الثلاثاء، 12 أبريل، 2011

ليبيا :انتقاد فرنسي لدور الناتو بليبيا

أحد الثوار يرابط عند المدخل الغربي لأجدابيا (الفرنسية) 
انتقدت فرنسا الدور الذي يلعبه حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ليبيا واعتبرته غير كاف وهو ما أيدته بريطانيا بشكل جزئي، في حين واصلت كتائب القذافي قصف مدينة مصراتة ونفى الثوار ما أعلنته الكتائب حول استيلائها على ميناء قصر أحمد في المدينة.
وجاءت الانتقادات الفرنسية على لسان وزير خارجيتها آلان جوبيه الذي قال اليوم إن ما فعله الناتو لوقف فعالية الأسلحة الثقيلة لقوات معمر القذافي وكذلك لحماية المدنيين، قليل للغاية.
وأضاف جوبيه في مقابلة مع إذاعة "فرانس إنفو" أن "الناتو أراد تولي القيادة العسكرية للعمليات، وقد قبلنا ذلك.. يتعين عليه الآن أن يقوم بدوره"، وهو ما لم يتم حتى الآن بالقدر الكافي".
وضرب جوبيه الذي سيصل إلى قطر لحضور اجتماع مجموعة الاتصال الدولية بشأن ليبيا، مثالا بمدينة مصراتة التي تحاصرها قوات القذافي منذ أسابيع، وأكد ضرورة تقديم المساعدة لها واستهداف الأسلحة الثقيلة التي تقصفها، مضيفا أن على الاتحاد الأوروبي الذي لم يشأ أن يتدخل عسكرياً في ليبيا أن يمنح الأولوية للمساعدة الإنسانية.
يشار إلى أن فرنسا كانت تعارض تولي الناتو قيادة العمليات الجوية في ليبيا، ثم عادت ووافقت على ذلك، علما بأن العمليات التي جرت وفق قرار مجلس الأمن رقم 1973 كانت في أيامها الأولى تحت قيادة مشتركة من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.

وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ (الأوروبية-أرشيف) 
حماية المدنيين
من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن على الناتو تكثيف جهوده في ليبيا لحماية المدنيين من هجمات قوات القذافي، مشيرا إلى أن بلاده أرسلت مؤخرا طائرات إضافية يمكنها ضرب أهداف برية تهدد السكان وداعيا دولا أخرى للقيام بالشيء ذاته.
وجاءت تصريحات هيغ عقب وصوله اليوم لحضور اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، لكنه حرص أيضا على الإشادة بدور الناتو في ليبيا، مؤكدا أنه تم إنقاذ آلاف الأرواح، وأنه لن يتم تحقيق سلام دائم في ليبيا إلا برحيل العقيد معمر القذافي.

قصف مصراتة
في هذه الأثناء، قال متحدث باسم الثوار في مدينة مصراتة إن كتائب القذافي واصلت قصف المدينة، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة أكثر من عشرين آخرين. كما نفى الثوار ما أعلنته كتائب القذافي من أنها استولت على ميناء قصر أحمد في المدينة، وقال متحدث باسمهم إن الميناء لا يزال تحت سيطرتهم التامة.
من جهة أخرى، تمكن عدد من شبان بلدة زاوية المحجوب (20 كلم غرب مصراتة) من إبعاد عناصر كتائب القذافي عن البلدة، كما حرروا الأهالي الذين كانت تحتجزهم وتستخدمهم دروعا بشرية.
وبدورها نقلت وكالة رويترز عن مقيم في مصراتة أن هناك قتالا عنيفا على المداخل الشرقية ووسط المدينة، بعدما كثفت كتائب القذافي أمس هجومها واستخدمت للمرة الأولى صواريخ "غراد" روسية الصنع مثبتة على شاحنات في قصف المدينة التي يعاني سكانها من وضع صعب للغاية.
وقد اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش قوات القذافي بشن هجمات دون تمييز على المدنيين بمصراتة في انتهاك للقانون الدولي، وقالت إن نحو 250
شخصا لقوا حتفهم.

تحذير
في المقابل، حذرت السلطات الليبية مساء الاثنين من أي عملية للاقتراب من مصراتة "بذريعة عملية إنسانية"، وقالت إنها أبلغت الأمم المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي بأن عملية من هذا القبيل "ستواجه بمقاومة عنيفة وغير متوقعة من الشعب المسلح".
وكانت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاترين آشتون قد وجهت الجمعة رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تبلغه فيها "استعداد الاتحاد للتحرك بكل الوسائل ومن ضمنها العسكرية" لتنفيذ خطة إنسانية لمساعدة سكان مصراتة البالغ عددهم نحو 300 ألف نسمة والمحاصرين من طرف قوات القذافي.

وعلى صعيد العمليات في شرق ليبيا، قال الثوار إن ثلاثة مدنيين قتلوا أمس بنيران قوات القذافي غرب أجدابيا التي استعاد الثوار السيطرة عليها أمس الاثنين بعد معارك شديدة.
كما أعلن الثوار أنهم دفنوا جثثا متفحمة لجنود من كتائب القذافي قتلوا في غارات جوية، وأفاد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية بأنه شاهد عددا من الجثث وأكثر من عشر سيارات "بيك آب" متفحمة مجهزة برشاشات ثقيلة تابعة للكتائب.

 
جرائم حرب
هذا وقالت منظمة العفو الدولية إنها حصلت على أدلة تفيد بارتكاب كتائب القذافي جرائم حرب قرب أجدابيا، موضحة في بيان -تلقت الجزيرة نسخة منه- أن الأدلة تشير إلى إعدام مقاتلين من الثوار بعد أسرهم من دون محاكمة، حيث عثر على جثث لثوار لقوا مصرعهم بالرصاص وهم مقيدون. وأكدت المنظمة ضرورة محاكمة مرتكبي جرائم الحرب من أفراد نظام القذافي.
في الوقت نفسه، قال التلفزيون الليبي إن غارة جوية للناتو استهدفت بلدة ككلة (140 كلم جنوبي طرابلس) وأسفرت عن مقتل عدد من المدنيين ورجال الشرطة، دون أن يذكر تفاصيل أخرى عن الغارة التي جرت أمس الاثنين.
وتأتي هذه التطورات بينما نقلت شبكة سي.أن.أن الإخبارية عن مسؤول أميركي رفيع المستوى أن أسابيع من عمليات الناتو في ليبيا أدت إلى تضرر القدرات العسكرية للقذافي، لكن حالة من الجمود بين القوات الحكومية والثوار تلوح في الأفق ويمكن أن تستمر لبعض الوقت.
ونقلت الشبكة عن المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن ثلث القدرات البرية للقذافي تم تدميرها إضافة إلى غالبية مواقع الدفاع الجوي والطائرات، لكن الثوار في المقابل لا يملكون الأسلحة أو الآليات أو القوة البشرية لإحراز تقدم كبير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق