الثلاثاء، 12 أبريل، 2011

الظاهر بيبرس وتحرير قيسارية


8 جمادى الأولى 663هـ ـ 3 مارس 1265م

يعتبر السلطان الظاهر بيبرس البندقداري هو المؤسس الحقيقي لدولة المماليك، ذلك لأنه فهم الدور التاريخي المنوط بهذه الدولة وظل يعمل طوال حياته على تحقيق المشروع الإسلامي الكبير والشامل وهو طرد الصليبيين للأبد من أرض المسلمين، فإن الخطر المغولي وإن كان هو الأعلى صوتًا والأسفك دمًا في سجلات التاريخ، فإن الخطر الصليبي هو الأعمق أثرًا والأكثر خطورة، لذلك اتبع بيبرس سياسة حصينة وذات بعد نظر استراتيجي، حيث كان يمهد لكل عملية من عملياته العسكرية من خلال المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي كان يعقدها مع القوى الدولية المعاصرة، فقبل أن يبدأ الجهاد ضد الفرنج الصليبيين سعى إلى التحالف مع الإمبراطورية البيزنطية التي كانت قد صارت عدوًا تقليديًا للمستوطنات الصليبية في بلاد الشام.
وبعد أن قام بيبرس بتطوير وتحديث وتنظيم الجيش، بدأ عملياته العسكرية ضد الوجود الصليبي بالشام، وكانت أولى عملياته فتح مدينة قيسارية بعد أن حاصرها شهرًا كاملاً ثم اقتحمها عنوة في 8 جمادى الأولى سنة 663هـ ـ 1265م، وكان هذا الفتح بداية لحركة جهادية مباركة ستستمر طول فترة حكم الظاهر بيبرس وما بعده طيلة 30 سنة ستنتهي بإنهاء الوجود الصليبي في الشام تمامًا وذلك في عهد السلطان الأشرف خليل بن قلاوون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق