الخميس، 21 أبريل، 2011

سوريا : إقالة رئيس الأمن السياسي في بانياس بعد ظهوره في فيديو "البيضا"

 جانب من التظاهرات في بانياس
أكد رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أن "السلطات عزلت رئيس قسم الأمن السياسي في بانياس الرائد أمجد عباس تمهيداً للتحقيق معه وإحالته إلى القضاء".

ونقل رئيس المرصد تأكيد أهالي بانياس أن "الرائد ظهر في شريط الفيديو الذي تم بثه في 12 أبريل/ نيسان وظهرت فيه قوات الأمن السورية، وهي تعتدي على أهالي سكان البيضا" المجاورة لبانياس.


واعتبر رئيس المرصد أن إقالة أمجد عباس "خطوة إيجابية على الطريق الصحيح".
وأكد شهود من بانياس أن "السيارات التي أطلقت النار في مدينة بانياس فجر الأحد قبل الماضي، انطلقت من أمام مكتب الرائد رئيس القسم"، حسب المرصد.

كان شاهد عيان ذكر لوكالة الأنباء الفرنسية أن "سبع سيارات تابعة لقوات الأمن وقفت أمام جامع أبو بكر الصديق في بانياس عند موعد صلاة الفجر الأحد وأطلق الموجودون فيها النار على المسجد".


وأضاف أن "خمسة أشخاص أصيبوا بجروح كان أحدهم داخل المسجد وأربعة في محيطه".


وتمكن مطلقو النار من الفرار بعد ذلك "إلا أننا تمكنا من الاستيلاء على سيارتين والتقاط أرقام لوحات السيارات الأخريات" بحسب الشاهد.


وكان مجلس الوزراء قد أقر أمس مرسومين يقضيان بإلغاء قانون الطوارئ ومحكمة أمن الدولة، وأقر قانوناً آخر يقضي بتنظيم التظاهر السلمي.


وجددت وزارة الداخلية السورية مطالبتها للمواطنين بعدم التظاهر تحت أي ظرف.

موقف الإدارة الأمريكية

من جهتها ترى الإدارة الأميركية ما يحصل في سوريا وكأنه خطان متوازيان، فالحكومة السورية أعلنت عن إعدادها لرفع حالة الطوارىء، لكن القمع استمر في الشارع.

وتحدثت"العربية.نت" إلى مسؤول في الخارجية الأمريكية- طلب عدم الكشف عن اسمه- ولفت بشكل خاص إلى العنف في مدينة حمص حيث وقع عدد من الضحايا في صفوف المتظاهرين وعناصر الأمن السوري.


وتلقي الحكومة الأميركية باللوم على الحكومة السورية، من دون أن تنسى شجب العنف على يد المتظاهرين، ويعود لوم الامريكيين للحكومة السورية إلى حقيقة أن السلطات السورية تضع قيوداً كبيرة على الاعلام والإعلاميين والمراقبين المستقلين وتمنعهم من الوصول إلى أماكن التظاهرات.


فمنذ طردت الحكومة السورية الصحافيين الأجانب من أراضيها قبل أسبوعين، أصبح من الصعب على العالم معرفة حقيقة ما يجري، وأنباء سوريا تتضارب بحسب مصادرها وبين جمعيات حقوق الإنسان وأهالي الضحايا وبعض المصادر الاعلامية المنتسبة إلى المعارضة السورية أو منظمات المجتمع المدني.

تناقض الوعود مع الأفعال

تنظر الحكومة الأمريكية بحذر إلى ما أعلنته الحكومة السورية من مشاريع إصلاحية مثل رفع قانون الطوارىء، أولاً لأن مشروع القانون يحتاج الى أن يقرّه رئيس الجمهورية السورية وهذا ما لم يحصل بعد، وثانياً لأن الاجراءات التي تتخذها الحكومة السورية ستعطل مفعول الاصلاحات، وأشار المسؤول الامريكي لدى التحدث الى العربية إلى أن الحكومة السورية تريد إصدار قانون آخر يطلب من المتظاهرين الحصول المسبق على ترخيص من وزارة الداخلية وقال "لو نظرت إلى ما قاله وزير الداخلية السورية، فربما يفرض هذا القانون المقترح قيوداً لا تقلّ حدّة عن قانون الطوارىء" وأشار إلى أن واشنطن ستنتظر لترى كيف سيتمّ تطبيق التغييرات فعلياً.

كان من الواضح أن المسؤول الامريكي يشير إلى بيان وزارة الداخلية السورية الذي طلب من المواطنين السوريين "الامتناع عن القيام بأي مسيرات أو تظاهرات أو اعتصامات تحت أي عنوان كان" ونبهت وزارة الداخلية السورية "إلى أن القوانين المرعية في سورية ستطبق خدمة لأمن المواطنين واستقرار الوطن" علماً أن القوانين المطبقة الآن في سوريا تعطي صلاحيات واسعة للحكومة والقليل من الحقوق للمواطنين.

ما يشغل بال الأمريكيين أيضاً أن السلطات السورية تصف التظاهرات بانها "تمرد مسلح تقوم به مجموعات مسلحة لتنظيمات سلفية وهددت وزارة الداخلية بأنها "لن تتساهل مع النشاطات الإرهابية لهذه المجموعات المسلحة" لكن واشنطن تعتبر أن الشعب السوري لديه مطالبات مشروعة على الحكومة السورية التعاطي معها.

حوار بين الحكومة والمعارضة

تحافظ الإدارة الامريكية على مسافة من الأحداث في سوريا ولم توجّه انتقادات إلى شخص الرئيس السوري بشار الأسد أو إلى رموز النظام السوري، واكتفت بإعلان شجبها للعنف، لكن المسؤول الأمريكي ولدى حديثه مع "العربية" أشار إلى "أن على دمشق أن تثبت انها جدّية في التجاوب مع رغبة الشعب السوري بإدخال إصلاحات عميقة ودائمة" وينظر الامريكيون بشيء من الشك لدى مقارنتهم الوعود السورية بممارسات الحكومة السورية وأجهزتها الأمنية.

مسألة فقدان الثقة بين واشنطن ودمشق ليست جديدة، لكنها تثير غضب مؤيّدي باراك أوباما داخل الادارة الامريكية وخارجها، فمنذ تسلّم الرئيس الامريكي منصبه في العام 2009 فتح حواراً مع العاصمة السورية وحاول من خلال هذا الحوار ومن خلال إرسال سفير إلى دمشق أن يقلب الموازين السلبية التي كانت قائمة بين دمشق وواشنطن في ظل جورج دبليو بوش، لكن أعضاء إدارة أوباما ومؤيّديها أصيبوا بالخيبة.


تعمل الادارة الامريكية أيضاً في ظل تأثير تركيا عليها، وتركيا غير متحمّسة لرؤية سوريا في حال فوضى، وهناك قناعة لدى الكثيرين في واشنطن وفي الشرق الاوسط أن على النظام السوري أن يصلح ذاته ويتحاشى الدخول في الفوضى، وسمع الجميع الرئيس السوري يتحدث عن التغيير والإصلاح، لكن انعدام الثقة والتجارب السابقة تدفع الامريكيين وغيرهم إلى المطالبة بما هو اكثر من ذلك.

ففي خطوة جديدة طالبت واشنطن على لسان المسؤول الأمريكي الذي تحدث إلى العربية بـ"فتح حوار جدّي بين الحكومة والمواطنين وبمحاسبة المسؤولين عن العنف وإيجاد مسار سياسي يؤدّي إلى مستقبل أفضل من الحرية والعدالة والفرص" وربما تكون هذه الدعوة أفضل تعبير عن فقدان الثقة بين أوباما والأسد، فالولايات المتحدة لا تبدو واثقة من أن النظام السوري مقبل بجدية على إصلاحات حقيقية من خلال عملية مراجعة للذات، والآن جاء دور الشارع السوري ليفاوض على هذه الإصلاحات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق