الأربعاء، 13 أبريل، 2011

ترويع الآمنين.. خيانة للأوطان

ترويع الآمنين.. خيانة للأوطان

السؤال :
   عقب نجاح الثورة في مصر وسقوط النظام في مصر، حدث نوع من الانفلات الأمني بسبب غياب رجال الشرطة، وترتب على ذلك انتشار أعمال البلطجة حيث يقوم بعض من لا دين ولا خلاق لهم باستغلال هذه الأحوال التي تمر بها البلاد ويقومون بالتعرض للمواطنين ونهب أموالهم بالإكراه ولا يمكن التعرض لهم بسبب أنهم يكونون مسلحين، فما هي العقوبة المقررة في الشريعة الإسلامية لردع أمثال هؤلاء؟  

أجاب عن هذا الاستفسار
الشيخ عصام الشعار
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعـد..
فالظروف التي تمر بها مصرنا الحبيبة ليست ظروفا عادية، ولكنها أوضاع حرجة وتحتاج إلى تضافر الجهود وبذل ما في الوسع والطاقة بل وما فوق الطاقة لتخرج البلاد من محنتها، وتبدأ في صناعة الأمجاد، بعد أو وفقها الله في القضاء على الفساد.

والذي يستغل هذه الظروف التي تمر بها البلاد، فيقوم بترويع الآمنين مستغلا غياب الأمن ورجاله في ربوع البلاد؛ ويقوم بالسرقة والنهب، فهذه الجرائم مع بشاعتها ففاعلها يستحق عقابا زائدا على العقوبة المقدرة لهذه الجرائم، ألا وهي عقوبة خيانته للوطن، فالعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد خيانة للوطن، وخيانة الوطن من الجرائم المنكرة التي لا تقرها الشريعة الإسلامية، وتنكرها وتحتقرها ضمائر العقلاء والشرفاء، فلا يخون وطنه إلا مختل، لا عقل له، أو ذو قلب خرب؛ ران على قلبه بما كسبت يداه، فلا يعرف للحق طريقا، ولا يقيم للأخلاق وزنا.  

والذي يروع الآمنين طمعا في الحصول على فتات زائل من عرض الدنيا، لن يجني إلا الخسران والمذلة والهوان في الدنيا قبل الآخرة، وسيريه الله تعالى ذله وهوانه في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأخزى.

وحمل السلاح سواء أكان القصد منه ترويع الآمنين والمسالمين أو كان بقصد الاستيلاء على ما في أيديهم، جريمة غلظ الشارع في عقوبتها، وهذه الجريمة هي التي يسميها الفقهاء الحرابة أو قطع الطريق، والذي يفعل ذلك يسمى محارب، وقد بين الحق سبحانه وتعالى عقوبة هذه الجريمة في قوله سبحانه "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ" –المائدة: 33-.

فعقوبة المحارب بناء على ما دل عليه ظاهر الآية هي أن الإمام مخير في الحكم عليه بإحدى العقوبات الواردة في الآية ومنها القتل.
واشترط الفقهاء لعقوبة الحرابة أن يكون الشخص مكلفا يحمل سلاحا وفى مكان بعيد عن العمران وأن يجاهر بذلك، ويمكن أن يكون السلاح عصا أو حجرا وإذا كان الإرهاب داخل العمران مع إمكان الاستغاثة لم تكن حرابة عند بعض الفقهاء وألحقها بعضهم بالحرابة؛ لعموم الآية ولأن الترويع موجود في أي مكان، فالحرابة تقوم على المجاهرة وعدم الخوف.

والحكمة في تشديد العقوبة على المحاربين الذين يروعون الآمنين، ويسعون في الأرض  فسادا، هو حفظ أمن المسالمين في بلادهم؛ فالذي يتعرض للناس في طريقهم أو يتهجم عليهم في بيوتهم ويلقي الرعب والفزع والخوف في قلوبهم؛ لا بد من عقوبة رادعة تناسب عظم جريمته وبشاعتها، فأمن الناس على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم من الضرورات التي جاءت الشريعة للمحافظة عليها؛ وهذا يفسر السر في تشديد العقوبة التي قد تصل إلى القتل.  

وختاما نسأل الله تعالى أن يحفظ مصر وأهلها من كل مكروه وسوء، وأن يجعلها سخاء رخاء آمنة مطمئنة وسائر بلاد المسلمين .. آمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق