الجمعة، 5 أغسطس، 2011

أكثر من اربعة ملايين شخص يواجهون خطر الموت في الصومال

 أكثر من اربعة ملايين شخص يواجهون خطر الموت في الصومال


عند معسكر(بدباذو) في العاصمة مقديشو الخبر اليقين. يحكي هذا المخيم عن اوضاع اكثر من 4 مليون شخص يواجون خطر الموت في جنوب الصومال

عشرات من النساء، والأطفال الرضع، وكبار السن يصلون بشكل يومي الي معسكر (بدباذو) الذي اقامته الحكومة الانتقالية مؤخرا في الضاحية الجنوبية للعاصمة مقديشو.

يقطع هؤلاء الفارون من خطر المجاعة مئآت الكيلومترات مشيا على الأقدام بحثا عن الماء والغذاء. وقد تبدوا عليهم ظروفا انسانية صعبة بحيث يصل البعض منهم وخاصة الأطفال وكبار السن الي مراكز التغذية وقد تحولت اجسامهم الي جماجم وهياكل عظمية من شدة الجوع، والعطش

.

الياس محمد طفل في السنة الرابعة من عمره، انقذته شربة ماء، وقطعة بسكويت مغذي

(RUTF ) من موت محتم.



بات هذا الطفل على ظهر والديه يتنابون حمله منذ خمسة ايام قطعوا خلالها مسافة طويلة مشيا على الأقدام للوصول الي العاصمة مقديشو.

لم يأكل الطفل الياس منذ خمسة ايام، ولم يشرب ماء .. وما تيسر لهم من الطعام والماء كان يأكله والداه خلال السفر عل يبقيان على قيد الحياة، ويحتفظان بقدر من الطاقة تمكنهما ايصال الطفل الي مكان تتوفر فيه الماء والغذاء

.

كانت تعيش اسرة الياس في بادية مدينة( سبلالي) في اقليم شبيلي السلفي على بعد 250 كلم تقريبا جنوب العاصمة مقديشو . فقدت هذه الأسرة كل ما كانت تملك من قطعان المواشى، ومحاصيل الزراعة جراء الجفاف الذي ضرب اقليم (شبيلي السفلى) ومنطقة (بكول ) الواقعة في الحدود الصومالية الايثوبية

نتيجة عدم هطول الأمطار خلال ثلاثة مواسم متتالية بالاضافة الي انخفاض ملحوظ في منسوب مياه نهر شبيلي، وغور الآبار، ونضوب العيون ما ادى الي نفوق المواشي واتلاف المحاصيل الزاعية، مصدر غذاء اهالي تلك المناطق.

في الحقيقة ان الأزمة الانسانية في الصومال ليست بالامر الهين. يواجه الصوماليون اخطر ازمة انسانية منذ 20 عاما. وان
صورة من المأساة
جحم الكارثة يفوق بكثير عما تنقله وسائل الاعلام العالمية؛ لأن عدسات الكامرة وعيون المراسلين غير قادرة على الوصول الي المناطق النائية، وبؤر المجاعة التي يعيش فيها اكثر المتضررين بموجات الجفاف. والمحظوظ من هؤلاء من استطاع الفرار من شبح المجاعة اما الباقية وهم الأكثرية يواجهون اليوم خطر موت حقيقي. يتحدث الفارون من تلك المناطق ان الأطفال مادون سن الرابع، والعجائز بدأوا يموتون جوعا وعطشا. في حين تتحدث الامم المتحدة عن ان اربعة من كل 10 الاف طفل يموتون جوعا كل يوم في الصومال

ومما زاد الوضع تعقيدا ان معظم المناطق المنكوبة تخضع لسيطرة حركة الشباب المجاهدين وان علاقة الحركة بالمجتمع الدولي والمنظمات الخيرية سيئة، بل مقطوعة مند عام 2009. فقد غادرت المنظمات الدولية التي كانت تعمل في هذه المناطق عقب صدور حركة الشباب قرارا يمنع دخول هذه الهيئات في المحافظات التي تخضع لسيطرتها وذلك لأسباب وصفتها الحركة بالأخلاقية غير ان الخاسر الاول هو الأسر الفقيرة التي كانت تعتمد بصورة مباشرة او غير مباشرة بالمساعدات الخيرية، والمشاريع الإنمائية التي كانت تقدمها المنظمات الدولية مثل: برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة كير الدولية

...

صحيح ان حركة الشباب المجاهدين تبذل بدورها جهودا كبيرة في مساعدة المتضررين.أقامت بمعسكرات للنازحين في اقليم شبيلي السفلي توفر لهم جانبا لما يحتاج النازحون من الغذاء والدواء والملابس

وصحيح ايضا ان الحركة تتمتع بقدر من الشفافية مقارنة بالحكومة الانتقالية خاصة فيما يتعلق بايصال المعونات الي المحتاجين الحقيقين. وغالبا ما يتهم الحكومة بالفساد وسوء توزيع المساعدات . لكن الشفافية وحدها لا تكفي. وان التبرعات المحلية وحدها ايضا لا تكفي، ولا ترقي الي مستوى حجم المأساة التي تهدد حياة ملايين البشر

لذلك الا تتحمل حركة الشباب مسؤولية اخلاقية تجاه معاناة سكان تلك المناطق مالم تسمح لكافة المنظمات الخيرية بدون استثناء من تقديم المساعدات الي الطفل الياس وامثاله في اقاصي شبيلي السفلي وباي وبكول ؟

من هنا لابد ان نشيد دور الدول العربية والمنظمات العربية التي سارعت في تلبية صراخ الأطفال الجوعى في الصومال- وان كانت محدودة- لأن الشعوب العربية كانت ولا تزال سباقة في مساعدة اخوانهم، واشقائهم الذين تربطهم اوصر الدم والدين. وفي الشدائد تدخر الرجال.

ولا يشك الشعب الصومالي في اي حال من الاحوال ان الشعوب العربية وحكامها لا تتوانى عن مساعدة المنكوبين . وقد كانوا اول من وقف الي جانب الصوماليين خلال المجاعة التي ضربت بلادهم ما بين عامي 1991- 1992م . وهاهي دولة الكويت بدأت تنظم رحلات اغاثية جوية الي العاصمة مقديشو. فقد هبطت الأسبوع الماضي طائرتان محملتان بمواد غذائية وأدوية في مطار مقديشو الدولي. كما ان المنظمات الخيرية العربية لم تتأخر في استجابة نداءات الأطفال، وكبار السن، والنساء الحوامل الذين تتضور بطونهم جوعا بحيث نشاهد كل يوم في معسكرات الإيواء ومراكز التغذية وفودا من دول ومنظمات عربية تعرف في وجوههم اثر التعاطف والتراحم لمعاناة الشعب الصومالي

على اية حال. يعلق الشعب الصومالي آمالا كبيرة على مساعدات اخوانهم العرب لأن هناك ما يميز هذه المعونات عن ما تقدمه الدول الاخري غير العربية. ومن هذه المميزات:

 1- نوع المساعدات. تقدم المنظمات العربية مساعدات غذائية ودوائية عالية الجودة مثل الثمور والزيت والارز والحليب المجفف والملابس.. انطلاقا من الأية ( لن تنال البر حتى تنفقوا مما تحبون..)

2- قلة الحساسية، وغياب نظرية المؤمرة في نوايا ودور المنظمات العربية والأسلامية

3- تمويل المشروعات الإنمائية مثل المدارس والمستشفيات وحفر الابار..

عبدالرحمن عبدي-صحفي صومالي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق