السبت، 19 مارس، 2011

تشير المؤشرات إلى الموافقة الكبيرة على قبول التعديلات الدستورية

 
 تشهد الساحة السياسية المصرية الآن جدلاً واسعاً حول الموقف من التعديلات الدستورية، والاستفتاء عليها يوم السبت القادم، حيث ينقسم الثوار والساسة بين مؤيد ومعارض لها، ولكل من الفريقين وجهة نظره التى تحترم، وأرى أن الجميع متفق على ضرورة التخلص من دستور 71، لما فيه من عوار قانونى أضر بمصر منذ تأسيسه، فكلنا نريد أن نتخلص من هذا الدستور الذى أعطى للطغاة من الرؤساء صلاحيات غير محدودة، حولت الحاكم إلى فرعون بيده كل السلطات.

لكن الخلاف الآن حول وسيلة التغيير، وأنا أنحاز بقوة للفريق الذى يرى أن الموافقة على التعديلات الدستورية ستكون جسراً للوصول للتغيير الدستورى الشامل، فلا ينكر عاقل أن الأوضاع الآن فى مصر فى منتهى الخطورة، ويهددنا جميعا سيناريو الثورة المضادة التى يحركها فلول الحزب الوطنى وخفافيش أمن الدولة، وأن الجيش المصرى يتحمل من الأعباء المدنية ما يتعب كاهله، ويعيق دوره فى حماية حدود الوطن والتصدى للمؤامرات الخارجية، ومن الأسباب التى تدفعنا للموافقة على التعديلات الدستورية ما يلى:


* إن مصر تحتاج الآن إلى حالة من الاستقرار، ودفع عجلة الإنتاج من جديد فى مختلف مجالات العمل، والوضع الحالى يساعد على استمرار الفوضى وتغيب دور مؤسسات الدولة، وفى حالة رفض هذه التعديلات سينزلق الوطن لمزيد من الفوضى، والمظاهرات الفئوية التى ستعيق أى تقدم ديمقرطى أو تنموى، وكل ذلك سيساعد على استمرار الانفلات الأمنى، وتدعيم ظاهرة البلطجة، ويكون المجتمع مهيأ لأى سيناريو للفتن الطائفية.


* إن التعديلات الدستورية التى أجريت، سنعتبرها بمثابة ميثاق دستورى مؤقت، يتم من خلاله عودة المؤسسات البرلمانية والرئاسية لوضعها الطبيعى، حتى نحيى مؤسسية الدولة من جديد، خاصة أنها توفرت فيها كثير من المطالب الأساسية التى كنا نطالب بها، ومنها عودة القضاة لصناديق الانتخابات كما جاء فى تعديل المادة 88، وتحديد مدد حكم الرئيس بفترتين وكل فترة لمدة 4 سنوات، كما جاء فى تعديل المادة 77 و76، كما نسف التعديل الدستورى الشروط التعسفية فى الترشح للرئاسة، واستبدالها بشروط يسيرة على من يريد خوض هذه الانتخابات، حيث فتح التعديل باب الترشيح فى انتخابات الرئاسة للمستقلين بشرط الحصول على 30 ألف توقيع مؤيد لترشيحه، على أن يكونوا موزعين على 12 محافظة أو الحصول على موافقة 30 من أعضاء مجلسى الشعب والشورى على الترشيح، مع إلغاء أى دور للمجالس الشعبية المحلية، كما يجوز لكل حزب سياسى له تمثيل برلمانى (حتى لو بمقعد) فى أحد مجلسى الشعب والشورى ترشيح أحد أعضائه للرئاسة، وأرى أنها شروط ميسرة على من يطرح نفسه لهذا المنصب الهام.


* الكثير ممن يرفضون التعديلات يؤكدون على مطالبتهم بالتغير الجذرى للدستور ونحن معهم فى ذلك، ولكن هذا الأمر يحتاج لوقت لا يقل عن عام كما توقع الدستوريون، ونحن فى هذه المرحلة نحتاج لعودة مؤسسية الدولة بأسرع ما يمكن، خاصة وأن التعديلات الدستورية ألزمت البرلمان القادم ورئيس الجمهورية بتغيير الدستور بشكل جذرى وفى مدة لا تزيد عن 6 أشهر، كما جاء فى المواد 189 و189 مكرر، إذا هدف التغيير الجذرى للدستور أصبح ملزماً لأى رئيس أو حكومة قادمة، فلما التسويف فى الخروج من المأزق الحالى؟


*من أهم ما سينتج عن الموافقة على التعديلات الدستورية، فتح الباب أمام تكوين الأحزاب، لكل من يريد ولمختلف القوى والاتجاهات السياسية، وذلك بالإخطار فقط، كما ستطلق أيضا حرية إصدار الصحف والمجلات، وهذا سيثرى المرحلة المقبلة ويزيد من النضج الإعلامى والصحفى الذى سيلعب دوراً مهماًَ فى الرقابة على مؤسسات الدولة.


إن كل هذه مكتسبات ستنتج عن الموافقة على هذه التعديلات، فى حين سندخل فى ضبابية سياسية فى حال رفضها، حيث ستمتد فترة المرحلة الانتقالية، وستعطل مؤسسات الدولة، وتشل عجلة الإنتاج، وستكون البيئة خصبة لسيناريوهات الفوضى والبلطجة، وسنكون بين شد وجذب حول بنود الدستور الجديد، دون وجود ثوابت الدولة، إنها مخاطرة نرفضها من أجل حبنا لمصر، لذا كنت أول من ذهب للاستفتاء لأقول نعم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق