الجمعة، 5 أغسطس، 2011

محاكمة مبارك "الفرعون" نقطة فارقة في تاريخ مصر

 محاكمة "الفرعون" نقطة فارقة في تاريخ مصر


 
ترجمة: عبد الخالق علي

اهتمت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بتناول حيثيات محاكمة الرئيس المصري السابق، حسني مبارك بتهم الفساد وقتل المتظاهرين ليكون بذلك أول رئيس مصري يحاكم في قفص الاتهام، وقال أنتوني شديد، معد التقرير إن دخول مبارك إلى قفص الاتهام نقطة فارقة في تاريخ مصر، لاسيما وأنه يشبه ذلك القفص الذي ظهر وراءه قاتل السادات قبل ثلاثين عاما.

ومضى شديد يقول إن الفرعون، خليفة السادات، وبطل الحرب السابق وزعيم أكبر قوى سياسية في الشرق الأوسط طيلة ثلاثة عقود أطاحت بعرشه مظاهرات عارمة في فبراير الماضي
وانقسمت الصفوف المصرية بشأن حضور مبارك إلى المحاكمة، التي انعقدت في أكاديمية الشرطة التي حملت يوما ما اسمه كمحطة المترو التي تحولت إلى محطة الشهداء، غير أن حضوره مثّل "لحظة حقيقية في مضمون الثورة"، تلك الثورة التي أثبتت أنها أيسر بكثير من توابعها ومحاولة بناء نظام جديد.
وقوبلت المحاكمة بشيء من الرهبة والترقب والشك والاشتباكات في بعض الأحيان سواء في محطات المترو أو المكتبات أو المدارس أو شوارع المدينة التي تعاني تحت حرارة شمس الصيف القاسية، وعاد الانقسام مرة أخرى لينخر بين صفوف المصريين الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض وبين مناد بالتعاطف وبين مناد بتحقيق العدل والانتقام.

"من كان يتخيل أن مبارك سيحاكم، حقا من كان يصدق هذا، ومن كان يصدق أن نجليه سيحاكمان، الأمر غريب فعلا"، هكذا قال أحمد عبد الله، البالغ من العمر 30 عاما.
وأضاف شديد في تقريره بـ"نيويورك تايمز" أن مجرد محاكمة مبارك تعد لحظة تاريخية في تاريخ العالم العربي بأسره، فهي مشابهة إلى حد كبير بمحاكمة وإعدام صدام حسين، الذي أطاح بحكمه الاحتلال الأمريكي بحجة اتضح في ما بعد أنها زائفة.
ورأى أن ظهور مبارك ووقوفه أمام قاض حقيقة الأمر سيزيد من صعوبة حل مشكلات الثورة المتفاقمة في سوريا وليبيا واليمن، بينما رأى بعض المسؤولين العرب أن إدانة مبارك ستزيد من إحجام القادة الذين يواجهون المظاهرات المطالبة برحيلهم على الرحيل. وأشار إلى أن المحاكمة في حد ذاتها أكبر دليل على تغير مصر نحو الديمقراطية.
محاكمة مبارك أزالت عنه صفات "الألوهية" التي ارتبطت به طوال ثلاثة عقود!
اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن محاكمة الرئيس المصري السابق، حسني مبارك دلالة على مدى تغير المشهد السياسي بعد الثورة التي اجتاحت مصر قبل ستة أشهر، وقالت إنها أزالت عن مبارك صفات "الألوهية" التي ارتبطت به طيلة ثلاثة عقود حكم خلالها البلاد.
ومضت الصحيفة الأمريكية تقول إن القضاة الذين حصلوا على عملهم في عهد الرئيس السابق، سيشرفون على المحاكمة، وسيعرض المدعي العام، الذي عينه مبارك، التهم الموجهة إليه في بث حي للمحاكمة، التي يشاهدها ملايين من المصريين، والملايين حول العالم.
ونقلت "واشنطن بوست" عن محمود الحضيرى، قاض سابق يعرف بانتقاده لمبارك قوله "هذه لحظة تاريخية في تاريخ الشعب المصري الذي رأى الرئيس المخلوع خلف قفص الاتهام بعدما اعتاد على رؤيته كرمز إلهي على شاشات التليفزيون على مدار عقود".
وأشارت من ناحية أخرى، الصحيفة الأمريكية إلى تزايد امتعاض الكثير من المصريين حيال المجلس العسكري، الذي يقوده وزير دفاع الرئيس السابق، محمد حسين طنطاوي، وكيف اعتراهم الشك حيال استمرار المحاكمة أو ظهور مبارك، غير أن المجلس خضع للضغوط العامة وبدا مستعدا لمحاكمته.
وقال وزير الصحة، عمرو حلمي، الأسبوع الماضي إن مبارك قادر بدرجة كافية على تحمل المحاكمة رغم التأكيدات والتقارير الطبية التي تقول إن صحته لا تسمح بتحمل مشقة المحاكمة، غير أن مثول مبارك للمحاكمة أنهى الجدل المثار حول ذلك.

محاكمة مبارك "فرصة المصريين للانتقام"

تناولت صحيفة "واشنطن بوست" بدورها محاكمة الرئيس السابق، حسني مبارك أمام أعين العالم أجمع، ورأت أن ظهوره ومثوله أمام القضاء "فرصة لانتقام المصريين" من مستبد حكم البلاد بقبضة من حديد طوال ثلاثين عاما.
وتساءلت الصحيفة الأمريكية عما إذا كانت هذه المحاكمة ستحقق حقا العدالة الغائبة، فبعض المصريين يخشون أن تستخدم السلطة العسكرية المحاكمة باعتبارها دليلا على التحول الديمقراطى وتحقيق الإصلاحات في البلاد، في الوقت الذي يرى فيه النشطاء أن البلاد في حاجة للمزيد من التغيير الحقيقي.
ونقلت "واشنطن تايمز" عن طارق شلبي، أحد النشطاء الشباب الذين لم يبرحوا ميدان التحرير قوله "أخشى أن يعتبر البعض محاكمة مبارك وإدانته نهاية الثورة، فالبعض سيقول إن الثورة حققت أهدافها، ولكن الحقيقة لا ينبغي أن تكون كذلك".
واعتبرت الصحيفة أن محاكمة مبارك وظهوره على شاشات التليفزيون لحظة "غير مسبوقة" في تاريخ العالم العربي، فلأول مرة يتم وضع زعيم شرق أوسطي معاصر خلف الأسوار على أيدي شعبه".
وقارنت بين محاكمة مبارك وبين محاكمة الرئيس العراقى الراحل، صدام حسين عام 2006 التى اهتزت لها أرجاء الشرق الأوسط، خاصة أنها كانت من قبل الاحتلال الأمريكي الذي دخل العراق متحججا بأسباب واهية، كما قارنتها بمحاكمة زين العابدين بن علي، الرئيس التونسي، الذي كان نظامه أول الأنظمة التي أطاحت بها مظاهرات الربيع العربي، غير أن محاكمة الرئيس المصري تحمل بين طياتها لمحة تاريخيه لأنه حضر المحاكمة، بينما حكم على بن علي غيابيا وهو في منفاه بالمملكة العربية السعودية.
ورأت "واشنطن تايمز" أن عقد المحاكمة في "أكاديمية الشرطة" تعد مفارقة إذ كانت تسمى قبل الثورة "أكاديمية مبارك للشرطة"، حيث كان يحظى الرئيس السابق بكل الاحترام والتقدير في هذا المكان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق