الاثنين، 22 أغسطس 2011

ليلة القدر -سبب التسمية - وبيان فضلها - وعلاماتها





الحمد لله رب العالمين ، مفضل الأماكن والأزمان على بعضها بعضا ،الذي أنزل القرآن في الليلة المباركة ، والصلاة والسلام على من شد المئزر في تلك الليالي العظيمة المباركة ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين ..

أما بعد

لقد اختص الله تبارك وتعالى هذه الأمة المحمدية على غيرها من الأمم بخصائص ، وفضلها على غيرها من الأمم بأن أرسل إليها الرسل وأنزل لها الكتاب المبين كتاب الله العظيم ، كلام رب العالمين في ليلة مباركة هي خير الليالي ،

ليلة اختصها الله عز وجل من بين الليالي ، ليلة العبادة فيها هي خير من عبادة ألف شهر ، وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر .. ألا وهي ليلة القدر مبيناً لنا إياها في سورتين

قال تعالى في سورة القدر :

{ إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر *وما أدراكَ ما ليلةُ القدر * ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر * تَنَزلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلِ أمر *سلامٌ هي حتى مطلع الفجر }

وقال تعالى في سورة الدخان :

{ إنا أنزلناهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنا كنا مُنذٍرين * فيها يُفرَقُ كلُ أمرٍ حكيم }



سبب تسميتها بليلة القدر

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى

أولا :

سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم ، أي ذو شرف


ثانيا :

أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام ،
وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه .


ثالثا :

وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم
( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )
متفق عليه



علامات ليلة القدر

ذكر الشيخ بن عثيمين رحمه الله أن لليلة القدر علامات مقارنة وعلامات لاحقة


العلامات المقارنة

- قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة ،
وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار


- الطمأنينة ، أي طمأنينة القلب ، وانشراح الصدر من المؤمن ،
فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالي


- أن الرياح تكون فيها ساكنة
أي لا تأتي فيها عواصف أو قواصف ، بل بكون الجو مناسبا


- أنه قد يُري الله الإنسان الليلة في المنام ،
كما حصل ذلك لبعض الصحابة رضي الله عنهم .


- أن الانسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي


العلامات اللاحقة

أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع ، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام ،
ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال :
أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( أنها تطلع يومئذ ٍ لا شعاع لها )
رواه مسلم



فضائل ليلة القدر


- أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن ،
قال تعالى { إنا أنزلناه في ليلة القدر }


- أنها ليلة مباركة ،
قال تعالى { إنا أنزلناه في ليلة مباركة }


- يكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام ،
قال تعالى { فيها يفرق كل أمر حكيم }


- فضل العبادة فيها عن غيرها من الليالي ،
قال تعالى { ليلة القدر خير من ألف شهر}


- تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة ،
قال تعالى { تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر }


- ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر ، وتكثر فيها السلامة من العذاب ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها فهي سلام كلها ،
قال تعالى { سلام هي حتى مطلع الفجر }


- فيها غفران للذنوب لمن قامها واحتسب في ذلك الأجر عند الله عز وجل ،
قال صلى الله عليه وسلم :
( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )
متفق عليه



كيف نعرف ليلة القدر؟؟


ليلة القدر في العشر الأواخر
فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)
رواه البخارى ومسلم


وفي أوتار العشر آكد،
لحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر)
رواه البخاري


وفي الأوتار منها بالذات، أي ليالي:
إحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين.


فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(التمسوها في العشر الأواخر، في الوتر)
رواه البخارى ومسلم


وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى)
رواه البخاري


فهي في الأوتار أحرى وأرجى إذن.

وإنما أخفى الله تعالى هذه الليلة ليجتهد العباد في طلبها، ويجدّوا في العبادة،
كما أخفى ساعة الجمعة وغيرها.

فينبغي للمؤمن أن يجتهد في أيام وليالي هذه العشر طلباً لليلة القدر،
اقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم، وأن يجتهد في الدعاء والتضرع إلى الله.



دعاء ليلة القدر

عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قلت: يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال: قولي:

(اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني)

رواه الإمام أحمد، والترمذي (3513)، وابن ماجة (3850) وسنده صحيح. 



وللتوضيح أكثر 

ليلة القدر : هي الليلة المباركة ، ليلة القضاء و الحكم ، و ليلة التدبير و الأمر ، و ليلة الشرف و الفضل و القدر .
تبدأ ليلة القدر من غروب الشمس الى الفجر .

و هي ليلة تضيق فيها الأرض من كثرة الملائكة قالى تعالى { تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ } تنزّل أي أفواج بعد أفواج بعد أفواج ، و قال صلى الله عليه و سلم : ( ان عدد الملائكة في الأرض في هذه الليلة أكثر من عدد الحصى ) البيهقي و غيره بسند حسن .

فسبحان الله وكأن الله يريد أن يكرم المؤمنين بتنزل الملائكة لتشهد عيدهم

و قال تعالى { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } فهي ليلة مباركة استمدت بركتها من القرآن الكريم الذي نزل فيها .

{ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } يفرق أي يفصّل و يفصل فيها الله سبحانه و تعالى أقدار العباد جميع تفاصيلها طوال السنة سعادتك و حزنك و مرضك شفاءك و عملك و زرقك و زوجتك و اولادك ..... إلى حين ليلة القدر المقبلة بالسنة المقبلة .

فهذه ليلة لها شأن عظيم فيها القضاء و الحكم و التدبير و الأمر و هي ليلة ذات شرف و مكانة و علو

قال تعالى { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدر } الْقَدْر فبدأ سبحانه السورة بـ إنا و هي ضمير العظمة فعندما يبدأ الملك سبحانه و تعالى آية بـ ضمير إنا فاعلم أن الله يريد أن يلفت نظر عباده الى أهمية ما سيقول

{ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر }فما أدراك بعظم قدرها و علو شأنها و مكانتها

{ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر }ألف شهر أي 83 سنة و 4 شهور و لكن انتبه إلى أنه إذا وفقك الله إليها و لقيامها فستأخذ أجر [ عبادة خالصة ] فأجرك كأجر من تفرغ 83 سنة خالصة فأي فضل عظيم هذا

{ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر } تنزل الملائكة و الروح أي سيدنا جبريل فهي ليلة أمان و سلام و رحمة و احسان

متى ليلة القدر : و الأدلة كثيرة جداا و لكن الأرجح و الأوكد أنها ليلة وترية في العشر الأواخر من رمضان

علامات ليلة القدر :

1- ففي صحيح مسلم أن أصحاب الرسول كانوا يتكلمون عن ليلة القدر فقال صلى الله عليه و سلم : ( من يذكر حين طلع القمر مثل شق جفنة ) أي أنه بليلة القدر يكون القمر مثل نصف طبق مستدير ، كالذي يوضع فيها الطعام .

2- قال صلى الله عليه و سلم : ( ليلة سهلة طلقة لا حارة و لا باردة ) البيهقي و الحاكم و غيرهم بسند حسن .
فتشعر و كأنها ليلة مضيئة منيرة و تشعر براحة نفسية و انشراح و سعادة . و ليست لا حارة و لا باردة .

علامات بعد انقضاء ليلة القدر :

3- قال صلى الله عليه و سلم ( تطلع شمس صبيحة هذه الليلة لا شعاع لها ) مسلم

و سألت السيدة عائشة رضي الله عنها : ( يا رسول الله أرأيت ان وافقت ليلة القدر ما أدعو ؟ فقال صلى الله عليه و سلم : تقولين اللهم انك عفو تحب العفو باعفو عني )

فتدبر معنى العفو فمن عفا الله عنه سعد في الدنيا و الآخرة

والعفو هو محو الذنب و التجاوز عنه و ترك العقوبة و في معنى آخر للعفو أنه الكثرة و الزيادة فالكريم سبحانه يعطيك فوق ما تسأل

فمن بعد كل هذا يضيع أو ينشغل بالدنيا عن هذه الليلة عظيمة القدر .....؟

***

ذكرت ما سمعته من الشيخ الجليل محمد حسان حفظه الله باختصار من برنامجه كلمة على قناة الرحمة

و لتحميل الحلقة كاملة و فيها الخير الوافر و تفاصيل رائعة


فيديو جودة عالية

فيديو جودة مفضلة

رابط صوت mp3

أو من هناmp3
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


بث مباشر للمسجد الحرام بمكة المكرمة