الجمعة، 11 مارس، 2011

"الأهراميون" قرروا إطاحة "سرايا".. وفتح الملف الأسود للأباطرة

 "الأهراميون" قرروا إطاحة "سرايا".. وفتح الملف الأسود للأباطرة
 
القاهرة : تطورات متلاحقة تشهدها أزمة صحفيي مؤسسة الأهرام الصحفية منذ اندلاع ثورة 25 يناير التي أطاحت برموز الفساد وأدخلت البلاد عهدا جديدا عنوانه الرئيسي لا مكان لفاسد بيننا ولن نسكت بعد اليوم.
فمنذ ساعات انتخب صحافيو "الأهرام" الزميل عبد العظيم حماد رئيسا للتحرير خلفا لاسامة سرايا، الذي اثارت سياسته جدلا واسعا، وتعرض لانتقادات شديدة مؤخرا بسبب تغطيته لاحداث الثورة المصرية، بحسب التقرير الصحفي الذي كتبه الصحفي خالد الشامي بجريدة القدس العربي اللندنية.
وكانت رئاسة تحرير صحيفة "الاهرام" العريقة التي تأسست عام 1875 مؤشرا على المراحل السياسية في تاريخ مصر، باعتبارها صحيفة النظام الاولى، فارتبط اسم محمد حسنين هيكل بعهد الرئيس عبد الناصر وحمدي الجمال بعهد السادات وابراهيم نافع واسامة سرايا بعهد مبارك.
الا ان "الاهرام" عانت تدهورا مهنيا وتوزيعيا غير مسبوق في سنواتها الاخيرة، في ظل منافسة قوية من الصحف الخاصة. وادى اندلاع الثورة المصرية الشهر الماضي الى "ثورة صغيرة" داخل الصحيفة نجحت اخيرا في اطاحة ادارتها، التي كانت واصلت سياسة النفاق للرئيس السابق حتى ايام قليلة من تنحيته.
ويذكر صحافيون في "الاهرام" بمرارة كيف ان مانشيت الجريدة الرئيسي كان في الثالث من شباط/ فبراير (الملايين تخرج لتأييد مبارك) غداة ما اصبح يعرف بـ"موقعة الجمل" عندما هجم مئات البلطجية على المتظاهرين في ميدان التحرير مستخدمين الجمال والبغال. كما يذكرون المانشيت في السادس والعشرين من كانون الثاني/ يناير اي اليوم التالي لاندلاع الثورة، متحدثا حول الوضع في لبنان وليس مصر.
ويعتبرون ان سرايا افقد الجريدة مصداقيتها بدءا من تهنئته لمبارك في عيد ميلاده في الرابع من ايار/مايو في العام 2008 بالقول "مصر ولدت يوم ميلادك" مرورا بما اصبح يعرف بـ"الصورة التعبيرية" عندما اعادت الصحيفة تكوين صورة لجعل مبارك بالصدارة بدلا من المؤخرة اثناء قمة السلام الخماسية في واشنطن.
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إنه بواسطة رئيس التحرير أسامة سرايا، كانت الحكومة المصرية تدير جريدة "الأهرام" التي تعتبر واحدة من أقدم الصحف العربية، وانه بعد أن أطاحت الثورة بنظام مبارك، بدأ فريق عمل الجريدة في مدح الثورة المصرية واستنكار سياسة سرايا، لدرجة إن بعض المحررين قاموا بمنعه من دخول مقر الجريدة، ونام أحدهم في مكتبه خوفا من إزالة أو التخلص من أي مستندات تدين سرايا، وانه حتى سرايا نفسه بات يدافع عن الثورة (..) ويقول إنه بذل الكثير من أجل الإصلاح والتغيير أثناء وجود نظام مبارك، وان راتبه لا يزيد عن نحو مئة وعشرين الف دولار سنويا، الا ان صحافيين في الجريدة زعموا ان راتبه الشهري يزيد عن هذا الرقم، وطالبوا جهاز الكسب غير المشروع بالتحقيق في ثروته واعادة فتح ملف سلفه ابراهيم نافع.
واعتبر أسامة سرايا في حوار أخير له: "إذا كنتم تريدون مني أن أتحمل كافة أخطاء الصحيفة، فأنا مستعد لذلك". وأبدى إعجابه بمبارك الذي يعتبره "أبا"، كما قال إنه ليس لديه ما يندم عليه وإنه كان سعيدا للتعامل مع رجل عظيم مثل مبارك الرجل الذي مثلما أخطأ قد أنجز. وأضاف إن الذين ينتقدونه"الآن، هم أيضا مذنبون لأنهم أيدوا النظام بحماس مثلما فعل. واضاف إنه لم ينحز إلى مبارك في الجريدة وإنها لم تتبن وجهة نظر معينة.
ولاحظ مراقبون ان "الاهرام" التي طالما تطرفت في مديح مبارك ومهاجمة منتقديه خلال سنوات سرايا، تحولت الى النقيض تماما خلال الاسابيع القليلة الماضية، فاصبحت تتجاهل القواعد المهنية الاساسية، وتدين مبارك وكبار مساعديه بافظع الاتهامات لمجرد ان بلاغا قدم ضدهم، في محاولة على ما يبدو لتملق القراء والتنصل من ماضيها.
ومن هذه المخالفات قيام "الاهرام" قبل ايام بالاشارة الى "علاقة غرامية" مزعومة بين صفوت الشريف رجل عهد مبارك القوي ومذيعة شهيرة قبل عشرين عاما، استنادا الى وثيقة مزعومة عثر عليها في مكتب امن الدولة بعد اقتحامه قبل عدة ايام، من دون ان تشير الى ان بعض هذه الوثائق قد يكون مزورا او مغرضا. واشارت كذلك الى اصابة وزير الثقافة الاسبق فاروق حسني بمرض ما وربطته بسلوكه الشخصي. وكالت الاتهامات لوزير الداخلية الاسبق حبيب العادلي الذي مازال يمثل امام المحكمة، رغم ان سرايا كان افرد له صفحات اشادت به في حديث احتفائي مطول نشر قبل ايام من الثورة بمناسبة عيد الشرطة.
وقالت انباء ان رئيس التحرير المنتخب عبد العظيم حماد والمستبعد من الإدارة الحالية فاز بـ130 صوتاً، بينما حصل الشاعر فاروق جويدة على 92 صوتاً في الانتخابات.
وكان صحافيو الاهرام شاركوا فى تجربة هى الأولى من نوعها لاختيار رئيس تحرير عن طريق عملية تصويت استمرت 5 أيام، بدأت الأحد الماضي وانتهت امس.
وكان الصحافيون اتفقوا على مجموعة من المعايير الموضوعية، يجب أن تتوفر في من سيتولى رئاسة التحرير وأبرزها، ألا يكون المرشح عضواً في حزب سياسي وألا يكون قد تورط في خلط التحرير بالإعلان، أو مستشاراً لمسؤول تنفيذي أو لرجل أعمال أو شركة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق