السبت، 27 أغسطس، 2011

تفسير سورة البقرة المجلد الثاني من الاية 190 إلى الاية 207

تفسير سورة البقرة من الاية 190 إلى الاية 207
لفضيلة الشيخ : محمد بن صالح العثيمين

القــــرآن
{ )وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190)
التفسير:
{ 190 } قوله تعالى: { قاتلوا } فعل أمر؛ والمقاتلة مفاعلة من الجانبين؛ يعني اقتلوهم بمقاتلتهم إياكم؛ ولكن قال: { في سبيل الله } أي في دينه، وشرعه، ولأجله؛ فسبيل الله سبحانه وتعالى يتناول الدين، وأن يكون القتال في حدود الدين، وعلى الوجه المشروع، ولله وحده؛ فهو يتضمن الإخلاص، والمتابعة؛ ولهذا قدم المقاتَل من أجله قبل المقاتَل إشارة إلى أنه ينبغي الإخلاص في هذا القتال؛ لأنه ليس بالأمر الهين؛ فإن المقاتِل يَعرض رقبته لسيوف الأعداء؛ فإذا لم يكن مخلصاً لله خسر الدنيا والآخرة: قتل، ولم تحصل له الشهادة؛ فنبه بتقديم المراد { في سبيل الله } ليكون قتاله مبنياً على الإخلاص.
قوله تعالى: { الذين يقاتلونكم } أي ليصدوكم عن دينكم؛ وهذا القيد للإغراء؛ لأن الإنسان إذا قيل له: «قاتل من يقاتلك» اشتدت عزيمته، وقويت شكيمته؛ وعلى هذا فلا مفهوم لهذا القيد.
قوله تعالى: { ولا تعتدوا } أي في المقاتلة؛ والاعتداء في المقاتلة يشمل الاعتداء في حق الله، والاعتداء في حق المقاتَلين؛ أما الاعتداء في حق الله فمثل أن نقاتلهم في وقت لا يحل القتال فيه، مثل أن نقاتلهم في الأشهر الحرم على القول بأن تحريم القتال فيها غير منسوخ - ؛ وأما في حق المقاتَلين فمثل أن نُمَثِّل بهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة(167).
قوله تعالى: { إن الله لا يحب المعتدين }: الجملة هنا تعليل للحكم؛ والحكم: النهي عن الاعتداء.
وقوله تعالى: { المعتدين } أي في القتال، وغيره؛ و «الاعتداء» تجاوز ما يحل له.
الفوائد:
1- من فوائد الآية: وجوب القتال؛ لقوله تعالى: { وقاتلوا }؛ ووجوب أن يكون في سبيل الله - أي في شرعه، ودينه، ومن أجله -؛ لقوله تعالى: { في سبيل الله }؛ وقد دل الكتاب والسنة على أنه إذا كان العدو من أهل الكتاب - اليهود، والنصارى - فإنهم يدعون إلى الإسلام؛ فإن أبوا أخذت منهم الجزية؛ فإن أبوا قوتلوا؛ واختلف العلماء فيمن سواهم من الكفار: هل يعاملون معاملتهم؛ أو يقاتلون إلى أن يسلموا؛ والقول الراجح أنهم يعاملون معاملتهم، كما يدل عليه حديث بريدة(168) الثابت في صحيح مسلم؛ وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر(169) - وهو يدل على أن أخذ الجزية ليس خاصاً بأهل الكتاب -.
2- ومنها: أنه ينبغي للمتكلم أن يذْكر للمخاطب ما يهيجه على الامتثال؛ لقوله تعالى: { الذين يقاتلونكم }؛ هذا إذا قلنا: إنها قيد للتهييج، والإغراء؛ فإن قلنا: «إنها قيد معنوي يراد به إخراج من لا يقاتلوننا»، اختلف الحكم.
3- ومنها: تحريم الاعتداء حتى على الكفار؛ لقوله تعالى: { ولا تعتدوا }؛ وعلى المسلمين من باب أولى؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمن يبعثهم، كالسرايا والجيوش: «لا تمثلوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليداً»(170)؛ لأن هذا من العدوان.
4- ومنها: إثبات محبة الله - أي أن الله يحب -؛ لقوله تعالى: { إن الله لا يحب المعتدين }؛ وجه الدلالة: أنه لو كان لا يحب أبداً ما صح أن ينفي محبته عن المعتدين فقط؛ فما انتفت محبته عن هؤلاء إلا وهي ثابتة في حق غيرهم.
5- ومنها: حسن تعليم الله عز وجل، حيث يقرن الحكم بالحكمة؛ لقوله تعالى: { ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين }؛ وقد سبق ذكر فوائد قرن الحكم بالعلة.

القــــــرآن
 {)وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين َ) (البقرة:191)
التفسير:
{ 191 } قوله تعالى: { واقتلوهم }: الضمير الهاء يعود على الكفار الذين يقاتلوننا؛ لقوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} [البقرة: 190] .
قوله تعالى: { حيث }: ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب - أي اقتلوهم في أي مكان { ثقفتموهم } أي ظفرتم بهم -؛ أولاً قال تعالى: {قاتلوا} [آل عمران: 167] ، ثم قال تعالى: { واقتلوا }؛ والقتل أشد؛ يعني متى وجدنا هذا المحارب الذي يقاتلنا حقيقة أو حكماً، فإننا نقتله في أي مكان؛ لكنه يستثنى من ذلك المسجد الحرام؛ لقوله تعالى: { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه }.
قوله تعالى: { أخرجوهم من حيث أخرجوكم }؛ الإخراج يكون من شيء إلى شيء؛ أما القتال فيكون في شيء؛ القتال يكون في مكان؛ والإخراج يكون من المكان؛ ولهذا قال تعالى: { أخرجوهم من حيث أخرجوكم} أي من المكان الذي أخرجوكم منه، فمثلاً إذا قدر أن الكفار غلبوا على هذه البلاد، وأخرجوا المسلمين منها فإن المسلمين يجب عليهم أن يقاتلوهم؛ فإذا قاتلوهم يخرجونهم من البلاد من حيث أخرجوهم؛ فهم الذين اعتدوا علينا، واحتلوا بلادنا؛ فنخرجهم من حيث أخرجونا.
قوله تعالى: { والفتنة أشد من القتل }؛ «الفتنة» هي صدّ الناس عن دينهم، كما قال تعالى: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم} [البروج: 10] ؛ فصد الناس عن دينهم فتنة أشد من قتلهم؛ لأن قتلهم غاية ما فيه أن نقطعهم من ملذات الدنيا؛ لكن الفتنة تقطعهم من الدنيا، والآخرة، كما قال تعالى: {وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] .
قوله تعالى: { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام } أي في مكة؛ لأن { المسجد الحرام } هو المسجد نفسه؛ وما «عنده» فهو البلد - أي لا تقاتلوهم في مكة { حتى يقاتلوكم فيه } - ؛ و «في» هنا الظاهر أنها للظرفية.
قوله تعالى: { فإن قاتلوكم فاقتلوهم } أي إن قاتلوكم عند المسجد الحرام فاقتلوهم؛ وتأمل كيف قال تعالى: { فاقتلوهم }؛ لأن مقاتلتهم إياكم عند المسجد الحرام توجب قتلهم على كل حال.
قوله تعالى: { كذلك جزاء الكافرين } أي مثلَ هذا الجزاء - وهو قتل من قاتل عند المسجد الحرام - جزاء الكافرين؛ أي عقوبتهم التي يكافَؤون بها.
وقوله تعالى: { ولا تقاتلوهم... }؛ { حتى يقاتلوكم... }؛ { فإن قاتلوكم }؛ { فاقتلوهم }: الجمل هنا الأربع كلها بصيغة المفاعلة إلا واحدة - وهي الأخيرة - ؛ وهناك قراءة أخرى؛ وهي: { ولا تقتلوهم }؛ { حتى يقتلوكم }؛ { فإن قتلوكم }؛ { فاقتلوهم }؛ وعلى هذا فتكون الأربع كلها بغير صيغة المفاعلة.
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: وجوب قتال الكفار أينما وجِدوا؛ لقوله تعالى: { واقتلوهم حيث ثقفتموهم }؛ ووجوب قتالهم أينما وجدوا يستلزم وجوب قتالهم في أي زمان؛ لأن عموم المكان يستلزم عموم الزمان؛ ويستثنى من ذلك القتال في الأشهر الحرم: فإنه لا قتال فيها؛ لقوله تعالى: { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير }؛ وقال بعض أهل العلم: لا استثناء، وأن تحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ؛ لكن لوجوب قتالهم شروط؛ من أهمها القدرة على ذلك.
2 - ومنها: أن نخرج هؤلاء الكفار، كما أخرجونا؛ المعاملة بالمثل؛ لقوله تعالى: { وأخرجوهم من حيث أخرجوكم }؛ ولهذا قال العلماء: إذا مثّلوا بنا مثّلنا بهم؛ وإذا قطعوا نخيلنا قطعنا نخيلهم مثلاً بمثل سواءً بسواء.
3 - ومنها: الإشارة إلى أن المسلمين أحق الناس بأرض الله؛ لقوله تعالى: { وأخرجوهم من حيث أخرجوكم }، وقال تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون * إن في هذا لبلاغاً لقوم عابدين} [الأنبياء: 105، 106] ، وقال موسى لقومه: {استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} [الأعراف: 128] .
4 - ومنها: أن الفتنة بالكفر، والصد عن سبيل الله أعظم من القتل.
فيتفرع على هذه الفائدة: أن استعمار الأفكار أعظم من استعمار الديار؛ لأن استعمار الأفكار فتنة؛ واستعمار الديار أقصى ما فيها إما القتل، أو سلب الخيرات، أو الاقتصاد، أو ما أشبه ذلك؛ فالفتنة أشد؛ لأنها هي القتل الحقيقي الذي به خسارة الدين، والدنيا، والآخرة.
5 - ومنها: تعظيم حرمة المسجد الحرام؛ لقوله تعالى: { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه }.
6 - ومنها: جواز القتال عند المسجد الحرام إذا بدأَنا بذلك أهله؛ لقوله تعالى: { حتى يقاتلوكم فيه }؛ ولا يعارض هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم»(171)؛ الممنوع هو ابتداء القتال لندخل مكة؛ فهذا حرام، ولا يجوز مهما كان الأمر؛ وأما إذا قاتلونا في مكة فإننا نقاتلهم من باب المدافعة.
7 - ومن فوائد الآية: المبالغة في قتال الأعداء إذا قاتلونا في المسجد الحرام؛ لقوله تعالى: { فإن قاتلوكم فاقتلوهم }.
8 - ومنها: وجوب مقاتلة الكفار حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين لله؛ وقتال الكفار في الأصل فرض كفاية؛ وقد يكون مستحباً؛ وقد يكون فرض عين - وذلك في أربعة مواضع - :
الموضع الأول: إذا حضر صف القتال فإنه يكون فرض عين؛ ولا يجوز أن ينصرف؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} [الأنفال: 15، 16] .
الموضع الثاني: إذا حصر بلده العدو فإنه يتعين القتال من أجل فكّ الحصار عن البلد؛ ولأنه يشبه من حضر صف القتال.
الموضع الثالث: إذا احتيج إليه؛ إذا كان هذا الرجل يحتاج الناس إليه إمّا لرأيه، أو لقوته، أو لأيّ عمل يكون؛ فإنه يتعين عليه.
الموضع الرابع: إذا استنفر الإمام الناس وجب عليهم أن يخرجوا، ولا يتخلف أحد؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة...} [التوبة: 38] إلى قوله تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم...} [التوبة: 39] الآية.
وما سوى هذه المواضع فهو فرض كفاية؛ واعلم أن الفرض سواء قلنا فرض عين، أو فرض كفاية لا يكون فرضاً إلا إذا كان هناك قدرة؛ أما مع عدم القدرة فلا فرض ؛ لعموم الأدلة الدالة على أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، ولقوله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله} [التوبة: 91] ؛ فإذا كنا لا نستطيع أن نقاتل هؤلاء لم يجب علينا؛ وإلا لأثَّمْنا جميع الناس مع عدم القدرة؛ ولكنه مع ذلك يجب أن يكون عندنا العزم على أننا إذا قدرنا فسنقاتل؛ ولهذا قيدها الله عز وجل بقوله تعالى: {إذا نصحوا لله ورسوله} [التوبة: 91] ؛ ليس على هؤلاء الثلاثة حرج بشرط أن ينصحوا لله ورسوله؛ فأما مع عدم النصح لله ورسوله، فعليهم الحرج - حتى وإن وجدت الأعذار في حقهم - .
فالحاصل أننا نقول إن القتال فرض كفاية؛ ويتعين في مواضع؛ وهذا الفرض - كغيره من المفروضات - من شرطه القدرة ؛ أما مع العجز فلا يجب؛ لكن يجب أن يكون العزم معقوداً على أنه إذا حصلت القوة جاهدنا في سبيل الله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من النفاق»(172).
9 - ومن فوائد الآية: إثبات العدل لله عز وجل؛ لقوله تعالى: { كذلك جزاء الكافرين }؛ والجزاء من جنس العمل.

القــــرآن
 {)فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:192)
التفسير:
{ 192 } قوله تعالى: { فإن انتهوا } أي كفوا عن قتالكم؛ ويحتمل أن يكون المراد: كفوا عن قتالكم، وعن كفرهم؛ فعلى الأول يكون المراد بقوله تعالى: { فإن الله غفور رحيم } طلب مغفرة المسلمين لهم بالكف عنهم؛ وعلى الثاني يكون المراد أن الله غفر لهم؛ لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] .

الفوائد:
1 - من فوائد الآية: تمام عدل الله سبحانه وتعالى، حيث جعل أحكامه، وعقوبته مبنية على عدوان من يستحق هذه العقوبة فقال تعالى: { فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم }.
2 - ومنها: وجوب الكف عن الكفار إذا انتهوا عما هم عليه من الكفر؛ فلا يؤاخذون بما حصل منهم حال كفرهم؛ ويؤيد هذا قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] .
3 - ومنها: إثبات اسمين من أسماء الله، وما تضمناه من صفة، أو حكم؛ وهما «الغفور» ، و «الرحيم» .
4 - ومنها: أخذ الأحكام الشرعية مما تقتضيه الأسماء الحسنى؛ ولها نظائر؛ منها قوله تعالى في المحاربين: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] .

القـــــرآن
 { )وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) (البقرة:193)
التفسير:
{ 193 } قوله تعالى: { وقاتلوهم } أي قاتلوا الكفار { حتى لا تكون فتنة } أي صد عن سبيل الله بأن يكفوا عن المسلمين، ويدخلوا في الإسلام، أو يبذلوا الجزية؛ { ويكون الدين لله } أي يكون الدين الظاهر الغالب لله تعالى أي دين الله - .
قوله تعالى: { فإن انتهوا } أي عن قتالكم، وعن كفرهم، ورجعوا { فلا عدوان إلا على الظالمين }؛ وهم قد انتفى عنهم الظلم؛ وحينئذ لا يكون عليهم عدوان.
وقوله هنا: { فلا عدوان }: قيل: إن معناه فلا سبيل، كما في قوله تعالى في قصة موسى: {أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل} [القصص: 28] أي لا سبيل عليّ؛ وقيل: { فلا عدوان } أي لا مقاتلة؛ لأنه تعالى قال: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} [البقرة: 194] ؛ وهي من باب مقابلة الشيء بمثله لفظاً؛ لأنه سببه؛ وليس معناه: أن فعلكم هذا عدوان؛ لكن لما صار سببه العدوان صح أن يعبر عنه بلفظه.
وقوله تعالى: { فلا عدوان إلا على الظالمين }: خبر «لا» يجوز أن يكون الجار والمجرور في قوله تعالى: { على الظالمين }؛ ويجوز أن يكون خبر «لا» محذوفاً؛ والتقدير: فلا عدوان حاصل - أو كائن - إلا على الظالمين.
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: أن الأمر بقتالهم مقيد بغايتين؛ غاية عدمية: { حتى لا تكون فتنة } أي حتى لا توجد فتنة؛ و «الفتنة» هي الشرك، والصد عن سبيل الله؛ والغاية الثانية إيجابية: { ويكون الدين لله } بمعنى: أن يكون الدين غالباً ظاهراً لا يعلو إلا الإسلام فقط؛ وما دونه فهو دين معلو عليه يؤخذ على أصحابه الجزية عن يد وهم صاغرون.
2 - ومنها: أنه إذا زالت الفتنة، وقيام أهلها ضد الدعوة الإسلامية - وذلك ببذل الجزية - فإنهم لا يقاتلون.
3 - ومنها: أنهم إذا انتهوا - إما عن الشرك: بالإسلام؛ وإما عن الفتنة: بالاستسلام - فإنه لا يعتدى عليهم؛ لقوله تعالى: { فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين }.
4 - ومنها: أن الظالم يجازى بمثل عدوانه؛ لقوله تعالى: { فلا عدوان إلا على الظالمين }؛ وقد قلنا فيما سبق: إن مثل هذا التعبير يراد به المماثلة بالفعل - يعني: أن تسمية المجازاة اعتداءً من باب المشاكلة حتى يكون الجزاء من جنس العمل.

القـــــرآن
 {)الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (البقرة:194)
التفسير:
{ 194 } قوله تعالى: { الشهر الحرام بالشهر الحرام }: الجملة مبتدأ، وخبر؛ ومعناها: إذا قاتلوكم في الشهر الحرام فقاتلوهم فيه؛ وهذا في انتهاك الزمن؛ وقوله تعالى فيما سبق: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] في انتهاك المكان.
قوله تعالى: { والحرمات قصاص }؛ { الحرمات } جمع حُرُم؛ والمراد بـ«الحرم» كل ما يحترم من زمان، أو مكان، أو منافع، أو أعيان؛ لأن «حُرُم» جمع حرام؛ و«حرمات» جمع حُرُم؛ فالمعنى: أن المحترم يقتص منه بمحترم آخر؛ ومعنى ذلك أن من انتهك حرمة شيء فإنه تنتهك حرمته: فمن انتهك حرمة الشهر انتهكت حرمته في هذا الشهر؛ ومن انتهك عِرض مؤمن انتهك عِرض مثله؛ ومن انتهك نفس مؤمن فقتله انتهكت حرمة نفسه بقتله؛ وهكذا.
وكل هذا التأكيد من الله عز وجل في هذه الآيات من أجل تسلية المؤمنين؛ لأن المؤمنين لا شك أنهم يحترمون الأشهر الحرم والقتال فيها؛ ولكن الله تعالى سلاهم بذلك بأن الحرمات قصاص؛ فكما أنهم انتهكوا ما يجب احترامه بالنسبة لكم فإن لكم أن تنتهكوا ما يجب احترامه بالنسبة إليهم؛ ولهذا قال تعالى مفرعاً على ذلك: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم }.
قوله تعالى: { فمن اعتدى عليكم } أي من تجاوز الحد في معاملتكم سواء كان ذلك بأخذ المال، أو بقتل النفس، أو بالعرض، أو بما دون ذلك، أو أكثر فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم.
وقوله تعالى هنا: { فاعتدوا عليه }: ليس أخذنا بالقصاص اعتداء؛ ولكنه سمي اعتداءً؛ لأنه مسبَّب عن الاعتداء؛ فكأنه يقول: أنتم إذا اعتدى عليكم أحد فخذوا حقكم منه؛ ثم فيه نكتة أخرى أن العادي يرى نفسه في مقام أعز من المعتدى عليه، وأرفع منه؛ ولو كان يرى نفسه في مكان دونه لم يعتدِ؛ فكأنه يقول: إن قصاصكم يعتبر أيضاً عزاً لكم؛ كما أنه هو طغى واعتدى، فأنتم الآن يعتبر قصاصكم بمنزلة المرتبة العليا بالنسبة إليهم؛ وإن شئت فقل: أطلق على المجازاة اعتداءً من باب المشاكلة اللفظية.
قوله تعالى: { بمثل ما اعتدى عليكم }: ادعى بعضهم أن الباء هنا زائدة، وقال: إن التقدير: فاعتدوا عليه مثل ما اعتدى عليكم؛ على أن تكون «مثل» هنا مفعولاً مطلقاً - أي عدواناً، أو اعتداءً مثل اعتدائه - ؛ ولكن الصواب أنها ليست زائدة، وأنّها أصلية؛ وأن المعنى: اعتدوا عليه بمثله؛ فالباء للبدل؛ بحيث يكون المثل مطابقاً لما اعتدى عليكم به في هيئته، وفي كيفيته، وفي زمنه، وفي مكانه؛ فإذا اعتدى عليكم أحد بقتال في الحرم فاقتلوه؛ وإذا اعتدى عليكم أحد بقتال في الأشهر الحرم فقاتلوه؛ فتكون الباء هنا دالة على المقابلة، والعوض.
قوله تعالى: [ واتقوا الله } أي اتخذوا وقاية من عذابه بفعل أوامره، واجتناب نواهيه؛ وفي هذا المقام اتقوا الله فلا تتعدَّوا ما يجب لكم من القصاص؛ لأن الإنسان إذا ظُلِم فإنه قد يتجاوز، ويتعدى عند القصاص.
قوله تعالى: { واعلموا أن الله مع المتقين }؛ أمر بالعلم بأن الله مع المتقين؛ وهو أوكد من مجرد الخبر؛ والمراد به العلم مع الاعتقاد.
وقوله تعالى: { مع المتقين } أي المتخذين وقاية من عذاب الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: تسلية الله عز وجل للمسلمين بأنهم إذا فاتهم قضاء عمرتهم في الشهر الحرام فيمكنهم أن يقضوها في الشهر الحرام من السنة الثانية، كما حصل في الحديبية.
2 - ومنها: أن الحرمات قصاص؛ يعني أن من انتهك حرمتك لك أن تنتهك حرمته مثلاً بمثل؛ ولهذا فرع عليها قوله تعالى: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم }.
3 - ومنها: أن المعتدي لا يجازى بأكثر من عدوانه؛ لقوله تعالى: { بمثل ما اعتدى عليكم }؛ فلا يقول الإنسان: أنا أريد أن أعتدي بأكثر للتشفي؛ ومن ثم قال العلماء: «إنه لا يقتص من الجاني إلا بحضرة السلطان، أو نائبه» خوفاً من الاعتداء؛ لأن الإنسان يريد أن يتشفى لنفسه، فربما يعتدي بأكثر.
4 - ومنها: وجوب تقوى الله عز وجل في معاملة الآخرين؛ بل في كل حال؛ لقوله تعالى: { واتقوا الله}.
5 - ومنها: إثبات أن الله مع المتقين؛ لقوله تعالى: { واعلموا أن الله مع المتقين }؛ والمعية تنقسم إلى قسمين: عامة، وخاصة؛ فالعامة هي الشاملة للخلق كلهم، وتقتضي الإحاطة بهم علماً، وقدرة، وسلطاناً، وسمعاً، وبصراً، وغير ذلك من معاني الربوبية؛ لقوله تعالى: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا} [المجادلة: 7] ؛ وأما الخاصة فهي المقيدة بوصف، أو بشخص؛ مثال المقيدة بوصف قوله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} [النحل: 128] ؛ ومثال المقيدة بشخص قوله تعالى لموسى وهارون: {إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] ، وقوله تعالى فيما ذكره عن نبيه صلى الله عليه وسلم: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} [التوبة: 40] .
تــنــبــيــه:
اعلم أن ما أثبته الله لنفسه من المعية لا ينافي ما ذَكر عن نفسه من العلو لأنه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، ولا يقاس بخلقه؛ فمعيته ثابتة مع علوه تبارك وتعالى؛ وإذا كان العلو، والمعية لا يتناقضان في حق المخلوق - فإنهم يقولون: «ما زلنا نسير والقمر معنا»، ولا يعدون ذلك تناقضاً مع أن القمر في السماء - فثبوت ذلك في حق الخالق من باب أولى - ؛ وبهذا يبطل قول من زعم أن معية الله تستلزم أن يكون في الأرض مختلطاً بالخلق؛ فإن هذا قول باطل باتفاق السلف المستنِد على الكتاب، والسنة في إثبات علو الله فوق خلقه؛ وتفصيل القول في هذا مدوَّن في كتب العقائد.
6 - ومن فوائد الآية: تأكيد هذه المعية؛ ولهذا قال تعالى: { واعلموا }؛ ولم يقتصر على مجرد أن يخبر بها؛ بل أمرنا أن نعلم بذلك؛ وهذا أمر فوق مجرد الإخبار.
7 - ومنها: بيان إحاطة الله عز وجل بالخلق، وتأييده بالمتقين الذين يقومون بتقواه؛ ووجه ذلك: أنه من المعلوم بالكتاب، والسنة، والعقل، والفطرة أن الله فوق جميع الخلق؛ ومع ذلك أثبت أنه مع الخلق.
8 - ومنها: فضيلة التقوى، حيث ينال العبد بها معية الله؛ فإنه من المعلوم إذا كان الله معك ينصرك، ويؤيدك، ويثبتك فهذا يدل على فضيلة السبب الذي هو التقوى؛ لقوله تعالى: { واعلموا أن الله مع المتقين }.

القــــرآن
{)وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة:195)
التفسير:
(195)} قوله تعالى: { وأنفقوا في سبيل الله } أي ابذلوا الأموال في الجهاد في سبيل الله؛ ويحتمل أن يكون المراد ما هو أعم من الجهاد ليشمل كل ما يقرب إلى الله عز وجل، ويوصل إليه.
قوله تعالى: { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } بعضهم يقول: إن الباء هنا زائدة؛ أي لا تلقوا أيديكم إلى التهلكة؛ والصواب أنها أصلية، وليست بزائدة؛ ولكن ضمنت معنى الفعل «الإفضاء» أي لا تفضوا بأيديكم إلى التهلكة؛ و{ التهلكة }: من الهلاك؛ والمعنى لا تلقوها إلى ما يهلككم، ويشمل الهلاك الحسي والمعنوي، فالمعنوي مثل أن يدع الجهاد في سبيل الله، أو الإنفاق فيه؛ والحسي أن يعرض نفسه للمخاطر، مثل أن يلقي نفسه في نار، أو في ماء يغرقه، أو ينام تحت جدار مائل للسقوط، أو ما أشبه ذلك.
قوله تعالى: { وأحسنوا } أي افعلوا الإحسان في عبادة الخالق؛ وفي معاملة المخلوق؛ أما الإحسان في عبادة الخالق فقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»(173)؛ وأما الإحسان في معاملة الخلق: فأن تعاملهم بما تحب أن يعاملوك به من بذل المعروف، وكفّ الأذى.
قوله تعالى: { إن الله يحب المحسنين } تعليل للأمر بالإحسان؛ ولو لم يكن من الإحسان إلا هذا لكان كافياً للمؤمن أن يقوم بالإحسان.
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: الأمر بالإنفاق في سبيل الله؛ والزكاة تدخل في هذا الإنفاق؛ بل هي أول ما يدخل؛ لأنها أوجب ما يجب من الإنفاق في سبيل الله؛ وهي أوجب من الإنفاق في الجهاد، وفي صلة الرحم، وفي بر الوالدين؛ لأنها أحد أركان الإسلام.
2 - ومنها: الإشارة إلى الإخلاص في العمل؛ لقوله تعالى: { في سبيل الله }؛ ويدخل في هذا: القصد، والتنفيذ - أن يكون القصد لله - ، وأن يكون التنفيذ على حسب شريعة الله، كما قال تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً} [الفرقان: 67] .
3 - ومنها: تحريم الإلقاء باليد إلى التهلكة؛ لقوله تعالى: { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة }؛ والإلقاء باليد إلى التهلكة يشمل التفريط في الواجب، وفعل المحرم؛ أو بعبارة أعم: يتناول كل ما فيه هلاك الإنسان، وخطر في دينه، أو دنياه.
4 - ومنها: أن ما كان سبباً للضرر فإنه منهي عنه؛ ومن أجل هذه القاعدة عرفنا أن الدخان حرام؛ لأنه يضر باتفاق الأطباء، كما أن فيه ضياعاً للمال أيضاً؛ وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال(174).
5 - ومنها: الأمر بالإحسان؛ لقوله تعالى: { وأحسنوا }؛ وهل الأمر للوجوب، أو للاستحباب؟
الجواب: أما الإحسان الذي به تمام الواجب فالأمر فيه للوجوب؛ وأمّا الإحسان الذي به كمال العمل فالأمر فيه للاستحباب.
6 - ومنها: فضيلة الإحسان، والحث عليه؛ لقوله تعالى: { إن الله يحب المحسنين }.
7 - ومنها: إثبات المحبة لله عز وجل؛ لقوله تعالى: { إن الله يحب المحسنين }؛ وهي محبة حقيقية على ظاهرها؛ وليس المراد بها الثواب؛ ولا إرادة الثواب خلافاً للأشاعرة، وغيرهم من أهل التحريف الذين يحرفون هذا المعنى العظيم إلى معنًى لا يكون بمثابته؛ فإن مجرد الإرادة ليست بشيء بالنسبة للمحبة؛ وشبهتهم أن المحبة إنما تكون بين شيئين متناسبين؛ وهذا التعليل باطل، ومخالف للنص، ولإجماع السلف، ومنقوض بما ثبت بالسمع والحس من أن المحبة قد تكون بين شيئين غير متناسبين؛ فقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم أن أُحُداً - وهو حصى - جبل يحبنا ونحبه(175)؛ والإنسان يجد أن دابته تحبه، وهو يحبها؛ فالبعير إذا سمعت صوت صاحبها حنت إليه، وأتت إليه؛ وكذلك غيره من المواشي؛ والإنسان يجد أنه يحب نوعاً من ماله أكثر من النوع الآخر.

القــــــرآن
{)وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (البقرة:196)
التفسير:
{ 196 } قوله تعالى: { وأتموا الحج والعمرة لله } أي ائتوا بهما تامتين؛ وهذا يشمل كمال الأفعال في الزمن المحدد، وكذلك صفة الحج، والعمرة - أن تكون موافقة تمام الموافقة لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم به واللام في قوله تعالى: { لله } تفيد الإخلاص - يعني مخلصين لله عز وجل ممتثلين لأمره -.
قوله تعالى: { فإن أحصرتم } أي منعتم عن إتمامها { فما استيسر } أي فعليكم ما تيسر من الهدي؛ وزيادة الهمزة، والسين للمبالغة في تيسر الأمر؛ و{ من الهدي } أي الهدي الشرعي؛ فـ«أل» فيه للعهد الذهني؛ والهدي الشرعي هو ما كان ثنياً مما سوى الضأن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنَّة إلا إن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن»(176)؛ وهذا النهي يشمل كل ما ذبح تقرباً إلى الله عز وجل من هدي، أو أضحية، أو عقيقة.
قوله تعالى: { ولا تحلقوا رؤوسكم } أي لا تزيلوها بالموسى { حتى يبلغ الهدي محله }: «محل» يحتمل أن تكون اسم زمان؛ والمعنى: حتى يصل إلى يوم حلوله - وهو يوم العيد -؛ وثبتت السنة بأن من قدّم الحلق على النحر فلا حرج عليه(177)؛ ويحتمل أن المعنى: حتى يذبح الهدي؛ وتكون الآية فيمن ساق الهدي؛ ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ما بال الناس حلوا ولم تحل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر»(178).
قوله تعالى: { فمن كان منكم مريضاً } أي واحتاج إلى حلق الرأس؛ { أو به أذًى من رأسه } وهو صحيح، كما لو كان الرأس محلاً للأذى، والقمل، وما أشبه ذلك؛ { ففدية } أي فعليه فدية يفدي بها نفسه من العذاب { من صيام أو صدقة أو نسك }؛ { أو } هنا للتخيير؛ وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن «الصيام» ثلاثة أيام(179)، وأن «الصدقة» إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع(4)؛ وأما «النسك» فهو ذبح شاة(4)؛ وهذه الجملة قد حذف منها ما يدل عليه السياق؛ والتقدير: فمن كان منكم مريضاً، أو به أذًى من رأسه، فحلق رأسه فعليه فدية.
{ فإذا أمنتم } أي من العدو - يعني فأتموا الحج والعمرة - .
ثم فصّل الله عز وجل المناسك فقال: { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي } أي فمن أتى بالعمرة متمتعاً بحله منها بما أحل الله له من محظورات الإحرام { إلى الحج } أي إلى ابتداء زمن الحج؛ وهو اليوم الثامن من ذي الحجة { فما استيسر من الهدي } أي فعليه ما استيسر من الهدي شكراً لله على نعمة التحلل؛ ويقال في هذه الجملة ما قيل في الجملة التي سبقت في الإحصار.
قوله تعالى: { فمن لم يجد } أي فمن لم يجد الهدي، أو ثمنه { فصيام ثلاثة أيام } أي فعليه صيام ثلاثة أيام { في الحج } أي في أثناء الحج، وفي أشهره.
قوله تعالى: { وسبعة إذا رجعتم } أي إذا رجعتم من الحج بإكمال نسكه، أو إذا رجعتم إلى أهليكم.
قوله تعالى: { تلك عشرة كاملة } للتأكيد على أن هذه الأيام العشرة وإن كانت مفرقة فهي في حكم المتتابعة.
قوله تعالى: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام }، أي ذلك التمتع الموجب للهدي.
وقوله تعالى: { أهله }: قيل: المراد به نفسه - أي لمن لم يكن حاضراً المسجد الحرام - ؛ وقيل: المراد بـ «الأهل» سكنه الذي يسكن إليه من زوجة، وأب، وأم، وأولاد، وما أشبه ذلك؛ فيكون المعنى: ذلك لمن لم يكن سكنه حاضري المسجد الحرام؛ وهذا أصح؛ لأن التعبير بـ «الأهل» عن النفس بعيد؛ ولكن { أهله } أي الذين يسكن إليهم من زوجة، وأب، وأم، وأولاد هذا هو الواقع.
وقوله تعالى: { حاضري المسجد الحرام } المراد به مسجد مكة؛ و{ الحرام } صفة مشبهة بمعنى ذي الحرمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس»(180)؛ وحرمة المسجد الحرام معروفة من وجوه كثيرة ليس هذا موضع ذكرها.
واختلف في المراد بـ{ حاضري المسجد الحرام } فقيل: هم أهل الحرم - يعني: من كانوا داخل حدود الحرم - ؛ فمن كان خارج حدود الحرم فليسوا من حاضري المسجد الحرام؛ وروي هذا عن ابن عباس، وجماعة من السلف، والخلف؛ وقيل: حاضرو المسجد الحرام أهل المواقيت، ومن دونهم؛ وعلى هذا فأهل بدر من حاضري المسجد الحرام؛ لأنهم دون المواقيت؛ وأهل جدة من حاضري المسجد الحرام؛ لأنهم دون المواقيت؛ وقيل: حاضرو المسجد الحرام أهل مكة، ومن بينهم وبين مكة دون مسافة القصر؛ وهي يومان؛ وعلى هذا فأهل جدة، وأهل بدر ليسوا من حاضري المسجد الحرام؛ وأهل بحرة - وهي بلدة دون جدة - على هذا القول يكون أهلها من حاضري المسجد الحرام؛ لأنهم داخل المسافة؛ وأهل الشرائع من حاضري المسجد الحرام؛ والأقرب القول الأول أن حاضري المسجد الحرام هم أهل الحرم؛ وأما من كان من غير أهل الحرم فليسوا من حاضريه؛ بل هم من محل آخر؛ وهذا هو الذي ينضبط.
قوله تعالى: { واتقوا الله } أي الزموا تقوى الله عز وجل؛ وذلك بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
قوله تعالى: { واعلموا أن الله شديد العقاب } أي شديد المؤاخذة، والعقوبة لمن لم يتقه تبارك وتعالى؛ وسميت المؤاخذة عقاباً؛ لأنها تأتي عقب الذنب.
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: وجوب إتمام الحج، والعمرة؛ وظاهر الآية أنه لا فرق بين الواجب منهما، وغير الواجب؛ ووجه هذا الظاهر: العموم في قوله تعالى: { وأتموا الحج والعمرة }؛ فيكون شاملاً للفريضة، والنافلة؛ ويؤيده أن هذه الآية نزلت قبل فرض الحج؛ لأن الحج إنما فرض في السنة التاسعة في قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً} [آل عمران: 97] ؛ السنة التي يسميها العلماء سنة الوفود.
2 - ومن فوائد الآية: أن العمرة، والحج سواء في وجوب إتمامهما؛ لقوله تعالى: { الحج والعمرة }.
3 - ومنها: أنه لا تجوز الاستنابة في شيء من أفعال الحج، والعمرة؛ فلو أن أحداً استناب شخصاً في أن يطوف عنه، أو أن يسعى عنه، أو أن يقف عنه بعرفة، أو أن يقف عنه بمزدلفة، أو أن يرمي عنه الجمار، أو أن يبيت عنه في منى فإنه حرام؛ لأن الأمر بالإتمام للوجوب؛ فيكون في ذلك رد لقول من قال من أهل العلم: إنه تجوز الاستنابة في نفل الحج، وفي بعضه: أما الاستنابة في نفل الحج - كل النسك - فهذا له موضع آخر؛ وأما في بعضه فالآية تدل على أنها لا تصح.
4 - ومن فوائد الآية: الحذر مما يفعله بعض الناس الآن من التساهل في رمي الجمرات، حيث إنهم يوكلون من يرمي عنهم بدون عذر مخالفة لقوله تعالى: { وأتموا الحج والعمرة لله }؛ وعليه فلا يصح رمي الوكيل حينئذ؛ لقوله (صلى الله عليه وسلم): «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»(181) أي مردود عليه؛ أما إذا كان لعذر كالمريض، والخائف على نفسه من شدة الزحام إذا لم يكن وقت آخر للرمي يخف فيه الزحام فلا بأس أن يستنيب من يرمي عنه؛ ولولا ورود ذلك عن الصحابة لقلنا: إن العاجز عن الرمي بنفسه يسقط عنه الرمي كسائر الواجبات، حيث تسقط بالعجز؛ ويدل لعدم التهاون بالتوكيل في الرمي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لسودة بنت زمعة أن توكل؛ بل أمرها أن تخرج من مزدلفة، وترمي قبل حطمة الناس(182)؛ ولو كان التوكيل جائزاً لمشقة الزحام لكان الرسول صلى الله عليه وسلم يبقيها معه حتى تدرك بقية ليلة المزدلفة، وتدرك صلاة الفجر فيها، وتدرك القيام للدعاء بعد الصلاة؛ ولا تُحْرَم من هذه الأفعال؛ فلما أذن لها في أن تدفع بليل عُلم بأن الاستنابة في الرمي في هذا الأمر لا يجوز؛ وكذلك لو كان جائزاً لأذن للرعاة أن يوكلوا، ولم يأذن لهم بأن يرموا يوماً، ويدعوا يوماً.
5- ومن فوائد الآية: وجوب الإخلاص لله؛ لقوله تعالى: { وأتموا الحج والعمرة لله } يعني أتموها لله لا لغيره؛ لا تراعوا في ذلك جاهاً، ولا رتبة، ولا ثناءً من الناس.
6- ومنها: أن الحج، والعمرة يخالفان غيرهما في وجوب إتمام نفلهما؛ لقوله تعالى: { وأتموا }؛ والأمر للوجوب؛ ويدل على أنه للوجوب قوله تعالى: { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي }، حيث أوجب الهدي عند الإحصار؛ أما غيرهما من العبادات فإن النفل لا يجب إتمامه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أهله ذات يوم فقال: «هل عندكم شيء؟ قالوا: نعم، حيس؛ قال: أرينيه؛ فلقد أصبحت صائماً؛ فأكل»(183)؛ لكن يكره قطع النفل إلا لغرض صحيح - كحاجة إلى قطعه، أو انتقال لما هو أفضل منه -.
7- ومن فوائد الآية: أنه إذا أحصر الإنسان عن إتمام الحج والعمرة فله أن يتحلل؛ ولكن عليه الهدي؛ لقوله تعالى: { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى }.
8- ومنها: أن الله تعالى أطلق الإحصار، ولم يقيده؛ لقوله تعالى: { فإن أحصرتم }؛ لأن الفعل لو بُني للفاعل، وذُكر الفاعل اختص الحكم به؛ فإذا قلت مثلاً: «أقام زيد عمراً» صار المقيم زيداً؛ وإذا قلت: «أقيم عمرٌو» صار عاماً؛ فظاهر الآية شمول الإحصار لكل مانع من إتمام النسك؛ فكل ما يمنع من إتمام النسك فإنه يجوز التحلل به، وعليه الهدي؛ أما الإحصار بالعدو فأظنه محل إجماع فيتحلل بالنص، والإجماع؛ النص: تحلل الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية(184)؛ والإجماع: لا نعلم في هذا مخالفاً؛ وأما الحصر بغير عدو، كمرض، أو كسر، أو ضياع نفقة، أو ما أشبه ذلك مما لا يستطيع معه إتمام الحج، والعمرة؛ فإن العلماء اختلفوا في ذلك؛ فمنهم من قال: إنه لا يتحلل، ويبقى محرماً حتى يزول المانع؛ ومنهم من قال: إنه يتحلل، كالحصر بالعدو؛ حجة الأولين: أن الله تعالى قال: { فإن أحصرتم }؛ والآية نزلت في شأن قضية الحديبية؛ وهم قد أحصروا بعدو؛ فيكون الحصر هنا خاصاً بالعدو؛ ودليل آخر: يقولون: ضباعة بنت الزبير لما جاءت تشتكي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنها مريضة، وأنها تريد الحج قال لها: «حجي واشترطي»(185)؛ فلو كان الإحصار بالمرض مبيحاً للتحلل ما احتيج إلى اشتراط؛ فكانت تدخل في النسك، وإذا عجزت تحللت؛ وأجاب القائلون بأن الحصر عام بحصر العدو وغيره بأن الآية مطلقة: { فإن أحصرتم }؛ لم تقيد بحصر العدو؛ والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ لأن العلة في جواز التحلل بحصر العدو عدم القدرة على إتمام النسك؛ وهذا حاصل بالحصر بغير العدو؛ والشرع لا يفرق بين متماثلين؛ وأجابوا عن حديث ضباعة بأن يقال: إن الفائدة من حديث ضباعة أنه إذا حصل مرض يمنع من إتمام النسك فإنها تتحلل بلا شيء؛ وأما إذا لم تشترط فإنها لا تتحلل إلا بدم؛ وحينئذ تظهر فائدة اشتراط من خاف أن يعوقه مرض، أو نحوه عن إتمام النسك؛ والفائدة هي أنه لا يجب عليه الهدي لو تحلل بهذا الحصر؛ والصواب القول الثاني: أن الإحصار يكون بالعدو، وبغيره.
فإن قال قائل: إن قوله تعالى في سياق الآية: { فإذا أمنتم } يشير إلى أن الإحصار المذكور بعدو؟
فالجواب: أن ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق العام لا يقتضي التخصيص، كما هو قول المحققين من أهل أصول الفقه، وغيرهم؛ ونظير ذلك حديث جابر رضي الله عنه: «قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم؛ فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة»(186)؛ فإن قوله: «فإذا وقعت الحدود...» الخ لا يستلزم اختصاص الشفعة بما له حدود، وطرق؛ بل الشفعة ثابتة في كل مشترك على القول الراجح.
9- ومن فوائد الآية: وجوب الهدي على من أحصر؛ لقوله تعالى: { فما استيسر من الهدي }.
10- ومنها: أن من تعذر، أو تعسر عليه الهدي فلا شيء عليه؛ لقوله تعالى: { فما استيسر من الهدي}؛ ولم يذكر الله بديلاً عند العجز؛ وقال بعض أهل العلم: إنه إذا لم يجد هدياً صام عشرة أيام، ثم حلّ - قياساً على هدي التمتع -؛ ولكن هذا القياس ليس بصحيح من وجهين:
الوجه الأول: أنه مخالف لظاهر الآية؛ لأن الله لم يذكر بديلاً للهدي.
الوجه الثاني: أن تحلل المتمتع تحلل اختياري؛ وأما المحصر فتحلله اضطراري.
11 - ومن فوائد الآية: أنه لا يجب على المحصر الحلق عند التحلل؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يذكره؛ وهو أحد القولين في المسألة؛ والقول الثاني: وجوب الحلق؛ لثبوته بالسنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، وغضب على الصحابة حين تأخروا في تنفيذه(187)؛ ولا يغضب النبي صلى الله عليه وسلم لترك مستحب؛ لا يغضب إلا لترك واجب.
12 - ومنها: أن المحصر لا يجب عليه القضاء؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يذكره؛ ولو كان القضاء واجباً لذكره الله عز وجل؛ وهذا يشمل من حصر في فريضة؛ ومن حصر في نافلة؛ لكن الفريضة إذا حصر عن إتمامها يلزمه فعلها بالخطاب الأول؛ لا على أنه بدل عن هذه التي أحصر عنها؛ فمثلاً رجلاً شرع في حج الفريضة، ثم أحصر عن إتمامها، فذبح الهدي، وتحلل؛ فيجب الحج عليه بعد ذلك؛ لكن ليس على أنه قضاء؛ لكن على أنه مخاطب به في الأصل؛ وتسمية العمرة التي وقعت بعد صلح الحديبية عمرة القضاء ليست لأنها قضاء عما فات؛ ولكنها من «المقاضاة» - وهي المصالحة - ؛ ولذلك لم يأت بها كل من تحلل من عمرة الحديبية.
13 - ومن فوائد الآية: أنه لا بد أن يكون هذا الهدي مما يصح أن يهدَى: بأن يكون بالغاً للسن المعتبر سالماً من العيوب المانعة من الإجزاء؛ لقوله تعالى: { من الهدي }؛ و «أل» هنا للعهد الذهني المعلوم للمخاطب؛ وهو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة إلا إن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن»(188).
فإن قال قائل: هل يؤكل من هذا الهدي أم لا؟
فالجواب: يؤكل؛ كل شيء فيه: { فما استيسر } فهو يؤكل؛ وأما ما فيه: «فعليه» فإنه لا يؤكل؛ فجزاء الصيد لا يؤكل منه؛ وفدية الأذى لا يؤكل منها؛ لأن الله جعلها كفارة؛ أما ما استيسر من الهدي هنا، وفي التمتع فإنه يؤكل منه.
14 - ومن فوائد الآية: تحريم حلق الرأس على المحرم؛ لقوله تعالى: { ولا تحلقوا رؤوسكم }؛ والنهي عام لكل الرأس، ولبعضه؛ إذاً لو حلق بعضه وقع في الإثم؛ لأن النهي يتناول جميع أجزاء المنهي عنه؛ فإذا قلت لك: «لا تأكل هذه الخبزة» وأكلت منها فإنك لم تمتثل.
15 - ومنها: أنه لا يحرم حلق شعر غير الرأس؛ لأن الله خص النهي بحلق الرأس فقط؛ وأما الشارب، والإبط، والعانة، والساق، والذراع، فلا يدخل في الآية الكريمة؛ لأنه ليس من الرأس؛ والأصل الحل؛ وهذا ما ذهب إليه أهل الظاهر؛ قالوا: لا يحرم على المحرم حلق شيء من الشعر المباح حلقه سوى الرأس؛ لأن الله سبحانه وتعالى خصه فقال: { ولا تحلقوا رؤوسكم }؛ ولأن حلقه يفوت به نسك بخلاف غيره من الشعور؛ ولكن أكثر أهل العلم ألحقوا به شعر بقية البدن؛ وقالوا: إنه يحرم على المحرم أن يحلق أيّ شعر من بدنه حتى العانة -قياساً على شعر الرأس؛ لأن العلة في تحريم حلق شعر الرأس الترفه، وإزالة الأذى؛ وهذا حاصل في حلق غيره من الشعور؛ وهذا القياس غير صحيح لوجهين:
الوجه الأول: أنه مخالف لظاهر النص، أو صريحه.
الوجه الثاني: أن بين شعر الرأس وغيره فرقاً كثيراً: فإن حلق شعر الرأس يتعلق به التحلل من النسك؛ فهو عنوان التحلل؛ بخلاف غيره من الشعور.
وأما التعليل بأنه للترفه، ودفع الأذى ففيه نظر؛ ثم لو سلمنا ذلك فأين دفع الأذى في حلق شعر العانة، وشعر الساق، ونحو ذلك؟! وأين الدليل على منع المحرم من الترفه مع أنه يجوز له التنظف، والاغتسال، والتظلل من الشمس، واستعمال المكيفات؟!
وهل تلحق الأظافر بشعر الرأس؟
الجواب: لا تلحق؛ فالأظافر ليست شعراً؛ وليست في الرأس أيضاً؛ فهي أبعد من إلحاق شعر بقية البدن بشعر الرأس؛ ووجه البعد أنها ليست من نوع الشعر؛ صحيح أنها تشبه الشعر من حيث إنها جزء منفصل؛ لكنها ليست من نوع الشعر؛ ولذلك من لم ير تحريم حلق شعر بقية البدن فإنه لا يرى تحريم قص الأظافر من باب أولى؛ ولكن جمهور أهل العلم على أن تقليم الأظافر محرم على المحرِم قياساً على تحريم حلق شعر الرأس؛ والعلة: ما في ذلك من الترفه، والتنعم؛ ولكن هذه العلة غير مسلمة:
أولاً: لأن العرب في زمنهم لا يترفهون بحلق الرأس؛ بل الرفاهية عندهم إنما هي في إبقاء الرأس، وترجيله، وتسريحه، ودهنه، والعناية به؛ فليست العلة إذاً في حلق شعر الرأس: الترفه.
ثانياً: أن العلة لا بد أن تطَّرد في جميع معلولاتها؛ وإلا كانت باطلة؛ وهذه العلة لا تطرد بدليل أن المحرم لو ترفه، فتنظف، وتغسل، وأزال الوسخ عنه، ولبس إحراماً جديداً غير الذي أحرم به لم يحرم عليه ذلك.
وأقرب شيء للتعليل أن في حلق الرأس حال الإحرام إسقاطاً للنسك الذي هو حلْقُه عند التحلل؛ وهذا لا يساويه حلق بقية الشعر، أو تقليم الأظافر؛ ولكن نظراً لأن جمهور أهل العلم ألحقوا ذلك بشعر الرأس فالاحتياط تجنب ذلك مراعاة لقول الجمهور.
16 - ومن فوائد الآية: أن المحرَّم ما يسمى حلقاً؛ فأما أخذ شعرة، أو شعرتين، أو ثلاث شعرات من رأسه فلا يقال: إنه حلق؛ وهذه المسألة مما تنازع فيها أهل العلم؛ فقال بعضهم: إذا أخذ شعرة واحدة من رأسه فقد حلق؛ فعليه فدية إطعام مسكين؛ وإن أخذ شعرتين فإطعام مسكينين؛ وإذا أخذ ثلاث شعرات فدم؛ أو إطعام ستة مساكين: لكل مسكين نصف صاع؛ أو صيام ثلاثة أيام؛ وقال بعض العلماء: إن الحكم يتعلق بربع الرأس؛ فإن حلق دون الربع فلا شيء عليه؛ وهذا لا شك أنه تحكم لا دليل عليه؛ فلا يكن صحيحاً؛ بل هو ضعيف؛ وقال آخرون: تتعلق الفدية بما يماط به الأذى؛ ومعنى يماط: يزال؛ أي بما يحصل به إزالة الأذى؛ وهذا لا يكون إلا بجزء كبير من الرأس؛ قالوا: لأن الله تعالى قال: { فمن كان منكم مريضاً أو به أذًى من رأسه ففدية... }؛ فدل هذا على أن المحرَّم الذي تتعلق به الفدية هو ما يماط به الأذى؛ وهذا مذهب مالك؛ وهو صحيح من حيث أنَّ الفدية لا تجب إلا بما يماط به الأذى فقط؛ لكنه غير صحيح من كون التحريم يتعلق بما يماط به الأذى فقط؛ فالتحريم يتعلق بما يسمى حلقاً؛ والفدية تتعلق بما يماط به الأذى.
فإن قال قائل: ما هو دليلكم على هذا التقسيم؛ فالعلماء لم يقولوا هذا الكلام؟
فالجواب: أن نقول: دليلنا على هذا التقسيم الآية الكريمة، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقوله تعالى: { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله }؛ هذا عام لكل حلق؛ فكل ما يسمى حلقاً فإنه منهي عنه لهذه الآية؛ ثم قال تعالى: { فمن كان منكم مريضاً أو به أذًى من رأسه ففدية }؛ فأوجب الفدية فيما إذا حلق حلقاً يزول به الأذى؛ لقوله تعالى: { أو به أذًى }؛ فلو قدرنا محرِماً رأسه تؤذيه الهوام، فحلق منه شيئاً يسيراً لا يزول به الأذى فلا فدية عليه؛ لأن الله تعالى إنما أوجب الفدية بحلق ما يزول به الأذى؛ ويدل لذلك فعل الرسول صلى الله عليه وسلم: فقد احتجم وهو محرم في يافوخه في أعلى رأسه(189)؛ ومعلوم أن الحجامة تحتاج إلى حلق الشعر الذي يكون في موضع الحجامة؛ ولم ينقل أن الرسول صلى الله عليه وسلم افتدى؛ فدل ذلك على أن ما تتعلق به الفدية هو ما يماط به الأذى دون الشيء اليسير.
17 - ومن فوائد الآية: أنه لا يجوز الحلق إلا بعد النحر؛ لقوله تعالى: { حتى يبلغ الهدي محله }؛ وإلى هذا ذهب كثير من أهل العلم مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم: «إني لبدت رأسي وقلدت هديي؛ فلا أحل حتى أنحر»(190)؛ وهؤلاء الذين قالوا به عندهم ظاهر الآية الكريمة؛ وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: «فلا أحل حتى أنحر» ؛ لكن قد وردت الأحاديث بجواز التقديم، والتأخير تيسيراً على الأمة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل في يوم العيد عن التقديم، والتأخير؛ فما سئل عن شيء قدِّم ولا أخِّر إلا قال صلى الله عليه وسلم: «افعل ولا حرج»(191).
18 - ومن فوائد الآية: جواز حلق الرأس للمرض، والأذى؛ لقوله تعالى: { فمن كان منكم مريضاً أو به أذًى من رأسه... } إلخ.
19 - ومنها: وجوب الفدية على المحرم إذا حلق رأسه؛ وهي إما صيام ثلاثة أيام؛ وإما إطعام ستة مساكين: لكل مسكين نصف صاع؛ وإما ذبح شاة تفرق على الفقراء - كما بينت ذلك السنة - ؛ والسنة تبين القرآن، كما قال الله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] ؛ والتبيين يشمل تبيين اللفظ، وتبيين المعنى.
20 - ومن فوائد الآية: أن هذه الفدية على التخيير؛ لأن هذا هو الأصل في معاني «أو».
21 - ومنها: التيسير على العباد؛ وذلك بوقوع الفدية على التخيير.
22 - ومنها: أن محل الإطعام والنسك في مكان فعل المحظور؛ لأن الفورية تقتضي ذلك؛ أما الصيام فالظاهر ما قاله العلماء - رحمهم الله - من كونه يصح في كل مكان؛ لكن الفورية فيه أفضل.
23 - ومنها: أن كفارات المعاصي فدًى للإنسان من العقوبة؛ لقوله تعالى: { ففدية من صيام أو صدقة... }.
24 - ومنها: أن محظورات الإحرام لا تفسده؛ لأن الله لم يوجب في حلق الرأس - مع أنه من محظورات الإحرام - إلا الفدية؛ ومقتضى ذلك أن النسك صحيح؛ وهذا مما يخالف الحجُّ، والعمرةُ فيه غيرَهما من العبادات؛ فإن المحظورات في العبادات تبطلها؛ وألحق العلماء بفدية حلق الرأس فدية جميع محظورات الإحرام ما عدا شيئين؛ وهما الجماع في الحج قبل التحلل الأول، وجزاء الصيد؛ فالجماع في الحج قبل التحلل الأول يجب فيه بدنة؛ وجزاء الصيد يجب فيه مثله؛ أو إطعام مساكين؛ أو عدل ذلك صياماً؛ وما عدا ذلك من المحظورات ففديتها كفدية حلق الرأس عند الفقهاء، أو كثير منهم.
25 - ومن فوائد الآية: جواز التمتع بالعمرة إلى الحج؛ أي أن يأتي الإنسان بالعمرة في أشهر الحج، ويتحلل منها؛ ويبقى حلاً إلى أن يأتي وقت الحج؛ وكانوا في الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور؛ ويقولون: «إذا انسلخ صفر، وبرأ الدَّبَر، وعفا الأثر، حلت العمرة لمن اعتمر»؛ لكن الله سبحانه وتعالى يسَّر وبيَّن أنه يجوز للإنسان القادم في أشهر الحج أن يتحلل بالعمرة متمتعاً بها إلى الحج.
26 - ومنها: أنه إذا حل من عمرته حل الحل كله؛ لقوله تعالى: { فمن تمتع }؛ لأن إطلاق التمتع لا يكون إلا كذلك.
27 - ومنها: أن من لم يحل من عمرته لا يسمى متمتعاً؛ لقوله تعالى: { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج}؛ وعلى هذا فالقارن ليس بمتمتع؛ وهو كذلك عند الفقهاء أن القارن غير متمتع؛ لكن ذكر كثير من أهل العلم أن القارن يسمى متمتعاً في لسان الصحابة؛ وذلك؛ لأن بعض الصحابة عبر عن حج النبي صلى الله عليه وسلم بالتمتع، فقالوا: تمتع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج(192)؛ ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحل من إحرامه؛ ولهذا قال الإمام أحمد: «لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارناً؛ والمتعة أحب إليّ»؛ ولهذا كان وجوب الهدي على المتمتع بالإجماع؛ ووجوب الهدي على القارن فيه خلاف؛ وجمهور أهل العلم على وجوب الهدي عليه؛ وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في العلة: هل هي حصول النسكين في سفر واحد؛ فيكون قد ترفه بسقوط أحد السفرين؛ أو العلة التمتع بالتحلل بين العمرة، والحج؛ فمن قال بالأول أوجب الهدي على القارن؛ ومن قال بالثاني لم يوجبه؛ لأنه لم يحصل للقارن تحلل بين النسكين.
28 - ومن فوائد الآية: أنه لا يجب على الإنسان أن يقترض للهدي إذا لم يكن معه ما يشتري به الهدي - ولو كان غنياً - لقوله تعالى: { فما استيسر من الهدي }.
29 - ومنها: تيسير الله على العباد؛ لقوله تعالى: { فما استيسر من الهدي }؛ والدين كله من أوله إلى آخره مبني على اليسر.
30 - ومنها: بلاغة القرآن؛ لقوله تعالى: { فمن لم يجد }؛ فحُذف المفعول للعموم ليشمل من لم يجد الهدي، أو ثمنه؛ فاستفيد زيادة المعنى مع اختصار اللفظ.
31 - ومنها: أن من لم يجد الهدي، أو ثمنه، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج: أولها من حين الإحرام بالعمرة؛ وآخرها آخر أيام التشريق؛ لكن لا يصوم يوم العيد؛ لتحريم صومه؛ ولا ينبغي أن يصوم يوم عرفة؛ ليتفرغ للدعاء والذكر وهو نشيط؛ وعلى هذا فيجوز لمن كان عادماً للهدي من متمتع أو قارن أن يصوم من حين إحرامه بالعمرة.
فإن قال قائل: هذا ظاهر في القارن؛ لأنه إذا صام من حين إحرامه فقد صام في الحج؛ لكنه في المتمتع فيه إشكال؛ لأن المتمتع يحل بين العمرة والحج؟
والجواب: عن هذا الإشكال أن نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دخلت العمرة في الحج»(193)؛ ولأن المتمتع من حين إحرامه بالعمرة فقد نوى أن يحج.
32 - ومن فوائد الآية: أن صيام السبعة لا يجوز في أيام الحج؛ لقوله تعالى: { وسبعة إذا رجعتم }.
33 - ومنها: أنه يجوز التتابع، والتفريق بين الأيام الثلاثة، والأيام السبعة؛ لأن الله سبحانه وتعالى أطلق، ولم يشترط التتابع؛ ولو كان التتابع واجباً لذكره الله، كما ذكر وجوب التتابع في صيام كفارة القتل، وصيام كفارة الظهار.
34 - ومنها: تيسير الله - تبارك وتعالى - على عباده، حيث جعل الأكثر من الصيام بعد رجوعه؛ لقوله تعالى: { وسبعة إذا رجعتم }.
35 - ومنها: أن الهدي، أو بدله من الصيام لا يجب على من كان حاضر المسجد الحرام؛ لقوله تعالى: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام }؛ وقد سبق أن الصحيح أنهم من كانوا داخل حدود الحرم؛ وعلى هذا إذا تمتع أهل جدة، أو الطائف، أو أهل الشرائع فعليهم الهدي؛ ولكن هل لحاضر المسجد الحرام التمتع؟
الجواب: نعم؛ لأن حاضر المسجد الحرام قد تدخل عليه أشهر الحج وهو خارج مكة، ثم يرجع إلى أهله في مكة في أشهر الحج، فيحرم بعمرة يتمتع بها إلى الحج.
فإن كان شخص في مكة للدراسة، لكن وطنه الرياض، أو المدينة، وتمتع فعليه الهدي؛ لأن أهله ليسوا من حاضري المسجد الحرام؛ وإقامته في مكة ليست إقامة استيطان؛ والمراد أن يكون مستوطناً في مكة.
وإذا كان له مَقَرَّان - في الطائف، وفي مكة - ؛ يعني من أهل مكة والطائف، فهنا نقول: إن نظرنا إلى مقره في الطائف قلنا: ليس من حاضري المسجد الحرام؛ وإن نظرنا إلى مقره في مكة قلنا: هو من حاضري المسجد الحرام؛ فنعتبر الأكثر: إذا كان أكثر إقامته في الطائف فليس من أهل المسجد الحرام؛ وإذا كان أكثر إقامته في مكة فهو من حاضري المسجد الحرام.
36 - ومن فوائد الآية: فضيلة المسجد الحرام؛ لوصف الله سبحانه وتعالى له بأنه حرام - أي ذو حرمة - ؛ ومن حرمته تحريم القتال فيه، وتحريم صيده، وشجره، وحشيشه، وأن من أراد الإلحاد فيه بظلم أذاقه الله من عذاب أليم؛ وبسط ذلك في المطولات.
37 - ومنها: وجوب تقوى الله عز وجل، وتهديد من خالف ذلك؛ لقوله تعالى: { واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب }.
38 - ومنها: أن العلم بشدة عقوبة الله من أهم العلوم؛ ولهذا أمر الله سبحانه وتعالى به بخصوصه؛ لأنه يورث الخوف من الله، والهرب من معصيته.
39 - ومنها: أن العقوبة على الذنب لا تنافي الرحمة؛ إذ من المعلوم أن رحمة الله سبقت غضبه؛ لكن إذا عاقب من يستحق العقاب فإن ذلك من رحمة المعاقب؛ لأن هذه العقوبة إن كانت في الدنيا فهي كفارة له؛ وإن كانت في الآخرة فما دون الشرك أمره إلى الله: إن شاء عذب؛ وإن شاء غفر.
40 - ومنها: أن شدة العقاب من كمال المعاقِب، وبسط قوته، وسلطانه؛ ولا يوصف الله سبحانه وتعالى إلا بالكمال؛ بل أمَرَنا أن نعلم ذلك في قوله تعالى: {اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم} [المائدة: 98] ؛ إذاً فإذا عاقبت ولدك بما يستحق، وكانت الجناية كبيرة، فأكبرت العقوبة فإنك تُحمَد، ولا تذم؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر»(194)؛ لأنه إذا بلغ عشراً صار تركه إياها، والإخلال بها أعظم.
تــنــبــيــه:
كثير من الناس كلما رأوا مخالفة من شخص في الإحرام قالوا: «عليك دم»؛ لو قال: حككت رأسي فسقطت منه شعرة بدون اختيار ولا قصد قالوا: «عليك دم»؛ وهذا غلط:
أولاً: لأنه خلاف ما أمر الله به؛ والله أوجب واحدة من ثلاث: صيام؛ أو صدقة؛ أو نسك؛ فإلزامهم بواحدة معينة فيها تضييق عليهم، وإلزام لهم بما لا يلزمهم.
ثانياً: أن الدم في أوقات النحر في أيام منى غالبه يضيع هدراً؛ لا ينتفع به.
ثالثاً: أن فيه إخفاءً لحكم الله عز وجل؛ لأن الناس إذا كانوا لا يفدون إلا بالدم، كأنه ليس فيه فدية إلا هذا؛ وليس فيه إطعام، أو صيام! فالواجب على طالب العلم أن يختار واحداً من أمرين:
* إما أن يرى الأسهل، ويفتي بالأسهل.
* وإما أن يقول: عليك هذا، أو هذا، أو هذا؛ واختر لنفسك.
أما أن يذكر الأشد فقط، ويسكت فهذا خلاف ما ينبغي للمفتين.

القـــــــرآن
{ )الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) (البقرة:197)
التفسير:
{ 197 } قوله تعالى: { الحج أشهر معلومات } يعني أن الحج يكون في أشهر معلومات؛ وهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة؛ وقيل: العشر الأول من ذي الحجة؛ والأول أصح؛ وقد استُشكل كون الخبر { أشهر }؛ ووجه الإشكال: أن الحج عمل، والأشهر زمن؛ فكيف يصح أن يكون الزمن خبراً عن العمل؟ وأجيب بأن هذا على حذف مضاف؛ والتقدير: الحج ذو أشهر معلومات؛ فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه؛ وقيل: التقدير: الحج وقته أشهر معلومات؛ والتقدير الأول أقرب.
قوله تعالى: { فمن فرض فيهن الحج فلا رفث }؛ «مَن» اسم شرط؛ و{ فرض } فعل الشرط؛ { فيهن} الضمير يعود إلى أشهر الحج؛ وقد أجمع العلماء على أن الضمير في { فيهن } يرجع إلى بعضهن؛ لأنه لا يمكن أن يفرض الحج بعد طلوع الفجر يوم النحر؛ ويفرض الحج من أول ليلة من شوال إلى ما قبل طلوع الفجر يوم النحر بزمن يتمكن فيه من الوقوف بعرفة.
قوله تعالى: { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } جواب الشرط؛ وفيها قراءتان؛ إحداهما البناء على الفتح في { رفثَ }، و{ فسوقَ }؛ والثانية: التنوين فيهما؛ أما { جدالَ } فإنها بالبناء على الفتح على القراءتين.
قوله تعالى: { فلا رفث } نفي بمعنى النهي؛ و «الرفث» الجماع، ومقدماته.
قوله تعالى: { ولا فسوق } أي لا خروج عن طاعة الله بمعاصيه لا سيما ما يختص بالنسك، كمحظورات الإحرام.
قوله تعالى: { ولا جدال في الحج } يشمل الجدال فيه، وفي أحكامه، والمنازعات بين الناس في معاملاتهم؛ مثال الجدال فيه: أن يقال: «ما هو الحج؟»، فيحصل النزاع؛ أو «متى فُرض؟»، فيحصل النزاع فيه؛ ومثاله في أحكامه: النزاع في أركانه، وواجباته، ومحظوراته؛ ومثال النزاع بين الناس في معاملاتهم: أن يتنازع اثنان في العقود، فيقول أحدهما: «بعتك»، والثاني يقول: «لم تبعني»؛ أو يقول: «بعتك بكذا»، ويقول الثاني: «بل بكذا»؛ أو يتنازع اثنان عند أنابيب الماء في الشرب، أو الاستسقاء، أو عند الخباز.
قوله تعالى: { وما تفعلوا من خير يعلمه الله }: لما نهى عن هذه الشرور انتقل إلى الأمر بالخير؛ وهذه الجملة شرطية: { ما } أداة الشرط؛ وفعل الشرط: { تفعلوا }؛ وجواب الشرط: { يعلمه الله }؛ ولهذا جزمت؛ و{ مِن } بيانية تبين المبهم من اللفظ؛ لأن { ما } شرطية مبهمة كالموصول؛ و{ خير } نكرة في سياق الشرط، فيشمل كل خير سواء كان قليلاً، أو كثيراً.
وقوله تعالى: { يعلمه الله }: أي يحيط به علماً.
قوله تعالى: { وتزودوا } أي اتخذوا زاداً لغذاء أجسامكم، وغذاء قلوبكم -وهذا أفضل النوعين - لقوله تعالى: { فإن خير الزاد التقوى } و«التقوى» اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه؛ هذا أجمع ما قيل في التقوى.
لما رغب الله سبحانه وتعالى في التقوى أمر بها طلباً لخيرها فقال تعالى: { واتقون يا أولي الألباب }؛ و{اتقونِ } فعل أمر؛ والنون للوقاية؛ والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به؛ و{ يا أولي الألباب } جمع لب؛ أي يا أصحاب العقول؛ ووجه الله تعالى الأمر إلى أصحاب العقول؛ لأنهم هم الذين يدركون فائدة التقوى، وثمرتها؛ أما السفهاء فلا يدركونها.
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: تعظيم شأن الحج، حيث جعل الله له أشهراً مع أنه أيام - ستة أيام - ؛ وقد جعل الله له أشهراً ثلاثة حتى يأمن الناس، ويتأهبوا لهذا الحج؛ ولهذا ما بعد الحج أقصر مما قبله؛ الذي قبله: شهران وسبعة أيام؛ والذي بعده: سبعة عشر يوماً فقط؛ لأنه إذا حج انتهى غرضه؛ فطُلب منه العودة؛ بخلاف ما إذا كان قبله.
2 - ومن فوائد الآية: أن أشهر الحج ثلاثة؛ لقوله تعالى: { أشهر }؛ وهي جمع قلة؛ والأصل في الجمع أن يكون ثلاثة فأكثر؛ هذا المعروف في اللغة العربية؛ ولا يطلق الجمع على اثنين، أو اثنين وبعض الثالث إلا بقرينة؛ وهنا لا قرينة تدل على ذلك؛ لأنهم إن جعلوا أعمال الحج في الشهرين وعشرة الأيام يرد عليه أن الحج لا يبدأ فعلاً إلا في اليوم الثامن من ذي الحجة؛ وينتهي في الثالث عشر؛ وليس العاشر؛ فلذلك كان القول الراجح أنه ثلاثة أشهر كاملة؛ وهو مذهب مالك؛ وهو الصحيح؛ لأنه موافق للجمع؛ وفائدته أنه لا يجوز تأخير أعمال الحج إلى ما بعد شهر ذي الحجة إلا لعذر؛ لو أخرت طواف الإفاضة مثلاً إلى شهر المحرم قلنا: هذا لا يجوز؛ لأنه ليس في أشهر الحج والله تعالى يقول: { الحج أشهر }؛ فلا بد أن يقع في أشهر الحج؛ ولو أخرت الحلق إلى المحرم فهذا لا يجوز؛ لأنه تعدى أشهر الحج.
وهل هذه الأشهر من الأشهر الحرم؟
الجواب: أن اثنين منها من أشهر الحرم، وهما ذو القعدة، وذو الحجة؛ وواحد ليس منها -وهو شوال كما أن «المحرم» من الأشهر الحرم، وليس من أشهر الحج؛ فرمضان شهر صيام؛ وشوال شهر حج؛ وذو القعدة شهر حج، ومن الحرم؛ وذو الحجة شهر حج، ومن الحرم؛ والمحرم من الحرم، وليس شهر حج.
3 - ومن فوائد الآية: الإحالة على المعلوم بشرط أن يكون معلوماً؛ لقوله تعالى: { معلومات }؛ وهذا يستعمله الفقهاء كثيراً يقولون: هذا معلوم بالضرورة من الدين؛ وأمر هذا معلوم؛ وما أشبه ذلك؛ فلا يقال: إنه لم يبين؛ لأنه ما دام الشيء مشهوراً بين الناس معروفاً بينهم يصح أن يعَرِّفه بأنه معلوم؛ ومن ذلك ما يفعله بعض الكتاب في الوثائق: يقول: «باع فلان على فلان كذا، وكذا» -وهو معلوم بين الطرفين -يجوز وإن لم تفصل ما دام معلوماً؛ فإضافة الشيء إلى العلم وهو معلوم يعتبر من البيان.
4 - ومنها: أن من تلبس بالحج، أو العمرة وجب عليه إتمامه، وصار فرضاً عليه؛ لقوله تعالى: { فمن فرض فيهن الحج }؛ ويؤيد ذلك قوله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] ؛ فسمى الله تعالى أفعال الحج نذوراً؛ ويدل على ذلك أيضاً قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ؛ فلم يبح الله تعالى الخروج من النسك إلا بالإحصار.
5 - ومنها: وجوب إتمام النفل في الحج؛ لقوله تعالى: { فمن فرض }؛ والفرض لا بد من إتمامه.
6 - ومنها: أن الإحرام بالحج قبل أشهره لا ينعقد؛ لقوله تعالى: { فمن فرض فيهن الحج فلا رفث }؛ فلم يرتب الله أحكام الإحرام إلا لمن فرضه في أشهر الحج؛ ومعلوم أنه إذا انتفت أحكام العمل فمعناه أنه لم يصح العمل، وهذا مذهب الشافعي -رحمه الله -أنه إذا أحرم بالحج قبل دخول أشهر الحج لم ينعقد إحرامه؛ ولكن هل يلغو، أو ينقلب عمرة؟ في هذا قولان عندهم؛ أما عندنا مذهب الحنابلة؛ فيقولون: إن الإحرام بالحج قبل أشهره ينعقد؛ ولكنه مكروه -يكره أن يحرم بالحج قبل أشهره - ومذهب الشافعي أقرب إلى ظاهر الآية الكريمة: أنه إذا أحرم بالحج قبل أشهره لا ينعقد حجاً؛ والظاهر أيضاً أنه لا ينعقد، ولا ينقلب عمرة؛ لأن العبادة لم تنعقد؛ وهو إنما دخل على أنها حج؛ فلا ينعقد لا حجاً، ولا عمرة.
7 - ومن فوائد الآية: أن المحظورات تحرم بمجرد عقد الإحرام - وإن لم يخلع ثيابه من قميص، وسراويل، وغيرها؛ لقوله تعالى: { فمن فرض فيهن الحج فلا رفث }؛ لأنه جواب الشرط؛ وجواب الشرط يكون تالياً لفعله؛ فبمجرد أن يفرض فريضة الحج تحرم عليه المحظورات.
8 - ومنها: أن الإحرام ينعقد بمجرد النية - أي نية الدخول إلى النسك؛ وتثبت بها الأحكام - وإن لم يلبّ؛ لقوله تعالى: { فمن فرض فيهن الحج فلا رفث }.
9 - ومنها: تحريم الجماع، ومقدماته بعد عقد الإحرام؛ لقوله تعالى: { فلا رفث }؛ وجواب الشرط يكون عقب الشرط؛ فبمجرده يحرم الرفث.
10 - ومنها: تحريم الفسوق؛ لقوله تعالى: { فلا فسوق }.
فإن قال قائل: الفسوق محرم في الإحرام، وغيره.
فالجواب: أنه يتأكد في الإحرام أكثر من غيره.
11 - ومنها: تحريم الجدال؛ لقوله تعالى: { ولا جدال في الحج }؛ والجدال إن كان لإثبات الحق، أو لإبطال الباطل فإنه واجب، وعلى هذا فيكون مستثنًى من هذا العموم؛ لقوله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] ؛ وأما الجدال لغير هذا الغرض فإنه محرم حال الإحرام؛ فإن قلت: أليس محرماً في هذا، وفي غيره لما يترتب عليه من العداوة، والبغضاء، وتشويش الفكر؟
فالجواب: أنه في حال الإحرام أوكد.
12 - ومنها: البعد حال الإحرام عن كل ما يشوش الفكر، ويشغل النفس؛ لقوله تعالى: { ولا جدال في الحج }؛ ومن ثم يتبين خطأ أولئك الذين يزاحمون على الحجر عند الطواف؛ لأنه يشوش الفكر، ويشغل النفس عما هو أهم من ذلك.
13 - ومنها: الحث على فعل الخير؛ لأن قوله تعالى: { وما تفعلوا من خير يعلمه الله } يدل على أنه سيجازي على ذلك، ولا يضيعه؛ قال تعالى: {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً} [طه: 112] .
14 - ومنها: أن الخير سواء قلّ، أو كثر، فإنه معلوم عند الله؛ لقوله تعالى: { من خير }؛ وهي نكرة في سياق الشرط؛ والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم.
15 - ومنها: عموم علم الله تعالى بكل شيء؛ لقوله تعالى: { وما تفعلوا من خير يعلمه الله }.
16 - ومنها: الحث على التزود من الخير؛ لقوله تعالى: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى }.
17 - ومنها: أنه ينبغي للحاج أن يأخذ معه الزاد الحسيّ من طعام، وشراب، ونفقة، لئلا يحتاج في حجه، فيتكفف الناس؛ لقوله تعالى: { وتزودوا }.
18 - ومنها: أن التقوى خير زاد، كما أن لباسها خير لباس؛ فهي خير لباس؛ لقوله تعالى: {ولباس التقوى ذلك خير} [الأعراف: 26] ؛ وهي خير زاد؛ لقوله تعالى: { فإن خير الزاد التقوى }.
19 - ومنها: وجوب تقوى الله؛ لقوله تعالى: { واتقون }.
20 - ومنها: أن أصحاب العقول هم أهل التقوى؛ لقوله تعالى: { واتقون يا أولي الألباب }.
21 - ومنها: أنه كلما نقص الإنسان من تقوى الله كان ذلك دليلاً على نقص عقله - عقل الرشد؛ بخلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت من ناقصات عقل، ودين»(195)؛ فإن المراد بنقص العقل هنا عقل الإدراك؛ فإن مناط التكليف عقل الإدراك؛ ومناط المدح عقل الرشد؛ ولهذا نقول: إن هؤلاء الكفار الأذكياء الذين هم في التصرف من أحسن ما يكون؟ نقول: هم عقلاء عقول إدراك؛ لكنهم ليسوا عقلاء عقول رشد؛ ولهذا دائماً ينعى الله عليهم عدم عقلهم؛ والمراد عقل الرشد الذي به يرشدون.

القـــــــرآن
 { )لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) (البقرة:198)
التفسير:
{ 198 } لما أمر الله بالتزود، وبيَّن أن خير الزاد التقوى، وأمر بالتقوى، قد يقول قائل: إذا اتجرت أثناء حجي صار عليّ في ذلك إثم؛ ولهذا تحرج الصحابة من الاتجار في الحج؛ فبين الله عزّ وجلّ أن ذلك لا يؤثر، وأنه ليس فيه إثم؛ فقال تعالى: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم } أي أن تبتغوا الرزق، وتطلبوه بالتجارة؛ كقوله تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} [المزمل: 20] .
قوله تعالى: { فإذا أفضتم من عرفات }؛ أصل الإفاضة الاندفاع؛ ومنه إفاضة الماء؛ ومنه الإفاضة في الكلام، والاستمرار فيه؛ ومعنى { أفضتم }: دفعتم؛ والتعبير بـ{ أفضتم } يصور لك هذا المشهد كأن الناس أودية تندفع؛ و{ عرفات } على صيغ الجمع؛ وهي اسم لمكان واحد؛ وهو معروف؛ وسمي عرفات لعدة مناسبات:
قيل: لأن الناس يعترفون هناك بذنوبهم، ويسألون الله أن يغفرها لهم.
وقيل: لأن الناس يتعارفون بينهم؛ إذ إنه مكان واحد يجتمعون فيه في النهار؛ فيعرف بعضهم بعضاً.
وقيل: لأن جبريل لما علَّم آدم المناسك، ووصل إلى هذا قال: عرفت.
وقيل: لأن آدم لما أهبط إلى الأرض هو وزوجته تعارفا في هذا المكان.
وقيل: لأنها مرتفعة على غيرها؛ والشيء المرتفع يسمى عُرْفاً؛ ومنه: أهل الأعراف، كما قال تعالى: {ونادى أصحاب الأعراف رجالاً} [الأعراف: 48] ؛ ومنه: عُرْف الديك؛ لأنه مرتفع؛ وكل شيء مرتفع يسمى بهذا الاسم.
وعندي - والله أعلم - أن هذا القول الأخير أقرب الأقوال؛ وكذلك الأول: أنه سمي عرفات؛ لأن الناس يعترفون فيه لله تعالى بالذنوب؛ ولأنه أعرف الأماكن التي حوله.
و{ عرفات } مشعر حلال خارج الحرم؛ ومع ذلك فهو الحج، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة»(196)؛ والحكمة من الوقوف فيها أن يجمع الحاج في نسكه بين الحل والحرم؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تحرم بالعمرة من التنعيم(197)؛ لتجمع فيها بين الحل والحرم.
قوله تعالى: { فاذكروا الله عند المشعر الحرام } الفاء هنا واقعة في جواب الشرط؛ وأداة الشرط: «إذا» ؛ وقوله تعالى: { فاذكروا الله } أي باللسان، والقلب، والجوارح؛ فيشمل كل ما فعل عند المشعر من عبادة؛ ومن ذلك صلاة المغرب، والعشاء، والفجر؛ و{ المشعر } مكان الشعيرة؛ فهي «مَفْعَل» اسم مكان؛ وهو المكان الذي تؤدى فيه شعيرة من شعائر الله عزّ وجلّ؛ و{ الحرام } أي ذي الحرمة؛ لأنه داخل حدود الحرم؛ وقال العلماء: إن هذا الوصف وصف قيدي؛ ليخرج المشعر الحلال - وهو عرفة - ؛ وقالوا: إن المشعر مشعران: حلال - وهو عرفة - ؛ وحرام - وهو مزدلفة - .
قوله تعالى: ( واذكروه كما هداكم }؛ أمر بالذكر مرة أخرى؛ لكن لأجل التعليل الذي بعده - وهو الهداية - ؛ لهذا الكاف هنا للتعليل؛ و «ما» مصدرية تسبك، وما بعدها بمصدر؛ فيكون التقدير: واذكروه لهدايتكم؛ والكاف تأتي للتعليل، كما قال ابن مالك في الألفية:
(شبه بكاف وبها التعليل قد يعنى وزائداً لتوكيد ورد) ومن ذلك قوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا...} [البقرة: 151] الآية؛ وكما في التشهد في قوله: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم...» ، أي لأنك صليت على إبراهيم فصل على محمد؛ فهو توسل إلى الله تعالى بفعل سبق منه نظير ما سألته.
ويحتمل أن تكون الكاف للتشبيه؛ وعليه فيكون الأمر بذكره ثانية عائداً على الوصف - أي اذكروه على الصفة التي هداكم إليها - أي على حسب ما شرع؛ وعليه فلا تكرار؛ لأن الأمر بالذكر أولاً أمر بمطلق الذكر، والأمر به ثانية أمر بكونه على الصفة التي هدانا إليها.
وقوله تعالى: { هداكم } أي دلكم، ووفقكم.
قوله تعالى: { وإن كنتم من قبله لمن الضالين }؛ { إن } مخففة من الثقيلة؛ فهي للتوكيد بدليل وجود اللام الفارقة؛ والتقدير: وإنكم كنتم من قبله لمن الضالين؛ واسم { إن } ضمير الشأن محذوف؛ وهو مناسب للسياق؛ وبعض النحويين يقدر ضمير الشأن دائماً بضمير مفرد مذكر غائب فيكون التقدير: وإنه - أي الشأن والصواب القول الأول أنه يقدر بما يقتضيه السياق - يعني: وإنكم كنتم من قبله لمن الضالين -؛ وجملة: { كنتم من قبله لمن الضالين } خبر { إن } المخففة؛ والضمير في قوله تعالى: { من قبله } يعود على القرآن؛ أو يعود على الرسول؛ أو يعود على الهدى؛ كل ذلك محتمل؛ وكل ذلك متلازم؛ فالهدى جاء من القرآن، ومن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى: { لمن الضالين }: يشمل الضال عن جهل؛ والضال عن علم؛ فالضال عن جهل: الذي لم يعلم بالحق أصلاً؛ والضال عن علم: الذي ترك الطريق الذي ينبغي أن يسلكه - وهو الرشد -؛ والعرب من قبل هذا الدين ضالون؛ منهم من كان ضالاً عن جهل؛ ومنهم من كان ضالاً عن علم؛ فمثلاً قريش لا تفيض من عرفة؛ وإنما تقف يوم عرفة في مزدلفة؛ قالوا: لأننا نحن أهل الحرم؛ فلا نخرج عنه؛ فكانوا يقفون في يوم عرفة في مزدلفة، ولا يفيضون من حيث أفاض الناس؛ وإذا جاء الناس وباتوا فيها خرجوا جميعاً إلى منى؛ وهذا من جهلهم، أو عنادهم.
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: جواز الاتجار أثناء الحج بالبيع، والشراء، والتأجير - كالذي يؤجر سيارته التي يحج عليها في الحج؛ لقوله تعالى: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم }.
2 - ومنها: أنه ينبغي للإنسان في حال بيعه، وشرائه أن يكون مترقباً لفضل الله لا معتمداً على قوته، وكسبه؛ لقوله تعالى: { أن تبتغوا فضلاً من ربكم }.
3 - ومنها: ظهور منة الله على عباده بما أباح لهم من المكاسب؛ وأن ذلك من مقتضى ربوبيته سبحانه وتعالى، حيث قال تعالى: { فضلاً من ربكم }.
4 - ومنها: مشروعية الوقوف بعرفة؛ لقوله تعالى: { فإذا أفضتم من عرفات }؛ وهو ركن من أركان الحج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة»(198)؛ لو قال قائل: إن قوله تعالى: { فإذا أفضتم من عرفات } ليس أمراً بالوقوف بها.
فالجواب: أنه لم يكن أمراً بها؛ لأنها قضية مسلمة؛ ولهذا قال تعالى: { فإذا أفضتم من عرفات }.
5 - ومنها: أنه يشترط للوقوف بمزدلفة أن يكون بعد الوقوف بعرفة؛ لقوله تعالى: { فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام }؛ فلو أن أحداً مر بمزدلفة في الليل، ووقف بها يدعو، ثم وقف بعرفة يدعو بها، ثم رجع إلى منى لم يجزئه الوقوف بمزدلفة؛ لأنه في غير محله الآن؛ لأن الله ذكره بعد الوقوف بعرفة.
6 - ومنها: أن الصلاة من ذكر الله؛ لقوله تعالى: { فاذكروا الله عند المشعر الحرام }؛ والنبي صلى الله عليه وسلم أول ما بدأ: بالصلاة(199)؛ ولا شك أن الصلاة ذكر لله؛ بل هي روضة من رياض الذكر: فيها قراءة، وتكبير، وتسبيح، وقيام، وركوع، وسجود، وقعود؛ كل ذلك من ذكر الله: ذكر بالقلب، وباللسان، وبالجوارح؛ ثم من خاصية الصلاة أن كل عضو من أعضاء البدن له ذكر خاص به، وعبادة تتعلق به.
7 - ومنها: بيان أن مزدلفة من الحرم؛ لقوله تعالى: { عند المشعر الحرام }.
8 - ومنها: جواز المبيت في مزدلفة في جميع نواحيها؛ لقوله تعالى: { عند المشعر الحرام }.
9 - ومنها: أن عرفة مشعر حلال؛ لأنها من الحل؛ ولهذا يجوز للمحرم أن يقطع الأشجار بعرفة.
10 - ومنها: أن مزدلفة مشعر من المشاعر؛ فيكون فيه رد على من قال: إن الوقوف بها سنة؛ والقول الثاني: أنه ركن لا يصح الحج إلا به كالوقوف بعرفة؛ والقول الثالث: أنه واجب يصح الحج بدونه؛ ولكن يجبر بدم؛ وأنا أتوقف بين كونها ركناً، وواجباً؛ أما أنها سنة فهو ضعيف؛ لا يصح.
11 - ومنها: أن الإنسان يجب عليه أن يذكر الله تعالى لما أنعم عليه به من الهداية؛ لقوله تعالى: { واذكروه كما هداكم } إذا جعلنا الكاف للتعليل؛ وإن جعلناها للتشبيه فالمعنى: اذكروه على الوجه الذي هداكم له؛ فيستفاد منها أن الإنسان يجب أن يكون ذكره لله على حسب ما ورد عن الله عزّ وجلّ.
12 - ومنها: أن الذكر المشروع ما وافق الشرع؛ لقوله تعالى: { واذكروه كما هداكم }؛ والهداية نوعان: هداية دلالة: وهذه عامة لكل أحد؛ فكل أحد قد بين الله له شريعته سواء وفِّق لاتباعها، أم لا؛ ودليلها قوله تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] ، وقوله تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً} [الإنسان: 3] ؛ والثاني: هداية توفيق بأن يوفق الله العبد لاتباع الهدى؛ ومنها قوله تعالى حين ذكر من ذكر من الأنبياء: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] ، وقوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56] أي لا توفق للهدى من أحببته، أو من أحببت هدايته.
13 - ومن فوائد الآية: تذكير الإنسان بحاله قبل كماله؛ ليعرف بذلك قدر نعمة الله عليه؛ لقوله تعالى: { وإن كنتم من قبله لمن الضالين }؛ ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: «ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي»(200)؛ ومنه قول الملَك للأبرص والأقرع: «ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيراً فأغناك الله»(201) الحديث؛ فالتذكير بالنعم بذكر الحال، وبذكر الكمال بعد النقص مما يوجب للإنسان أن يزداد من شكر نعمة الله عليه.

القــــــــرآن
{ )ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:199)
التفسير:
{ 199 } قوله تعالى: { ثم أفيضوا } أي من عرفات.
قوله تعالى: { من حيث أفاض الناس } أي من المكان الذي يفيض الناس منه؛ وكانت قريش في الجاهلية لا يقفون مع الناس في عرفة - يقولون: نحن أهل الحرم فلا نقف خارج الحرم -؛ فأُمر المسلمون أن يفيضوا من حيث أفاض الناس - أي من عرفة -؛ هذا هو ظاهر الآية الكريمة؛ ولكنه مشكل حيث إنه ذُكر بعد قوله: { فإذا أفضتم من عرفات }؛ وأجيب عن هذا الإشكال أن الترتيب ذكري - لا ترتيب حكمي ؛ بمعنى أن الله تعالى لما ذكر إفاضتهم من عرفات أكد هذا بقوله تعالى: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } دون أن يكون المراد الترتيب الحكمي؛ ويحتمل أن يكون قوله تعالى: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } أي أفيضوا من المشعر الحرام من حيث أفاض الناس؛ فيكون المراد بالإفاضة هنا الإفاضة من مزدلفة؛ وعلى هذا الاحتمال لا يبقى في الآية إشكال.
قوله تعالى: { واستغفروا الله } أي اطلبوا المغفرة منه؛ والمغفرة ستر الذنب، والتجاوز عنه؛ لأنها مأخوذة من المغفر الذي يوضع على الرأس عند القتال لتوقي السهام؛ وليست المغفرة مجرد الستر؛ بل هي ستر، ووقاية.
قوله تعالى: { إن الله غفور رحيم }؛ هذه الجملة تعليل للأمر؛ أي استغفروا الله؛ لأنه أهل لأن يُستغفَر؛ فإنه سبحانه وتعالى غفور رحيم.
وإعراب { رحيم }: خبر ثانٍ لـ{ إن }؛ والخبر الأول: { غفور }.
وقوله تعالى: { غفور } صيغة مبالغة؛ وذلك لكثرة غفرانه تبارك وتعالى، وكثرة من يغفر لهم؛ و «الغفور» أي ذو المغفرة، كما قال تعالى: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} [الرعد: 6] .
وقوله تعالى: { رحيم } إما صفة مشبهة؛ وإما صيغة مبالغة؛ و «الرحيم» أي ذو الرحمة؛ وهي صفة تقتضي جلب النعم، ودفع النقم، كما قال تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} [النحل: 53] .
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: وجوب المبيت بمزدلفة؛ لقوله تعالى: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } على أحد التفسيرين، كما سبق؛ ومتى أفاض الإنسان من حيث أفاض الناس فإنه يلزم من ذلك أن يكون قد بات بمزدلفة.
2 - ومنها: أن هذا النسك كان أمراً معلوماً يسير الناس عليه من قديم الزمان؛ لقوله تعالى: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس }.
3 - ومنها: أن الناس في أحكام الله تعالى سواء؛ فلا يخص أحد بحكم من الأحكام إلا لمعنًى يقتضي ذلك؛ والمعنى المخصِّص يكون من قِبَل الشرع - لا من قبل الهوى، والعادة -؛ لقوله تعالى: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس }؛ ولا يشكل على قولنا هذا ما ورد في قصة أبي بردة بن نيار أنه ذبح في عيد الأضحى أضحية قبل الصلاة؛ ولما خطب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «إن من ذبح قبل الصلاة فلا نسك له، وأن شاته شاة لحم» قام أبو بردة فقال: «يا رسول الله، إن عندي عناقاً هي أحب إلي من شاتين أفتجزي عني؟ قال: نعم؛ ولن تجزئ عن أحد بعدك»(202)؛ لأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: «لن تجزئ عن أحد بعدك» أي بعد حالك؛ بمعنى: أن من جرى له مثله فإنها تجزي عنه؛ هكذا قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - وهو ظاهر -؛ وكذلك لا يشكل على هذا قصة سالم مولى أبي حذيفة الذي كان قد تبناه؛ فلما أبطل الله التبني جاءت زوجة أبي حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه في سالم أنه كان يدخل عليها؛ يعني: وكأنه أحد أبنائها؛ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه تحرمي عليه»(203)؛ فإنه ليس خاصاً به؛ بل لو جرى لأحد مثل ما جرى لسالم لحكمنا له بمثل ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم لسالم؛ لكن هذا لا يمكن بعد نسخ التبني؛ إذ لا يمكن أحداً أن يتبنى؛ وعلى هذا فالصورة التي تلحق بقصة سالم ممتنعة.
4 - ومنها: أنه يشرع أن يستغفر الله عزّ وجلّ في آخر العبادات؛ لقوله تعالى: { واستغفروا الله }.
5 - ومنها: إثبات اسمين من أسماء الله؛ وهما: «الغفور» ، و «الرحيم» ؛ وإثبات ما تضمناه من الصفة؛ وهي المغفرة، والرحمة؛ وإثبات ما تضمناه من الحكم بمقتضاهما؛ وهو أنه يغفر ويرحم كما قال تعالى: {يعذب من يشاء ويرحم من يشاء} [العنكبوت: 21] ، وقال تعالى: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} [آل عمران: 135] .
6 - ومنها: قرن الحكم بالعلة؛ لقوله تعالى: { واستغفروا الله إن الله غفور رحيم }؛ وقرن الحكم بالعلة في مثل هذا يفيد الإقدام، والنشاط على استغفار الله عزّ وجلّ.

القــــــــرآن
{)فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) (البقرة:200)وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (البقرة:201) 
التفسير:
{ 200 } قوله تعالى: { فإذا قضيتم مناسككم } أي أنهيتم مناسككم؛ وذلك بالتحلل من النسك.
قوله تعالى: { فاذكروا الله } أمر تعالى بذكره بعد فراغ النسك؛ لأن الإنسان إذا فرغ من العبادة قد يغفل عن ذكر الله.
وقوله تعالى: { مناسككم } جمع منسك؛ وهو فيما يظهر اسم مصدر - يعني مصدراً ميمياً -؛ أي قضيتم نسككم؛ و «النسك» بمعنى العبادة؛ وهو كل ما يتعبد به الإنسان لله؛ ولكن كثر استعماله في الحج؛ وفي الذبح؛ ومنه قوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} [الأنعام: 162] .
قوله تعالى: { كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً }؛ «ذكر» هنا مصدر مضاف لفاعله؛ و «آباء» مفعول به؛ أي كما تذكرون آباءكم، أو أشد ذكراً؛ و{ أشد } يشمل الشدة في الهيئة، وحضور القلب، والإخلاص؛ والشدةَ في الكثرة أيضاً؛ فيذكر الله ذكراً كثيراً، ويذكره ذكراً قوياً مع حضور القلب.
وقوله تعالى: { كذكركم آباءكم }؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يذكرون أمجاد آبائهم إذا انتهوا من المناسك؛ وكل يفخر بنسبه، وحسبه؛ فأمر الله تعالى أن نذكره سبحانه وتعالى كذكرهم آباءهم، أو أشد ذكراً.
وقوله تعالى: { أو أشد ذكراً }: قال كثير من النحويين: إن { أو } بمعنى: بل؛ أي بل أشد؛ وهو هنا متوجِّه؛ ويشبهها من بعض الوجوه قوله تعالى: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: 147] ؛ وقد ذكر ابن القيم في قوله تعالى: {أو يزيدون} أن {أو} هنا ليست بمعنى «بل»؛ ولكنها لتحقيق ما سبق - يعني: إن لم يزيدوا فلن ينقصوا -؛ وبناءً على هذا نقول مثله في هذه الآية: أي كذكركم آباءكم - إن لم يزد فلا ينقص -؛ إلا أنّه هنا إذا جعلناها بمعنى «بل» تكون أبلغ؛ لأن ذكر الله يجب أن يكون أشد من ذكر الآباء.
قوله تعالى: { فمن الناس }؛ «من» للتبعيض؛ والمعنى: بعض الناس؛ بدليل أنها قوبلت بقوله تعالى: { ومنهم }؛ فيكون المعنى: بعضهم كذا؛ وبعضهم كذا؛ وهذا من باب التقسيم؛ يعني: ينقسم الناس في أداء العبادة لا سيما الحج إلى قسمين.
قوله تعالى: { من يقول ربنا آتنا في الدنيا } أي أعطنا في الدنيا؛ والمفعول محذوف؛ والتقدير: آتنا نصيبنا في الدنيا، بحيث لا يسأل إلا ما يكون في ترف دنياه فقط؛ ولا يسأل ما يتعلق بالدين؛ وربما يكون قوله تعالى: { ربنا آتنا في الدنيا } شاملاً للقول باللسان، والقول بالحال - أي قد يقول صراحة -: ربنا آتنا في الدنيا مثلاً سكناً جميلاً؛ سيارة جميلة؛ وما أشبه ذلك؛ وربما يقوله بلسان الحال لا بلسان المقال؛ لأنه إذا دعا في أمور الدنيا أحضر قلبه، وأظهر فقره؛ وإذا دعا بأمور الآخرة لم يكن على هذه الحال.
قوله تعالى: { وما له في الآخرة من خلاق }؛ { ما } نافية؛ و{ مِن خلاق } مبتدأ؛ وخبره الجار والمجرور: {له}؛ ودخلت { مِن } على المبتدأ من أجل توكيد العموم؛ لأن { خلاق } نكرة في سياق النفي تفيد العموم؛ فإذا دخلت عليها { مِن } كان ذلك تأكيداً للعموم؛ و «الخلاق» بمعنى النصيب؛ يعني ما له في الآخرة من نصيب؛ لأنه لا يريد إلا الدنيا؛ فلا نصيب له في الآخرة مما دعا به؛ وقد يكون له نصيب من أعمال أخرى.
{ 201 } قوله تعالى: { ومنهم } أي ومن الناس.
قوله تعالى: { من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة }؛ { حسنة }: مفعول «آتِ» الثاني؛ وأما { حسنة } الثانية فهي معطوفة على الأولى؛ يعني من الناس من تكون همته عليا يريد الخير في الدنيا، والآخرة؛ يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة؛ وحسنة الدنيا كل ما يستحسنه الإنسان منها، مثل الصحة، وسعة الرزق، كثرة البنين، والزوجات، والقصور، والمراكب الفخمة، والأموال؛ وأما حسنة الآخرة فقيل: إنها الجنة؛ لقوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] ؛ ولا شك أن الحسنة العظمى في الآخرة هي الجنة؛ لكن في الآخرة حسنات يستحسن المرء وقوعها غير الجنة، مثل أن يبيض وجهه، وأن تثقل موازينه، وأن يعطى كتابه بيمينه؛ فإنه إذا أعطي الكتاب بيمينه يقول: هاؤم اقرؤوا كتابيه فرحاً مسروراً.
قوله تعالى: { وقنا عذاب النار } أي اجعل لنا وقاية من عذاب النار؛ وهذا يشمل شيئين:
الأول: العصمة من الأعمال الموجبة لدخول النار.
الثاني: المغفرة للذنوب التي توجب دخول النار.
الفوائد:
1 - من فوائد الآيتين: أن الإنسان ينبغي له إذا قضى من العبادة أن لا يغفل بعدها عن ذكر الله؛ لقوله تعالى: { فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله }؛ وهذا كقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون} [الجمعة: 10] .
2 - ومنها: تقديم ذكر الله تعالى على ذكر الوالدين؛ لقوله تعالى: { أو أشد ذكراً }.
3 - ومنها: أن الأجداد داخلون في مسمّى الآباء؛ لأن العرب كانوا يفتخرون بأمجاد آبائهم، وأجدادهم، وقبائلهم.
4 - ومنها: بيان انقسام الناس فيما يطلبون من الله، وأن منهم ذوي الغايات الحميدة، والهمم العالية الذين يقولون: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار }؛ ومنهم ذوو الغايات الذميمة، والهمم النازلة الذين يقولون: { ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق }.
5 - ومن فوائد الآيتين: أن الإنسان لا يذم إذا طلب حسنة الدنيا مع حسنة الآخرة؛ لقوله تعالى: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة }.
6 - ومنها: أن الإنسان محتاج إلى حسنات الدنيا، والآخرة.
7 - ومنها: إثبات الآخرة.
8 - ومنها: إثبات النار، وعذابها.
9 - ومنها: إثبات علم الله، وسمعه، وقدرته؛ إذ لا يدعى إلا من اتصف بذلك.

القـــــــــرآن
{ )أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (البقرة:202)
التفسير:
{ 202 } قوله تعالى: { أولئك لهم نصيب مما كسبوا }: «أولاء» اسم إشارة؛ والمشار إليه فيه خلاف؛ فقال بعض العلماء: إن الإشارة تعود إلى مورد التقسيم كله؛ يعني: أولئك المذكورون الذين يقولون: {ربنا آتنا في الدنيا} [البقرة: 201] ؛ والذين يقولون: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} [البقرة: 201] ؛ ويكون كل له نصيب مما كسب، كقوله تعالى: {ولكل درجات مما عملوا} [الأنعام: 132] ؛ ولأنه تعالى قال: { والله سريع الحساب }؛ وهذا يقتضي أن يكون المشار إليه كلا القسمين؛ وقال آخرون: بل إن الإشارة تعود إلى التقسيم الثاني الذين يقولون: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] ؛ فهؤلاء لهم نصيب مما كسبوا؛ لقوله تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} [النساء: 85] ؛ الآية إذاً محتملة للمعنيين؛ والثاني منهما أظهر؛ لأن الإشارة تعود إلى أقرب مذكور.
قوله تعالى: { والله سريع الحساب } أي محاسبة الله سبحانه وتعالى الخلائق؛ والسرعة هنا قد تكون سرعة الزمن؛ بمعنى: أن حساب الله قريب، كما في قوله تعالى: {وما يدريك لعل الساعة قريب} [الشورى: 17وقوله تعالى: { وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً } [الأحزاب: 63] ؛ وقد يكون المراد سرعة محاسبة الله للخلق - أي أن نفس حسابه سريع - ؛ والثاني أبلغ؛ فإن الله عزّ وجلّ يحاسب الخلائق كلها في يوم واحد، ويعطي كل إنسان ما يستحقه من ذلك الحساب؛ ومحاسبة الله للخلائق على نوعين؛ النوع الأول للمؤمنين؛ والنوع الثاني للكافرين؛ أما حساب المؤمنين فإن الله سبحانه وتعالى يخلو بعبده المؤمن، ويقرره بذنوبه، ويقول له: «عملت كذا في يوم كذا» حتى يقر ويعترف، فيقول الله عزّ وجلّ له: «قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم»(204)؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من نوقش الحساب عذب؛ فقالت عائشة: يا رسول الله، أليس الله يقول: {فسوف يحاسب حساباً يسيراً} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك العرض»(205)؛ أي تعرض الأعمال على الشخص حتى يقر؛ فإذا أقر بها قال الله تعالى له: «سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم» ؛ وأما غير المؤمنين فإنهم لا يحاسبون كذلك؛ وإنما الأمر كما قال شيخ الإسلام: لا يحاسبون حساب من توزن حسناته، وسيئاته؛ لأنهم لا حسنات لهم؛ ولكن تحصى أعمالهم، وتحفظ، فيوقفون عليها، ويقررون بها، ويخزون بها؛ يعني: وينادى عليهم على رؤوس الخلائق: {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: 18]
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: أن الثواب يكون بالعدل؛ لقوله تعالى: { أولئك لهم نصيب مما كسبوا }؛ لكنه بالعدل في العقوبة؛ وبالفضل في المثوبة.
2 - ومنها: الرد على الجبرية؛ لقوله تعالى: { مما كسبوا }.
3 - ومنها: إثبات الحساب؛ لقوله تعالى: { والله سريع الحساب }.
4 - ومنها: تمام قدرة الله تعالى؛ لقوله تعالى: { والله سريع الحساب }.
5 - ومنها: إثبات علم الله؛ لأن المحاسِب لا بد أن يكون لديه علم يقابل به من يحاسبه.

القــــــــرآن
{)وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (البقرة:203)
التفسير:
{ 203 } قوله تعالى: { واذكروا الله في أيام معدودات }؛ لما ذكر الله - تبارك وتعالى - أفعال الحج ذكر ما بعد انتهاء أفعال الحج؛ وهو ذكر الله تعالى في أيام معدودات؛ وهي أيام التشريق الثلاثة: الحادي عشر؛ والثاني عشر؛ والثالث عشر من شهر ذي الحجة؛ والذكر هنا يشمل كل ما يتقرب به إلى الله عزّ وجلّ من قول أو فعل في هذه الأيام؛ فيشمل التكبير في تلك الأيام مطلقاً، ومقيداً؛ والنحر من الضحايا، والهدايا؛ ورمي الجمار؛ والطواف، والسعي إذا وقعا في هذه الأيام؛ بل والصلاة المفروضة، والتطوع؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا، والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله»(206)، وقال صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل، وشرب، وذكر لله عزّ وجلّ»(207).
قوله تعالى: { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه } أي من تعجل قبل تمام الأيام الثلاثة، وأنهى حجه فلا إثم عليه.
قوله تعالى: { ومن تأخر فلا إثم عليه }، أي من تأخر إلى اليوم الثالث في منى لرمي الجمرات فلا إثم عليه.
قوله تعالى: { لمن اتقى }: الظاهر أنها قيد للأمرين جميعاً للتعجل والتأخر، بحيث يحمل الإنسان تقوى الله عزّ وجلّ على التعجل أو التأخر.
قوله تعالى: { واتقوا الله }: ما أكثر ما يأمر الله سبحانه وتعالى بالتقوى في كتابه العزيز؛ لأن التقوى اتخاذ وقاية من عذاب الله عزّ وجلّ بفعل أوامره، واجتناب نواهيه على علم وبصيرة.
قوله تعالى: { واعلموا أنكم إليه تحشرون } أي تجمعون إلى الله - تبارك وتعالى؛ وذلك يوم القيامة؛ وصدر هذا بقوله تعالى: { واعلموا } للتنبيه على أنه لا بد من الإيمان بهذا الحشر، والاستعداد له.

الفوائد:
1 - من فوائد الآية: مزية الذكر في هذه الأيام المعدودات؛ لقوله تعالى: { واذكروا الله في أيام معدودات }؛ لأن ذكر الله على سبيل العموم في كل الوقت؛ لكن هذا على سبيل الخصوص.
2 - ومنها: أنه يجوز في هذه الأيام الثلاثة التعجل، والتأخر؛ لقوله تعالى: { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه }.
3 - ومنها: سعة فضل الله عزّ وجلّ، وتيسيره في أحكامه، حيث جعل الإنسان مخيراً أن يبقى ثلاثة أيام، أو يتعجل في اليومين.
4 - ومنها: أنّه لا بد أن يكون خروجه من منى قبل أن تغرب الشمس؛ لأن { في } للظرفية؛ والظرف يحيط بالمظروف؛ فلا بد أن يكون التعجل في خلال اليومين بعد الرمي الواقع بعد الزوال.
5 - ومنها: أنه لا يجوز التعجل في اليوم الحادي عشر؛ لأنه لو تعجل في اليوم الحادي عشر لكان تعجل في يوم لا في يومين؛ فكثير من العامة يظنون أن المراد باليومين: يوم العيد، واليوم الحادي عشر؛ وهذا ليس بصحيح؛ لأن الله تعالى قال: { واذكروا الله في أيام معدودات }؛ وهي أيام التشريق؛ وأيام التشريق إنما تبتدئ من الحادي عشر.
6 - ومنها: أن الأعمال المخير فيها إنما ينتفي الإثم عنها إذا فعلها الإنسان على سبيل التقوى لله عزّ وجلّ دون التهاون بأوامره؛ لقوله تعالى: { لمن اتقى }؛ فمن فعل ما يخير فيه على سبيل التقوى لله عزّ وجلّ والأخذ بتيسيره فهذا لا إثم عليه؛ وأما من فعلها على سبيل التهاون، وعدم المبالاة فإن عليه الإثم بترك التقوى، وتهاونه بأوامر الله.
تــنــبــيــه:
لا يستفاد من الآية جواز التأخر إلى اليوم الرابع عشر، والخامس عشر مع أن الله تعالى أطلق: { ... ومن تأخر }؛ لأن أصل الذكر في أيام معدودات؛ وهي ثلاثة أيام؛ فيكون المعنى؛ من تأخر في هذه الأيام المعدودات؛ وهي الأيام الثلاثة.
7 - ومنها: وجوب التقوى؛ لقوله تعالى: { واتقوا الله }.
8 - ومنها: إثبات البعث؛ لقوله تعالى: { واعلموا أنكم إليه تحشرون }.
9 - ومنها: قرن المواعظ بالتخويف؛ لقوله تعالى: { واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون }؛ لأن الإنسان إذا علم أنه سيحشر إلى الله عزّ وجلّ، وأنه سيجازيه فإنه سوف يتقي الله، ويقوم بما أوجب الله، ويترك ما نهى الله عنه؛ وبهذا عرفنا الحكمة من كون الله عزّ وجلّ يقرن الإيمان باليوم الآخر في كثير من الآيات بالإيمان بالله دون بقية الأركان التي يؤمن بها؛ وذلك؛ لأن الإيمان باليوم الآخر يستلزم العمل لذلك اليوم؛ وهو القيام بطاعة الله ورسوله.

القـــــــرآن
{ )وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) (البقرة:204)
التفسير:
{ 204 } فيما سبق من الآيات قسم الناس في الحج إلى قسمين؛ منهم من يقول: {ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 200] ؛ ومنهم من يقول: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} [البقرة: 201] ؛ وهؤلاء لهم نصيب مما كسبوا؛ هنا قسم الناس أيضاً إلى قسمين: إلى مؤمن؛ وإلى منافق؛ فقال تعالى في المنافق: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا }؛ { من } هنا للتبعيض؛ وهي بمعنى بعض الناس؛ ولهذا أعربها بعض النحويين على أنها مبتدأ؛ قال: لأنها حرف بمعنى الاسم؛ إذ إنها بمعنى بعض الناس؛ فيكون { من } مبتدأ، و{ من يعجبك } خبره؛ لكن المشهور أن { مِنْ } حرف جر؛ و{ من الناس} جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم؛ و{ من يعجبك } مبتدأ مؤخر؛ يعني: ومن الناس الذي يعجبك قوله، والخطاب في قوله تعالى: { يعجبك } إما للرسول صلى الله عليه وسلم؛ وإما لكل من يتأتى خطابه؛ والأولى الثاني.
وقوله تعالى: { من يعجبك قوله } ذكر بعض النحويين أنه إذا قيل: «أعجبني كذا» فهو لما يستحسن؛ وإذا قلت: «عجبت من كذا» فهو لما ينكر؛ فتقول مثلاً: «أعجبني قول فلان» إذا كان قولاً حسناً؛ و«عجبت من قوله» إذا كان قولاً سيئاً منكراً؛ فقوله تعالى: { من يعجبك قوله } أي من تستحسن قوله.
قوله تعالى: { في الحياة الدنيا } أي إذا تكلم فيما يتعلق بأمور الدنيا كأن يتكلم بشيء، ويتوصل به إلى نجاته من القتل، والسبي؛ لأن هذه الآية في المنافقين؛ ودليل ذلك قوله تعالى: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم} [المنافقون: 4] من حسنه، وفصاحته؛ ولكنهم أهل غرور، وخداع، وكذب؛ فإن آية المنافق ثلاث؛ منها: إذا حدث كذب.
وقوله تعالى: { في الحياة الدنيا } متعلق بمحذوف حالاً من { قوله }؛ والتقدير: قوله حال كونه فيما يتعلق بالدنيا؛ لأنه لا يتكلم في أمور الدين؛ ويحتمل أن المعنى: القول الذي يعجب حتى في الدين؛ لكن لا ينتفع به في الآخرة؛ إنما ينتفع به في الدنيا فقط.
قوله تعالى: { ويشهد الله على ما في قلبه }؛ اختلف المفسرون في معناها على قولين: الأول: أن المعنى استمراره في النفاق؛ لأن الله - تبارك وتعالى - يعلم ما في قلبه من هذا النفاق؛ فاستمراره عليه إشهاد لله تعالى على ما في قلبه.
والقول الثاني: أن المعنى: أن يُقسم، ويحلف بالله أنه مؤمن مصدق، وأن الذي في قلبه هو هذا؛ فيشهد الله على ما في قلبه من محبة الإيمان، والتمسك به وهو كاذب في ذلك؛ ويدل لذلك قوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] ، أي لكاذبون في دعواهم أنهم يشهدون بذلك؛ وعندي أن المعنيين لا يتنافيان؛ كلاهما حق؛ فهو منطوٍ على الكفر والنفاق؛ وهو أيضاً يُعلم الناس، ويُشهد الله على أنه مؤمن؛ أما حقيقته قال الله تعالى فيه: { وهو ألد الخصام } يعني: أعوجهم، وأكذبهم؛ و{ الخصام } يحتمل أن يكون مصدراً؛ ويحتمل أن يكون جمعاً؛ إن كان مصدراً ففعله: خاصم يخاصم، مثل: جادل يجادل؛ وقاتل يقاتل؛ وعلى هذا: { ألد الخصام } تكون الإضافة لفظية؛ لأنها صفة مشبهة مضافة إلى موصوفها - أي وخصامه ألد الخصام؛ وإن كان جمعاً فمفرده: خَصِم؛ فيكون المعنى أنه ألد الخصوم - أي أعوجهم، وأشدهم كذباً؛ ويكون أيضاً من باب إضافة الصفة إلى موصوفها؛ لأنَّ المعنى؛ وهو من الخصوم الأشداء الأقوياء في خصومتهم؛ وهذا الرجل صار ألد الخصام؛ لأن قوله جيد، وبيِّن يعجبك قوله، فتجده لاعتماده على فصاحته، وبيانه ألد الخصام.
الفوائد:
1- من فوائد الآية: أنه لا ينبغي للإنسان أن يغتر بظواهر الأحوال؛ لقوله تعالى: { ومن الناس من يعجبك قوله }؛ وكذلك من الناس من يعجبك فعله؛ ولكنه منطوٍ على الكفر - والعياذ بالله؛ ولكن لا شك أنه بالنسبة إلينا ليس لنا أن نحكم إلا بما يقتضيه الظاهر؛ لأن ما في القلوب لا نعلمه؛ ولا يمكن أن نحاسب الناس على ما في القلوب؛ وإنما نحاسبهم على حسب الظاهر.
2- ومنها: أن هذا الصنف من الناس يُشهد الله على ما في قلبه إما مما أظهره؛ وإما مما أبطنه - حسب ما سبق.
3- ومنها: الإشارة إلى ذم الجدل، والخصام؛ لقوله تعالى: { وهو ألد الخصام }؛ لأن الخصومات في الغالب لا يكون فيها بركة؛ وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم»(208) أي الإنسان المخاصم المجادل بالباطل ليدحض به الحق؛ وما من إنسان في الغالب أعطي الجدل إلا حرم بركة العلم؛ لأن غالب من أوتي الجدل يريد بذلك نصرة قوله فقط؛ وبذلك يحرم بركة العلم؛ أما من أراد الحق فإن الحق سهل قريب لا يحتاج إلى مجادلات كبيرة؛ لأنه واضح؛ ولذلك تجد أهل البدع الذين يخاصمون في بدعهم علومهم ناقصة البركة لا خير فيها؛ وتجد أنهم يخاصمون، ويجادلون، وينتهون إلى لا شيء؛ لا ينتهون إلى الحق؛ لأنهم لم يقصدوا إلا أن ينصروا ما هم عليه؛ فكل إنسان جادل من أجل أن ينتصر قوله فإن الغالب أنه لا يوفق، ولا يجد بركة العلم؛ وأما من جادل ليصل إلى العلم، ولإثبات الحق، وإبطال الباطل فإن هذا مأمور به؛ لقوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] .
4- ومنها: إثبات علم الله عزّ وجلّ بما في الصدور؛ لقوله تعالى: { ويشهد الله على ما في قلبه }؛ لأن ما في القلب لا يعلمه إلا الله عزّ وجلّ.

القــــــرآن
{ )وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) (البقرة:205)
التفسير:
{205 } قوله تعالى: { وإذا تولى } أي عنك، وذهب { سعى في الأرض }: المراد بالسعي هنا مطلق الحركة؛ وليس المراد بالسعي الركض بالرِّجل؛ { ليفسد فيها } أي بالمعاصي، والكفر، والفتنة.
قوله تعالى: { ويهلك الحرث والنسل } أي يكون سبباً لإهلاكهما؛ لأن المعاصي سبب لذلك؛ لقوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} [الروم: 41] ، ولقوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} [الأعراف: 96] ؛ والمراد بـ{ الحرث } المحروث؛ وهو الزروع، كما يقال: «الغرس» يعني المغروس؛ والمراد بـ{ النسل } مثلها أيضاً - يعني: المنسول؛ وهو الأولاد؛ يعني: يكون سعيه سبباً لفساد الحرث، والحيوانات.
قوله تعالى: { والله لا يحب الفساد } بيان أن عمله هذا مكروه إلى الله؛ لأن الله لا يحب الفساد؛ وإذا كان لا يحب هذا الفعل فإنه لا يحب من اتصف به؛ ولهذا جاء في آية أخرى؛ {والله لا يحب المفسدين} [المائدة: 64] ؛ فالله لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين؛ فالفساد نفسه مكروه إلى الله؛ والمفسدون أيضاً مَكروهون إليه لا يحبهم.
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: أن المعاصي سبب لهلاك الحرث، والنسل؛ لقوله تعالى: {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] ؛ وهذا كقوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} [الأعراف: 96] .
2 - ومنها: إثبات محبة الله عزّ وجلّ للصلاح؛ لقوله تعالى { والله لا يحب الفساد }؛ فإن قيل: هذا نفي، وليس بإثبات؛ قلنا: إن نفيه محبة الفساد دليل على ثبوت أصل المحبة؛ ولو كان لا يحب أبداً لم يكن هناك فرق بين الفساد، والصلاح؛ فلما نفى المحبة عن الفساد علم أنه يحب الصلاح.
3 - ومنها: التحذير من الفساد في الأرض؛ لقوله تعالى: { والله لا يحب الفساد }؛ ومعلوم أن كل إنسان يجب أن يكون حذراً من التعرض لأمر لا يحبه الله.

القــــــرآن
 {)وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْأِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) (البقرة:206)
التفسير:
{ 206 } قوله تعالى: { وإذا قيل له اتق الله } أي إذا قال له أهل العلم، والإيمان اتق الله - أي اتخذ وقاية من عذاب الله بترك الكفر، والفساد؛ و{ أخذته العزة بالإثم } أي حملته على الإثم؛ و{ العزة } بمعنى الأنفة، والحمية، والترفع؛ والعزة قد تكون وصفاً محموداً؛ وقد تكون وصفاً مذموماً، فالمعتز بدينه محمود، كما قال تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: 8] ؛ والمعتز بحسبه ونسبه حتى يكون عنده أنفة إذا أُمر بالدين والإصلاح مذموم.
والمراد بـ {الإثم} الذنب الموجب للعقوبة؛ فكل ذنب موجب للعقوبة فهو إثم.
قوله تعالى: { فحسبه جهنم } أي كافيه؛ وهو وعيد له بها - والعياذ بالله؛ و «الحسْب» بمعنى الكافي، كما قال الله تعالى: {فقل حسبي الله} [التوبة: 129] أي كافيني؛ وقال تعالى: {وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] أي كافينا؛ فقوله تعالى؛ { فحسبه جهنم } أي كافيته؛ والمعنى: أنه يكون من أهلها - والعياذ بالله و{ جهنم } اسم من أسماء النار؛ قيل: إنها كلمة معربة، وأنها ليست من العربية الفصحى؛ وقيل: بل هي من اللغة الفصحى، وأن أصلها من الجهمة؛ وهي الظلمة؛ ولكن زيدت فيها النون للمبالغة؛ وعلى كلٍّ فإن { جهنم } اسم للنار التي أعدها الله سبحانه وتعالى للكافرين؛ وسميت بذلك لبعد قعرها، وظلمتها - والعياذ بالله -.
قوله تعالى: { ولبئس المهاد }: اللام هنا للابتداء؛ أو موطئة للقسم - أي: وواللَّهِ لبئس المهاد - وهذا أقرب؛ و «بئس» فعل جامد لإنشاء الذم؛ وفاعلها { المهاد }؛ وهي من الأفعال التي تحتاج إلى مخصوص بالذم؛ والمخصوص محذوف؛ أي: ولبئس المهاد مهاده، حيث كانت جهنم.
الفوائد:
1- من فوائد الآية: أن هذا الرجل الموصوف بهذه الصفات يأنف أن يؤمر بتقوى الله؛ لقوله تعالى: { أخذته العزة بالإثم } فهو يأنف، كأنه يقول في نفسه: أنا أرفع من أن تأمرني بتقوى الله عزّ وجلّ؛ وكأن هذا الجاهل تعامى عن قول الله تعالى لأتقى البشر: {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين} [الأحزاب: 1] ؛ وقال تعالى في قصة زينب: {واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} [الأحزاب: 37] .
2- ومنها: البلاغة التامة في حذف الفاعل في قوله تعالى: { وإذا قيل له اتق الله }؛ ليشمل كل من يقول له ذلك؛ فيكون رده لكراهة الحق.
3- ومنها: التحذير من رد الناصحين؛ لأن الله تعالى جعل هذا من أوصاف هؤلاء المنافقين؛ فمن رد آمراً بتقوى الله ففيه شبه من المنافقين؛ والواجب على المرء إذا قيل له: «اتق الله» أن يقول: «سمعنا، وأطعنا» تعظيماً لتقوى الله.
4- ومنها: أن الأنفة قد تحمل صاحبها على الإثم؛ لقوله تعالى: { أخذته العزة بالإثم }.
5- ومنها: أن هذا العمل موجب لدخول النار؛ لقوله تعالى: { فحسبه جهنم }.
6- ومنها: القدح في النار، والذم لها؛ لقوله تعالى: { ولبئس المهاد }؛ ولا شك أن جهنم بئس المهاد.

القـــــــرآن
{ )وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ) (البقرة:207)
التفسير:
لما ذكر الله حال المنافقين الذين يعجبك قولهم في الحياة الدنيا وهم ألد الخصام؛ والذين إذا تولوا سعوا في الأرض فساداً ليهلكوا الحرث، والنسل - والله لا يحب الفساد - ذكر حال قوم على ضدهم؛ وهكذا القرآن مثاني تثَنَّى فيه الأمور؛ فيؤتى بذكر الجنة مع النار؛ وبذكر المتقين مع الفجار... لأجل أن يبقى الإنسان في روضة متنوعة؛ ثم ليبقى الإنسان بين الخوف، والرجاء - لا يغلب عليه الخوف فيقنط من رحمة الله -؛ ولا الرجاء فيأمن مكر الله؛ فإذا سمع ذكر النار، ووعيدها، وعقوبتها أوجب له ذلك الخوف؛ وإذا سمع ذكر الجنة، ونعيمها، وثوابها أوجب له ذلك الرجاء؛ فترتيب القرآن من لدن حكيم خبير سبحانه وتعالى؛ وهو الموافق لإصلاح القلوب؛ ولهذا نرى من الخطأ الفادح أن يؤلف أحد القرآن مرتباً على الأبواب والمسائل كما صنعه بعض الناس؛ فإن هذا مخالف لنظم القرآن، والبلاغة، وعمل السلف؛ فالقرآن ليس كتاب فقه؛ ولكنه كتاب تربية، وتهذيب للأخلاق؛ فلا ترتيب أحسن من ترتيب الله؛ ولهذا كان ترتيب الآيات توقيفياً لا مجال للاجتهاد فيه؛ وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزلت الآية قال: «ضعوا هذه الآية في مكان كذا من سورة كذا»(209).
{ 207 } قوله تعالى: { ومن الناس من يشري نفسه }؛ هذا هو القسيم لقوله تعالى: {ومن الناس من يعجبك...} [البقرة: 204] ؛ وعلى هذا تكون { مِن } للتبعيض؛ والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم؛ و{ من يشري } مبتدأ مؤخر.
وقوله تعالى: { من الناس }: قال بعض المفسرين: إنها تعني شخصاً معيناً؛ وهو صهيب الرومي لما أراد أن يهاجر من مكة منعه كفارها، وقالوا: لا يمكنك أن تهاجر أبداً إلا أن تدع لنا جميع ما تملك؛ فوافق على ذلك، وأنقذ نفسه بالهجرة ابتغاء مرضاة الله؛ وقال بعض العلماء - وهم أكثر المفسرين -: بل هي عامة لكل المؤمنين المجاهدين في سبيل الله؛ قالوا: ودليل ذلك قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} [التوبة: 111] ؛ وهذا القول أصح؛ وهو أنها للعموم حتى لو صح أن سبب نزولها قصة صهيب؛ فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وقوله تعالى: { من يشري نفسه } أي يبيعها؛ لأن «شرى» بمعنى باع، كقوله تعالى: {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] أي باعوه بثمن بخس؛ أما «اشترى» فهي بمعنى ابتاع؛ فإذا جاءت التاء فهي للمشتري الآخذ؛ وإذا حذفت التاء فهي للبائع المعطي؛ و{ نفسه } يعني ذاته.
قوله تعالى: { ابتغاء مرضات الله } أي طلباً لمرضات الله؛ فهي مفعول لأجله؛ و{ مرضات الله } أي رضوانه أي يبيع نفسه في طلب رضا الله عزّ وجلّ -؛ فيكون قد باع نفسه مخلصاً لله في هذا البيع.
قوله تعالى: { والله رؤوف } أي ذو رأفة؛ و«الرأفة» قال العلماء: هي أرق الرحمة، وألطفها؛ و{ بالعباد } أي جميعهم.
وفي قوله تعالى: { رؤوف } قراءتان؛ إحداهما: مد الهمزة على وزن فعول؛ والثانية قصرها على وزن فعُل.
الفوائد:
1- من فوائد الآية: تقسيم الناس إلى قسمين؛ القسم الأول: {ومن الناس من يعجبك قوله} [البقرة: 204] ؛ والقسم الثاني: { ومن الناس من يشري نفسه }.
2- ومنها: بلاغة هذا القرآن حيث يجعل الأمور مثاني؛ إذا جاء الكلام عن شيء جاء الكلام عن ضده.
3- ومنها: فضل من باع نفسه لله؛ لقوله تعالى: { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله }.
4- ومنها: الإشارة إلى إخلاص النية؛ لقوله تعالى: { ابتغاء مرضات الله }.
5- ومنها: إثبات الرضا لله؛ لقوله تعالى: { مرضات الله }؛ ورضا الله صفة حقيقية لله عزّ وجلّ متعلقة بمشيئته؛ وينكرها الأشاعرة وأشباههم من أهل التعطيل؛ ويحرفون المعنى إلى أن المراد برضا الله إما إثابته؛ أو إرادة الثواب.
6- ومنها: استحباب تقديم مرضاة الله على النفس؛ لأن الله ذكر ذلك في مقام المدح، والثناء.
7- ومنها: إثبات الرأفة لله؛ لقوله تعالى: { والله رؤوف بالعباد }.
8- ومنها: عموم رأفة الله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: { بالعباد }؛ هذا إذا كان { العباد } بالمعنى العام؛ أما إذا قلنا بالمعنى الخاص فلا يستفاد ذلك؛ واعلم أن العبودية لها معنيان: خاص؛ وعام؛ والخاص له أخص؛ وهو خاص الخاص؛ فمن العام قوله تعالى: {إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً} [مريم: 93]؛ وأما الخاص فمثل قوله تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً} [الفرقان: 63] ؛ المراد بهم عباد الرحمن المتصفون بهذه الصفات؛ فيخرج من لم يتصف بها؛ وأما الأخص مثل قوله تعالى: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} [الفرقان: 1] ؛ هذه عبودية الأخص - عبودية الرسالة -.

* * *

انتهى المجلد الثاني من التفسير بحمد الله تعالى، ويليه المجلد الثالث بإذن الله تعالى وبدايته تفسير الآية 208 من سورة البقرة

-----------------------
(1) أخرجه البخاري ص545 – 546، كتاب الرقاق، باب 38 التواضع، حديث رقم 6502.
(2) أخرجه البخاري ص35، كتاب الصلاة، باب 33: حك البزاق باليد من المسجد، حديث رقم 406، وأخرجه مسلم ص763، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب 13: النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها...، حديث رقم 1223 [50] 547.
(3) أخرجه مسلم ص761، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب 7: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، حديث رقم 1199 [33] 537.
(4) أخرجه البخاري ص431، كتاب التفسير، باب 1: حديث رقم 4974.
(5) اخرجه البخاري ص259، كتاب بدء الخلق، باب 2: ما جاء في سبع أرضين، حديث رقم 3198، وأخرجه مسلم ص958، كتاب المساقاة، باب 30: تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها، حديث رقم 4132 [137] 1610، واللفظ لمسلم.
(6) أخرجه البخاري ص6، كتاب الإيمان، باب 39: فضل من استبرأ لدينه، حديث رقم 52، وأخرجه مسلم ص955، كتاب المساقاة، باب 2: أخذ الحلال وترك الحرام، حديث رقم 4094 [107] 1599.
(7) سبق تخريجه 1/140.
(8) راجع البخاري ص393 – 394، كتاب التفسير، باب 5: (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكوراً)، حديث رقم 4712؛ ومسلماً ص714 – 715، كتاب الإيمان، باب 84: أدنى أهل الجنة منزلة فيها، حديث رقم 480 [327] 194.
(9) راجع حاشية رقم 2، 1/173.
(10) راجع حاشية رقم 3، 1/173.
(11) أخرجه مسلم ص838، كتاب الزكاة، باب 20: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة...، حديث رقم 2351 [69] 1017.
(12) راجع مسلماً ص880 – 881، كتاب الحج، باب 19: حجة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم 2950 [147] 1218.
(13) سبق تخريجه 1/344.
(14) أخرجه البخاري ص12، كتاب العلم، باب 37: ليبلغ العلم الشاهد الغائب، حديث رقم 104، وأخرجه مسلم ص903 -  904، كتاب الحج، باب 82: تحريم مكة وتحريم صيدها...، حديث رقم 3304 [446] 1354.
(15) أخرجه البخاري ص76، كتاب العيدين، باب 9: ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم، حديث رقم 966.
(16) سبق تخريجه 1/258.
(17) أخرجه أحمد ج1/441، حديث رقم 4207؛ وأخرجه الترمذي ص1890، كتاب الزهد، باب 44: حديث: "ما الدنيا إلا كراكب استظل"، حديث رقم 2377، وأخرجه ابن ماجة ص2727، كتاب الزهد، باب 3: مثل الدنيا، حديث رقم 4109، واللفظ لأحمد؛ وقال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح 2/280 حديث رقم 1936.
(18) أخرجه أحمد 2/373، حديث رقم 8843 واللفظ له، وأخرجه ابن ماجة ص2578، كتاب الصيام، باب 21: ما جاء في الغيبة والرفث للصائم، حديث رقم 1690؛ قال الألباني في صحيح ابن ماجة، حسن صحيح 1/282، حديث رقم 1371.
(19) أخرجه أحمد ج2/381، حديث رقم 8939، وأخرجه الحاكم في مستدركه 2/613، وقال حديث صحيح على شرط مسلم؛ وأقره الذهبي، وقال ابن عبد البر: وهذا حديث مدني صحيح (التمهيد 24/334).
(20) أخرجه البخاري في 315 – 316، كتاب مناقب الأنصار، باب 42: المعراج، الحديث رقم 3887، وأخرجه مسلم ص707، كتاب الإيمان، باب 74: الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السموات وفرض الصلوات، حديث رقم 416 [264] 164.
(21) أخرجه مسلم ص832، كتاب الزكاة، باب 3: في تقديم الزكاة ومنعها، حديث رقم 2277 [11] 983.
(22) أخرجه البخاري ص214، كتاب الصلح، باب 6: كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان...، حديث رقم 2699.
(23) سبق تخريجه 1/294.
(24) أخرجه أحمد 4/252، حديث رقم 18396، وأخرجه الترمذي ص1855 – 1851، كتاب البر والصلة، باب 50: ما جاء في الشتم، حديث رقم 1982، وقال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح 2/190، حديث رقم 1614.
(25) سبق تخريجه 1/280.
(26) أخرجه البخاري ص40، كتاب الصلاة، باب 88: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، حديث رقم 481؛ وأخرجه مسلم ص1130، كتاب البر والصلة، باب 17: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، حديث رقم 6585 [65] 2585؛ بدون و "شبك أصابعه".
(27) سبق تخريجه 1/169.
(28) سبق تخريجه 1/359.
(29) انظر 2/87.
(30) راجع البخاري ص5، كتاب الإيمان، باب 30: الصلاة من الإيمان...، حديث رقم 40، وراجع صحيح مسلم ص759، كتاب المساجد، باب 2: تحويل القبلة من المقدس إلى الكعبة، حديث رقم 1177 [12] 525.
(31) أخرجه البخاري ص15، كتاب الوضوء، باب 14: التبرز في البيوت، حديث رقم 148، وأخرجه مسلم ص723 – 724، كتاب الوضوء، باب 17: الاستطابة، حديث رقم 612 [62] 266.
(32) سبق تخريجه 1/148.
(33) انظر 2/81.
(34) أخرجه البخاري ص20، كتاب الوضوء، باب   ، حديث رقم 218، وأخرجه مسلم ص727، كتاب الطهارة، باب 34: الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه، حديث رقم 677[111] 292.
(35) أخرجه مسلم ص709، كتاب الإيمان، باب 79: في قوله عليه السلام: "إن الله لا ينام"...، حديث رقم 445 [293] 179.
(36) أخرجه أحمد ص1869، حديث رقم 25543؛ وفيه علي بن عاصم شيخ الإمام أحمد؛ قال يعقوب بن شيبة: "كان من أهل الدين، والصلاح، والخير البارع، وكان شديد التوقي، أنكر عليه كثرة الغلط، والخطأ مع تماديه على ذلك" (ميزان الاعتدال 3/135)؛ وقال الألباني: "ولذلك ضعفه جمهور أئمة الحديث، وكذبه ابن معين وغيره"، (سلسلة الأحاديث الضعيفة 3/443)؛ وقال أحمد: "هو والله عندي ثقة، وأنا أحدث عنه" (الكامل في ضعفاء الرجال 6/326).
(37) أخرجه البخاري ص590، كتاب الفتن، باب 8: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ترجعوا بعدي كفاراً"...، حديث رقم 7078، وأخرجه مسلم ص880 – 881، كتاب الحج، باب 19: حجة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم 2950 [147] 1218.
(38) أخرجه البخاري ص437، كتاب فضائل القرآن، باب 33: قول المقرئ للقارئ "حسبك"؛ وأخرجه مسلم ص803، كتاب صلاة المسافرين، باب 40: فضل استماع القرآن...، حديث رقم 1867 [247] 800؛ واللفظ للبخاري.
(39) أخرجه البخاري ص35، كتاب الصلاة، باب 32: ما جاء في القبلة...، حديث رقم 403، وأخرجه مسلم ص759 – 760، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب 2: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، حديث رقم 1178 [13] 526.
(40) راجع الطبقات الكبرى لابن سعد 1/241 – 242.
(41) أخرجه البخاري ص544، كتاب الرقاق، باب 31: من هم بحسنة أو سيئة، حديث رقم 6491، وأخرجه مسلم ص700، كتاب الإيمان، باب 59: إذا هم العبد بحسنة...، حديث رقم 338 [207] 131.
(42) أخرجه مسلم ص687، كتاب الإيمان، باب 12: بيان عدد شعب الإيمان...، حديث رقم 153 [58] 35.
(43) سبق تخريجه 1/201.
(44)  راجع تفسير الطبري 19/8.
(45) أخرجه البخاري ص94، كتاب الجمعة، باب 11: إذا انفلتت الدابة في الصلاة، حديث رقم 212؛ وأخرجه مسلم ص820، كتاب الكسوف، باب 3: ما عرض على النبي في صلاة الكسوف...، حديث رقم 2102 [10] 904.
(46) أخرجه البخاري ص72، كتاب الجمعة، باب 26: الخطبة على المنبر، حديث رقم 917؛ وأخرجه مسلم ص762، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب 10: جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة...، حديث رقم 1216 [44] 544.
(47) أخرجه البخاري ص59، كتاب الأذان، باب 91: رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، حديث رقم 746.
(48) أخرجه أبو داود ص1296، كتاب الصلاة، باب 180: الإشارة في التشهد، حديث رقم 990، وأخرجه النسائي ص2170 كتاب السهو، باب 39: موضع البصر عند الإشارة...، حديث رقم 1276، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 1/355، باب 226: النظر إلى السبابة، حديث رقم 718، وقال الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح (1/407).
(49) أخرجه أبو داود ص1290، كتاب الصلاة، باب 163: الرخصة في ذلك، حديث رقم 916، وأخرجه ابن خزيمة 1/246، باب 93: ذكر الدليل على أن الالتفات المنهي عنه في الصلاة...، حديث رقم 485، وأخرجه الحاكم في مستدركه 2/83 – 84، كتاب الجهاد، وقال الحاكم (صحيح على شرط الشيخين غير أنهما لم يخرجا لسهل لقلة رواية التابعين عنه)؛ وأقره الذهبي؛ وقال الألباني في صحيح أبي داود: (صحيح) 1/256.
(50) أخرجه البغوي في شرح السنة 1/212 – 213، حديث رقم 104، قال النووي في آخر الأربعين النووية "حسن صحيح"، وقال الحافظ في الفتح 13/289: أخرجه الحسن بن سفيان وغيره؛ ورجاله ثقات؛ وقال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/394): تصحيح هذا الحديث بعيد جداً من وجوه...
(51) سبق تخريجه 1/359.
(52) أخرجه مسلم ص712، كتاب الإيمان، باب 83، آخر أهل النار خروجاً، رقم الحديث: 463 [310] 187.
(53) أخرجه البخاري ص92، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة، باب 1: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، حديث رقم 1189، أخرجه مسلم ص909، كتاب الحج، باب 95: فضل المساجد الثلاثة، حديث رقم 3384 [511] 1397.
(54) انظر 2/47.
(55) راجع البخاري ص144، كتاب جزاء الصيد، باب 10: لا يحل القتال بمكة، حديث رقم 1834؛ ومسلماً ص903، كتاب الحج، باب 82: تحريم مكة، وتحريم صيدها، وخلاها، وشجرها، ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، حديث رقم 3302 [445] 1353.
(56) راجع البخاري ص12، كتاب العلم، باب 39: كتابة العلم، حديث رقم 112؛ ومسلماً ص904، كتاب الحج، باب 82: تحريم مكة، وتحريم صيدها، وخلاها...، حديث رقم 3306 [448] 1355...
(57) أخرجه أحمد 5/162: حديث 21770، وأخرجه ابن حبان 1/142 باب الزجر عن كتبة المرء السنن مخافة أن يتكل عليها دون الحفظ لها، حديث رقم 65، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 2/166 رقم 1647؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/267، (رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح)، (تخريج صحيح ابن حبان: 1/267، حديث 65 حاشية (1))، وقال: إسناده صحيح.
(58) أخرجه البخاري ص27، كتاب الحيض، باب 20: لا تقضي الحائض الصلاة، حديث رقم 321، وأخرجه مسلم ص733، كتاب الحيض، باب 15: وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، حديث رقم 763 [69] 335.
(59) أخرجه البخاري ص616، كتاب التوحيد، باب 15: قول الله تعالى: (ويحذركم الله نفسه)، حديث رقم 7405، وأخرجه مسلم ص1144، كتاب الذكر والدعوات...، باب 1: الحث على ذكر الله تعالى، حديث رقم 6805 [2] 2675.
(60) سبق تخريجه 2/25.
(61) أخرجه الترمذي ص2041، كتاب المناقب، باب 31، في مناقب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم 3789، وأخرجه الحاكم في مستدركه 3/150، كتاب الهجرة، ومن مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ وقال الذهبي: "صحيح" (المرجع السابق).
(62) سبق تخريجه 1/118.
(63) سبق تخريجه 1/201.
(64) 1/337.
(65) 1/160.
(66) راجع البخاري ص35، كتاب الصلاة، باب 33: حك البزاق باليد من المسجد، حديث رقم406، وراجع صحيح مسلم ص763، كتاب المساجد، باب 13: النهي عن البصاق في المسجد...، حديث رقم 1223[50] 547.
(67) سبق تخريجه 1/14.
(68) سبق تخريجه 1/343.
(69) أخرجه البخاري ص233، كتاب الجهاد، باب 78: التحريض على الرمي...، حديث رقم 2899.
(70) أخرجه البخاري ص251 – 252، كتاب فرض الخمس، باب 10: من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره، حديث رقم 3126، وأخرجه مسلم ص1018، كتاب الإمارة، باب 42: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، حديث رقم 4920 [150] 1904، واللفظ لمسلم.
(71) راجع مسند الإمام أحمد 4/295 – 296، حديث رقم 18815، وأبو داود ص1572، كتاب السنة، باب 23: المسألة في القبر وعذاب القبر، حديث رقم 4753، والترمذي مختصراً ص1968، كتاب تفسير القرآن، باب 14: ومن سورة إبراهيم، حديث رقم 3120، وقال الألباني في صحيح أبي داود 3/165 – 166، "صحيح". أهـ. وأصله في البخاري ومسلم.
(72) 1/161.
(73) أخرجه الترمذي ص1892، كتاب الزهد، باب 56: ما جاء في الصبر على البلاء، حديث رقم 2396، وأخرجه ابن ماجة ص2719، كتاب الفتن، باب 23: الصبر على البلاء، حديث رقم 4031، وفي الحديث سعد بن سنان مختلف فيه، قال الألباني في السلسلة الصحيحة: "سنده حسن" 1/299، حديث رقم 146.
(74) أخرجه البخاري ص101، كتاب الجنائز، باب 38: ليس منا من ضرب الخدود، حديث رقم 1297؛ وأخرجه مسلم ص695، كتاب الإيما، باب 44: تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب...، حديث رقم 285 [165] 103.
(75) أخرجه مسلم ص822، كتاب الجنائز، باب 2: ما يقال عند المصيبة، حديث رقم 2126 [3] 918.
(76) أخرجه أحمد 6/421 – 422، حديث رقم 27911، وأخرجه ابن خزيمة 4/232 – 233، حديث رقم 2764، 2765، وأخرجه الشافعي في مسنده 1/351 – 352، حديث رقم 907، وقال الألباني الحديث "صحيح" (الإرواء: 4/269 – 270).
(77) أخرجه البخاري ص140، كتاب العمرة، باب 10: يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج حديث رقم 1790، وأخرجه مسلم ص899، كتاب الحج، باب 43: بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن...، حديث رقم 3079 [259] 1277.
(78) سبق تخريجه 1/294.
(79) سبق تخريجه 1/255.
(80) أخرجه أحمد ص1602، حديث رقم 22058؛ والترمذي ص1922، كتاب العلم، باب 19 ما جاء في فضل الفقه على العبادة، حديث رقم 2682؛ وأبو داود ص1493، أول كتاب العلم، باب 1: في فضل العلم، حديث رقم 3641؛ وابن ماجة ص2491، كتاب السنة، باب 17: فضل العلماء والحث على طلب العلم، حديث رقم 223؛ والدارمي 1/110، المقدمة، باب 32: في فضل العلم والعالم، حديث رقم 342؛ ومدار هذهالأسانيد على داود بن جميل عن كثير بن قيس (ويقال: قيس بن كثير؛ والأول أصوب – قاله الحافظ في التقريب -)؛ وكل من داود، وكثير ضعيف؛ وقال الألباني: "لكن أخرجه أبو داود من طريق أخرى عن أبي الدرداء بسند حسن" (راجع صحيح الترغيب والترهيب، الطبعة الثانية، حاشية 3 ص33)؛ لكن في سنده شبيب بن شيبة، قال الحافظ في التقريب: مجهول؛ وقال عمرو بن عثمان: "عن شعيب بن رزيق" بدلاً عن شبيب بن شيبة؛ وقال: "وهو أشبه بالصواب" (راجع تهذيب التهذيب 4/271)؛ وشعيب بن رزيق الشامي قال الحافظ في التقريب: "صدوق يخطئ"؛ وقيل: صدوق حسن الحديث (تحرير تقريب التهذيب 2/117)؛ وعليه فالإسناد حسن.
(81) أخرجه أحمد 4/99، حديث رقم 17030، وأخرجه أبو داود ص1406، كتاب الجهاد، باب 2: الهجرة قد انقطعت، حديث رقم 2479، وأخرجه الدارمي ج2/312، كتاب السير، باب 70: الهجرة لا تنقطع، حديث رقم 2613؛ وفي سنده أبو هند البجلي قال الذهبي في الميزان 4/853: "لا يصرف؛ لكن احتج به النسائي على قاعدته"؛ قال عبد القادر في تخريج جامع الأصول لابن الأثير 11/606 حاشية رقم (2): رواه أحمد في المسند 1/192 من طريق آخر وإسناده حسن. أهـ (باختصار).
(82) راجع البخاري ص262، كتاب بدء الخلق، باب 7: إذا قال أحدكم: آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه، حديث رقم 3232؛ ومسلماً ص708، كتاب الإيمان، باب 77: معنى قول الله عز وجل: (ولقد رآه نزلة أخرى)...، حديث رقم 432 [280] 174.
(83) راجع البخاري ص262، كتاب بدء الخلق، باب 7: إذا قال أحدكم: آمين والملائكة في السماء...، حديث رقم 3235؛ ومسلماً ص709، كتاب الإيمان، باب 77: معنى قول الله عز وجل: (ولقد رآه نزلة أخرى)...، حديث رقم 442 [290] 177.
(84) راجع مسلماً ص707، كتاب الإيمان، باب 74: الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السموات وفرض الصلوات، حديث رقم 423 [271] 167.
(85) سبق تخريجه 1/315.
(86) سبق تخريجه 1/367.
(87) أخرجه مسلم ص1140، كتاب القدر، باب 33: تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء، حديث رقم 6750 [17] 2654.
(88) سبق تخريجه 1/217.
(89) أخرجه مسلم ص1039، كتاب الأشربة، باب 13: آداب الطعام والشراب وأحكامهما، حديث رقم 5265 [105] 2020.
(90) أخرجه مسلم ص838، كتاب الزكاة، باب 19: قبول الصدقة من الكسب الطيب، حديث رقم 2346 [65] 1015.
(91) أخرجه أبو داود ص1441، كتاب الفرائض، باب 18: في المولود يستهل ثم يموت، حديث رقم 2920، وأخرجه بطريق آخر ابن ماجة ص2642، كتاب الفرائض، باب 17: إذا استهل المولود ورث، حديث رقم 2751؛ وقال الألباني في الإرواء: سنده صحيح (6/149)؛ فالحديث صحيح بشواهده [راجع الإرواء 6/147 – 150، حديث رقم 1207 والسلسلة الصحيحة للألباني 1/233 – 235، أحاديث رقم 151، 152، 153].
(92) سبق تخريجه 1/200.
(93) راجع البخاري ص476، كتاب الذبائح والصيد، باب 29: أكل كل ذي ناب من السباع، حديث رقم 5530؛ ومسلماً ص1023، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب 3: باب تحريم اكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، حديث رقم 4988 [12] 1932.
(94) راجع مسلماً ص1023، كتاب الصيد والذبائح...، باب 3: تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، حديث رقم 4996 [16] 1934.
(95) راجع البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب 28: لحوم الحمر الإنسية، حديث رقم 5521، ومسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل لحمه من الحيوان، باب 5: تحريم أكل لحم الإنسية، حديث رقم 5005.
(96) أخرجه البخاري ص475، كتاب الذبائح والصيد، باب 28: لحوم الحمر الإنسية، حديث رقم 5527؛ ومسلم ص1024، كتاب الصيد والذبائح...، باب 5: تحريم أكل لحم الحمر الإنسية، حديث رقم 5007 [23] 1936.
(97) أخرجه ابن ماجة ص2684، كتاب الطب، باب 3: الحمية، حديث رقم 3443، وقال الألباني في صحيح ابن ماجة 2/353، حديث رقم 2776: "حسن".
(98) أخرجه البخاري ص197، كتاب الشركة، باب 16: من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم، حديث رقم 2507، وأخرجه مسلم ص1029، كتاب الأضاحي، باب 4: جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر وسائل العظام، حديث رقم 5092 [20] 1968.
(99) سبق تخريجه 1/200.
(100) أخرجه أحمد 4/11، حديث رقم 16288، وابن ماجة ص2488، كتاب السنة، باب 13: فيما أنكرت الجهمية، حديث رقم 181، وكلاهما بلفظ (ضحك ربنا...)؛ وأما لفظ (عجب ربنا) فقد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية وقال: حديث حسن، وكذلك ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى في سورة البقرة: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة...).
(101) قال الألباني في السلسلة الضعيفة: لا أصل له، ولقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند، فلم يوفقوا (1/76 حديث رقم 57).
(102) أخرجه مسلم ص1135، كتاب البر والصلة، باب 40: فضل الضعفاء والخاملين، حديث رقم 6682 [138] 2622.
(103) أخرجه مسلم ص1130، كتاب البر والصلة، باب 19: استحباب العفو والتواضع، حديث ربم 6592 [69] 2588.
(104) أخرجه البخاري ص111، كتاب الزكاة، باب 8: الصدقة من كسب طيب...، حديث رقم 1410، وأخرجه مسلم ص838، كتاب الزكاة، باب 19: قبول الصدقة من الكسب الطيب، حديث رقم 2343 [64] 1014.
(105) انظر 1/32.
(106) أخرجه البخاري ص514 – 515، كتاب الأدب، باب 69، قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، وما ينهى عن الكذب، حديث رقم 6094؛ وأخرجه مسلم ص1133، كتاب البر والصلة، باب 29: قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، حديث رقم 6639 [105] واللفظ لمسلم.
(107) راجع الترمذي ص1754، كتاب الجنائز، باب 70: ماجاء في عذاب القبر، حديث رقم 1071؛ وصحيح ابن حبان( 5/47-48) ، فصل في أحوال الميت في قبره، ذكر الأخبار عن اسم الملكين اللذين يسألان الناس في قبورهم...، حديث رقم 3107؛ وكتاب السنة لابن أبي عاصم 2/402 – 403، باب 171: في القبر وعذاب القبر، حديث رقم 864، ومدار الحديث على عبد الرحمن بن إسحاق المدني؛ قال الحافظ في التقريب: "صدوق رمي بالقدر؛ والحديث قال الألباني في صحيح الترمذي: "حسن" (1/311، حديث رقم 856 – 1083)؛ وقال في السلسلة الصحيحة: "إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وفي ابن إسحاق وهو العامري القرشي مولاهم كلام لا يضر" (المجلد الثالث، ص380، حديث رقم 1391).
(108) راجع صحيح ابن حبان 1/287 – 289، باب  : ما جاء في الطاعات وثوابها، ذكر الاستحباب للمرء ان يكون له من كل خير حظ رجاء التخلص في العقبى بشيء منها، حديث رقم 362؛ وفي سنده إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، قال فيه أيو حاتم: "أظنه لم يطلب العلم، وهو كذاب"؛ وقال علي بن الحسين بن الجنيد: "صدق أبو حاتم، ينبغي أن لا يحدث عنه" (كتاب الجرح والتعديل لعبد الرحمن بن أبي حاتم 2/142 – 143)؛ وقال الذهبي: "والصواب: إبراهيم بن هشام أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان، فلم يصب" (ميزان الاعتدال 4/378)؛ وأخرجه الحاكم من طريق آخر عن أبي ذر وسكت عنه وقال الذهبي السعدي ليس بثقة (المستدرك 2/597، كتاب التاريخ)؛ ففي  سنده يحيى بن سعيد القرشي البصري – وقيل: الكوفي - ؛ قال ابن حبان فيه: "شيخ يروي عن ابن جريج المقلوبات، وعن غيره من الثقات الملزقات، لا يحل= = الاحتجاج به إذا انفرد" (كتاب المجروحين 3/129)؛ وقال ابن عدي: "وهذا حديث منكر من هذا الطريق" (الكامل في الضعفاء 9/106)؛ لكن بالنسبة لعدد الرسل فقد أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث أبي أمامه رضي الله عنه، ثم قال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"؛ وأقره الذهبي (المستدرك على الصحيحين 2/262، كتاب التفسير، بسم الله الرحمن الرحيم، من سورة البقرة)؛ وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة المجلد السادس، القسم الأول ص358 – 359، حديث رقم 2668؛ وأما بالنسبة لعدد الأنبياء، فقد جاء من عدة طرق كلها فيها مقال؛ وقال الألباني: "فهو صحيح لغيره" (المجلد السادس، القسم الأول، ص363).
(109) أخرجه البخاري ص115، كتاب الزكاة، باب 44: الزكاة على الأقارب، حديث رقم 1461، وأخرجه مسلم ص836، كتاب الزكاة، باب 14: فضل النفقة والصدقة على الأقربين...، حديث رقم 2315 [42] 998.
(110) انظر 2/308.
(111) أخرجه مسلم ص841، كتاب الزكاة، باب 35: كراهة المسألة للناس، حديث رقم 2399 [105] 1041.
(112) أخرجه البخاري ص116، كتاب الزكاة، باب 52: من سأل الناس تكثراً، حديث رقم 1474، وأخرجه مسلم ص841، كتاب الزكاة، باب 35: كراهة المسألة للناس، حديث رقم 2398 [104] 1040.
(113) أخرجه البخاري ص215، كتاب الصلح، باب 8: الصلح في الدية، حديث رقم 2703، وأخرجه مسلم ص974، كتاب القسامة، باب 5: إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها، حديث رقم 4374 [24] 1675؛ واللفظ للبخاري.
(114) أخرجه البخاري ص573، كتاب الديات، باب 6: قول الله تعالىك 0ان النفس بالنفس والعين بالعين)، حديث رقم 6878، وأخرجه مسلم ص974، كتاب القسامة، باب 6: ما يباح به دم المسلم، حديث رقم 4375 [25] 1676.
(115) أخرجه أحمد 5/10 حديث رقم 20364، وأخرجه أبو داود ص1554، كتاب الديات، باب 7: من قتل عبده...، حديث رقم 4515، وأخرجه الترمذي ص1794، كتاب الديات، باب 17: ما جاء في الرجل يقتل عبده، حديث رقم 1414، وأخرجه النسائي ص2395، كتاب القسامة والقود والديات، باب 11: القود من السيد للمولى، حديث رقم 4742؛ واخرجه ابن ماجة ص2637، كتاب الديات، باب 23: هل يقتل الحر بالعبد، حديث رقم 2663، وأخرجه الدارمي 2/250، من كتاب الديات، باب 7: القود بين العبد وبين سيده، حديث رقم 2358، وفي سنده "الحسن عن سمرة"؛ وسماع الحسن من سمرة مختلف فيه، ففي صحيح البخاري سماع منه لحديث العقيقة، وعند علي بن المديني أن نسخة الحسن عن سمرة كلها سماع؛ وكذا حكى الترمذي عن البخاري، وقال القطان هي كتاب، فلا يقتي الانقطاع (تهذيب التهذيب).
(116) أخرجه الدارقطني 3/133، حديث رقم 158، وفيه جويبر، وقال الدارقطني، والنسائي وغيرهما متروك الحديث (ميزان الاعتدال (1/427)، وراجع: التلخيص الحبير (ج4/20) حديث رقم 7، والإرواء 7/267، حديث رقم 2211.
(117) أخرجه البخاري ص189، كتاب الخصومات، باب 1: ما يذكر في الأشخاص، والخصومة بين المسلم واليهود، حديث رقم 2413؛ وأخرجه مسلم ص973، كتاب القسامة...، باب 3: ثبوت القصاص في القتل بحجر...، حديث رقم 4361 [15] 1672.
(118) أخرجه البخاري ص101، كتاب الجنائز، باب 36: رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة، حديث رقم 1295، وأخرجه مسلم ص962، كتاب الوصية، باب 1: الوصية بالثلث، حديث رقم 4209 [5] 1628.
(119) المرجع السابق.
(120) أخرجه البخاري ص204، كتاب الهبة، باب 15: هبة المرأة لغير زوجها...، حديث رقم 2592، واخرجه مسلم ص836 كتاب الزكاة، باب 14: فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج...، حديث رقم 2317 [44] 999.
(121) أخرجه أحمد 3/363، حديث رقم 14981، وأخرجه أبو داود ص1470، كتاب الإيمان والنذور، باب 20: من نذر أن يصلي في بيت المقدس، حديث رقم 3305، وقال الألباني في صحيح أبي داود: "صحيح" 2/326.
(122) أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة ص1908، كتاب صفة الجنة، باب 17: منه تفسير قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة...)، حديث رقم 2554، وأخرجه ابن ماجة ص2488، كتاب السنة، باب 13: فيما أنكرت الجهمية، حديث رقم 178، واللفظ للترمذي؛ وقال الألباني في صحيح الترمذي: "صحيح" 2/315، حديث رقم 2069، والحديث له طرق أخرى في البخاري ومسلم لكن اللفظ يختلف.
(123) أخرجه البخاري ص503، كتاب اللباس، باب 78: ما يذكر في المسك، حديث رقم 5927؛ وأخرجه مسلم بتمامه ص862، باب 30: فضل الصيام، حديث رقم 2707 [164] (...).
(124) راجع أحمد ص1457، حديث رقم 20116؛ وأبا داود ص1537، كتاب الملاحم، باب 14: خروج الدجال، حديث رقم 4319؛ ومستدرك الحاكم 4/531، كتاب الفتن والملاحم، وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي (المرجع نفسه)؛ وقال الألباني في صحيح أبي داود: "صحيح" (3/30، حديث رقم 4319).
(125) راجع البخاري ص85، أبواب التقصير: 18، باب 1: ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر، حديث رقم 1080.
(126) راجع البخاري ص152، كتاب الصوم، باب 38: من أفطر في السفر ليراه الناس، حديث رقم 1948؛ ومسلماً ص856، كتاب الصيام، باب 15: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر...، حديث رقم 2608 [88] 1113.
(127) أخرجه البخاري ص370، كتاب تفسير القرآن، باب 26: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)، حديث رقم 4507؛ وأخرجه مسلم ص861، كتاب الصيام، باب 25: بيان نسخ قول الله تعالى: (وعلى الذين يطيقون فدية طعام مسكين) بقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشخر فليصمه)، حديث رقم 2685 [149] 1145.
(128) أخرجه البخاري ص152، كتاب الصوم، باب 35: حديث رقم 1945، وأخرجه مسلم ص858، كتاب الصيام، باب 17: التخيير في الصوم والفطر في السفر (2630 [108] 1122).
(129) أخرجه البخاري ص152، كتاب الصوم، باب 36: قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر: "ليس من البر الصيام في السفر، حديث رقم 1946، أخرجه مسلم 856 – 857، كتاب الصيام، باب 15: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافــر فــي غير معصية...، حديث رقم 2612 [92] 1115.
(130) أخرجه مسلم ص856، كتاب الصيام، باب 15: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافــر فــي غير معصية، حديث رقم 2610 [90] 1114؛ 2610 [91] 1114.
(131) أخرجه الترمذي ص1726، كتاب الصوم، باب 76: ما جاء فيمن أكل ثم خرج يريد سفراً، حديث رقم 799، 800، وفي الحديث الأول عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني البصري؛ قال الحافظ في التقريب: "ضعيف"؛ لكن تابعه محمد بن جعفر بن أبي كثير في الحديث الثاني؛ قال الترمذي: "وهو مديني ثقة" (جامع الترمذي ص1726، كتاب الصوم، باب 76: ما جاء فيمن أكل...، حديث رقم 800)؛ وفي الحديثين زيد بن أسلم؛ قال الحافظ في التقريب: "ثقة عالم كان يرسل"، ولكنه صرح بالتحديث في حديث رقم 800؛ وقال الألباني في صحيح الترمذي في حديث رقم 799: "صحيح" (1/240، حديث رقم 641 – 803)؛ وذكر الحديث الثاني في صحيح الترمذي، ولم يعلق عليه (المرجع السابق، حديث رقم 642 – 804)؛ وقال عبد القادر الأرناؤوط: "إسناده حسن" (جامع الأصول 6/412، حاشية رقم 1).
(132) راجع مسلماً ص856، كتاب الصيام، باب 15: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر...، حديث رقم 2618 [96] 1116.
(133) أخرجه البخاري ص369، كتاب التفسير، باب 24: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام...)، حديث رقم 4505.
(134) ذكره البخاري معلقاً بصيغة الجزم ص369، كتاب التفسير، باب 26: قوله تعالى: (أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر...).
(135) راجع البخاري ص119، كتاب الزكاة، باب 75: صاع من زبيب، حديث رقم 1508؛ ومسلماً ص833، كتاب الزكاة، باب 4: زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، حديث رقم 2285 [19] 985، واللفظ للبخاري.
(136) راجع البخاري ص119، كتاب الزكاة، باب 74: صدقة الفطر صاعاً من تمر، حديث رقم 1507.
(137) أخرجه البخاري ص142، كتاب الحج، باب 7: الإطعام في الفدية نصف صاع حديث رقم 1816؛ وأخرجه مسلم ص874، كتاب الحج، باب 10: جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى...، حديث رقم 2877 [80] 1201.
(138) أخرجه الحاكم 2/ 530، والبيهقي في دلائل النبوة 7/31 والأسماء والصفات 303.
(139) راجع أبا داود ص1397، كتاب الصيام، باب 14: في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، حديث رقم 3342؛ والدارمي 2/9، كتاب الصوم، باب 6: الشهادة على رؤية هلال رمضان، حديث رقم 1691؛ قال الألباني في صحيح أبي داود: "صحيح" (2/55، حديث رقم 2342).
(140) راجع أبا داود ص1396، كتاب الصيام، باب 10: كراهية صوم يوم الشك، حديث رقم 2334؛ والترمذي ص1714، أبواب الصوم، باب 3: ما جاء في كراهية صوم يوم الشك، حديث رقم 686؛ والنسائي ص2230، كتاب الصيام، باب 37: صيام يوم الشك، حديث رقم 2190؛ وابن ماجة ص2575، أبواب ما جاء في الصيام، باب 3: ما جاء في صيام يوم الشك، حديث رقم 1645؛ والدارمي 2/5 من كتاب الصوم، باب 1؛ في النهي عن صيام يوم الشك، حديث رقم 1682؛ قال الألباني في صحيح أبي داود: "صحيح" (2/52، حديث رقم 2334).
(141) أخرجه البخاري ص5، كتاب الإيمان، باب 28: صوم رمضان احتساباً من الإيمان، رقم 38؛ وأخرجه مسلم ص797، كتاب صلاة المسافرين، باب 25، الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، حديث رقم 1781 [175] 760.
(142) أخرجه البخاري ص148، كتاب الصوم، باب 5: هل يقال رمضان أو شهر رمضان...، حديث رقم 1898؛ وأخرجه مسلم ص850، كتاب الصيام، باب 1: فضل شهر رمضان، حديث رقم 2495 [1] 1079.
(143) سبق تخريجه 1/243.
(144) أخرجه البخاري ص8، كتاب العلم، باب 11: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة، حديث رقم 69، وأخرجه مسلم ص985، كتاب الجهاد والسير، باب 3: في الأمر بالتيسير وترك التنفير، حديث رقم 4528 [8] 1734، واللفظ للبخاري.
(145) أخرجه البخاري ص20، كتاب الوضوء، باب 58: صب الماء على البول في المسجد، حديث رقم 220.
(146) سبق تخريجه 2/247.
(147) سبق تخريجه 1/148.
(148) أخرجه البخاري ص438، كتاب النكاح، باب 3: من لم يستطع الباءة فليصم، حديث رقم 5066، وأخرجه مسلم ص910، كتاب النكاح، باب 1: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة...، حديث رقم 3398 [1] 1400.
(149) أخرجه البخاري ص153، كتاب الصوم، باب 43: متى يحل فطر الصائم، حديث، رقم 1954، وأخرجه مسلم ص853، كتاب الصيام، باب 10 بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، حديث رقم 2558 [51] 1100.
(150) أخرجه مسلم ص837، كتاب الزكاة، باب 16: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، حديث رقم 2329 [53] 1006.
(151)  أخرجه البخاري ص 150 كتاب الصوم باب: 20 بركة السحور من غير إيجاب حديث رقم 1923 واخرجه مسلم ص 853 كتاب الصيام باب 9 فضل السحور وتأكيد استحبابه حديث رقم 2549 [45] 1095.
(152) أخرجه البخاري ص151، كتاب الصوم، باب 25: اغتسال الصائم، حديث رقم 1931؛ وأخرجه مسلم ص855، كتاب الصيام، باب 13: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، حديث رقم 2589 [75] 1109.
(153) أخرجه البخاري ص50، كتاب الأذان، باب 11، أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، حديث رقم 617، وأخرجه مسلم ص852، كتاب الصيام، باب 8: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، حديث رقم 2536 [36] 1092.
(154) راجع البخاري ص149 – 150، كتاب الصوم، باب 16: قول الله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل)، حديث رقم 1916؛ ومسلماً ص852، كتاب الصيام، باب 8: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر...، حديث رقم 2533 [33] 1090.
(155) أخرجه البخاري ص153، كتاب الصوم، باب 48: الوصال، حديث رقم 1963.
(156) اخرجه البخاري ص153، كتاب الصوم، باب 45: تعجيل الفطر حديث رقم 1957، وأخرجه مسلم ص853، كتاب الصيام، باب 9: فضل السحور وتأكيد استحبابه، حديث رقم 2554 [48] 1098.
(157) سبق تخريجه 2/349.
(158) أخرجه عبد الرزاق موقوفاً 3/348، حديث رقم 8016؛ وأخرجه الطحاوي مرفوعاً في شرح مشكل الآثار 7/201، وقال شعيب في تحقيق مشكل الآثار: ورواية من وقفه على حذيفة أصح وأقوى وأثبت (مشكل الآثار للطحاوي بتحقيق شعيب الأرناؤوط 7/203).
(159)  أخرجه البخاري بدون ذكر اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأول ص157، كتاب فضل ليلة القدر، باب 1: فضل ليلة القدر، حديث رقم 2016، وأخرجه مسلم تاماً ص867، كتاب الصيام، باب 40: فضل ليلة القدر والحث على طلبها...، حديث رقم 2771 [215] 1167.
(160) سبق تخريجه 2/24.
(161) راجع أحمد ص752، حديث رقم 10637؛ وأبا داود ص1398، كتاب الصيام، باب 18؛ الرجل يسمع النداء والإناء على يده، حديث رقم 2350؛ والحاكم 1/426، كتاب الصوم؛ وتفسير الطبري 3/526، تفسير سورة البقرة آية رقم 187، حديث 3015؛ وفي سنده حماد بن سلمة: قال الحافظ في التقريب: "ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة"؛ وذكره الذهبي في جملة ذكرهم من الثقات الذين تكلم فيهم بعض الأئمة بما لا يرد أخبارهم، فحديثهم إن لم يكن في أعلى مراتب الصحيح فلا ينزل عن رتبة الحسن، إلا الأحاديث التي تكلم فيه من أجلها، فينبغي التوقف فيها (راجع كتاب: ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق ص27، 70 – 71)، وفي سنده أيضاً محمد بن عمرو بن علقمة؛ قال الذهبي: حسن الحديث (ميزان الاعتدال 3/673)؛ ولم ينفرد به محمد بن عمرو، بل تابعه عمار بن أبي عمار (راجع أحمد ص753، حديث رقم 10638)؛ قال أبو حاتم في عمار: ثقة لا بأس به (الجرح والتعديل 6/389 رقم 2167). وأما الحديث فقد قال الحاكم فيه: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي (المستدرك 1/426، كتاب الصوم)؛ وقال الألباني: "حسن صحيح" (صحيح أبي داود 2/57، حديث رقم 2350)؛ وذكره في السلسلة الصحيحة (المجلد الثالث، ص382، حديث رقم 1394)، وقال عبد القادر الأرناؤوط: "إسناده صحيح" (جامع الأصول 6/371، حاشية رقم 2).
(162) سبق تخريجه2/355.
(163)  أخرجه البخاري ص47، كتاب مواقيت الصلاة، باب 29: من أدرك من الصلاة ركعة، حديث رقم 580، وأخرجه مسلم ص772، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب 30، من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، حديث رقم 1371 [161] 607.
(164) أخرجه أحمد 6/307، حديث رقم 27153، واللفظ له؛ وأخرجه البخاري ص581، كتاب الحيل، باب 10: حديث رقم 6967؛ وأخرجه مسلم ص981، كتاب الأقضية، باب 3: بيان أن حكم الحاكم لا يغير الباطن، حديث رقم 4473 [4] 1713.
(165)  أخرجه أحمد 4/55 حديث رقم 16672 أخرجه الترمذي ص 1729 كتاب الحج باب 15 ما جاء في رفع الصوت بالتلبية حديث رقم 829 وأخرجه أبو داود ص 1358 كتاب المناسك باب 26 كيفية التلبية حديث رقم 1814 وأخرجه ابن ماجه ص 2653 باب 16 رفع الصوت بالتلبية حديث رقم 2922 وأخرجه مالك في الموطأ  1/272 كتاب الحج باب 10 رفع الصوت بالإهلال حديث 34 وأخرجه الدارمي 2/53 من كتاب المناسك باب 14 في رفع الصوت بالتلبية حديث رقم 1809 قال الألباني في صحيح الترمذي "صحيح" 1/250 حديث رقم 663.
(166) سبق تخريجه 1/217.
(167) راجع مسلم ص985، كتاب الجهاد والسير، باب 2: تأمير الإمام الأمراء على البعوث...، حديث رقم 4522 [3] 1731.
(168) المراجع السابق.
(169) أخرجه البخاري ص255، كتاب الجزية والموادعة، باب 1: الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، حديث رقم 3156، 3157.
(170) سبق تخريجه 2/374 حاشية (1).
(171) سبق تخريجه 2/47.
(172) أخرجه مسلم ص1019، كتاب الإمارة، باب 47 ذم من مات ولم يغز...، حديث رقم 4931 [158] 1910.
(173) سبق تخريجه 1/201.
(174) أخرجه البخاري ص543، كتاب الرقاق، باب 22، ما يكره من قيل وقال، حديث رقم 6473؛ وأخرجه مسلم ص982، كتاب الأقضية، باب 5: النهي عن كثرة السؤال...، حديث رقم 4486 [44] (593).
(175) أخرجه البخاري ص232، كتاب الجهاد والسير، باب 71: فضل الخدمة في الغزو، حديث رقم 2889، وأخرجه مسلم ص905، كتاب الحج، باب 85 فضل المدينة 3321 [462] 1365.
(176) أخرجه مسلم ص1028، كتاب الأضاحي، باب 2: سن الأضحية، حديث رقم 5082 [13] 1963.
(177) راجع البخاري ص10، كتاب العلم، باب 23: الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها، حديث رقم 83؛ ومسلماً ص895، كتاب الحج، باب 57: جواز تقديم الذبح على الرمي...، حديث رقم 3156 [327] 1306.
(178) أخرجه البخاري ص123 – 124، كتاب الحج، باب 34: التمتع والقران، والإفراد...، حديث رقم 1566، وأخرجه مسلم ص883، كتاب الحج، باب 25: بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد، حديث رقم 2984 [176] 1229.
(179) سبق تخريجه 2/392.
(180) سبق تخريجه 2/47 حاشية رقم (1).
(181) سبق تخريجه ص1/91.
(182)  راجع صحيح البخاري ص132، كتاب الحج، باب 98: من قدم ضعفة أهل بليل...، حديث رقم 1681، وصحيح مسلم ص892، كتاب الحج، باب 49: استحباب تقديم الضعفة من النساء وغيرهن، حديث رقم 3118 [293] 1290.
(183) أخرجه مسلم ص862، كتاب الصيام، باب 32 جواز صوم النافلة...، حديث رقم 2715 [170] 1154.
(184) أخرجه البخاري ص217 – 219، كتاب الشروط، باب 15: الشروط في الجهاد، والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، حديث رقم 2731، 2732.
(185) أخرجه البخاري ص440، كتاب النكاح، باب 16: الأكفاء في الدين وقـوله تعالى: (وهو الذي خلق من الماء بشر فجعله نسباً وصهراً)، حديث رقم 5089، وأخرجه مسلم ص876، كتاب الحج، باب 15: جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه، حديث رقم 2902 [104] 1207.
(186) أخرجه البخاري ص171، كتاب البيوع، باب 96: بيع الشريك من شريكه، حديث رقم 2213، وأخرجه مسلم ص957، كتاب المساقاة، باب 28 الشفعة، حديث رقم 4128 [134] واللفظ للبخاري.
(187) راجع حاشية (2) 2/398.
(188) سبق تخريجه 2/392.
(189) أخرجه البخاري ص144، كتاب جزاء الصيد، باب 11: الحجامة للمحرم، حديث رقم 1836، وأخرجه مسلم ص875، كتاب الحج، باب 11: جواز الحجامة للمحرم، حديث رقم 2886 [88] 1203.
(190) سبق تخريجه 2/393، حاشية رقم (2).
(191) أخرجه البخاري ص10، كتاب العلم، باب 23: الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها حديث رقم 83، وأخرجه مسلم ص894، كتاب الحج، باب 57: جواز تقديم الذبح على الرمي. حديث رقم 3156 [327] 1306.
(192) أخرجه البخاري ص133، كتاب الحج، باب 104: من ساق البدن معه، حديث رقم 1692؛ وأخرجه مسلم ص883، كتاب الحج، باب 24، وجوب الدم على المتمتع...، حديث رقم 2983 [175] 1228.
(193) أخرجه مسلم ص880 – 881، كتاب الحج، باب 19: حجة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم 2950 [147] 1218.
(194) أخرجه أحمد ج2/187، حديث رقم 6756، وأخرجه أبو داود ص1259، كتاب الصلاة، باب 26: متى يؤمر الغلام بالصلاة، حديث رقم 495، وفيه سوار بن أبي حازم قال الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام؛ وقال الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح 1/145، وله شاهد من حديث سبرة بن معبد (الإرواء 1/266).
(195) أخرجه البخاري ص26، كتاب الحيض، باب 6: ترك الحائض الصوم، حديث رقم 304، وأخرجه مسلم ص692، كتاب الإيمان، باب 34: بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، حديث رقم 241 [132] 79.
(196) أخرجه أبو داود ص1367، كتاب المناسك، باب 68: من لم يدرك عرفة، حديث رقم 1949، وأخرجه الترمذي ص1951، كتاب تفسير القرآن، باب 2: ومن سورة البقرة، حديث رقم 2975، وأخرجه النسائي ص2283، كتاب المناسك، باب 211: فمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة، حديث رقم 3047، وأخرجه ابن ماجة ص2659، كتاب المناسك، باب 57: من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، حديث رقم 3015، وأخرجه الدارمي 2/82، كتاب المناسك، باب 54: بما يتم الحج، حديث رقم 1887، وقال الألباني في الإرواء (صحيح)، 4/256، حديث رقم 1064.
(197) أخرجه البخاري ص27، كتاب الحيض، باب 15: امتشاط المرأة...، حديث رقم 316؛ وأخرجه مسلم ص876، كتاب الحج، باب 17: بيان وجوه الإحرام...، حديث رقم 2910 [111] 1211.
(198) سبق تخريجه 2/422، حاشية (1).
(199) راجع البخاري ص132، كتاب الحج، باب 95: الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة، حديث رقم 1672.
(200) أخرجه البخاري ص354، كتاب المغازي، باب 57: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، حديث رقم 4330؛ وأخرجه مسلم ص845، كتاب الزكاة، باب 46: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، حديث، رقم 2426 [139] 1061.
(201) أخرجه البخاري ص282 – 283، كتاب أحاديث الأنبياء، باب 51: حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل، حديث رقم 3464، وأخرجه مسلم ص1191 – 1192، كتاب الزهد والرقائق، باب 1: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، حديث رقم 7431 [10] 2964.
(202) أخرجه البخاري ص75، كتاب العيدين، باب 5: الأكل يوم النحر، حديث رقم 955، وأخرجه مسلم ص1027 – 1028، كتاب الأضاحي، باب 1: وقتها، حديث رقم 5070 [5] 1961.
(203) أخرجه مسلم ص923، كتاب الرضاع، باب 7: رضاعة الكبير، حديث رقم 3602 [28] 1453، وأصله في البخاري.
(204) سبق تخريجه 1/200.
(205) اخرجه البخاري ص548، كتاب الرقاق، باب 49: من نوقش الحاسب عذب، حديث رقم 6536.
(206) أخرجه أحمد 6/64، حديث رقم 24855، وأخرجه أبو داود ص1362، كتاب المناسك، باب 50: في الرمل، حديث رقم 1888، وأخرجه الترمذي ص1737، كتاب الحج، باب 64: ما جاء كيف ترمي الجمار، حديث رقم 902، وأخرجه الدارمي 2/71، كتاب المناسك، باب 36: الذكر في الطواف والسعي بين الصفا والمروة، حديث رقم 1853، وأخرجه الحاكم في مستدركه 1/459، كتاب المناسك، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(207) أخرجه مسلم ص860، كتاب الصيام، باب 23: تحريم صوم أيام التشريق...، حديث رقم 2677 [144] 1141.
(208) أخرجه البخاري ص193، كتاب المظالم والغصب، باب 15: قول الله تعالى: (وهو ألد الخصام)، حديث رقم 2457، وأخرجه مسلم ص1142، كتاب العلم، باب 1: في الألد الخصم، حديث رقم 6780 [5] 2668.
(209) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار 3/403، باب 215: بيان مشكل ما اختلف فيه عن عثمان بن عفان وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما في الأنفال وبراءة وهل هما سورتان أو سورة واحدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق