الثلاثاء، 30 أغسطس، 2011

أحكام العيد وادابه وسننه

  من الفوائد في أحكام العيد

هو كل يوم فيه جَمع، واشتقاقه من عاد يعود، كأنهم عادوا إليه، وقيل: اشتقاقه من: العادة؛ لأنهم اعتادوه، فالجمع أعياد، ويُقال: عيَّد المسلمون: شهدوا عيدهم، قال ابن الأعرابي: سُمي العيد عيداً لأنه يعود كل سنة بفرحٍ مجدد.
قال العلامة ابن عابدين: «سُمي العيدُ بهذا الاسم الاسم؛ لأن لله -تعالى- فيه عوائد الإحسان، أي: أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل يوم، منها الفطر بعد المنع عن الطعام، وصدقة الفطر، وإتمام الحج بطواف الزيارة، ولحوم الأضاحي، وغير ذلك، ولأن العادة في الفرح والسرور والنشاط والحُبُور».
رخْصَةُ اللهِ للأمَّةِ المُحمَّديَّة بالعيدين
عن أنس -رضي الله عنه- قال: قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهليّة، فقال: «قَدِمْتُ عليكم ولكم يومان تلعبون فيهما في الجاهلية وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما: يوم النحر ويوم الفطر» [أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح].
الإذْنُ بسماع الدُّف من الجُوَيْريَات
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخل عليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعندي جاريتان تُغنيان بغناء بُعاث، فاضطجع على الفراش وحوَّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي -صلى الله عليه وسلم-؟! فأقبل عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «دعهما»، فلمّا غفل غمزتُهما فخرجتا. وفي رواية أخرى قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا أبا بكر إنّ لكلِّ قومٍ عيداً، وهذا عيدنا» [رواه البخاري].
فأمَّا الغناء بذكر الفواحش والابتهار بالحُرَمِ والمعاهرة بالمنكر من القول فهو المحظور من الغناء، وحاشاه أن يجري شيءٌ من ذلك بحضرته -عليه الصلاة والسلام-، فيغفل النكير له.

التَّجَمُّلِ في العيدِ

{ذلك ومن يُعظم شعائر الله فإنَّها من تقوى القلوب} . وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين.

الخروج إلى المصلَّى

عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة . . .» .
قال العلامة ابن الحاجّ المالكي: «والسنَّة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «صلاة في مسجدي هنا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام»، ثمَّ هو مع هذه الفضيلة العظيمة خرج -صلى الله عليه وسلم- وتركه»، وها هنا تنبيه لا بد منه وهو: أن الهدف من الصلاة في المصلى اجتماع عظيم المسلمين في مكانٍ واحد، بينما الذي نراه اليوم في كثيرٍ من البلاد تعدد (المُصلَّيات) ولو من غير حاجة، وهذا أمر قد نبَّه العلماء على كراهته، بل أصبحت بعض (المصلَّيات) منابر حزبيّة لتفريق كلمة المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا الله.

الذهاب والإياب إلى المصلى

عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا كان يوم عيدٍ خالف الطريق، وهنا تنبيهان:
1- قال الإمام البغوي في «شرح السنّة»: «ويستحب أن يغدوا الناس إلى المصلى بعد ما صلوا الصبح، لأخذ مجالسهم ويكبرون، ويكون خروج الإمام في الوقت الذي يُوافي الصلاة».
2- روى الترمذي وابن ماجه  عن علي -رضي الله عنه- قال: «من السنّة أن تخرج إلى العيد ماشياً».

التكبير في العيدين

يقول الله -تعالى-: {ولتكملوا العدّة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}  وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- «كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلّى وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير» [«صحيح سنن الترمذي»].

قال المحدث الألباني: «وفي الحديث دليل على مشروعية ما جرى عليه عمل المسلمين من التكبير جهراً في الطريق إلى المصلّى، وإن كان كثير منهم بدأوا يتساهلون بهذه السنّة حتى كادت تصبح في خبر كان . . . ومما يحسن التذكير به بهذه المناسبة: أن الجهر بالتكبير هنا لا يُشرع فيه الاجتماع عليه بصوت واحد كما يفعله البعض، وكذلك كلُّ ذكرٍ يُشرع فيه رفع الصوت أو لا يشرع، فلا يُشرع فيه الاجتماع المذكور، فلنكن على حذر من ذلك، ولنضع نُصْبَ أعيُننا دائماً أنَّ خير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-». وكان ابن مسعود يقول: «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد» [رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح]، كان ابن عباس يقول: «الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر وأجلّ، الله أكبر على ما هدانا» [رواه البيهقي بإسناد صحيح]، ولقد خالف كثير من العامة هذا الذكر الوارد عن السلف بأذكار وزيادات ومخترعات لا أصل لها مما جعل الحافظ ابن حجر -رحمه الله- يقول: في «فتح الباري»: «وقد أُحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها».

متى يأكل في العيدين

عن أنس -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات».
وعن بُريدة -رضي الله عنه- قال: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يخرج يومَ الفطر: حتى يَطْعَم، ويوم النحر: لا يأكل حتى يرجع فيأكل من نسيكته».

الغسل قبل العيدين

عن نافع «أن عبدالله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى» [رواه مالك بإسناد صحيح]، وقال الإمام ابن قدامة: «يستحب أن يتطهر بالغسل للعيد، وكان ابن عمر يغتسل يوم الفطر»، وروي ذلك عن علي -رضي الله عنه-، وبه قال علقمة، وعروة، وعطاء، والنخعي، والشعبي، وقتادة، وأبو زياد، ومالك، والشافعي، وابن المنذر.
وأمّا الذي رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك فهو ضعيف.

هل يُصلى قبل صلاة العيد أو بعدها؟

عن ابن عباس «أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى يوم الفطر ركعتين لم يصلّ قبلهما ولا بعدهما» [رواه البخاري].
وقال ابن القيم -رحمه الله- في «زاد المعاد»: «ولم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلى قبل الصلاة ولا بعدها».
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»: «والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سُنَّةٌ قبلها ولا بعدها، خلافاً لمن قاسها على الجمعة».

حكم صلاة العيدين

واجبة وجوباً مُؤكداً على الأعيان، وأمر النبي –صلى الله عليه وسلم- الناسَ بالخروج إليها، حتى أمَرَ بخروج العواتق، وذات الخدور، والحيض، وأمر الحُيض أن يعتزلن الصلاة، ويشهدن دعوة المسلمين، حتى أمر مَن لا جلباب لها أن تُلبسها صاحبتها.

وَقْتُ صلاةِ العيد

مِن ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال. وقال ابن القيم: «كان -صلى الله عليه وسلم- يؤخر صلاة عيد الفطر ويُعجِّل الأضحى».

لا أذان ولا إقامة للعيدين

عن جابر بن سَمُرة -رضي الله عنه- قال: «صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العيدين غير مَرَّة ولا مرَّتين بغير أذان ولا إقامة» [رواه مسلم].
وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا انتهى إلى المصلّى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة، والسنّة أنه لا يفعل شيء من ذلك» [«زاد المعاد»].

صفة صلاة العيد

أولاً: هي ركعتان؛ لرواية عمر -رضي الله عنه-: «صلاة السفر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطرِ ركعتان، تمام غير قَصْرٍ، على لسان محمد –صلى الله عليه وسلم-».
ثانياً: تبدأ الركعة الأولى -كسائر الصلوات- بتكبيرة الإحرام، ثمّ يكبّر فيها سبع تكبيرات، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات، سوى تكبيرة الانتقال.
عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان يكبّر في الفطر والأضحى: في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرتي الركوع» [رواه أبو داود، وابن ماجه].
ثالثاً: لم يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يرفع يديه مع تكبيرات العيد، لكن قال ابن القيم: «وكان ابن عمر -مع تحريه للاتباع- يرفع يديه مع كل تكبيرة».
قلت: وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-.
رابعاً: فإذا أتمّ التكبير أخذ في القراءة بفاتحة الكتاب، ثمّ يقرأ بعدها: {ق والقرآن المجيد} في إحدى الركعتين وفي الأخرى {اقتربت الساعةُ وانشقّ القمر}، وكان ربما قرأ فيهما {سبح اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك حديث الغاشية}.
خامساً: وباقي هيئاتها كغيرها من الصلوات المعتادة، لا تختلف عنها شيئاً.
سادساً: من فاتته صلاة العيد جماعة يصلي ركعتين.

الخطبة بعد الصلاة

والسنّةُ في خُطبة العيد أن تكون بعد الصلاة، وبوّب البخاري في «صحيحه»: (باب الخطبة بعد العيد).
عن ابن عباس قال: «شهدتُ العيد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم-، فكلهم كانوا يصلُّون قبل الخُطبة».
وعن ابن عمر: «أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وأبا بكرٍ، وعمر كانوا يصلُّون العيدين قبل الخُطبة».
والجلوس لاستماع الخطبة على التخيير، لقوله-صلى الله عليه وسلم-:«إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب» [ابن ماجه، وأبو داود]

التهنئةُ بالعيد

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن التهنئة فأجاب: أمّا التهنئة يوم العيد بقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد: تقبل الله منا ومنكم، و: أحال الله عليك، ونحو ذلك، فهذا قد رُوي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورخَّص فيه الأئمّة.اهـ
وذكر ابن قُدامة في «المغني» أنّ محمد بن زياد قال: «كنتُ مع أبي أمامة الباهليّ وغيره من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض: تقبَّل الله منّا ومنك». قال أحمد: إسناد حديث أبي أمامة جيّد.
وأمّا قول عامّة الناس بعضهم لبعض: «كل عام وأنتم بخير» وما أشبهه!! فهو مردود غير مقبول؛ بل هو من باب قوله -سبحانه-: { أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير[.

الأضحية

هي شاةٌ تذبح بعد صلاة الأضحى تقرباً إلى الله -تعالى-، إذ يقول -سبحانه وتعالى-: { قل إنَّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين لا شريك له} .
ونذكّر بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا دخل العشر، فإذا أراد أحدكم أن يُضحي فلا يمسّ من شعره ولا من بشره شيئاً».
وأفضل الأضحية ما كانت كبشاً أقرن فحلاً أبيض يخالطه سواد أو حول عينيه وفي قوائمه، إذ هذا هو الوصف الذي استحبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وضحَّى به.

منكرات العيد

 

إنَّ السرور الذي يحصل في الأعياد، وقد جعل كثيراً من الناس ينسون أو يتناسون أمور دينهم، فتراهم يرتكبون المعاصي، ويفعلون المنكرات، وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً!!

فهذه بعض المنكرات التي قد يقع فيها بعض المقصرين -هداهم الله-، ومنها:

أولاً: التزيُّن بحلق اللحية، وحلق اللحية محرّم في دين الله -سبحانه-، دلَّ على ذلك الأحاديث الصحيحة، التي فيها الأمر بإعفائها.وهي سنة مؤكدة عنه صلى الله عليه وسلم ، وذهب الكثير إلى وجوبها .

ثانياً: مصافحة النساء الأجنبيَّات -غير المحرمات-، وهذا مما تعمُّ به البلوى، ولم ينجُ منه إلا من رحم الله، وهو محرّم لقوله -عليه الصلاة والسلام-: «لأن يُطعن في رأس رجلٍ بمخيط من حديد خير من أن يمسّ امرأة لا تحل له».

ثالثاً: التشبُّه بالكفّار والغربيين في الملابس واستماع المعازف وغيرهما من المنكرات لقوله -صلى الله عليه وسلم- : «من تشبه بقومٍ فهو منهم».

رابعاً: الدخول على النساء، لقوله -عليه السلام-: «إياكم والدخول على النساء»، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت».

خامساً: تبرج النساء، وخروجهن إلى الأسواق وغيرها، وهذا محرّم في شريعة الله، يقول الله -تعالى-: { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وأقمن الصلاة وآتين الزكاة} .

سادساً: تخصيص زيارة القبور يوم العيد، وتوزيع الحلويات والمأكولات فيها، والجلوس على القبور، والاختلاط والسفور الماجن، والنياحة على الأموات، وغير ذلك من المنكرات الظاهرة.

سابعاً: الإسراف والتبذير فيما لا طائل تحته، ولا مصلحة فيه، ولا فائدة منه، يقول الله -تعالى-: {ولا تسرفوا إنه لا يحبّ المسرفين}، ويقول -جلّ شأنه-: { إنّ المبذرين كانوا إخوان الشياطين} .

ثامناً: ترك كثير من الناس الصلاة في المسجد من غير عُذر شرعي، واقتصار البعض على صلاة العيد دون سائر الصلوات!

تاسعاً: عدم التعاطف مع الفقراء والمساكين، فيُظهر أبناء الأغنياء السرور والفرح، ويأكلون المأكولات الشهيّة أمام الفقراء وأبنائهم، دون شعور بالعطف أو التعاون أو المسؤولية، مع أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يُحب لنفسه».
هذا؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
 
* مختصر من كتاب «أحكام العيدين في السنة المطهرة» لفضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي



عيد الفطر أحكامه وآدابه

د. عاصم بن عبد الله القريوتي
 
"هذا عيدنا أهل الإسلام ... تقبل الله منا ومنكم "

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله و صحبه و من والاه وبعد :
فمناسبة اقتراب عيد الفطر السعيد أعاده الله علينا وعلى جميع المسلمين بالسعادة والعزة والخير والبركات والمجد والعودة الحقة إلى دين الله غز وجل ، أذكر إخواني المسلمين بجملة من آداب وسنن العبد مع التنبيه على بعض البدع والمعاصي التي تقع في العيد مع ملاحظة إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والسداد :
عليك أخي المسلم بالحرص على إخراج زكاة الفطر التي جعلها الله عز وجل طهرة للصائم من اللغو والرفث قبل صلاة العيد.
واحرص على أدائها من طعام قوت أهل بلدك تلبيةً لتوجيه نبيك حيث فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ .
ويقول أبو سعيد الخدري كما في صحيح البخاري :"كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ"
وإن عيد الفطر عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ و قد قال الرسول صلى الله علبه وسلم كما في قصة الجاريتين اللتين كانتا تغنيان عند النبي صلى الله عليه وسلم :"دعهما فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا "رواه البخاري وعن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يوم عرفة وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام "

وأما أحكام عيد الفطر و آدابه :
 
فأولها التكبير يوم العيد ويبتدأ من ثبوت العيد وينتهي بصلاة العيد .
وقد قال الله تعالى (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة الآية185)
وصيغة التكبير الثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم : ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيراً )
و ( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر ولله الحمد ) ويحسن الاقتداء بها
وما عدا ذلك من صيغ التكبير والزيادات التي نسمعها في كثير من المساجد فلم أقف لها على إسناد .
2) الاغتسال لصلاة العيد ولبس أحسن الثياب والتطيب لذلك .
3) الأكل قبل الخروج من المنزل على تمرات أو غيرها قبل الذهاب لصلاة العيد الفطر .
4) الجهر في التكبير في الذهاب إلى صلاة العيد .
5) الذهاب من طريق إلى المصلى والعودة من طريق آخر .
6) صلاة العيد في المصلى هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحرص عليها وادع لها ، وإن صليت في المسجد لسبب أو لآخر جاز ذلك .
7) اصطحاب النساء والأطفال والصبيان دون استثناء حتى الحيض و العواتق وذوات الخدور من النساء كما جاء في صحيح مسلم عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ أَمَرَنَا تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ .
8) أداء صلاة العيد ركعتان يكبر في الأولى سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات قبل الفاتحة أيضاً ، ويقرأ الإمام فيهما سورة الأعلى والغاشية كما في صحيح مسلم عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ.
9) الاستماع إلى الخطبة التي بعد صلاة العيد سنة ومن لم يحضر الخطبة وقام بعد الصلاة فلا ضير عليه .
10) التهنئة بالعيد ثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم ، ولم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح وأما عن الصحابة فعن جبير بن نفير قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى يوم العيد يقول بعضهم لبعض : "تقبل منا ومنك" قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله إسناده حسن .
واحرص أخي المسلم على اجتناب البد والمنكرات في كل حين إذ " كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومن بدع العيد :
1) التكبير بالعيد بالمسجد أو المصلى بالصيغ الجماعية على شكل فريقين يكبر الفريق الأول ويجيب الفريق الآخر إذ هذه طريقة محدثة والمطلوب أن يكبر كل واحد بانفراد ولو حصل اتفاق في ذلك فلا ضير ، و أما على الطريق المسموعة يكبر فريق و الآخر يستمع حتى يأتي دوره فهي بدعة .
2) زيارة القبور يوم العيد وتقديم الحلوى و الورود و الأكاليل و نحوها على المقابر كل ذلك من البدع والمحدثات لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما زيارة القبور من غير تقييد بوقت محدد فهي مندوبة مستحبة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة " .
3) تبادل بطاقات التهاني المسماة ( بطاقة المعايدة ) أو كروت المعايدة من تقليد النصارى وعاداتهم و لقد سمعت شيخنا العلامة الألباني تغمده بالرحمة نبه على ذلك فاحرص أخي المسلم على مجانبة طريق المغضوب عليهم والضالين ولتكن من الصالحين السائرين على الصراط المستقيم .

ومن معاصي العيد :
 
1) تزين بعض الرجال بحلق اللحى إذ الواجب إعفاؤها في كل وقت والواجب أن يشكر المسلم ربه في هذا اليوم ويتمم فرحه بالطاعات لا بالمعاصي والآثام .
2) المصافحة بين الرجال و النساء الأجنبيات ( غير المحارم ) إذ هذا من المحرمات والكبائر وقد جاء في الحديث الصحيح كما في المعجم الكبير للطبراني وغيره :"لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ".
3) ومن الإسراف بذل الأموال الطائلة في المفرقعات والألعاب النارية دون جدوى ، وحري أن تصرف هذه المبالغ على الفقراء والأرامل والأيتام والمساكين والمحتاجين وما أكثرهم وما أحوجهم !
4) انتشار ظاهرة اللعب بالميسر والمقامرة في بعض الدول يوم العيد ، وخاصة عند الصغار ، وهذا من الكبائر العظيمة فعلى الآباء مراقبة أبنائهم في هذه الأيام وتحذيرهم من ذلك .
 
تقبل الله مني ومنكم .. وكل عام وأنتم بخير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاثنين، 29 أغسطس، 2011

دار الإفتاء المصرية تعلن غدا الثلاثاء أول أيام عيد الفطر المبارك

دار الإفتاء المصرية تعلن غدا الثلاثاء أول أيام عيد الفطر المبارك

 صورة  ارشيفية

أعلنت دار الإفتاء المصرية أن غدا الثلاثاء هو أول أيام عيد الفطر المبارك، بعد أن استطلعت هلال شهر شوال مساء اليوم الاثنين.

هذا ويحتفل عدد من الدول العربية والإسلامية غدا الثلاثاء بأول أيام عيد الفطر المبارك، وهى السعودية وقطر والإمارات والبحرين.

 

وكل عام أنتم بخير ، وتقبل الله منا ومنكم ، وأعاده الله علينا وعليكم وعلى الأمة الإسلامية كلها بالخير واليمن والبركات 

حمل المكتبة الليبية نسخة مصورة pdf "الجزء الرابع "

حمل المكتبة الليبية pdf نسخة مصورة "الجزء الرابع"


مكتبة المنارة الأزهرية
قائمة الكتب :

 
 

العنوان : نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

المؤلف : أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

الناشر : دار الفرجاني للنشر والتوزيع

التحميل : اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا

أو هنـــــــــــــــا

أو هنــــــــــــــــــــــا 
 
 
العنوان : نصوص ليبية
 
من هيرودتس - سترابو - بليني الأكبر - ديوروس الصقلي
بروكبيوس القيصري - ليون الأفريقي

المؤلف : علي فهمي خشيم

التحميل : اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا

أو هنـــــــــــــــا

أو هنــــــــــــــــــــــا
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

العنوان : تاريخ إفريقيا القديمة

المؤلف : فيكتور ياشيرو

الناشر : عدد من مجلة ناشيونال جيوجرافيك

التحميل : اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا

أو هنـــــــــــــــا 
 
 
 

العنوان : موسوعة القبائل العربية بحوث ميدانية وتاريخية ج3

المؤلف : محمد سليمان الطيب

الناشر : دار الفكر العربي القاهرة 1418 = 1997

التحميل : اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا

أو هنـــــــــــــــا

أو هنــــــــــــــــــــــا

أو هنــــــــــــــــــــــا 
 
 
 
 

العنوان : مؤرخون من ليبيا مؤلفاتهم ومناهجهم عرض و دراسه

المؤلف : علي مصطفى المصراتي

الناشر : الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع مصراته 2002 م

التحميل : اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا

أو هنـــــــــــــــا

أو هنــــــــــــــــــــــا

أو هنــــــــــــــــــــــا


أو هنــــــــــــــــــــــا


أو هنــــــــــــــــــــــا 
 
 
 
 
 العنوان : ملحمة الحرب الليبية الرومانية
أو مقاومة قبائل المغرب العربي للإستعمار الروماني

المؤلف : فلقيوس كريسكونيوس كوريبوس

ترجمة : د. محمد الطاهر الجراري

الناشر : مركز دراسات الليبين ضد الغزو الليبي 1988

التحميل : اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا


أو هنـــــــــــــــا

أو هنــــــــــــــــــــــا
 
 
 
 
 
رسالة دكتوراة

العنوان : مقومات التنميه السياحيه في ليبيا ( دراسة في الجغرافية السياحية )

المؤلف : سعيد صفي الدين الطيب

الجامعة : جامعة القاهرة 2001

التحميل : اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا

أو هنـــــــــــــــا
 
 
 
 
 

العنوان : معجم معارك الجهاد في ليبيا 1911 - 1931

المؤلف : خليفة محمد التليسي

الناشر : الدار العربية للكتاب 1983

التحميل : اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا

أو هنـــــــــــــــا

أو هنــــــــــــــــــــــا

أو هنــــــــــــــــــــــا 
 
 
 
 
 
العنوان : معجم الاسماء التراثية في ليبيا

المؤلف : سالم سالم شلابي 1998

التحميل : اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا
 
 
 
 
 
العنــوان : معالم تاريخ المغرب و الاندلس

المؤلــف : د. حسين مؤنس

الناشــــر : مكتبة الأسرة القاهرة 1992

التحميل من هنـــــــــــــــــــا

أو هنـــــــــــــا


أو هنـــــــــــــا

أو هنـــــــــــــــــا
 
 
 
 
 العنــوان : معالم الحضارة الإسلامية في ليبيا

المؤلــف : مجموعة من الأساتذة والباحثين

الناشــــر : الدار الدولية للإستثمارات الثقافية القاهرة 2008

التحميل من هنـــــــــــــــــــا

أو من هنـــــــــــــــــــــــــــا
 
 
 
 
العنــوان : معارك الجهاد التي وقعت في مصراته زمن الحروبات الايطاليه

المؤلــف : محمد مفتاح قربو

الناشــــر : الدار الجماهيرة للنشر والإعلان 1994

التحميل من هنـــــــــــــــــــا
 
 
  
 
 
 
 
 
 
 العنوان : نحو فزان

المؤلف : رودلفو جراتزياني

ترجمه : طه فوزي

الناشر : دار الفرجاني - القاهرة - طرابلس 1994

التحميل : اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا

أو هنـــــــــــــــا
 
 
 
 العنوان : نبذة العصر - في أخبار ملوك بني نصر
تسليم غرناطة ونزوح الاندلسيين الى المغرب

المؤلف : الفريد البستاني

الناشر : مكتبة الثقافة الدينية القاهرة 1423 = 2002

التحميل : اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا

أو هنـــــــــــــــا


أو هنـــــــــــــــــــــا

أو هنـــــــــــــــــــــا
العنــوان : مصر والشرق الأدنى القديم - المغرب القديم

المؤلــف : أ.د. محمد بيومي مهران

الناشــــر : دار المعرفة الجامعية الاسكندرية 1410 = 1990

التحميل من هنـــــــــــــــــــا


أو هنـــــــــــــا


أو هنـــــــــــــا
 
 
 
 
 
 
العنــوان : مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

المؤلــف : شهاب الدين أحمد بن يحي بن فضل الله العمري

الناشــــر : المجمع الثقافي أبو ظبي 1423 = 2002

الجزء الرابع هنـــــــــــــــــا


الجزء الثامن هنـــــــــــــــــا
 
 
 
 
 
  عنوان الكتاب: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

نبذة عن الكتاب: - السفر الثاني عشر: الإنشاء شرقا

المؤلف: شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل العمري

المحقق: إبراهيم صالح

الناشر: المجمع الثقافي -أبو ظبي 1423 = 2002

التحميل : هنــــــــــــــــــــــــا (نسخة للشاملة)

أو من هنــــــــــــــــــــا
 
 
 
 
العنــوان : مراحيل العطش في ليبيا

المؤلــف : د. محمد سعيد القشاط

الناشــــر : الدار العربية للموسوعات بيروت 1428 = 2008

التحميل من هنـــــــــــــــــــا


أو هنـــــــــــــا


أو هنـــــــــــــا
 
 
  
 
 

العنــوان : محطات من تاريخ ليبيا

مذكرات محمد عثمان الصيد ( رئيس الحكومية الليبية الأسبق )

أعدها ونشرها : طلحة جبريل 1996

التحميل من هنـــــــــــــــــــا

أو هنـــــــــــــا


أو هنـــــــــــــا


أو هنـــــــــــــا

أو هنـــــــــــــا


أو هنـــــــــــــــــا
 
 

الإباضية - التعريف بها - تأسيسها - أفكارها ومعتقداتها

الإباضية

إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي
 
التعريف:

الإباضية إحدى فرق الخوارج(*)، وتنسب إلى مؤسسها عبد الله بن إباض التميمي، ويدعي أصحابها أنهم ليسوا خوارج وينفون عن أنفسهم هذه النسبة، والحقيقة أنهم ليسوا من غلاة الخوارج كالأزارقة مثلاً، لكنهم يتفقون مع الخوارج في مسائل عديدة منها: أن عبد الله بن إباض يعتبر نفسه امتداداً للمحكمة الأولى من الخوارج، كما يتفقون مع الخوارج في تعطيل الصفات والقول بخلق القرآن وتجويز الخروج على أئمة الجور.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

مؤسسها الأول عبد الله بن إباض من بني مرة بن عبيد بن تميم، ويرجع نسبه إلى إباض وهي قرية العارض باليمامة، وعبد الله عاصر معاوية وتوفي في أواخر أيام عبد الملك بن مروان.

يذكر الإباضية أن أبرز شخصياتهم جابر بن زيد (22ـ93ه‍ ) الذي يعد من أوائل المشتغلين بتدوين الحديث آخذاً العلم عن عبد الله بن عباس وعائشة و أنس بن مالك وعبد الله بن عمر وغيرهم من كبار الصحابة. مع أن جابراً قد تبرأ منهم. (انظر تهذيب التهذيب 2/38).

أبو عبيدة مسلمة بن أبي كريمة: من أشهر تلاميذ جابر بن زيد، وقد أصبح مرجع الإباضية بعده مشتهراً بلقب القفاف توفي في ولاية أبي جعفر المنصور 158هـ‍.

الربيع بن حبيب الفراهيدي الذي عاش في منتصف القرن الثاني للهجرة وينسبون له مسنداً خاصاً به مسند الربيع بن حبيب وهو مطبوع ومتداول.

من أئمتهم في الشمال الإفريقي أيام الدولة العباسية: الإمام الحارث بن تليد، ثم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، ثم أبو حاتم يعقوب بن حبيب ثم حاتم الملزوزي.

ومنهم الأئمة الذين تعاقبوا على الدولة الرستمية في تاهرت بالمغرب: عبد الرحمن، عبد الوهاب، أفلح، أبو بكر، أبو اليقظان، أبو حاتم.

من علمائهم:

سلمة بن سعد: قام بنشر مذهبهم في أفريقيا في أوائل القرن الثاني.

ـ ابن مقطير الجناوني: تلقى علومه في البصرة وعاد إلى موطنه في جبل نفوسه بليبيا ليسهم في نشر المذهب (*) الإباضي.

ـ عبد الجبار بن قيس المرادي: كان قاضياً أيام إمامهم الحارث بن تليد.

ـ السمح أبو طالب: من علمائهم في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة، كان وزيراً للإمام عبد الوهاب بن رستم ثم عاملاً له على جبل نفوسه ونواحيه بليبيا.

ـ أبو ذر أبان بن وسيم: من علمائهم في النصف الأول من القرن الثالث للهجرة، وكان عاملاً للإمام أفلح بن عبد الوهاب على حيز طرابلس.

الأفكار والمعتقدات:

يظهر من خلال كتبهم تعطيل(*) الصفات الإلهية، وهم يلتقون إلى حد بعيد مع المعتزلة في تأويل(*) الصفات، ولكنهم يدعون أنهم ينطلقون في ذلك من منطلق عقدي، حيث يذهبون إلى تأويل الصفة تأويلاً مجازياً بما يفيد المعنى دون أن يؤدي ذلك إلى التشبيه(*)، ولكن كلمة الحق في هذا الصدد تبقى دائماً مع أهل السنة والجماعة(*) المتبعين للدليل، من حيث إثبات الأسماء والصفات العليا لله تعالى كما أثبتها لنفسه، بلا تعطيل ولا تكييف(*) ولا تحريف(*) ولا تمثيل(*).

ينكرون رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة ؛ رغم ثبوتها في القرآن : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) .

يؤولون بعض مسائل الآخرة تأويلاً مجازياً كالميزان والصراط.

أفعال الإنسان خلق من الله واكتساب من الإنسان، وهم بذلك يقفون موقفاً وسطاً بين القدريَّة(*) والجبرية(*).

صفات الله ليست زائدة على ذات الله ولكنها هي عين ذاته.

القرآن لديهم مخلوق، وقد وافقوا الخوارج(*) في ذلك، يقول الأشعري "والخوارج جميعاً يقولون بخلق القرآن"، مقالات الإسلاميين 1/203 طـ 2 ـ 1389هـ/1969م.

مرتكب الكبيرة(*) ـ عندهم ـ كافر كفر نعمة أو كفر نفاق.

الناس في نظرهم ثلاثة أصناف:

ـ مؤمنون أوفياء بإيمانهم.

ـ مشركون واضحون في شركهم.

ـ قوم أعلنوا كلمة التوحيد وأقروا بالإسلام لكنهم لم يلتزموا به سلوكاً وعبادة، فهم ليسوا مشركين لأنهم يقرون بالتوحيد، وهم كذلك ليسوا بمؤمنين؛ لأنهم لا يلتزمون بما يقتضيه الإيمان، فهم إذن مع المسلمين في أحكام الدنيا لإقرارهم بالتوحيد وهم مع المشركين في أحكام الآخرة لعدم وفائهم بإيمانهم ولمخالفتهم ما يستلزمه التوحيد من عمل أو ترك.

للدار وحكمها عند محدثي الإباضية صور متعددة، ولكن محدثيهم يتفقون مع القدامى في أن دار مخالفيهم من أهل الإسلام هي دار توحيد إلا معسكر السلطان فإنه دار بغي.

يعتقدون بأن مخالفيهم من أهل القبلة كفار غير مشركين، ومناكحتهم جائزة وموارثتهم حلال، وغنيمة أموالهم من السلاح والخيل وكل ما فيه من قوة الحرب حلال وما سواه حرام.

مرتكب الكبيرة كافر(*) ولا يمكن في حال معصيته وإصراره عليها أن يدخل الجنة إذا لم يتب منها، فإن الله لا يغفر الكبائر(*) لمرتكبيها إلا إذا تابوا منها قبل الموت.

ـ الذي يرتكب كبيرة من الكبائر يطلقون عليه لفظة (كافر) زاعمين بأن هذا كفر نعمة أو كفر نفاق لا كفر ملة، بينما يطلق عليه أهل السنة والجماعة (*) كلمة العصيان أو الفسوق، ومن مات على ذلك ـ في نظر أهل السنة ـ فهو في مشيئة الله، إن شاء غفر له بكرمه وإن شاء عذبه بعدله حتى يطهر من عصيانه ثم ينتقل إلى الجنة، أما الإباضية فيقولون بأن العاصي مخلد في النار. وهي بذلك تتفق مع بقية الخوارج والمعتزلة في تخليد العصاة في جهنم.

ينكرون الشفاعة لعصاة الموحدين؛ لأن العصاة ـ عندهم ـ مخلدون في النار فلا شفاعة لهم حتى يخرجوا من النار.

ينفون شرط القرشية في الإمام إذ أن كل مسلم صالح لها، إذا ما توفرت فيه الشروط، والإمام الذي ينحرف ينبغي خلعه وتولية غيره.

يتهجم بعضهم على أمير المؤمنين عثمان بن عفان وعلى معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص رضي الله عنهم.

ـ الإمامة بالوصية باطلة في مذهبهم، ولا يكون اختيار الإمام إلا عن طريق البيعة(*)، كما يجوز تعدد الأئمة في أكثر من مكان.

ـ لا يوجبون الخروج على الإمام الجائر ولا يمنعونه، وإنما يجيزونه، فإذا كانت الظروف مواتية والمضار فيه قليلة فإن هذا الجواز يميل إلى الوجوب، وإذا كانت الظروف غير مواتية والمضار المتوقعة كثيرة والنتائج غير مؤكدة فإن هذا الجواز يميل إلى المنع. ومع كل هذا فإن الخروج لا يمنع في أي حال، والشراء(*) (أي الكتمان) مرغوب فيه على جميع الأحوال ما دام الحاكم ظالما.

- لا يجوز لديهم أن يدعو شخص لآخر بخير الجنة وما يتعلق بها إلا إذا كان مسلماً موفياً بدينه مستحقاً الولاية بسبب طاعته، أما الدعاء بخير الدنيا وبما يحول الإنسان من أهل الدنيا إلى أهل الآخرة فهو جائز لكل أحد من المسلمين تقاة وعصاة.

لديهم نظام اسمه (حلقة العزابة) وهي هيئة محدودة العدد تمثل خيرة أهل البلد علماً وصلاحاً وتقوم بالإشراف الكامل على شؤون المجتمع الإباضي الدينية والتعليمية والإجتماعية والسياسية، كما تمثل مجلس الشورى في زمن الظهور الدفاع، أما في زمن الشراء والكتمان فإنها تقوم بعمل الإمام وتمثله في مهامه.

ـ لديهم منظمة اسمها (ايروان) تمثل المجلس الاستشاري المساعد للعزابة وهي القوة الثانية في البلد بعدها.

ـ يشكلون من بينهم لجاناً تقوم على جمع الزكاة وتوزيعها على الفقراء، كما تمنع منعاً باتاً طلب الزكاة أو الاستجداء وما إلى ذلك من صور انتظار العطاء.

ـ انشق عن الإباضية عدد من الفرق التي اندثرت وهي:

ـ الحفصية: أصحاب حفص بن أبي المقدام.

ـ الحارثية: أصحاب الحارث الإباضي.

ـ اليزيدية: أصحاب يزيد بن أنيسة. الذي زعم أن الله سيبعث رسولاً من العجم، وينـزل عليه كتاباً من السماء، ومن ثم ترك شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد تبرأ سائر الإباضية من أفكارهم وكفروهم لشططهم وابتعادهم عن الخط الإباضي الأصلي، الذي ما يزال إلى يومنا هذا.

الجذور الفكرية والعقائدية:

الإباضيون يعتمدون في السنة على ما يسمونه ( مسند الربيع بن حبيب ) - وهو مسند غير ثابت كما بين ذلك العلماء المحققون - .

ولقد تأثروا بمذهب أهل الظاهر، إذا أنهم يقفون عند بعض النصوص الدينية موقفاً حرفيًّا ويفسرونها تفسيراً ظاهرياً.

وتأثروا كذلك بالمعتزلة في قولهم بخلق القرآن.

يعتبر كتاب النيل وشفاء العليل ـ الذي شرحه الشيخ محمد بن يوسف إطْفَيِّش المتوفى سنة 1332ه‍ ـ من أشهر مراجعهم. جمع فيه فقه المذهب الإباضي وعقائده.

الانتشار ومواقع النفوذ:

كانت لهم صولة وجولة في جنوبي الجزيرة العربية حتى وصلوا إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، أما في الشمال الإفريقي فقد انتشر مذهبهم بين البربر وكانت لهم دولة عرفت باسم الدولة الرستمية وعاصمتها تاهرت.

حكموا الشمال الإفريقي حكماً متصلاً مستقلاً زهاء مائة وثلاثين سنة حتى أزالهم الرافضة (العبيديون).

قامت للإباضية دولة مستقلة في عُمان وتعاقب على الحكم فيها إلى العصر الحديث أئمة إباضيون.

من حواضرهم التاريخية جبل نفوسة بليبيا، إذ كان معقلاً لهم ينشرون منه المذهب الإباضي، ومنه يديرون شؤون الفرقة الإباضية.

ما يزال لهم وجود إلى وقتنا الحاضر في كل من عُمان بنسبة مرتفعة وليبيا وتونس والجزائر وفي واحات الصحراء الغربية وفي زنجبار التي ضُمت إلى تانجانيقا تحت اسم تنـزانيا.

ويتضح مما تقدم:

الإباضية إحدى فرق الخوارج (*)، وتنسب إلى مؤسسها عبد الله بن إباض التميمي، ويدعي أصحابها أنهم ليسوا خوارج وينفون عنهم هذه النسبة، والحقيقة أنهم ليسوا من غلاة الخوارج كالأزارقة مثلاً، لكنهم يتفقون مع الخوارج في مسائل عديدة منها: أن عبد الله بن إباض يعتبر نفسه امتداداً للمحكمة الأولى من الخوارج، كما يتفقون مع الخوارج في تعطيل (*) الصفات والقول بخلق القرآن، وتجويز الخروج على أئمة الجور.

------------------------------------------------
مراجع للتوسع:
ـ الإباضية في موكب التاريخ، علي يحيى معمر (إباضي معاصر) ـ مكتبة وهبة ط 1 ـ القاهرة 1384هـ/1964م.
ـ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة ـ المطبعة النموذجية.
ـ الفرق الإسلامية، (ذيل كتاب شرح المواقف ـ للكرماني) تحقيق سليمة عبد الرسول ـ مطبعة الإرشاد ـ بغداد 1973م.
ـ إسلام بلا مذاهب، د. مصطفى الشكعة ـ الدار المصرية للطباعة والنشر ـ بيروت.
ـ الملل والنحل، للشهرستاني ـ الطبعة الثانية ـ دار المعرفة ـ بيروت.
ـ الإباضية بين الفرق الإسلامية، علي يحيى معمر (إباضي) ـ مكتبة وهبة ط 1 ـ 1396هـ/ 1976م ـ القاهرة.
ـ الفرق بين الفرق، عبد القادر البغدادي.
ـ مقالات الإسلاميين، أبو الحسن الأشعري.
ـ الفصل في الملل والأهواء والنحل، أبو محمد بن حزم.
ـ المذاهب والفرق والأديان المعاصرة، عبد القادر شيبة الحمد.
ـ الفرق الإسلامية في الشمال الأفريقي، الفردبل ـ ترجمة عبد الرحمن بدوي.
ـ تاريخ فلسفة الإسلام، د. يحيى هويدي.
ـ دراسات في الفرق والمذاهب القديمة المعاصرة، عبد الله الأمين.
ـ دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، بكير بن سعيد أعوشت.
ـ الإباضية: دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم، علي يحيى معمر.
ـ جذور الفتنة في الفرق الإسلامية، اللواء حسن صادق، مكتبة مدبولي، القاهرة.
ـ الإباضية، صابر طعيمة.
ـ الإباضية، عبد العزيز العبد اللطيف.
ـ دراسات عن الفرق في تاريخ المسلمين، د. أحمد محمد أحمد جلي ـ مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات، الرياض.
ـ الخوارج في العصر الأموي لنايف عواد معروف.
ـ الخوارج في العصر الأموي لسليمان السويكت، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود، 1399هــ غير مطبوعة.
ـ الخوارج دراسة ونقد لمذهبهم لناصر بن عبد الله السعدي، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود، العقيدة، 1404هـ ، غير مطبوعة.
ـ الخوارج تاريخهم وآراؤهم، لغالب العواجي، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، 1399هـ غير مطبوعة.
ـ الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري لمحمود إسماعيل.
ـ الإباضية عقيدة وفكراً لعبد الرحمن المصلح، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود، 1402هـ.
ـ الخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام ـ د. ناصر بن عبد الكريم العقل ـ دار الوطن ـ الرياض.
ـ وللرد على أبرز انحرافاتهم : راجع كتاب الدكتور علي فقيهي : ( الرد القويم البالغ على كتاب الخليلي المسمى بالحق الدامغ ) .