماها الشارع نجاسات، وأمر بغسلهما بالماء؛ ليزيل أي أثر منها يمكن أن يعلق بالجسد أو بالثياب، حيث أثبتت الدراسات في كلية الطب جامعة مانشيستر:


أن الاستنجاء بالماء يزيل البكتريا التى تستطيع ان تنفذ من ثماني طبقات من ورق التواليت إلى اليد، وتلوثها أثناء عملية التخلص من بقايا البراز بواسطتها ، وقد ندرك حجم الخطر إذا علمنا أن الجرام الواحد من البراز في الشخص السليم؛ يحتوي على مائة ألف مليون جرثومة، وفي المريض بمرض التيفويد؛ قد يحتوي الجرام الواحد خمسة وأربعين مليوناً من بكتريا التيفويد، أما في مريض الدوسنتاريا أو الكوليرا؛ فمن المستحيل إحصاء أعداد الجراثيم لكثرتها الهائلة ولك أن تنظر في حديث النبي الذي أخبر فيه عن رجل يعذب في قبره؛ لأنه كان لا يتنزه من بوله ويترك عدة قطرات منه تعلق بثيابه، لتدرك شدة الاهتمام بنظافة هذا المكان، واعتبر ذلك عبادة، وقد وجد أن إهمال نظافة الشرج والأعضاء التناسلية، قد يكون سبباً في إصابتها بمرض السرطان



ثم نأتى الى غسل الجلد ، فقد ثبت أن الجلد يعتبر مخزنا لنسبة عالية من البكتريا والفطريات، ويكثر معظمها على البشرة وجذور الشعر، ويتراوح عددها من عشرة آلاف إلى مائة ألف جرثومة على كل سنتمتر مربع من الجلد الطبيعي،وفي المناطق المكشوفة منه، يتراوح العدد بين مليون إلى خمسة ملايين جرثومة/سم2، كما ترتفع هذه النسبة في الأماكن الرطبة مثل : المنطقة الإربية وتحت الإبط، إلى عشرة ملايين جرثومة/سم2. وهذه الجراثيم في تكاثر مستمر.والغسل والوضوء خير مزيل لهذه الكائنات ، وينظف الوضوء الأجزاء المكشوفة منه،وهي الأكثر تلوثا بالجراثيم، لذا كان تكرار غسلها أمرا مهما، وقد أثبتت عدة دراسات قام بها العلماء : أن الاستحمام يزيل عن جسم الإنسان 90% من هذه الكائنات، أي بأكثر من مأتي مليون جرثومة في المرة الواحدة وهذه الجراثيم تلتصق بالجلد بواسطة أهداب قوية عديدة، لذا أمر الشارع بتدليك الجلد في الوضوء والغسل


.

أما مضمضة الفم بالماء ثلاث مرات، فى خمسة اوقات من اليوم ، فتخلصه من عدد هائل من الكائنات الدقيقة، حيث تستقر فيه أعداد وأنواع كثيرة منها، تزيد على ثلاثمائة مستعمرة، ويتراوح عدد الجراثيم في اللعاب حوالي مائة مليون جرثومة/ مم، كما توجد بعض الفطريات والطفيليات الأولية بأعداد هائلة ، وهي تتغذى على بقايا الطعام بين الأسنان، وينتج من نموها وتكاثرها أحماض وإفرازات كثيرة، تؤثر على الفم ورائحته وعلى لون الأسنان وأدائها.


و استنشاق واستنثار الماء من الأنف له فوائد طبية كثيرة؛ أهمها: أنه يزيل الإفرزات المتراكمة في جوف الأنف، والغبار اللاصق على غشائه المخاطي؛ كغبار المنزل وبعض بذور الفطريات والعفنيات المتناثره في الهواء، ويرطب جوف الأنف للمحافظة على حيوية الأغشية المخاطية داخله،كما أنه يزيل الكائنات الدقيقة التي تعلق في جوف الأنف وتستقر به، ولقد أثبتت الدراسات والبحوث التي أجريت لغرض معرفة تأثير الوضوء على صحة الأنف أن أنوف من لا يصلون تعيش بها مستعمرات جرثومية عديدة وبكميات كبيرة من الجراثيم العنقودية والمكورات الرئوية والمزدوجة (والدفترويد والبروتيوس والكلبسيلا)، وأن أنوف المتوضئين ليس بها أي مستعمرات من الجراثيم، وفي عدد قليل منهم وجد قدر ضئيل من الجراثيم ما لبثت أن اختفت بعد تعليمهم الاستنشاق الصحيح. كما أن نسبة التخلص من الجراثيم الموجودة بالأنف تزداد بعدد مرات الاستنشاق وأنه بعد المرة الثالثة يصبح الأنف خاليا تماما منها.



والسواك ثبت انه يقضى على الجراثيم والبكتيريا السبحية بزيادة حموضة الفم وجرف الفضلات وازالة القلح مما يقى من امراض الفم واللثة والاسنان ويمنع الحمى الروماتيزمية كما ثبت أن له تأثيرا مهبطاً للسكر وتأثيراً مضاداً للسرطان.



والتزام سنن الفطرة وهى :

الاستحداد " حلق شعر العانة " ونتف الابط : فترك الشعر فى هذه الاماكن هو المسئول عن مرض تقمل العانة والابط الذي يؤدي إلى تقرحات والتهابات في هذه المناطق التى تتجمع فيها الأوساخ و الجراثيم وخصوصاً الفطرية منها،كما أن بعض الجراثيم تهوى العيش على مادة الشعر نفسها في هذه الأماكن



والختان : فقد أثبتت الأبحاث أن غير المختونين من الرجال يصابون بمعدل أكبر بأمراض المسالك البولية؛ بسبب ازدياد نسبة الصديد والبكتريا لديهم في البول وخصوصاً اشيريشيا كولاي ، والكلبسيلا، ، كما ثبتت العلاقة بين سرطان عنق الرحم، وبين عدم اختتان الرجال.



وقص الشارب لان طوله قد يؤدى الى انغماس الشعر فى الاناء اثناء الشرب فيلوثه.

وتقليم الاظافر وغسل البراجم "عقد الأصابع" حيث ثبت انه تتجمع تحتها ملايين الجراثيم التي تتخذ من ثنيات الجلد في هذه الأماكن كهوفا وأخاديد لها مما يسبب الامراض ان اهملنا نظافتها



وكما حرص الاسلام على نظافة ظاهرنا لنتجنب تلك الامراض العضوية فقد حرص ايضا على نظافة قلوبنا بتخليتها من جراثيم الشرك والكبر والغل والحرص والحسد ليجنبنا امراض النفس التى قد تكون فى كثير من الاحيان اشد فتكا بنا من تلك الامراض الظاهرة ، وصدق الله العظيم حيث قال " إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" "222" سورة البقرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق