السبت، 6 أغسطس، 2011

ساويرس يتخلي عن مصابي الثورة المصرية في مستشفيات أوروبا


مفكرة الاسلام: تخلى رجل الأعمال القبطي "نجيب ساويرس" عن وعوده بالتكفل بعلاج 50 حالة حرجة من مصابى ثورة 25 يناير فى مستشفيات أوروبا، حسبما أفادت مصادر بالجالية المصرية ورابطة الأطباء المصريين في ألمانيا.
وقالت تلك المصادر إن شركة أوراسكوم للتنمية التى يمتلكها ساويرس، ومؤسسته للتنمية الاجتماعية، تركت المصابين يواجهون مصيراً مجهولاً بعد وصولهم لأوروبا، الأمر الذى دفعهم للجوء إلى الأطباء والجالية المصرية هناك.
وأوضحت مصادر بالجالية المصرية، أن الحملة التى تبناها ساويرس، مؤسس حزب المصريين الأحرار، فتحت حساباً خاصاً لمصابى الثورة، بدأ بـ50 حالة من الأكثر احتياجاً للعلاج خارج مصر، لكن المصابين تعرضوا لمسلسل من الإهمال والتلاعب بعدما وعدت شركة ساويرس بالتكفل بتوفير كل النفقات اللازمة لعلاجها، والتى تم على أساسها سفرهم من مصر إلى ألمانيا.
ومن جانبه، يؤكد الدكتور "محمد شرف" المشرف على مصابى ثورة يناير، أن الحالات التى سافرت إلى ألمانيا عن طريق الاتفاق مع شركة أوراسكوم، كانت بمثابة كارثة مصرية لأنها بدلا من أن تتلقى علاجا تم إهمالها، وهو ما تكرر أكثر من مرة منذ إبرام الاتفاق مع مندوبة شركة ساويرس.
وقال شرف إن الجالية المصرية بالخارج حاولت التدخل أكثر من مرة لإنقاذ المصابين المسافرين للعلاج، إلا أن الجهة التى قامت بإيفادهم تبرأت منهم ولا أحد يدرى ما هو مصيرهم الآن، مشيراً إلى أن بعض الأطباء من الجالية المصرية تكفلوا بعلاج بعض هذه الحالات نظراً لخطورة عودتها دون علاج.
وكشف تقرير نشرته "اليوم السابع" عن حالتين من ضحايا وعود ساويرس بعلاج مصابي الثورة؛ الحالة الأولى تتعلق بـ"حسين زكريا" أحد مصابى ثورة 25 يناير، والذى أصيب بشلل نتيجة كسر فى عموده الفقرى، ويعد إحدى الحالات البارزة التى كشفت عن تخلى شركات ومؤسسة ساويرس للتنمية عما وعدت به أمام وسائل الإعلام من علاج للحالات الحرجة من مصابى الثورة.
ويقول أحد الأطباء المصريين المقيمين فى ألمانيا، تعليقاً على حالة "حسين زكريا": إن وفداً من الأطباء الألمان أثناء زيارة له لمصر، قام باصطحاب "زكريا" معهم لألمانيا لعلاجه، مضيفاً: وكما حدث مع الكثيرين، فقد أصيب "زكريا" بقروح الفراش التى لخطورتها تم التركيز على علاجها أثناء وجوده بألمانيا، وتدخلت شركة ساويرس عن طريق إحدى موظفاتها وتدعى "نادية عبد الرازق" ومؤسسة ساويرس فى التعامل مع الحالة، وروجت فى كل مكان حكومي أو إعلامي أن المؤسسة متكفلة بجميع النفقات، بل وظهرت فى أحد البرامج التى تبث على القناة الفضائية المملوكة لساويرس مؤكدة أنها مسئولة عن سداد 50 ألف يورو، تكاليف علاجه بألمانيا.
وأكدت مصادر بالجالية المصرية فى ألمانيا، أن "حسين زكريا" سافر بالفعل إلى ألمانيا، وتسلمه من "نادية عبد الرازق" أحد أقاربها، والموجود هناك ويدعى "يوسف شهاب" الذى اعتبر الحالة مسئوليته بمجرد وصولها، وبدأ الأطباء يتعاملون مع الحالة، إلا أن الأسابيع مرت دون علاج ملحوظ أو حدوث تقدم فى العلاج، وركز الأطباء على علاج قرحة الفراش التى جاءت بسبب مرضه الطويل دون أى علاج لمرضه الأساسى.
لكن الأطباء المصريين الموجودين بألمانيا والذين صاحبوا الحالة أبدوا استياءهم من طريقة التعامل مع حالة "حسين زكريا"، إلا أن "شهاب" أخبرهم أن هناك تقارير طبية تؤكد أن "زكريا" مصاب بفيروس خطير يطلق عليه "مارسا"، يمنعه من إتمام الجراحة، وهنا طلب الأطباء التقارير التى تثبت ذلك، إلا أن شهاب لم يأت بها ورفض تسديد قيمة العملية الجراحية، وعودة المصاب دون علاج، كما حاول منع الأطباء المصريين من التدخل فى علاج الحالة بدعوى أن المصاب مسئوليتهم.
وحاول الأطباء المصريون التدخل مرة أخرى لحل الأزمة، وقاموا بإجراء فحوصات على حالته، والتى أكدت جميعها عدم إصابته بأى ميكروب يمنع إجراء العملية الجراحية، التى سافر من أجلها، وبدأ الأطباء بألمانيا مخاطبة الأطباء المصريين الذين تدخلوا فى الحالة من البداية، بل وصعدوا الموقف بعدما ساءت حالة "زكريا" بعد عدة أشهر رقد خلالها بالمستشفى دون علاج، وبعد رفض الجهة التى قامت بسفره ووعدت بأن تتكفل بنفقاته، تحمل أى نفقات.
بطولة زائفة!
وقد صعدت رابطة الجالية المصرية بألمانيا القضية، وخاطبت المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر، للكشف عن أبعاد هذه القضية والمتاجرة بأرواح المصابين من أجل حصد بطولة زائفة خاصة بعدما قام المجلس بتأسيس صندوق الشهداء والمصابين.
إلا أن التصعيد الذى تم لم يرضِ الأطراف الأخرى، فقد تلقت أسرة "حسين زكريا" تهديدات لعدم تصعيد الموضوع، وإثارتها على الرأى العام، والحديث عن موقف شركة أرواسكوم من المصاب الذى تكفلت به، وفى الوقت نفسه تم قطع الاتصال نهائيا بين "زكريا" الموجود فى ألمانيا وأسرته فى مصر، لتجنب الحديث عن أى تفاصيل تتعلق بالقضية أو إثارتها.
ويؤكد الأطباء المصريون، أن الجهات الألمانية بدأت فى طلب ترحيل "حسين زكريا" مرة أخرى إلى مصر، لأن الجهة المسئولة عنه لم تقم بسداد أى مستحقات لعلاجه، مما ترتب عليه قرار الجهات الألمانية بالتوقف عن علاجه والمطالبة بترحيله دون أن يستكمل المراحل العلاجية الأساسية التى سافر من أجلها إلى ألمانيا لعلاج الشلل بتوصيل فقرات العمود الفقرى، فى الوقت الذى واصلت فيه الشركة الضغوط والتهديدات على أهالى المصاب، وقامت بحجز فيزا لعودته مرة أخرى دون علاج، لكن الأطباء المصريين فى ألمانيا تصدوا لتلك المحاولة وطلبوا علاج الحالة على نفقتهم الخاصة.
أما الحالة الثانية فتتعلق بالشاب السكندري "كريم أحمد"، وهو طالب بالمرحلة الثانوية، وقد عاد منذ أيام من ألمانيا بعد أقل من 15 يوما قضاها هناك، دون الحصول على العلاج الذى سافر من أجله، والذى وعدته به الشركة نفسها عن طريق نادية عبد الرازق التى رتبت كل أوراق سفره بالطريقة نفسها التى تمت مع "حسين زكريا" من قبله.
وكان كريم مصاباً بجرح غائر فى الرباط الصليبى للقدم، وكان فى حاجة للخضوع إلى علاج طبيعى، كما أنه كان يعانى من هيموفيليا الدم، ورغم ذلك فالشركة أهملت علاجه، وقررت رجوعه إلى مصر.
فضيحة مساعدات ساويرس "الوهمية" إلى ليبيا:
وفي مارس الماضي، كشفت تقارير صحافية، استنادًا إلى تأكيدات من شهود عيان، عن فضيحة لرجل الأعمال القبطي تتعلق هذه المرة بالترويج لإرسال 52 سيارة محملة بمساعدات إلى أهل ليبيا، في حين أن هذه السيارات كانت خاوية ولا تحمل أي مساعدات.
ونشرت صحيفة الأهرام المصرية الرسمية يوم السبت (5 مارس الماضي) خبرًا جاء فيه: "أذاعت قناة ‏ONT.V‏ (المملوكة لساويرس) رسالة مباشرة لنحو52‏ سيارة أمس الأول تحمل أغذية وأدوية كمساهمة من رجل الاعمال نجيب ساويرس مساعدة لأهل ليبيا في حين أن الحقيقة كانت عكس ذلك مما اثار استياء وسخرية أهل مطروح"
وتضيف الصحيفة: "وما حدث كما يحكيه مصطفي حمدي المحامي بمطروح هو أن أحد الاشخاص جاء من شركة اوراسكوم تيلكوم معلنا ان هذه السيارات تحمل مساعدات ويطلب اقامة لسائقيها فأخذناهم الي احد فنادق المدينة وقبل منتصف الليلة اكتشفنا ان 50 سيارة منها خاوية لا تحمل شيئا فتحناها وتأكدنا من خلوها من أي مساعدات سوى 3 سيارات كانت محملة بأدوية وشاش طبي تبرع به شباب ثورة 25 يناير( التحرير) وتطوع ساويرس بنقلها".
ونقلت الأهرام عن محمود عبدالله ـ مسعف ـ الذي أشرف على جمعها من شباب التحرير تأكيده أنه "فوجئ عند بوابة الكارتة بأول طريق الصحراوي بانضمام رتل السيارات الـ50 والتي اكتشفها شباب مطروح فطردوا السائقين من الفندق وفرغوا حمولة السيارات الثلاث من تبرعات شباب التحرير لإرسالها إلى ليبيا".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق