الأحد، 28 أغسطس، 2011

خلاصة كتاب "لاتحزن مادمت مؤمنا بالله "

لا تحزن ما دمت مؤمناً بالله
 
لا تحزن ما دمت مؤمناً بالله

 تأليف: أسامة نعيم مصطفى 

تلخيص: شرين عبد الكريم

المقدمة :

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، هادي البشرية ومنقذ الإنسانية، وعلى اله وصحابته الذين حملوا لواء الدعوة إلى الله فرفعوا راية الإسلام خفاقة في المشرق والمغرب حتى علت كلمة الله، وعلى من اهتدى بهديه واستن بسنته ودعا بدعوته إلى يوم الدين.

أما بعد:

هذا الكتاب إلى كل من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، إلى القلب الذي ينزف دما ويبحث عن الطمأنينة، إلى العين التي تسكب الدمع وتبحث عن السكينة، إلى دعاة الصلاح والفلاح والنجاح إن أعظم أسباب السعادة والهدوء والسكينة وانشراح الصدر : فتح باب الأمل والتفاؤل والفرج ؛ ولا يكون إلا بتحقيق الإيمان بالله رب العالمين والعمل الصالح ، وفي هذين العنصرين تكمن السعادة في الحياة الدنيا والآخرة.

( لا تحزن واعرف هذه الحقيقة )

لقد خلق الله الإنسان لحياة خالدة باقية ، وان الدنيا هي دار عبور وممر لتلك الدار الباقية، هذه الحقيقة حين تستقر في نفس المؤمنة وفي قلب المؤمن الموصول بالله يصاحبه الشعور بالمسؤولية عن كل يفعل أو يترك.

(لا تحزن لان الأعمال بالخواتيم)

عن أبي عتبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أراد الله بعبد خيرا عسله؟ قالوا: وما عسله؟ قال: يوقفه لعمل صالح ثم يقبضه عليه)
وهؤلاء منهم من يوقظ قبل موته بمدة يتمكن فيها من التزود بعمل صالح سيختم بها عمره.

( لا تحزن ما دام بيتك ممتلئا سعادة ونورا )

أخي الحبيب هل تأملت ، هذه هي حياتهم ، لكنهم يشعرون أن بيتهم قد امتلأ سعادة وحبورا ونورا وسرورا ، إن قلوبهم تعيش البادئ الحقة التي بعث بها الرسول (صلى الله عليه وسلم) ولان الدنيا كانت في أيديهم ولم تكن في قلوبهم.

أين سعادة قارون ، وفرح وسرور وسكينة هامان فالأول مدفون والثاني ملعون . بل إن السعادة كانت عند بلال وسلمان وعمار .(أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عنهم سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ).

( لا تحزن لأنك في خير مادمت تتكلم بأحسن الكلام )

لا احد أحسن كلاما وطريقا وحالا ممن دعا الناس إلى طاعة الله وطاعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وذالك بتعليم جاهلهم ووعظ غافلهم ونصح معرضهم ، ومجادلة مبطلهم، بالأمر بعبادة الله بجميع أنواعها .

( لا تحزن ما دمت تحب للمؤمنين ما تحب لنفسك)

ينبغي للمؤمن أن يحب للمؤمنين ما تحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، فان رأى من أخيه المسلم نقصا في دينه اجتهد في إصلاحه، فلا يكون المؤمن مؤمنا حقا حتى يرضى للناس ما يرضاه لنفسه.
( لا تحزن ما دمت مستجيبا لله وللرسول ( صلى الله عليه وسلم )

قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ولرسوله إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وانه إليه تحشرون )

فالحياة الحقيقة الطيبة : هي حياة من استجاب لله ورسوله ظاهرا وباطنا ؛ فهولاء هم الأحياء وان ماتوا ، وغيرهم أموات وان كانوا إحياء الأبدان ولهذا كان أكمل الناس حياة اكلمهم استجابة لدعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم )فان كل ما دعا إليه ففيه الحياة .

( لا تحزن واستعن بالله ولا تعجز )

عن أبي هريرة( رضي الله عنه ) قال: قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإذا أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فان لو تفتح عمل الشيطان)
ولذالك تجد الناس يسخطون من القضاء والقدر لأنه عجزة لا يقومون بما طلب الله منهم،أما المؤمن الصادق: فموقفه من القضاء والقدر يدور حول مقامات:

أن يؤمن انه من عند الله
أن يشكر الله على النعمة
أن يحمد الله

(لا تحزن واعلم أثقل ما يوضع في الميزان)

عن أبي سعيد ألخدري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (قال موسى : يارب علمني شيئا أذكرك به ، وادعوك به؟ قال : قل يا موسى، لا اله إلا الله قال: يارب كل عبادك يقول هذا قال: قل: لا اله إلا الله ، قال: إنما أريد شيئا تخصني به، قال: يا موسى: لو أن أهل السماوات السبع والارضين السبع في كفة ولا اله إلا الله في كفة مالت بهم لا اله إلا الله).

(لا تحزن لان البلاء في صالحك )

اعلم أن البلاء والأمراض وغيرها من المؤذيات التي تصيب المؤمن ويصبر عليها تكون سببا لتطهيره من الذنوب ولذلك جاء في حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) ما يؤكد ذلك .
عن أبي سعيد وأبي هريرة (رضي الله عنهما) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولاحزن ولااذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)

(كيف نستعد ليوم الرحيل)

فالاستعداد ليوم الرحيل يكون بالإعمال الصالحة ،يكون بالصلاة يكون بالصيام، يكون بقراءة القران يكون بالصدقة، يكون بالجهاد في سبيل الله، يكون بحج بيت الله الحرام، يكون بقيام الليل يكون بالذكر والتسبيح والتحميد والدعوة إلى الله............الخ

(لا تحزن مادمت تعيش لله)

وهو أن يكون العبد بين يدي الله كالميت بين يدي الغاسل، يقلبه كيف أراد، لا يكون له حركة ولا تدبير، فالاستسلام كتسليم العبد الذليل نفسه لسيده، وانقياده له وترك منازعات نفسه وإرادتها مع سيده والله اعلم.

(لا تحزن واحرص على الاستغفار فان له ثمارا)

يقول الله تعالى: (استغفروا ربكم انه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا )
ومن ثمرات الاستغفار:
1ـ المغفرة .
2ـ والغيث.
3ـ وإمداد الله للمستغفر بالأموال.
4ـ وإمداد له بالبنيين.

(لا تحزن فان طريق الرسول (ص) أعظم طريق)

إن طريق الرسول (ص) أعظم طريق ومعنى ذلك: إن الله أكرم هذه الأمة الإسلامية وشرفها إن أشركها مع رسوله الكريم في هذه الطريق، وهي الدعوة إلى الله هذا سبيله وهذا طريقه كما قال الله تعالى: (قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)

( لا تحزن لان الدنيا لا تستحق الحزن)

مسكين من اطمأن ورضي بدار حلالها حساب، وحرامها عقاب، أن أخذه من حلال حوسب عليه، وان أخذه من حرام عذب به، ومن استغنى في الدنيا فتن، ومن افتقر فيها حزن، ومن أحبها أذلته، ومن التفت إليها ونظرها أعمته.

(لا تحزن وفرغ خاطرك لما أمرت به)

ولا تشغله بما ضمن لك، فان الرزق والأجل قرينان مضمونان، فما دام الأجل باقيا كان الرزق أتيا، وإذا سد عليك بحكمته طريقا من طرقه فتح لك برحمته طريقا انفع لك منه.

(لا تحزن واعرف من تصاحب)

الإنسان مجبول على التقليد، والإقتداء بصاحبه وجليسه، والأرواح جنود مجندة، يقود بعضها إلى الخير أو إلى الشر، واقل نفع يحصل من الجليس الصالح انكفاف الإنسان بسببه عن السيئات والمساوئ والمعاصي، رعاية للصحبة ومنافسة في الخير وترفعا عن الشر والله الموفق.

وقد ضرب النبي (ص) مثلين للجليس الصالح، والجليس السوء، عن أبي موسى الأشعري، (رضي) قال: قال رسول الله(ص) : (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك أما تشتريه وإما تجد ريحه، وكير الحداد بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة)

(إياك والغفلة عن ذكر الله)

الذكر: هو أن تتخلص من الغفلة والنسيان، فتمجد الله وتقدسه وتثني عليه سبحانه بجميع محامده.
لذلك صور لنا النبي المصطفى والرسول المجتبى الفارق بين الذاكرين والغافلين فقال : (مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت)


(لا تحزن لان القناعة مفتاح النجاة )

أن القانع بعطاء الله تعالى هو الذي يعيش في مملكة الرضا، ولو يعلم الملوك ما عند هؤلاء القانعين من النعمة والراحة من السعادة والأمن لجالدوهم عليها بالسيوف، وتأمل معي كيف كانت حقيقة القناعة عند الرسول الله (ص) وهو الذي خيره ربه بين أن يكون ملكا نبيا أو عبدا فاختار العبودية والقناعة على الملك والجاه والسلطان وكما جاء في الحديث ،هذا هو الذي عرضت عليه الدنيا بأموالها وزخارفها وحريرها، وذهبها فاعرض جاهدا.

( لا تحزن لأنك مسافر إلى ربك )

اعلم أن الموفق من يغتنم الزمن فيصرفه في طاعة الله فلا تضيع من عمرك لحظة في غير قربة إلى الله عز وجل، ولذلك قال ابن عمر (رضي الله عنهما): اخذ رسول الله (ص) بمنكبي فقال: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر السبيل) وكان ابن عمر (رضي) يقول: ( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك).

(لا تحزن مادمت لا تغفل عن هذه الساعات)

وعن وهب بن منبه، قال: وجدت في حكمة داود: ينبغي للعاقل أن لا يشغل نفسه عن أربع ساعات:
1ـ ساعة يناجي فيها ربه.
2ـ وساعة يحاسب فيها نفسه.
3ـ وساعة يخلو فيها هو وإخوانه والذين ينصحون له في دينه، ويصرفونه عن عيوبه.
4ـ وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاته فيما يحل، ويحمد، فان هذه الساعة عون لهذه الساعات، وفضل بلغة واستجمام للقلوب.

(وقل آمنت بالله ثم استقم)

اعلم أن الله سبحانه أمر عباده بالاستقامة وأمر نبيه بها (فاستقيموا إليه واستغفروه) وقال لنبيه: ( فاستقم كما أمرت) ووعد المستقيمين بجزيل الثواب، قال تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون* أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون)
والاستقامة كلمة جامعة وهي: القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والوفاء بالعهد. وهي تتعلق بالأحوال والأفعال والأقوال والنيات، فهي من جوامع الكلم، ولهذا لما جاء رجل إلى النبي(ص) وقال له يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا اسأل عنه احد غيرك، قال له (قل أمنت بالله ثم استقم).


(لا تحزن واعرف إن الأشرار لا يريدون لك الخير)

اعلم أن صحبة الأشرار تلهي العبد عن طاعة الله لأنهم يصدونه عنه( تبارك وتعالى)، ويقعدونه عن فعل الخيرات، ويلهونه عن التفكير في أخرته، ويشغلونه بالدنيا وزينتها، ويرغبونه فيها، وهذا حال أكثر الخلق فإنهم لا يريدون للعبد الخير، وذلك لأسباب:
1ـ الحسد الذي في أنفسهم.
2ـ رغبتهم في مشاركته إياهم في شرهم،فيكون مثلهم، عاصيا في الدنيا، خاسرا في الدنيا والآخرة.
3ـ رغبتهم في أن ينالوا من العبد مرادهم، ومن أمور لا ينالوها منه لو كان تقيا.

( لا تحزن واعلم أن ما قضاه الله لا بد أن يتم)

فالمؤمن يجب أن يكون مذعنا لقضاء الله تعالى وقدره ومؤمنا به إيمانا كاملا لأنه جزء أساسي من عقيدته، ويؤمن بالقضاء والقدر خيرا كان أو شرا، حلوا كان أو مرا، سعادة كانت أو شقاء، غنيا كان أم فقيرا، قال تعالى (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبراها إن ذلك على الله يسير).

(لا تحزن واعلم ماذا تسال ربك)

لا شك أن العبد يسال الله كل شيء يحتاجه في أمر دينه ودنياه، لان الخزائن كلها بيده سبحانه وتعالى لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، ويحب أن يسال ، فليسأله العبد كل شيء يحتاجه، ويهتم العبد اهتماما بالغا بالأمور المهمة العظيمة التي فيها السعادة الحقيقية، ومن أهم ذلك تسعة أمور هي:

1ـ سؤال الله الهداية والسداد.
2ـ سؤال الله المغفرة لجميع الذنوب.
3ـ سؤال الله الجنة والاستعاذة به من النار.
4ـ سؤال الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
5ـ سؤال الله حسن العاقبة في الدنيا والآخرة.
6ـ سؤال الله الثبات على دينه.
7ـ سؤال الله دوام النعمة والاستعاذة به من زوالها.
8ـ الاستعاذة بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء.
9ـ سؤال الله صلاح الدين والدنيا والآخرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق