الثلاثاء، 12 أبريل، 2011

الكويت : الكويتيون ينتظرون ثروة مضافة من شركات تنموية بلا عائد استثماري

 أبراج الكويت
بين السياسة والاقتصاد، تبدو خطة التنمية في الكويت ذات الـ 100 مليار دولار عالقة بانتظار حلّ لآلية إنفاق جزء مهم من هذه المليارات في شركات تنموية ستطرح 50% منها على الكويتيين، ويُنتظر أن تحقق ثروة مضافة لهم.

فبعد سنة وشهرين على إقرار قانون لخطة التنمية الممتدة لـ 4 سنوات، مازال البحث جاريا عن آلية لتمويل شركات تنموية، إذ تبين من خلال دراسات الجدوى أن بعضها لا يتمتع بعائد استثماري مجزٍ على المديين القريب والمتوسط.


لكن بقوة القانون، لم يعد أمام الحكومة مجالا للتراجع عن هذه الشركات، وبدأت في البحث عن آلية تدفع القطاع الخاص (الشركات والمواطنون) إلى الاستثمار فيها، أو تفشل في إيجاد مستثمرين عند طرحها، كما حدث في شركة البيوت المنخفضة التكاليف، أولى الشركات التنموية التي طرحت ولم يتقدم إليها أحد.

اختلاف وجهات النظر

غير أن الآلية لم تظهر لاختلافات في وجهات النظر داخل اللجنة التي شكلتها الحكومة (المستقيلة) لهذا الغرض، ويترأسها محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم العبد العزيز الصباح، وفيها وزارات وجهات حكومية.

والاختلاف في وجهات النظر ظهر بين فريق مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية والتنمية والاسكان الشيخ أحمد الفهد، وفرق من وزارة المالية والبنك المركزي والهيئة العامة للاستثمار.


فوجهة النظر لهذه الفرق تقول أنه من غير المنطق تأسيس شركات بلا عائد استثماري، فالغرض من تأسيس شركة ما يَفترض أن يكون قائما على وجود فرصة استثمارية جيدة، وعلى أساسها يتم التمويل. فمن يضمن على سبيل المثال أن يلتزم المستثمر في دفع اقساط قروضه للبنوك، طالما أن مشروعه غير مجد في المدى المنظور ويحتمل تعثر العميل.


أما وجهة نظر فريق الفهد فترى أن هناك نماذجا عن شركات ذات أغراض تنموية طرحت للاكتتاب العام، وأنه يمكن أن نجد آلية تمويلية موزعة بين القطاعين العام والخاص، أي تمويل مشترك بين الحكومة والبنوك.


لكن هذا الجدل قائم منذ 9 اشهر، وتلقفه بعض النواب واعتبروه مادة دسمة لاظهار عجز الحكومة عن ايجاد آلية لتمويل 5 شركات، وعدت المواطنون بطرحها لهم في العام الاول من الخطة، ثم رحلتها الى السنة الثانية واصبح عددها ثمانية، بينما آخرون اعتبروا ان الحكومة تريد بيع اسهم للمواطنين بلا قيمة مضافة ولحسابات سياسية.


والبعض استخدم الملف كمحور لاستجواب الحكومة ووزيرالتنمية الشيخ أحمد، حيث تطلع هذا البعض لتصفية حساباته مع الشيخ الذي يكسب شعبية لافتة من معظم فئات الشعب الكويتي، ويسمى هنا "شيخ التنمية" باعتباره محرّك مشاريع التنمية المعطلة منذ 20 سنة.

الشركات التنموية

وفي الواقع فإن الملف عالق في هذه الدوامة، ولا جديد فيه سوى أنه توقف بانتظار الحكومة الجديدة التي عاد اليها رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد، رغم أن الشارع ينتظره بفارغ الصبر.

فهناك 50% من أسهم هذه الشركات التنموية ستُطرح للمواطنين الكويتيين في اكتتاب عام، تسدد الدولة قيمتها بداية على أن تستردها لاحقا، (وسط جدل آخر في مدى امكانية منحها لهم مجانا)، بينما ستطرح 26% منها لمستثمر استراتيجي من القطاع الخاص الكويتي، و24% تحتفظ بها الهيئة العامة للاستثمار، الصندوق السيادي لدولة الكويت.


والكويتيون يعولون على هذه الشركات، باعتبارها ثروة مقبلة عليهم، بعد أن تراجعت الفرص الاستثمارية في السوق، وانتهت موجة الاكتتاب في شركات جديدة، التي بدأت في 2005 وصنعت الثروة للكثيرين، عند ادراجها في البورصة الكويتية، الا أن جاءت الأزمة المالية في 2008، واظهرت أن معظم هذه الشركات ليست سوى أوراق تمثل أصولا وهمية بيعت على الناس وتضخمت اسعارها السوقية بفعل شائعات ومضاربات لا أكثر.


كما تعوّل الدولة على الشركات التنموية، حيث يراها البعض شكلا جديدا من أشكال توزيع الثروة على المواطنين، بدلا من اعطائهم منح مالية مباشرة، غالبا ما تُبدد في أمور استهلاكية مؤقتة. وتهدف الدولة أيضا الى خلق فلسفة جديدة تقضي بمشاركة المواطنين والقطاع الخاص في التنمية، كرؤية بعيدة المدى، يتم تكريسها اليوم لكن تستمر في الخطط التنموية اللاحقة والممتدة حتى 2035.


أما الشركات الكويتية، فتبدو متحمسة للدخول في فرصة ما، لكن معظمها يئن من وطأة أزمة مالية صعبة لم تخرج، وسيولة شبه معدومة بعد ان استخدمت احتياطياتها وأموالها في اعادة هيكلة اعمالها، فمن الصعب أن تأتي بما لا يقل عن 7 مليارات دولار سنويا للاستثمار في المشاريع المتوقع طرحها، وسط تشدد من قبل البنوك في شروط التمويل والضمانات المقابلة له.

عجلة الاقراض

وتبقى البنوك التي لم تنظف حتى الآن ميزانيتها 100% من تبعات الازمة المالية، وكانت تنتظر مشاريع خطة التنمية، لتحرك عجلة الاقراض لديها شبه المتوقف نموها. لكن تبين أن شركات عدة ليست مجدية للاستثمار، والدولة لا تريد ضمان التمويلات الجديدة. وراحت تصارع على جبهات سياسية ومالية ورقابية، محاولة الضغط لايجاد ضمانات حكومية للتمويل، وطرح افكار على الباحثين عن آلية، كالتمويل بالسندات والميزانين وغيرها من آليات التمويل لآجال متوسطة وطويلة.

والشركات التنموية الخمسة في خطة التنمية للسنة الاولى هي: شركة البيوت المنخفضة التكاليف وشركة مدينة الخيران السكنية وشركة الكهرباء وشركة المستودعات الجمركية وشركة مستشفيات الضمان الصحي، والثلاثة الاوائل بلا عائد استثماري على المدى المنظور. وتم ترحيل هذه الشركات الى الخطة التنموية للسنة الثانية، اضافة الى شركة المدينة الاعلامية وشركة المدينة الطبية وشركة العمالة الوافدة.


يذكر أن مؤتمرا يعقد صباح اليوم في الكويت بعنوان "تمويل التنمية، تنمية التمويل"، تنظمه يوروموني، يحاول أن يسلط الضوء على الخطة التنمية الكويتية وكيفية تمويلها، حيث سيجمع كل الاطراف المعنية بتمويل مشاريع التنمية من بنوك وشركات استثمار واقتصاديين وماليين وسياسيين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق