الجمعة، 18 مارس، 2011

قيم الأخلاق بين الفكر الإسلامي والغربي نظرة تحليلية

الأخلاق بين الفكرين الإسلامي والغربي
 
الأخلاق شكل من أشكال الوعي الإنساني، ومجموعة من القيم والمبادئ تحرك الأشخاص والشعوب كالعدل والحرية والمساواة، بحيث ترتقي لتصبح مرجعية ثقافية لتلك الشعوب وسنداً قانونياً تستقي منه الدول الأنظمة والقوانين، وقد حثت عليها جميع الأديان، ونادى بها المصلحون، فهي أساس الحضارة، ووسيلة المعاملة بين الناس، وقد عرفها الشيخ محمد الغزالي بأنها: «مجموعة من العادات والتقاليد تحيا بها الأمم كما يحيا الجسم بأجهزته وغدده». وقد تغنى بها الشعراء في قصائدهم ومنها البيت المشهور لأمير الشعراء أحمد شوقي:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت              فإن هُمُوُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
والأخلاق جمع خُلق، والخُلق صفة راسخة في النفس تدعوها لفعل الخير أو فعل الشر كالشجاعة والجبن والظلم والعدل والكرم والبخل... الخ، وبهذه الصفة يمتاز الإنسان عن سائر المخلوقات؛ إذ أن ما سوى الإنسان لا يدرك قيمة هذه الصفة، ولا يهتم بها بل لم يؤهله الله تعالى للتحلي بها، من هنا صح القول أن الأخلاق قيمة إنسانية.
وذكرت الأخلاق في القرآن الكريم بصور شتى مثل: الخير، العرف، والمعروف، والبر، في الآيات الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، و{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}، و{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}، و{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُون}.
كما تظهر الأخلاق في الأحاديث النبوية، فقد روى الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً (ليس منّا مَنْ باتَ شبعان وجاره جائع)، و(ليس منّا من لم يملك نفسه عند غضبه، ومن لم يحسن صحبة من صحبه، ومخالقة من خالقه، ومرافقة من رافقه، ومجاورة من جاوره) و(ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ومن لم يعرف لعالمنا حقه). وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)، أي شره. وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن). وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لا يرحم لا يُرحم) و(الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض؛ يرحمكم من في السماء). وقال سبحانه وتعالى في ما رواه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا).
كما أن الإسلام نهى عن التطفيف والتخسير في الميزان وإبخاس الناس أشياءهم وهو فعل قوم شعيب. ونهى عن اللواط والمثلية الجنسية وإتيان المنكر في الأندية كفعل قوم لوط ، ونهى عن الرشوة والمحاباة والمحسوبية. ونهى النبي عن المثلة (التمثيل بالجثث في الحرب)، ونهى عن قتل الصبيان والشيوخ والنساء في الحرب، (اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا). وعن شداد بن أوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته).
كما حفل القرآن الكريم بآيات النهي عن الأخلاق السيئة والشريرة، ونهى عن تزكية النفس، وأكل مال اليتيم، وأكل أموال الناس بالباطل، والسحت (المال الحرام)، وكنز الذهب والفضة والامتناع عن إنفاقهما في سبيل الله. وحفل بآيات الأمر بالقسط والعدل ولو على أنفس المؤمنين أو الوالدين والأقربين، والأمر بالوفاء بالعهود. فالأخلاق الإسلامية هي الأخلاق والآداب التي حث عليها الإسلام وذكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية، اقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي هو أكمل البشر خلقاً لقوله تعالى عنه:{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}.
ومصدر الأخلاق الإسلامية الوحي، ولذلك فهي قيم ثابتة ومثل عليا تصلح لكل إنسان بصرف النظر عن جنسه وزمانه ومكانه ونوعه، أما مصدر الأخلاق النظرية فهو العقل البشري أو ما يتفق عليه الناس في المجتمع «العرف»، ولذلك فهي متغيرة من مجتمع لآخر ومن مفكر لآخر. ومصدر الإلزام في الأخلاق الإسلامية هو شعور الإنسان بمراقبة الله، أما مصدر الإلزام في الأخلاق النظرية فهو الضمير المجرد أو الإحساس بالواجب أو القوانين الملزمة.
والأخلاق الإسلامية صالحة لكل إنسان، ولكل زمان ومكان، مع اتصافها بالسهولة واليسر، ورفع الحرج وكذلك تقبلها الفطرة السليمة ولا يرفضها العقل الصحيح. فهدف الإسلام كدين من الأديان السماوية أن يبني الإنسان من جميع نواحيه، فشرَّع لأجل ذلك أحكاماً، ووضع قوانين، وتوعَّد من خالفها بالعقوبة، ووعد من وافقها بالأجر والثواب، كل ذلك من أجل أن يحمله على التحلي بالقيم السامية والأخلاق الفاضلة، فالعمل بالأحكام الشرعيَّة يشكّل الحد الأدنى من هذه الأخلاق، هذا الحدّ الذي لا يمكن التهاون به والتسامح في تركه، وبلوغ هذا الحد يؤسس لقيام عملية البناء الإنساني والتكامل البشري من خلال التحلّي بالأخلاق الكريمة، التي تركت دون رتبة الإلزام الشرعي لكي يطلبها الإنسان من تلقاء نفسه رغبة في الوصول إلى مقام العبودية الحقيقيَّة لله تعالى، وخلافته في الأرض، ونيل الأجر الجزيل والثواب العظيم على تطوعه، وفي هذا الميدان يتفاضل البشر شرفاً وخسَّة وسمواً وضِعةً، فمن بلغ أعلى مراتبها بلغ درجة الكمال كالنبي ثم الأدنى فالأدنى.
وفي العصر الحديث نجد النظريات الأخلاقية مقسمة بين نظريات الفلاسفة مثل: جيرمي بنتام، وجون ستيوارت ميل، والأخلاق وآداب المهنة التي تجسدت في أعمال كانط .
 وفي مطلع القرن العشرين، أصبحت النظريات الأخلاقية أكثر تعقيداً والتي لم تعد تعنى إلا صواب أو خطأ. وظهرت النظرية الماركسية التي خلقت نموذجاً لفهم الفرد والمجتمع وتفاعلهما. وتسعى النظريات الفلسفية لمحاولات تطبيق النظرية الأخلاقية في مواقف الحياة الفعلية مثل: أخلاقيات علم الأحياء، وأخلاقيات الأعمال التجارية، والأخلاقيات التطبيقية وتشمل: هل الإجهاض غير أخلاقي؟ هل الموت الرحيم غير أخلاقي؟ هل العمل الإيجابي خطأ أم على صواب؟ ما هي حقوق الإنسان، وكيف تحدد؟ وهل هناك حقوق للحيوانات كذلك؟
ويحاول الدكتور خالد حربي في مؤلفه «الأخلاق بين الفكرين الإسلامي والغربي» (الصادر عن المكتب الجامعي الحديث بالإسكندرية) أن يقدم دراسة مقارنة بين مفهوم الأخلاق لدى المفكرين المسلمين، ولدى المفكرين الغربيين المعاصرين، فيوضح أن هناك اختلافاً جوهرياً بينهما منذ المقدمة. ولا ندري على أي أساس قدم المؤلف حكمه على هذا الاختلاف والتباين منذ أسطره الأولى من دون أن يوضح لنا أسباب هذا الاختلاف ومظاهره، ويقدم لنا نماذج عليه، مكتفياً فقط بتوضيح الفرق بين مذهب اللذة في الفكر الغربي ومبادئ الأخلاق الإسلامية، واضعاً فرضية رئيسية دار حولها، وهي: ما مدى ارتباط كل من النموذج الأخلاقي الإسلامي والنموذج الأخلاقي الغربي بين مبدأ الحلال والحرام، ومبدأ الصواب والخطأ؟
وسعى المؤلف للإجابة عليها في بابين وسبعة فصول، في الفصل الأول تناول الأخلاق في القرآن والسنة، فأوضح أن الإسلام منذ لحظته الأولى ندد بأخلاقيات الجاهلية، وندد بفساد تصوراتها الاعتقادية، فالأخلاق ليست شيئاً ثانوياً في هذا الدين، وليست محصورة في نطاق معين من نطاقات السلوك البشري، وإنما هي ركيزة من ركائز السلوك البشري كله.
وفي الفصل الثاني تناول الأخلاق عند المتكلمين المسلمين: المعتزلة والأشاعرة، فأوضح أن المعتزلة تطبق المنهج العقلي في الأخلاق، وتقول بتلازم الخير والشر في طبيعة الأفعال، فاستبدلوا وصف الأفعال بلفظي الحسن والقبيح، لأنهما أدق في التعبير من الناحية الأخلاقية. وتذهب المعتزلة في مذهبهم الأخلاقي إلى الفصل بين المحسن والمسيء وبين حسن الوجه وقبيحه، فيحمدوا المحسن على إحسانه، ويذموا المسيء على إساءته.
وخصص الفصل الثالث لدراسة الأخلاق عند الفلاسفة المسلمين، فتناول بالشرح والتوضيح نظرية الفارابي (257-339هـ) في الأخلاق، موضحاً أنه حين رسم المدينة الفاضلة، أكد على الجانب الأخلاقي منها، كما أكد على احتياج الإنسان إلى التعاون فالناس مفطورون على التعاون في ما بينهم. ومن أهم السمات العملية والخلقية التي جعلها الفارابي لرئيس المدينة الفاضلة. ويُرجع بقاء المدينة الفاضلة إلى علم وحكمة رئيسها، وللأخلاق عند الفارابي شأن كبير في حياة الأفراد، فهي عنده ممارسة، فإن الأشياء التي إذا اعتدناها اكتسبنا الخلق الجميل، هي الأفعال التي من شأنها أن تكون في أصحاب الأخلاق الجميلة، والتي تكسبنا الخلق القبيح، هي الأفعال التي تكون من أصحاب الأخلاق القبيحة.
أما الأخلاق عند ابن سينا (370-428هـ) فإنها علم يندرج تحت العلوم العملية التي تسعى إلى تبرير الخير وغايتها العمل وفقاً للمعرفة النظرية، ولها أربعة أقسام هي: علم الأخلاق، وعلم تدبير المنزل أو علم الاقتصاد، وعلم تدبير المدينة أو علم السياسة، وعلم تدبير النبوة. وتحدث ابن سينا عن مجموعة من الفضائل إذا تحلى بها الإنسان استقام أمره في الحياة الدنيا، وهذه الفضائل هي: العفة، والقناعة، والسخاء، والشجاعة، والحلم، والصدق وغيرها.
وعند حديثه عن الأخلاق عند إخوان الصفا أوضح أنهم خصصوا الرسالة التاسعة من رسائلهم في «بيان اختلاف الأخلاق وأسباب اختلافها وأنواع عللها ونكت من آداب الأنبياء وسننهم وزبد من أخلاق الحكماء وسيرهم» بهدف تهذيب النفوس وإصلاح الأخلاق اللذين بهما يتم الوصول إلى البقاء الدائم والآخرة.
 ثم انتقل للحديث عن الأخلاق عند ابن مسكويه (320-421هـ) أشهر فلاسفة الإسلام الذين اهتموا بموضوع الأخلاق، فقد وقف عليها عنايته واهتمامه أكبر من أي مفكر إسلامي آخر، وفلسفته الأخلاقية عبارة عن مزيج من أفلاطون وأرسطو وجالينوس، فضلاً عن الشريعة الإسلامية وتجاربه الشخصية.
واختتم المؤلف الباب الأول بقوله: «الأخلاق في الفكر الإسلامي تستمد معظم أصولها من كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، وذلك بالحث على مكارمها، ودعوة الناس إلى الفضيلة والخير، والنهي عن الإثم والشر».
أما الباب الثاني «الأخلاق في الفكر الغربي» فقد قسمه إلى ثلاثة فصول، تناول في الفصل الأول منها «الأخلاق في الفكر الغربي القديم» عند كل من أفلاطون (427-347 ق.م) وأرسطو (384-321 ق.م)، والأبيقورية في نهاية القرن الرابع قبل الميلاد، والرواقية المعاصرة للأبيقورية والمعارضة لها، ثم عند أفلوطين (205-270م).
فأوضح أن أفلاطون قد اعتمد في وضع فلسفته الأخلاقية على نظريته في ثنائية النفس والبدن، ولهذا كانت كتابات أفلاطون في الغالب بأسلوب المحاورات، تلك التي حاول بها أن يبث الأخلاق الحميدة في المجتمع، أو بالأحرى في المدينة الفاضلة، فكان من المدافعين عن فكرة موضوعية القيم، أي عن الرأي القائل بأن أحكام الناس عما هو خير أو شر، صواب أو خطأ، جميل أو قبيح، ينبغي ألا تخضع لمقاييس متغيرة تخضع لأذواقهم الفردية، وإنما يجب أن تكون ذات طابع أشمل لا يخضع للتغير والتطور.
أما الأخلاق عند أرسطو فهي علم عملي يرتبط بالعلم السياسي، ولا يقدح هذا في قيمة الأخلاق، إذ أن الدولة أقدر على تحقيق الخير والأخلاق الفاضلة للأفراد ما دامت الغاية واحدة عند الدولة وعند الأفراد. وتنقسم الفلسفة عند أبيقور إلى ثلاثة أقسام هي المنطق أو العلم القانوني، والطبيعة والأخلاق، وغاية الفلسفة هي تحرير الفرد والأخذ بيده إلى حياة الهدوء والسلام والسكينة. وترى الرواقية أن العقل الصريح المستقيم هو المعيار الوحيد للخير أو الشر، وكل فعل يتم بمقتضى العقل الصريح هو فعل صريح، أي فعل حسن، كالاعتدال والحكمة والشجاعة، وكل فعل يتم دون العقل الصريح هو فعل قبيح كالجهل والإسراف والجبن والظلم والبخل.
ولما كانت الغاية من الفلسفة عند أفلوطين هي الإرشاد إلى الطريق الذي يصل بالإنسان إلى إفناء ذاته في الوحدة الإلهية، وإنكار كل قيمة للعالم الخارجي، على اعتبار أن كل ما هو موجود فيما عدا الله، فهو إلى زوال، وبالتالي لا قيمة له، ولا داعي حتى للعناية به أو إثبات بطلانه. وهكذا نرى أن فلسفة أفلوطين فلسفة صوفية أخلاقية بالدرجة الأولى، إذ أن غايتها النهائية تتمثل في تطهير النفس من أدران البدن، واتحادها بالله.
وفي الفصل الخامس تناول «الأخلاق في العصور الوسطى المسيحية» شارحاً فلسفة القديس أوغسطين كنموذج لفلسفة العصور الوسطى، مستنتجاً في النهاية أن أخلاق العصور الوسطى المسيحية هي أخلاق دينية من الدرجة الأولى أو على الأقل هي أخلاق تأثرت بالدين وبقضاياه.
وفي الفصل السادس تناول بالدراسة والتحليل «الأخلاق في العصر الحديث والمعاصر» فتعرض لنشأة علم الأخلاق في العصر الحديث على يد الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (1596-1650)، ثم تطوره في القرن التاسع عشر على يد بنتام (1748-1832) وجون ستيوارت ميل (1806-1873) محولاً مذهب أبيقور إلى المنفعة.
وأوضح أن علم الأخلاق في الفترة الحديثة والمعاصرة قد تميز بتشعبه في ما يتعلق بالفارق بين الصواب والخطأ إلى مذاهب ووجهات نظر متباينة، أدت إلى ظهور نظريات أخلاقية كثيرة، وتصنيفات لهذه النظريات، فظهر تصنيف يميز بين الأخلاق المطلقة والأخلاق النسبية، وآخر يميز بين الأخلاق الموضوعية والأخلاق الذاتية، وثالث بين النظريات الأخلاقية الطبيعية، والنظريات الأخلاقية غير الطبيعية، ورابع نظرية اتجاه ونظرية منفعة. ثم وقف بصورة مختصرة على بعض القضايا الأخلاقية العامة، ونماذج مختارة من مذاهب الأخلاق الغربية في العصر الحديث والمعاصر، فتناول المبادئ الأساسية والحرية الأخلاقية الفردية في المذاهب الغربية، وانتقل للحديث عن الحرية الأخلاقية، وعرف العلاقة بين الأخلاق والنشاط الجنسي لدى المفكرين الغربيين، ثم انتقل لشرح نظريات الحتمية الأخلاقية، ومذهب الواجب الذي وضعه الفيلسوف الألماني كانط (1724-1804)، واختتم الفصل بمذهب اللذة الأخلاقي.
وينتهي إلى أن أهم ما يميز الأخلاق في الفكر الإسلامي عن الأخلاق في الفكر الغربي، أن الأولى تأخذ في السواد الأعظم من مبادئها بمفهوم «الحلال والحرام» كمعيار للحكم على الأفعال. في حين تأخذ في الفكر الغربي بمفهوم «الصواب والخطأ» في الغالب الأعم من مبادئها، وتلك هي النتيجة النهائية التي انتهت إليها دراسته.
المصدر: جريدة الحياة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق