الأحد، 7 أغسطس، 2011

خبراء يطالبون بسرعة إعادة تقييم سعر الريال وتنويع الاستثمارات السعودية

أكدوا أن الاقتصاد العالمي مهدد بالانهيار.. والدولار لم يعد الملاذ الآمن

خبراء يطالبون بسرعة إعادة تقييم سعر الريال وتنويع الاستثمارات السعودية

الأسواق العالمية تنتظرها خسائر قياسية
أكد اقتصاديون سعوديون أن العالم خسر الدولار كملاذ آمن مؤكدين التعامل معه على مدى عقود إلى جانب الذهب عند حدوث أي اضطرابات اقتصادية، وذلك بعد أن خفّضت وكالات التصنيف الائتماني علامة الدين العام للولايات المتحدة أمس الأول.

وقال الاقتصاديون إن النتائج الإيجابية التي حققها الريال السعودي والاقتصاد الوطني على مدى عقود جراء ارتباطه بالدولار لم تعد متوافرة اليوم، داعين إلى سرعة إعادة تقييم سعر صرف الريال، والشروع فورا في توزيع الاستثمارات السعودية في أكثر من سلة بدلا من وضعها في سلة واحدة هي السلة الأمريكية "المهترئة".

خسائر قياسية

وأوضحوا في حديثهم مع صحيفة الاقتصادية السعودية، أن الأسواق العالمية تنتظرها خسائر قياسية على وقع تنامي المخاطر الناتجة عن تعامل أمريكا مع ديونها.

فقدت الولايات المتحدة تصنيفها الائتماني الرفيع AAA من قبل مؤسسة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" أمس الأول في تعديل غير مسبوق لوضع أكبر اقتصاد في العالم، التي حرمت الولايات المتحدة من الدرجة الأعلى للمرة الأولى في تاريخها، مبررة ذلك بمخاطر سياسية أمام رهانات العجز في الميزانية. وأعلنت "ستاندرد آند بورز" في بيان، أنها خفضت درجة واحدة علامة الدين العام الأمريكي من AAA الدرجة الأعلى على الإطلاق، إلى AA+.


وقال الاقتصاديون إن هناك عمليات إعادة تقييم شاملة للمخاطر شرع المستثمرون من حول العالم في القيام بها تمثلت في إجراءين أساسيين، الأول الخروج من الأسواق والثاني تغيير وجهات الاستثمار، متوقعين أن ينتج عن ذلك هبوط في البورصات العالمية بما لا يقل عن 10% خلال الأيام والشهور المقبلة بعد أن خسرت في الأيام الماضية 4.5%، إلى جانب ضعف الدولار وتغيير في مراكز القوى بين العملات العالمية، وتراجع لأسعار النفط.


وأضافوا "سندات الخزينة الأمريكية تعتبر مرجعا مسلما به، فهي معيار لكلفة المال وأداة تستخدم عادة ضمانة في العديد من المعاملات وملجأ للمستثمرين في الفترات المضطربة".


وفي هذا الشأن قال اقتصادي ومصرفي سعودي - فضل عدم ذكر اسمه - إن الدوائر الاستثمارية والاقتصادية شرعت قبل خفض التصنيف ومنذ مداولات أمريكا لرفع السقف في اتخاذ احتياطياتها وإعادة النظر في المخاطر الائتمانية من أمريكا إلى بريطانيا إلى الصين واليابان ومعظم الاقتصادات الدولية.


وبين المصرفي السعودي أن الدولار سيعاني تآكل قيمته السوقية على المدى البعيد خصوصا في ظل ضغط الدين الأمريكي الكبير والبالغ نحو 14 تريليون دولار، والذي لا يتوقع أبدا أن تساعد إجراءات التقشف أو خفض النفقات على التخفيف من وطأته على الاقتصاد الأمريكي، ما يعني أن الإمبراطورية النقدية الأمريكية تنهار.

الدولار والذهب

وأضاف "ظل الدولار والذهب على مدى عقود مصدر أمان للمستثمرين واليوم مع تنامي ضعف الدولار وعدم قدرة الجميع على الاعتماد على الذهب، إلى جانب شروع أوروبا في التعامل مع أزمتها بجدية ما قد يعيد اليورو لمنطقة جيدة، فإن تغييرا في مراكز قوى العملات خصوصا مع تنامي قوة الليوان والين، والجنيه الاسترليني سيكون عنوان المرحلة المقبلة من الاقتصاد العالمي".

وأكد المصرفي السعودي أنه وعلى الصعيد المحلي فإن النتائج الإيجابية التي حققها الريال السعودي والاقتصاد الوطني على مدى عقود جراء ارتباطه بالدولار لم تعد متوافرة اليوم، داعيا إلى سرعة إعادة تقييم سعر صرف الريال، والشروع فورا في توزيع الاستثمارات السعودية في أكثر من سلة بدلا من وضعها في سلة واحدة هي السلة الأمريكية "المهترئة".


من ناحيته أكد فهد السيف، رئيس الاستثمار المصرفي في بنك HSBC، أن خريطة التصنيفات الائتمانية العالمية ستشهد للمرة الأولى في تاريخها تغييرات جوهرية، موضحا أن الإجراء الأخير لوكالة ستاندر آند بورز لم يكن مفاجئا وأن هذا الإجراء سيرفع تكلفة رأس المال على البنوك والمستثمرين المتعاملين مع السندات الأمريكية.


وقال "ستكون هناك كلفة إضافية على رأس المال خصوصا عند تطبيق معايير بازل 3، وهذا يعني أن السعودية والاقتصاد المحلي والبنوك السعودية الحاملة للسندات الأمريكية ستضطر لدفع كلفة إضافية على رأس المال".


وبيّن السيف أن تنويع الاستثمار والأصول بات اليوم واجبا وخيارا لا بد منه، مشيرا إلى أن الصين واليابان والدول النامية شرعت بالفعل في تنويع أصولها الاستثمارية بعيدا عن الدولار للتقليل من حجم المخاطر.


وزاد "لقد أصبح لازما على المستثمر السعودي أن ينوع استثماراته سواء في العملة أو في الاقتصاد الأمريكي، لأن مسألة إعلان أمريكا عدم ملاءتها المالية باتت أمرا واردا، هناك عمليات تهريب لرؤوس الأموال ولكن السؤال المطورح إلى أين؟ أوروبا تعاني، إذا الوجهة المحتملة هي الدول النامية التي تنمو معدلات الناتج المحلي فيها بصورة جيدة".


في المقابل وضع سهيل الدراج، محلل مالي في الأسواق العالمية، مسألة تراجع أسعار النفط وانهيارها كأبرز المخاطر على الاقتصاد السعودي جراء الاضطراب الذي أصاب الاقتصاد الأمريكي، مشيرا إلى أنه خلال الأيام القليلة الماضية خسر الدولار 13% من قيمته بسبب المداولات الأمريكية حول الدين وخفض التصنيف.


وبين الدراج أن ما يحدث الآن أصاب العالم باضطراب شديد بسبب أن الولايات المتحدة وللمرة الأولى في تاريخها لم تعد لديها القدرة على الاستمرار في الإنفاق القياسي كما أن أوروبا شرعت في تقليص نفقاتها، ما يعني أن الاقتصاد العالمي يقترب من الدخول في مرحلة الركود وهناك مؤشرات على ذلك منها تراجع الناتج المحلي الأمريكي والمؤشرات الصناعية وغيرها.


وأضاف "أخطر نقطة أن أمريكا لم تعد تستطيع الإفراط في إصدار السندات بفوائد منخفضة كما في السابق، عمليات التمويل ستكون أصعب وقد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة وهذه مشكلة أخرى".


وأوضح المحلل المالي في الأسواق العالمية أن أول التأثيرات على الاقتصاد السعودي سيكون في أسعار النفط واحتمالية أن تسجل المملكة عجزا في الموازنة جراء ذلك، إلا أنه لا يتوقع تأثيرات كبيرة على سعر صرف الدولار أو أن تصل أمريكا إلى مرحلة عدم القدرة على سداد سنداتها.


يذكر أن الولايات المتحدة احتفظت بأعلى درجات تصنيف ستاندارد آند بورز "ايه ايه ايه" منذ تأسيس هذه الوكالة عام 1941. وما زالت كذلك في تصنيف الوكالتين الكبريين الأخريين، موديز وهي الأقدم (أنشئت في 1917) وفيتش ريتينغز.


وأكد مصرف الأعمال غولدمان ساكس أخيرا أن احتمال انعكاس ذلك على السوق كبير، لدى تفحصه النتائج المحتملة. ويتوقع أن يرغم خفض علامة الولايات المتحدة المستثمرين على إعادة تقييم شاملة للمخاطر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق